الفصائل الفلسطينية في غزة تدخل على خط "أزمة الغاز".. ملف جديد للتصعيد

في ظل أزمة الطاقة العالمية، يبدو أن الفصائل الفلسطينية في غزة، تسعى لإيجاد موطئ قدم لها في الأزمة، بإعادة إحياء ملف غاز غزة الذي يعود لعقود، مُصدرة تهديداً لإسرائيل، فهل يتحول ملف الغاز إلى ملف تصعيد بين غزة وإسرائيل؟

الفصائل الفلسطينية في غزة تدخل على خط "أزمة الغاز".. ملف جديد للتصعيد
السبت 24 يلول, 2022   02:23
غزة - عمر موسى

من جديد، طرحت الفصائل الفلسطينية في غزة، ملف الغاز كحيز قد يحكم الميدان في الأيام المقبلة، ضمن مؤتمر أقامته لتدشين حجر أساس لممر مائي يربط ميناء غزة بالخارج، وهو ممر/ مطلب تحاول الفصائل الوصول إليه منذ سنوات طويلة، إلى جانب الممر، أعادت الفصائل الفلسطينية إحياء ملف الغاز، مصرحة بأن: "الغاز في شواطئ غزة، هو حق فلسطيني"، ولم تكتفِ بذلك، بل عززت تصريحاتها برسائل إعلامية تظهر حقول الغاز الإسرائيلية قبالة شواطئ غزة في دائرة التهديد وحولها طائرات مسيّرة وصواريخ، فمنذ أكثر من عقدين تتهم جهات فلسطينية إسرائيل بـ "نهب حقول الغاز الموجودة قبالة سواحل غزة"، فيما تلتزم إسرائيل الصمت اتجاه ذلك.

ويُقرأ تحرك الفصائل في ظل الأزمة الدولية وسعي إسرائيل لمضاعفة إنتاجها من الغاز بغية تعويض أوروبا عن الغاز الروسي، في الغضون، بأنه مرتبط بإشارات مختلفة، إذ صرح المتحدث باسم حركة "حماس" حازم قاسم، أن حركته لن تسمح لإسرائيل بـ "سرقة الثروات الطبيعية الفلسطينية"، يأتي ذلك، بعد أن قالت حركة حماس إن رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية ناقش خلال زيارته إلى موسكو وفي اللقاء الذي جمعه بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، "حق الشعب الفلسطيني في ثرواته الطبيعية وخاصة الغاز، ورفض وفد الحركة "سرقة إسرائيل الثروات الفلسطينية واللبنانية".

ما الذي يمكن أن تفعله الفصائل الفلسطينية؟

ليس لدى الفصائل الفلسطينية الكثير من الخيارات في التعامل مع ملف الغاز، لكنها تمتلك القدرة على التخريب والتعطيل، عبر أدوات ووسائل مختلفة، كالطائرات المسيّرة والصواريخ، ووحدات الكوماندوز البحري.

على سبيل المثال، تعطلت بعض حقول الغاز الإسرائيلية قبالة شواطئ غزة، خلال التصعيد الواسع عام 2021، بعد محاولة الفصائل الفلسطينية استهدافها بشكل مستمر، يعني ذلك، أن هذه الفصائل تستطيع، إن قررت، أن تتبع سياسة المشاغلة في البحر وتهديد الحقول الإسرائيلية.

وخلال الفترة الأخيرة، ركزت إسرائيل على التهديدات التي باتت تشكلها الفصائل الفلسطينية في البحر، وبعضها كـ "الكوماندوز البحري والقوارب المسيّرة، والطائرات المسيّرة"، تمثل تهديدات حقيقية للأنشطة الإسرائيلية في البحر.

لماذا الآن؟

يرى المحلل والكاتب السياسي، طلال عوكل، أن سعي الفصائل الفلسطينية في غزة، لإعادة إحياء ملف غاز غزة في هذه المرحلة، مرتبط بشكل أساس بالأزمة العالمية أولاً، وسعي إسرائيل لمضاعفة مكانتها في خريطة الغاز حول العالم: "وهو ما يشعر الفصائل بأن هذه المرحلة، مناسبة لأن تكون مرحلة ضغط على إسرائيل".

ويشير إلى أن من غير المستبعد أن تكون زيارة المكتب السياسي لحركة حماس إلى روسيا، مرتبطة بملف الغاز: "روسيا معنية بالضغط قدر الإمكان على الغرب، لأن ورقة الغاز من الأوراق الاستراتيجية في جعبة روسيا، لذلك، معنية أيضاً بالتبعية، بتقليل المصادر البديلة التي يمكن أن تسعى لسد عجز أوروبا في الغاز".

ويضيف عوكل إن الفصائل الفلسطينية قد تتجه في الفترة المقبلة إلى خطوات تصعيدية في هذ الملف: "ربما ليس مؤكداً، لكن وحسب ظروفها، قد تتجه إلى تعزيز المشاغلة مع إسرائيل في البحر، وهي تمتلك القدرة على ذلك".

ويذكر عوكل أنه يمكن ربط تحرك الفصائل الفلسطينية بالتوتر بين إسرائيل و"حزب الله" بشأن حقل "كاريش" وترسيم الحدود، وإمكانية أن تتدحرج الأمور إلى تصعيد واسع: "الفصائل معنية بتحقيق مكتسبات من حالة الضغط، سواء كانت مكتسبات سياسية، أم اقتصادية لقطاع غزة".

ويشير عوكل إلى أن "أزمة الطاقة العالمية قد تصل في المرحلة المقبلة إلى مستويات قياسية، قد تدفع الأطراف الدولية إلى خيارات متطرفة بشأن ضمان الحصول على إمدادات الغاز والمصادر البديلة للغاز الروسي".

(ي ح)

ANHA