مبعوث أممي جديد وحكومة ثالثة.. ماذا يحدث في ليبيا؟

كشفت تقارير صحفية ليبية عن وجود نية لتشكيل حكومة جديدة في ليبيا، وذلك على الرغم من وجود حكومتين متصارعتين على السلطة وبالتزامن مع تعيين مبعوث أممي جديد، فماذا استجد على الساحة الليبية؟

مبعوث أممي جديد وحكومة ثالثة.. ماذا يحدث في ليبيا؟
الأربعاء 5 تشرين الأول, 2022   02:41
القاهرة - محسن المصري

توقع عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، في تغريدة على موقع تويتر أن تشهد الفترة المقبلة ولادة حكومة ثالثة في ليبيا، إضافة إلى مفاجأة أخرى.

يأتي هذا في الوقت الذي تنتظر فيه ليبيا وصول المبعوث الأممي الجديد السنغالي عبد الله باتيلي، لبدء مهامه رسمياً كممثل خاص جديد للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا.

وتشهد ليبيا منذ فترة صراع على السلطة بين حكومتين يزعم كلاهما أنه صاحب الشرعية الوحيدة، حيث تتواجد في طرابلس حكومة "الوحدة الوطنية" التي يرأسها عبد الحميد الدببية، كما توجد حكومة أخرى، شرق ليبيا، برئاسة فتحي باشاغا.

وكان مجلس النواب الليبي كلّف باشاغا برئاسة الحكومة في شباط / فبراير الماضي، ولكن الدبيبة ظل في منصبه رافضاً تسليم السلطة.

ورغم تحفظ الأمم المتحدة على لسان أمينها العام على تكليف حكومة باشاغا، لكن الأمم المتحدة، وعبر المستشارة الخاصة لأمينها العام بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز، أبقت خطوط الاتصال مفتوحة مع كلا الجانبين.

وعمق وجود الحكومتين من الأزمة الليبية خاصة في ظل وجود داعمين إقليميين ودوليين لكلا الطرفين.

ووفق خبراء لا يبدو المشهد الليبي واضح الملامح أو المستقبل في ظل اتهامات للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإدارة الأزمة وعدم وجود رغبة حقيقية في إنهائها.

كسر الاستعصاء السياسي

وكشف الباحث السياسي، الليبي أحمد عرابي، عن احتمالية تشكيل حكومة جديدة لكسر الاستعصاء السياسي، مؤكداً أن هناك تسريبات في دهاليز السياسة الليبية حول مقترح جديد يجري التسويق له كحل للأزمة الليبية المتفاقمة، يقوم على تشكيل حكومة جديدة بدعم من القاهرة ودول غربية وبعض الأطراف الليبية.

وقال لوكالتنا: "رغم نفي مصادر في طرابلس طرح فكرة الحكومة الجديدة بشكل رسمي، إلا أنه لا يمكن استبعاد حصول اتفاقات من تحت الطاولة بين كل من رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري بمباركة تركية - مصرية – قطرية".

وأشار عرابي إلى أن اختيار المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا عبد الله باتيلي، خلفاً للأميركية ستيفاني ولياميز، أثار مزيداً من الأسئلة عن مدى نجاح المبعوث الجديد في حلحلة الأزمة الليبية المتعثرة منذ 12 عاماً تقريباً، وما إذا كان سيكرر ما فعله سابقيه أم سيكون لديه الجديد.

وأوضح لوكالتنا، إن باتيلي الذي سيصل خلال أيام للعاصمة طرابلس لبدء مهامه سبق له تولي منصب رئيس بعثة الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى "ميوسكا"، كما شغل في وقت سابق رئيس لجنة المراجعة الاستراتيجية لعمل البعثة الأممية في ليبيا.

وأعرب عرابي عن أمله في أن يكون اجتماع القمة العربية القادم بالجزائر ليس عبثياً، وأن يستشعر القادة العرب خطورة الوضع في ليبيا، بل في شمال إفريقيا والساحل ودول جوار ليبيا، والتحولات الدولية العميقة، التي يميزها بداية انكفاء الولايات المتحدة الأميركية على نفسها وانسحابها من بؤر التوتر، وما قد يخلقه ذلك من فراغ أمني في عدة نقاط ساخنة من العالم، قد تسعى الجماعات الإرهابية والمتطرفة لملئه من جديد.

وأشار إلى أن اجتماع الجزائر يأتي عقب انعقاد مؤتمر برلين الثاني في 23 حزيران / يونيو، وإعادة ضبط بوصلة الأطراف الليبية، حتى لا تنحرف عن موعد الانتخابات المؤجل في ليبيا حتى الآن، لافتاً إلى إنه حتى الآن لم يعرف بعد من سيمثل ليبيا في القمة العربية مرجحاً حضور رئيس حكومة "الوحدة الوطنية" عبد الحميد الدبيبة ووزيرة خارجيته نجلاء المنقوش.

خضوع الأمم المتحدة

بدوره يرى الباحث المصري في العلاقات الدولية، مصطفى صلاح، أنه عند النظر إلى طبيعة الرؤية الأممية لمجريات الأوضاع في ليبيا نجد أن هناك حالة من عدم مراعاة للظروف الإقليمية والدولية المحيطة بها، ويؤكد على ذلك أن هذا الدور شهد تراجعاً كبيراً لصالح مجموعة من التفاهمات الإقليمية والدولية دون الاعتبار لمبادئ الأمم المتحدة وأهدافها.

وأوضح لوكالتنا، أن الأكثر من ذلك هو خضوع الأمم المتحدة لتأثيرات من بعض القوى والذي ساهم في ضعف دورها وآلياتها في تسوية الأزمة وهو ما جعلها في بعض الأحيان سبب من أسباب تفاقم الأوضاع وتعقيدها.

وأشار إلى أنه من المتوقع أن يستمر هذا الحال في ظل ضعف أدوات المنظمة وعدم الاعتبار لها بسبب تنامي التدخلات الخارجية في ليبيا في ظل الانقسام الداخلي ووجود حكومتين إحداهما معترف بها دولياً والأخرى منتخبة من برلمان طبرق وهو ما انعكس سلباً على إمكانية تحديد المنظمة لأدواتها في إدارة هذا المشهد وتراجع دورها لصالح بعض الدول الأخرى.

حراك وطني

بدوره يرى الناشط السياسي الليبي، عبد الله الديباني، أن المشهد الليبي يتطلب حراكاً وطنياً قوياً من قيادات ليبية انتمائها لليبيا فقط وليس لأطراف دولية سواء كانت عربية أو أجنبية.

وقال لوكالتنا: "أن التغيير يجب أن يكون نابع عن إرادة ليبية وطنية تسعى نحو توحيد البلاد وتوحيد مؤسساتها وإرساء مصالحة وطنية مجتمعية أساسها المصارحة والمكاشفة وإعطاء كل ذي حق حقه ورد المظالم والاعتراف بالأخطاء.

وشدد على ضرورة العمل على إنشاء عقد اجتماعي يتوافق عليه الليبيين للتعايش السلمي يكتب فيه كل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لضمان عدم التناحر والتصارع والاقتتال في عهد الأجيال القادمة.

واتهم الناشط الليبي، الأمم المتحدة بأنها تدير الوضع السياسي الليبي وتسعى لإبقائه في المرحلة الانتقالية وإطالة أمدها لأن هذه المرحلة تخدم مصالح دول الفيتو في مجلس الأمن في ظل خلافات بين القوى الكبرى على استقرار ليبيا، بحسب كلامه.

وبحسب الديباني فإن تمثيل ليبيا في القمة العربية بالجزائر سيكون بحضور رئيس المجلس الرئاسي وليس أحد من حكومتي باشاغا أو الدبيبة.

(ي ح)

ANHA