"لا توجد منظمات دولية".. النازحون والمهجرون ينتقدون تجاهل المنظمات الإغاثية الدولية لظروفهم الصعبة

يعاني المهجرون والنازحون في مخيمات شمال وشرق سوريا، من قلة الدعم المقدم من قبل المنظمات الإنسانية والتي يمكن وصفها بـ "الخجولة"، بينما تفاقم سياسات الاحتلال التركي أزماتهم، وسط دعوات لضرورة فتح معبر تل كوجر أمام إدخال المساعدات الإنسانية.

"لا توجد منظمات دولية".. النازحون والمهجرون ينتقدون تجاهل المنظمات الإغاثية الدولية لظروفهم الصعبة
السبت 24 يلول, 2022   02:44
مركز الأخبار

تسبّب الاحتلال التركي ومرتزقته بتهجير أهالي عفرين وكري سبي وسري كانيه من منازلهم، كما أنهم يتعرضون بعد التهجير لهجمات يومية في الأماكن التي يقطنون فيها.

ووفق الإحصائيات الصادرة عن الإدارة الذاتية، فإن عدد مهجري سري كانيه وحدها، الذين يعيشون في مخيمات (واشوكاني وسري كانيه وروج) يبلغ أكثر من 24 ألف مهجر.

بينما يعيش أكثر من 100 ألف مهجر في مخيمات مهجري عفرين في مقاطعة الشهباء وضمن المنازل شبه المدمرة في قرى المقاطعة، بالإضافة إلى الآلاف من مهجري كري سبي الذين يقطنون في مخيم تل السمن في ريف عين عيسى، فيما يقطن أكثر من 100ألف نازح من المناطق السورية الأخرى في 62 مخيماً رسمياً وعشوائياً في منطقة الرقة إلى جانب أكثر من 10 آلاف نازح في عدد من المخيمات في منطقة دير الزور.

وتتكفل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، عبر مؤسساتها ولجانها المختصة، بتقديم الدعم للمهجرين والنازحين، فيما يبقى الدعم الذي تقدمه المنظمات العاملة في المنطقة والتي تروج لدعم المهجرين والنازحين "خجولة" لا ترتقي إلى أن تكون دعماً كاملاً لهم في الظروف الصعبة التي يمرون بها.

ففي مخيم المحمودلي شمال مدينة الطبقة، والذي يقطنه 8498 نازحاً ومهجراً من مختلف المناطق السورية، تعمل إدارة المخيم على تقديم الدعم وفق الإمكانات المتوفرة لديها، إذ تتخذ الإجراءات التي تحمي النازحين من البرد والأمطار إلى جانب تقديم مازوت التدفئة والأغطية لهم، وذلك بعد توقف المنظمات العاملة في المخيم عن تقديم المساعدات لهم.

الإدارية في مخيم المحمودلي، سهام العكلة، أوضحت أنهم بصدد توزيع سلل غذائية ومنظفات على كل أسرة في المخيم بعد أن توقفت المنظمات منذ شهرين عن تقديمها، والتي كانت قليلة جداً، وخاصة بعد إغلاق المعابر مع العلم أن مادتي الخبز والكاز يوزع على القاطنين شهرياً بشكل مجاني ما عدا المخصصات الشتوية".

على المنظمات الدولية التحرك

وأشارت "لا زلنا قادرين على توفير مقومات الحياة لهؤلاء النازحين، لكن هذا لن يدوم فالإمكانات لا تتناسب مع عدد النازحين وكميات الاستهلاك لذا يجب على المنظمات الدولية التحرك للقيام بواجباتها الإنسانية"، منوهة إلى أن "الاهتمام بالجانب الصحي يقوم به الهلال الأحمر الكردي، إلا أن هناك نقص في أدوية الأمراض المزمنة كأمراض القلب والسرطان والسكري".

وتابعت سهام العكلة حديثها "هناك توافد للنازحين بشكل كبير إلى المخيم جراء هجمات دولة الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا وليس لدينا قدرة استيعاب لهذه الأعداد الكبيرة في المخيم".

افتتاح 3 عيادات في المخيم

يقول القاطن في المخيم، نشمي الرحيل "لقد لجأنا إلى المخيمات بسبب هجمات دولة الاحتلال التركي على مناطقنا ونعاني هنا كثيراً من قلة دعم المنظمات ونقص المواد التي نستلمها، لكن هناك اهتمام كبير بالجانب الصحي من قبل الهلال الأحمر الكردي الذي افتتح 3 عيادات في المخيم (أطفال - نسائية - داخلية) بالإضافة إلى نقل الحالات الطارئة بسيارات الإسعاف إلى المشافي"

طالب الرحيل "المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بردع الاحتلال التركي وإيقاف هجماته على شمال وشرق سوريا".

وفي مخيم واشو كاني غرب مدينة الحسكة والذي افتتح بعد هجمات الاحتلال التركي على منطقة سري كانيه وتهجير أهلها، لا يختلف وضعه كثير من جهة دعم المنظمات والصعوبات التي تواجه القاطنين، وقلقهم المستمر بسبب استمرار هجمات الاحتلال على شمال وشرق سوريا.

المساعدات التي تقدمها المنظمات قليلة

ابتسام محمد القادري التي هجرت من مدينة سري كانيه مع أسرتها المكونة من 7 أفراد إلى مخيم واشو كاني، تشير إلى أن الوضع في المخيم صعب جداً، وأن المساعدات التي تقدمها المنظمات قليلة جداً منذ شهرين لم نحصل على أيّ مواد غذائية"، مؤكدة "أن الإدارة الذاتية تساعد قدر المستطاع القاطنين حسب إمكاناتها".

وأكدت أن لديهم مخاوف كثيرة من هجمات الاحتلال التركي المستمرة على شمال وشرق سوريا، مشددة "لن نترك أرضنا".

من جانبها، قالت المهجرة آمنة إبراهيم الأحمد "هُجرت مع عائلتي المكونة من 7 أفراد، واحتضنتنا الإدارة الذاتية وقدمت لنا الكثير من الاحتياجات حسب إمكانياتها البسيطة، وأنشأت لنا مخيمات، نعيش أوضاع معيشية صعبة جداً ضمن خيم حارة صيفاً وباردة شتاءً".

تابعت آمنة "المنظمات الموجودة هنا محلية، ولا توجد منظمات دولية تساعد المهجرين، وتابعت قائلة: "المساعدات المقدمة بسيطة خجولة جداً لا تسد حاجة القاطنين".

خضر ملظة الخليف، من قرية أم الخير التابعة لمدينة سري كانيه، هُجّر هو الآخر بسبب هجمات الاحتلال التركي، وانتقد عمل المنظمات الإنسانية في تقديم مساعداتها للمهجرين، وقال "منذ 4 سنوات لم نرَ منظمات ضمن المخيم".

تقاعس المنظمات الإنسانية في تقديم المساعدات

رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، شيخموس أحمد، أوضح في تصريح لوكالتنا أن "أوضاع المخيمات في شمال وشرق سوريا مأساوي، نتيجة تقاعس المنظمات الإنسانية، وخاصة التابعة للأمم المتحدة في دعمها من كافة النواحي، ناهيك عن خروج العديد من المنظمات العاملة في المنطقة إبان الاحتلال التركي للمنطقة".

وأضاف "الأمم المتحدة تعترف ببعض المخيمات وتشارك الإدارة الذاتية في تأمين مستلزمات 5 فقط وتدعهما من أصل 16 مخيماً نظامياً إلى جانب العشرات من المخيمات العشوائية المنتشرة في دير الزور والطبقة والرقة".

شيخموس أحمد أشار إلى أن "قطع الاحتلال التركي لمياه الشرب وخفض منسوب مياه الفرات أضر بسلة الغذاء والكهرباء التي تغذي المخيمات".

وتابع "وضع المخيمات في الحسكة صعب بعد قطع الاحتلال التركي مياه محطة علوك المحتلة عنها، وتأثرت مخيمات واشو كاني وسري كانيه والهول والعريشة بهذا الأمر ونتيجة لذلك ظهرت أمراض لدى الأطفال إلى جانب حالات اللشمانيا والجرب"، مشدداً "على الصحة العالمية تقديم الأدوية والمستلزمات الطبية لهذه المخيمات بشكل مباشر، لا أن تكون محصورة عن طريق حكومة دمشق".

رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين انتقد ازدواجية المنظمات الدولية في التعامل مع مناطق الإدارة الذاتية والنازحين والمهجرين فيها، وقال: الخدمات التي تقدمها المنظمات خجولة أمام التي تقدمها إلى مناطق إدلب ومناطق الاحتلال التركي، وأيضاً أمام ما تقدمه في بعض الدول كالعراق والأردن ولبنان".

شيخموس أحمد ذكر في تصريحه أن المجتمع الدولي يتخاذل في حل معضلة مخيم الهول ما يشهده من حالات القتل وخطورته على المنطقة وتحمّل الإدارة الذاتية لأعباء القاطنين فيه.

وأكد أن قصف الاحتلال التركي المستمر على القرى والمناطق الحدودية في شمال وشرق سوريا يهدد بتهجير أهلها ما سيشكل خطراً كبيراً على المنطقة، داعياً المجتمع الدولي إلى الخروج عن صمته أمام الخطر التركي على المنطقة، والضغط عليه في مسألة خفض منسوب مياه الفرات الداخلة إلى الأراضي السورية.

مشدداً "على المنظمات المعنية بحقوق الإنسان ومؤسسات الأمم المتحدة القيام بمسؤولياتها تجاه آلاف النازحين والمهجرين واللّاجئين وإصدار قرار أممي بفتح معبر تل كوجر/ اليعربية؛ من أجل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأغلق معبر تل كوجر في حزيران عام 2021 بعد فتيو روسي - صيني أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى شمال وشرق سوريا عبره، ولم تمانع روسيا دخول المساعدات إلى المناطق التي تحتلها دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها عبر معبر باب الهوى، بهدف إخضاع الإدارة الذاتية.

(سـ)

ANHA