جرائم بالجملة في سري كانيه وكري سبي بعد 3 أعوام من الاحتلال التركي

خلّف الاحتلال التركي على مدار ثلاثة أعوام من احتلاله لمقاطعة كري سبي وسري كانيه/ رأس العين، نتائج كارثية وأضراراً جسيمة على كافة الصعد الحياتية والخدمية، وارتكب مع مرتزقته الكثير من الجرائم التي ترتقي إلى جرائم حرب.

جرائم بالجملة في سري كانيه وكري سبي بعد 3 أعوام من الاحتلال التركي
الجمعة 7 تشرين الأول, 2022   21:36
مركز الأخبار

مع اقتراب الذكرى السنوية الثالثة لاحتلال تركيا مناطق كري سبي/ تل أبيض وسري كانيه / رأس العين، والتي تصادف 9 تشرين الأول الجاري، سلطت وكالتنا الضوء على الجرائم التي ارتكبها الاحتلال ومرتزقته في المنطقة بعد احتلالها، ما جعلها بؤرة للفوضى وانعدم فيها الأمن والاستقرار.

وبحسب ما وثّقت منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، فقد أدت الهجمات التركية على سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض إلى سقوط 429 مواطناً بين قتيل وجريح، بينهم 14 امرأة، بينما لم تتمكن المنظمة من توثيق حالات الاغتصاب بحق القصّر والنساء جراء التعتيم الإعلامي.

تهجير السكان

خلال الأعوام الثلاثة، ارتكب الاحتلال التركي ومرتزقته أبشع أنواع الجرائم بحق المواطنين في المناطق التي احتلها من قتل وتهجير ونهب للممتلكات وغيرها من الممارسات التي تتنافى مع القوانين والأعراف الدولية، بالإضافة إلى عمله الدائم على إحداث تغيير ديمغرافي، من خلال تهجير السكان الأصليين منها، وإسكان أسر داعش وأسر المرتزقة بدلاً منهم.

وعمل الاحتلال التركي على تهجير أكثر من 100 ألف شخص قسراً من كري سبي/ تل أبيض، متوزعين في مدن الرقة والطبقة وأريافهما ويعانون أوضاعاً معيشية واقتصادية صعبة، فيما يقطن منهم 6450 في مخيم كري سبي الذي أنشأه مجلس المقاطعة بالقرب من قرية تل السمن في ريف الرقة الشمالي في 22 تشرين الثاني عام 2019.

بالإضافة إلى تهجير أكثر من 200 ألف من سري كانيه / رأس العين، موزعين على مخيمي واشوكاني وسري كانيه في الحسكة وآخرين لجأوا إلى ذويهم في مدن وبلدات في إقليم الجزيرة.

واستولى الاحتلال ومرتزقته على كافة ممتلكات المهجّرين من المقاطعة وريفها من منازل وأراضٍ زراعية وغيرها.

ولم تسلم الممتلكات العامة من أذى المحتل التركي ومرتزقته، حيث نهبوا كافة المحاصيل المخزّنة في صوامع مقاطعة كري سبي "الدهليز والصخرات والشركراك وغيرها"، وكذلك الحال بالنسبة لسري كانيه ونقلها إلى الداخل التركي بهدف تجويع الشعب فيها، بالإضافة إلى إغلاق عشرات المدارس وتحويل قسم منها إلى قواعد عسكرية.

وبالتوازي مع التهجير، أدخلت دولة الاحتلال التركي آلاف المستوطنين من أسر مرتزقتها إلى المقاطعة، وأسكنتهم في منازل المهجّرين قسراً، وقد وثقت وكالتنا ترحيلها لـ 6 آلاف لاجئ سوري من أراضيها إلى المقاطعة المحتلة وأسكنتهم في مركز المقاطعة المحتلة والبلدات والقرى التابعة لها (سلوك، وحمام التركمان) تمهيداً لتوطينهم في المستوطنات التي تبنيها الجمعيات الشيشانية والقطرية على أراضي المهجّرين في الأحياء الغربية من المقاطعة.

بالإضافة إلى توطين أكثر من 1400 مرتزق مع أسرهم في مدينة سري كانيه، إلى جانب 400 مرتزق عراقي من داعش مع أسرهم.

جرائم بالجملة

بلغ عدد حالات الاختطاف التي وثقتها رابطة "تآزر" للضحايا في رأس العين/سري كانيه وتل أبيض، منذ احتلالها في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019 وحتى نهاية تموز/ يوليو 2022، ما لا يقل عن 478 شخصاً، من بينهم 64 امرأة و36 طفلاً.

كما تم توثيق ما لا يقل عن 293 حالة تعذيب للمحتجزين/ ات في سجون تلك المجموعات، في حين قضى 5 أشخاص على الأقل نتيجة التعذيب الذي تعرضوا له، بحسب الرابطة.

وكالتنا وثقت اختطاف 9 من شيوخ ووجهاء عشائر البو عساف في بلدة العلي باجلية في ريف كري سبي/ تل أبيض، بينهم رجل مسنّ مريض بمرض عضال (السرطان)، بالإضافة إلى اختطاف 15 امرأة، في فترات متفرقة، إحداهن معها طفل يبلغ من العمر 40 يوماً، على الرغم من أنها لجأت لأحد شيوخ ووجهاء المنطقة، إلا أنه تم اختطافها.

وبحسب المصادر التي حصلنا منها على أماكن وأسماء النساء، فإن 9 من النساء المختطفات هنّ من بلدة حمام التركمان، وواحدة من بلدة سلوك، و4 من بلدة العلي باجلية، وواحدة من قرية الحويجة، وهنّ من عشائر طي والبو عساف والمشهور وعشيرتي الطوبال والباكيرات التركمانيتين.

وقد جرى اختطاف النساء في مراحل متفرقة، حيث تم اختطاف 3 فتيات من بلدة حمام التركمان في 7 تشرين الأول عام 2021، وهن؛ شامة فيصل العبد الله وتيماء إبراهيم الأسود وخولة ياسين الملا. كما تم اختطاف امرأتين في 25 تموز من العام نفسه، وهما أمينة الحبيب من عشيرة طي العربية، من بلدة سلوك، وعبير حسين العيسى من عشيرة البو عساف، من بلدة التركمان.

واختطفت الاستخبارات التركية ومرتزقتها في 10 آب من العام ذاته، مايا خلف الخليل مع طفلها الرضيع البالغ من العمر ٤٠ يوماً من عشيرة الباكيرات، وروضة عبد الأحمد من عشيرة الطوبال، تبعه في شهر أيلول اختطاف المحتل ومرتزقته 4 نساء من بلدة العلي باجلية، وهن زلخة الحسين من عشيرة الأحوس وفاطمة الكعود من عشيرة جيس، وعوش أحمد العويد من عشيرة البو عساف.

وخلال شهر أيلول من العام الماضي، اختطف مرتزقة يستقلون سيارة نوع "بيك آب" ٣ نساء في بلدة سلوك، كن ينتظرن دورهن للدخول إلى عيادة أحد أطباء البلدة، عُرفت منهن سحر محمد الخلوف من عشيرة المرادات، في حمام التركمان التابعة للمقاطعة المحتلة.

وفي الأول من شهر تشرين الأول من العام نفسه، اختطفت الاستخبارات التركية كفاء العريف من قرية الحويجة مع طفلها الرضيع وزوجها ووالده، لتكون الحادثة الثانية من نوعها باختطاف امرأة ورضيعها.

وسجلت كذلك منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، خلال إحصائية أعدتها أواخر العام المنصرم 1614 شكوى عن الاستيلاء على المنازل، في منطقتي سري كانيه، وكري سبي/ تل أبيض، و1243 شكوى عن سرقة أثاث منزلي، و18 شكوى عن الاستيلاء على معامل صناعية، و190 شكوى عن نهب محال تجارية، و99 شكوى عن الاستيلاء على مزارع ومداجن، و326 شكوى عن الاستيلاء على وسائل النقل، وشكاوى عن الاستيلاء على مساحة 51463 دونماً من الأراضي الزراعية.

هذا إلى جانب أن المنطقة المحتلة شهدت بشكل دوري تفجيرات واقتتالات داخلية بين المجموعات المرتزقة، أدت إلى سقوط خسائر بشرية بين المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بممتلكاتهم.

كما حظيت بعض الجرائم التي ارتكبها المرتزقة باهتمام الرأي العام، كان من بينها تلك التي وقعت في كري سبي/تل أبيض، عندما أُصيب ثلاثة أشخاص أمام فرن "الحمصي" يوم الأحد 3 تشرين الأول عام 2021، بعد إطلاق نار مباشر باتجاههم من قبل مرتزق تابع لتركيا، عقب خلاف حول تنظيم الدور على شراء مادة الخبز.

بالإضافة إلى حادثة إقدام عنصرين من المرتزقة كانا يستقلان دراجة نارية على قتل صائغ ذهب يدعى "حمادة البرهاوي" أمام باب منزله في حي العبرة بمدينة سري كانيه وفي الثلاثين من حزيران/ يونيو الماضي وأقدما على سرقة حقيبة كانت بحوزته تحوي أموالاً وذهباً.

في سري كانيه أيضاً، أطلق عناصر من مرتزقة "فرقة الحمزة" التابعة للاحتلال التركي في 2 من تموز المنصرم، النار على الشاب حميد حامد الخليف؛ بسبب رفضه إعطاء المرتزقة "الآيس كريم" مجاناً، ما أثار الكثير من ردود الفعل الغاضبة.

كما ضجت مدينة سري كانيه بجريمة قتل الطفل العراقي ياسين رعد المحمود، بعد أن اختطفه أحد عناصر مرتزقة "صقور الشمال" وأقدم على تعذيبه واغتصابه قبل قتله في 15 أيلول الفائت.

وفي 5 تشرين الأول الجاري، اختطفت المجموعات المرتزقة طفلاً قاصراً من مدينة درعا كانت دولة الاحتلال التركي قد رحّلته إلى مدينة سري كانيه، وطالبت ذويه بدفع فدية مالية قدرها 20 ألف دولار مقابل الإفراج عنه.

استهداف المواطنين بالقرب من الجبهات

ويستهدف الاحتلال التركي المناطق القريبة من الجبهات بشكل يومي، ما يؤدي إلى أضرار وخسائر بشرية ومادية، إذ تسبّب القصف في جبهات عين عيسى وريف تل أبيض الغربي باستشهاد وجرح 104 مواطناً، 27 شهيداً و77 جريحاً، من ضمنهم أشخاص من أسرة واحدة، قضوا في مجازر ارتكبها المحتل في قريتي الصفاوية والحدريات، ومجزرتين في قرية الدبس والسويد ومزرعة قرطاج" في ريف ناحية عين عيسى.

كما جرى توثيق تدمير أكثر من 113 منزلاً في ريف كري سبي، بالإضافة إلى إخلاء أكثر من 5 قرى بشكل كامل وهي كل من "صيدا ومعلق والهوشان والصوان والعريضة" بعد تدمير معظم المنازل فيها؛ جراء استهدافها بشكل مباشر، وحرق آلاف الهكتارات الزراعية.

وتبقى هذه الأرقام غير كافية لسرد الواقع الحقيقي أمام الكم الهائل من الجرائم المرتكبة التي لا تجد طريقاً إلى الرأي العام نتيجة التكتم والتعتيم الذي تمارسه المجموعات المرتزقة.

(كروب/د)

ANHA