PYD.. ١٩ عاماً من النضال الحافل بالمنجزات التاريخية للكرد وعموم السوريين

خاض حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) خلال ١٩ عاماً من عمره مسيرة نضالية مليئة بالمحطات الصعبة، ولكنها حبلى بالمنجزات على الصعيد الكردي والسوري، ويضع نصب عينيه تحصيل اعتراف رسمي بالإدارة الذاتية ودمقرطة سوريا والانتقال بها إلى نظام لامركزي وصون مكتسبات الثورة عبر تنظيم المجتمع وفق أسس حرب الشعب الثورية.

PYD.. ١٩ عاماً من النضال الحافل بالمنجزات التاريخية للكرد وعموم السوريين
الإثنين 19 يلول, 2022   20:35
الحسكة – أحمد محمد

يصادف اليوم الذكرى الـ ١٩ لتأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي PYD. الحزب الذي تأسس في الـ ٢٠ من أيلول/سبتمبر عام ٢٠٠٣، مر بمحطات كبرى خلال ١٩ عاماً من الحراك السياسي على الصعيدين الكردستاني والسوري، حظي فيها بدعم كبير من الشرائح المجتمعية الكردستانية والسورية والغربية.

سمي بحزب الشهداء، لما تذخر به مسيرته من تضحيات قدمها كوادره الطليعيين واستشهادهم دفاعاً عن حقوق شعبهم؛ في مقدمتهم الشهيدة شيلان كوباني ورفاقها الأربعة فؤاد وجميل وجوان وزكريا، الذين استشهدوا في كمين بالموصل بعد عام من تأسيس الحزب، وكذلك المناضليْن حسين بافي جودي والاستاذ أوصمان دادالي الذيْن استشهدا في أقبية حكومة البعث. 

وذاع صيت الحزب مع الإعلان عنه، لدوره الطليعي في قيادة الحراك السياسي الكردي نظراً لبرنامجه السياسي وموقفه الواضح حيال القضايا المتعلقة بالشأن الكردستاني والسوري، ومواقفه من السلطة، والمنفتحة على باقي الأطراف السياسية على اختلاف توجهاتها.

كما أنه يعد حزباً سورياً عابراً للمكونات والأفكار بعد أن بدأ كردياً، وكان على رأس لائحة أنشط وأكبر الأحزاب السياسية الكردية، على عكس الأحزاب السياسية الكلاسيكية الأخرى التي لم ولا تملك قاعدة شعبية كهذا الحزب، ولا تزال حبيسة أيديولوجيات جلها قوموية بدائية.

ولحزب الاتحاد الديمقراطي أهمية كبيرة على الصعيد الكردي داخليا وخارجيا، لريادته في تنظيم المجتمع ودفعه إلى الحماية الذاتية، ولطرحه الحلول للقضايا مع كل تطور سياسي عسكري، في ظل الصراع الدولي القائم على المصالح، وفي مقدمتها مشروع نموذج الإدارة الذاتية الذي انبثق عن المشروع الذي طرحه الحزب، مستنداً لما استخلصه من الانتفاضات والثورات الكردية السابقة.

إذ عانى الكرد في كردستان لتاريخ اليوم من تحالفات القوى المهيمنة الرامية لإنهاء أصحاب أول ثورة في تاريخ البشرية "ثورة الزراعة" قبل 12 ألف عام، والقضاء على ثقافته، عبر مجازر ارتكبت بحقهم تارة، وعبر استغلالهم تحت عباءة الأديان تارة أخرى، ليسفر عن ما يشهده الكرد اليوم من كردستان مقسمة ومحتلة، وأحزاب سياسية متشرذمة، ودمار وقتل وتهجير مستمر.

وجاء تأسس PYD كمطلب ملح ليلبي طموحات شريحة كبيرة من أبناء الشعب الكردي في روج افا، وتلبية لتطلعات الشعب الكردي المتعطش للنضال ونفض الظلم عن نفسه في ظل ما كانت تشهد سوريا من انتهاكات وجرائم يومية بحق الكرد، كما حال الكرد في عموم كردستان المستعمرة.

كما ولد الحزب لمجابهة سياسة حكومة دمشق التي تمثلت في قمع الحركات السياسية الكردية، والدفع لتجويع الكرد، وتهجيره عن ارضه، في اعقاب ٥ أعوام على توقيع حكومة دمشق مع الحكومة التركية على اتفاقية أضنة عام ١٩٩٨ والمتضمنة المشاركة والتعاون في القضاء على أي حراك أو جسم سياسي كردي يطالب بحقوق الشعب الكردي، وفي وقت كانت قد اجتاحت الولايات المتحدة الأمريكية العراق، ودعمت فيه الكرد.

أسباب تأسيس الحزب

ويشير الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطية PYD صالح مسلم، بشكل مفصل لضرورات تأسيس الحزب، منها اجتماعية وأخرى لظروف سياسية، قائلا: "في ذلك الوقت عام ٢٠٠٣ أولا على الصعيد الاجتماعي كان هناك شعب وقاعدة شعبية في روج آفا، بالإضافة لعوائل المقاتلين المنخرطين في صفوف القوات المقاتلة في جبال كردستان، بحاجة لإيديولوجية متممة لنتاج الحراك السياسي والاجتماعي لحركة حرية كردستان الذي ظهر في المنطقة خلال أعوام الثمانينات ولأيديولوجية القائد اوجلان خلال تواجده في لبنان وسوريا".

وتابع "أيضا كان الشعب الكردي في سوريا متعطشا، وكان لديه حاجة ماسة لحراك سياسي من أجل الوصول إلى الحرية ولحل القضية الكردية، ولبحثه المستمر عن جهة تمثلهم وتلبي تطلعاتهم، وتروي عطشهم، نظرا لعدم قدرة المؤسسات والأحزاب السياسية الموجودة آنذاك في المنطقة على تلبية تطلعاتهم".

وأضاف: "ليكون لمجابهة المؤامرة التي اتضح من خلالها اتفاق النظام السوري مع تركيا على استهداف الكرد وانهائهم، ولحماية هذا الشعب ولتنظيمه ولقيادته ولتلبية تطلعاته ولضمان حقوقه، كان هناك ضرورة وحاجة لتأسيس الحزب".

أما عن الظروف السياسية التي استدعت لتأسيس الحزب، قال: "كان هناك ضرورة ملحة للانتفاض ولقيادة ثورة كردستانية، في ظل اتفاق النظام السوري مع تركيا لإنهاء الكرد، ونظرا لفشل التجارب السابقة، كما الأحزاب السياسية الكلاسيكية التي فقد الشعب فيها الامل آنذاك، وكتجربتنا التي حاولنا فيها تأسيس تنظيم عام ١٩٩٨، والتي لم يكتب لها الاستمرار جراء استبداد النظام السوري".

وأضاف "بالمحصلة في ظل كل تلك الضرورات والظروف الاجتماعية والسياسية، والبحث المستمر للشعب عن قيادة، لعدم إبقاء الشعب دون قيادة، فرضت علينا المرحلة أن يتم تأسيس حزب، وبناء عليه في الـ ٢٠ من أيلول عام ٢٠٠٣ عقد المؤتمر التأسيس وفيه أعلن عن الحزب".

رغم حداثة ولادته، كان للحزب بصمة واضحة على انتفاضة قامشلو التي أعقبت تأسيسه بـ ٥  أشهر فقط، في الـ ١٢ من اذار/مارس ٢٠٠٤، نظرا للقاعدة الشعبية التي كان يمتلكها، ولتحركها السريع في تنظيم المجتمع اجتماعيا وسياسيا لإفشال سياسة حكومة دمشق الرامية إلى افتعال فتنة بين الكرد والعرب، لزيادة هيمنته في المناطق الكردية، واتخاذ إجراءات أكثر تعسفية تجاه الكرد.

دور الحزب في إفشال خطط البعث لضرب العرب والكرد ببعضهم البعض

وحول دور الحزب خلال انتفاضة قامشلو عام 2004، قال مسلم "حينها عمر الحزب كان لا يتجاوز الـ 5 اشهر، لذلك كان بمثابة امتحان فعلي للحزب للنظر في مدى استعداده لهكذا أمر مفاجئ لم يكن بحسبان أحد، ولمدى قدرته على قيادة حراك سياسي سلمي".

وتابع "في الحقيقة كان هناك قاعدة شعبية وشعب مستعد للوصول إلى الحرية الا أنه كان بحاجة لقيادة، وما جرى آنذاك لم يكن في الحسبان، الأوضاع التي كانت سائدة في العراق كانت قد اجتيحت من قبل الولايات المتحدة الامريكية كان هناك مخاوف لدى عموم الدول المجاورة من التدخل الأمريكي، وبالأخص النظام السوري المتخوف من الكرد، نظرا لدعم الأمريكيين الكرد في العراق مع دخوله للعراق، لذلك النظام السوري حينها كان يبحث عن مؤامرة لقمع الكرد، ولزيادة هيمنته في مناطق الكرد".

وأضاف "لم نكن مستعدين لمواجهة هذه المؤامرة التي احيكت ضد الكرد، الا اننا اجبرنا أن نخوض النضال ضدها ونخوض المواجهة، لم يكن علينا الا أن نعمل على قيادة النضال الشعبي ضده، فالأمر لم يكن مخطط له مسبقا من قبلنا، لكن سعينا أن ننظم الشعب وأن نحمي الشعب من قمع النظام السوري، وان نبعده عن الوقوع في الخطأ".

ونوه صالح مسلم إلى أن جميع الأطراف السياسية وبما فيهم حكومة دمشق اتهموا الحزب بالوقوف وراء الانتفاضة "حينها الجميع اتهم حزبنا أنه يقف خلف ما يجري، الا أن الانتفاضة كانت نابعة من الروح النضالية وحقه في الدفاع عن نفسه التي تحلى بها الشعب كنتاج لحركة حرية كردستان".

قدم الحزب تضحيات كبيرة لقاء افشال لسياسة حكومة دمشق تلك، إذ لم يفلت أحد من كوادره الحزبية في المناطق الكردية من الاعتقال، والتعرض للتعذيب النفسي والجسدي في معتقلات حكومة دمشق، وصلت إلى خروج بعض كوادرها إلى بلدان أخرى مجاورة ومنهم إلى أوروبا، ليبقى عدد آخر يعمل بشكل سري في المنطقة، بانتظار أي تغير مفاجئ، والتي جاءت مع بدء الحراك السوري اذار/مارس عام 2011.

امتحان صعب

يقول الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD صالح مسلم، عن ما كلف الحزب جراء تحركه في تلك الفترة "خلال انتفاضة قامشلو استشهد العديد من رفاقنا ممن قادوا الحراك حينها، واعتقل الالاف من أبناء شعبنا، وأعضاء حزبنا جميعا اعتقلوا حينها، كان امتحان صعب للحزب، لم نخطط لذلك، وما قمنا به لم يكن الا حقنا في الدفاع المشروع عن أنفسنا، وتمكنا من الخروج من تلك المرحلة رغم صعوبتها والعودة لتنظيم انفسنا من جديد".

اعتمد الحزب منذ بدء الحراك السوري على نتاج تجاربه السابقة وميراث تحركه السياسي في البلاد طيلة الـ 9 أعوام التي سبقت الحراك، ليكون كحزب سوري السبّاق في بدء تنظيم المجتمع ككل، ومطالبا باقي الأحزاب السياسية وعلى رأسها الكردية في المنطقة، لتوحيد الصفوف وابداء موقف سياسي واضح مطالب بالحقوق المشروعة لمكونات المنطقة، مناهضا لحكومة دمشق، عبر انتهاج سياسة تنأى بالمنطقة عن الاصطفاف لجانب أي من الطرفين سواء "حكومة دمشق، او ما تسمى المعارضة السورية".

بعد 2011

وأشار صالح مسلم أن الحزب استخلص العبر من تجاربه السابقة، قائلا "بالتأكيد خرج الحزب بنتائج عديدة بناء على تجاربه السابقة خلال عام 2004، أول ما استخلصناه هو ضرورة تنظيم الشعب ليتمكن من حماية نفسه، ومن جهة أخرى توصلنا إلى قناعة بأن الشعب بحاجة لأن يكون يملك حماية في ظل ما تحدثنا عنه من اتفاق النظام السوري والتركي على انهاء الكرد، وممارسات الطرفين القمعية ضد الشعب الكردي".

وتابع "خلال الانتفاضة تشكلت مجموعات لحماية المواطنين بشكل سري، لم نقف وراء تشكيلها الا اننا كنا مطلعين على الية عملها، تلك المجموعات والوحدات التي تشكلت آنذاك تم الاستفادة من تجربتها لولادة وحدات حماية الشعب YPG في الازمة السورية، والتنظيم الذي عملنا عليه خلال تلك الفترة من الناحية التنظيمية من تشكيل مجالس وإلى ما هنالك تم الاستفادة منها لاحقا خلال الازمة السورية، تم البناء على ما سبق وتم الاستفادة من تلك التجارب حتى وصلنا إلى النظام القائم الان في المنطقة".

وعن تأثير تجارب الحزب على واقع الكردستانيين مع انطلاق الأزمة السورية، قال مسلم: "كان لدينا تجارب قبل انطلاق الحراك، كان للحزب تجربة عملية مع بدء الأزمة السورية، سواء على الصعيد السياسي او التنظيمي، لذا اقبلنا على الحراك السوري في بدايته بميراث من التجارب المختلفة".

وتابع "قبل الحراك السوري كنا نتابع الوضع العام في باقي البلدان الأخرى العربية، وكنا نستخلص منها العبر، كنا متيقنين ان سوريا ستشهد حراك مماثل لما شهدته بعض البلدان الأخرى، وتيقنا بأن الصراع سيكون على السلطة، فمن جهة رصدنا أن هناك استعدادات للنظام السوري ومن في صفه، وكذلك هناك استعدادات للإخوان المسلمين كأيديولوجية رافضة للنظام والعلويين للوصول للسلطة".

الخط الثالث

وأضاف: "من جهتنا تجنبنا كل ذلك وانتهجنا الخط الثالث، لأننا كنا من الجهات الأكثر تنظيما واستعداداً في البلاد لذلك، بناء على ميراث حراكنا في البلاد قبل بدء الحراك السوري، وهذا ما ميزنا وميز مناطقنا عن الأخرى وعن باقي الأطراف الأخرى، فمع بدء الهجمات على المنطقة كان هناك تحضيرا لبناء قوة حماية، قد لم تكن بالمستوى المطلوب من حيث الاستعداد والأسلحة التي يمتلكها، لكنها كانت تتحلى بروح النضال والوطنية الحماية".

وأشار إلى أن ما تحقق في مناطق شمال شرق سوريا اليوم سواء على الصعيد الكردي او السوري، يوضح تأثير تلك التجارب، وتتضح صحة الطريق الذي اختارته شعوب المنطقة متمثل في انتهاج الخط الثالث.

مكن تحرك الحزب خلال عام كامل من الازمة السورية من تنظيم المجتمع والانفتاح على الأحزاب السياسية، والتواصل مع العشائر الكردية والعربية، والشرائح المجتمعية المختلفة، وعبر قاعدته الشعبية الكبيرة، من قيادته لثورة الـ 19 من تموز التي انطلقت من كوباني عام 2012.

حزب الاتحاد الديمقراطي وثورة الـ 19 من تموز

وساهم الحزب لجانب الأحزاب والكتل السياسية الأخرى في روج آفا بداية ووصولا إلى مناطق شمال وشرق سوريا في منع وقوع حرب أهلية، ودفع شعوب المنطقة إلى إدارة نفسها بنفسها، عبر نموذج الإدارة الذاتية الذي قدمه الحزب استناداً إلى مشروع الأمة الديمقراطية للقائد عبد الله اوجلان.

ولفت صالح مسلم أن الحزب لم يتحرك للرد بالمثل بعد عام 2011، على ما واجه الكرد إبان انتفاضة قامشلو عام 2004، لتجنب الفتنة التي بالأساس كانت تسعى اليه حكومة دمشق وقتها، وعلى عكسها تحرك للحد من استغلال حكومة دمشق للمكون العربي لتحريكه ضد باقي المكونات، عبر التواصل مع جميع الأطراف السياسية والعشائر العربية، للتصدي لمساعي افتعال فتنة واقتتال بين المكونين (العرب والكرد) في المنطقة منذ عام 2004.

ويناضل الحزب على الصعيد الكردستاني على توحيد الصف الكردي على الصعيد الداخلي في روج آفا، والكردستاني كذلك، عبر مناشدات لا تزال مستمرة، والتي تتضح من أهدافه في النظام الداخلي التي تنص على دعم ومساندة النضال التحرري الديمقراطي في المجتمع الكردستاني، وتحقّيق الوحدة الوطنية الكردستانية وترسيخها على مبدأ الكونفدرالية المجتمعية الديمقراطية.

توحيد صفوف الكرد أولوية

وحول موقف الحزب، ومحاولاته تلك، لفت الرئيس المشترك للحزب صالح مسلم، إلى أن الحزب كان على الدوام ولا يزال يسعى لتوحيد الصف الكردي، ومستعد للدخول في تحالفات كردية في سبيل تحقيق تطلعات الشعب الكردي وباقي الشعوب الكردستانية.

وقال: "منذ تأسيس الحزب كان من أولوياته الرئيسية توحيد الصف الكردي، منذ عام 2004 في اول امتحان لحزبنا لم نبتعد عن الأحزاب السياسية الكردية، وكنا نحاول التقرب من جميع الأطراف السياسية الكردية الأخرى رغم اتهامهم لحزبنا ومواقهم السلبية، ورغم ذلك تواصلنا مع الجميع وجمعنا الجميع وتحاورنا لتوحيد موقفنا، بالرغم من جميع محاولات النظام التي كانت تدفع الأحزاب للابتعاد عن حزبنا، وتواصلنا مستمر للان مع جميع الأحزاب مستمرة، حاولنا جاهدين التعاون خلال انتفاضة قامشلو، ولم نوصد ابوابنا في وجه أي حوار مع أي حزب كردي وغيره".

وتابع "حتى بعد عام 2011، تحركنا وكنا مستعدين لتوحيد الصف الكردي، وكنا حاضرين كطرف كردي مشارك، ففي الـ 14 من أيار عام 2011 خرج 12 حزب سياسي كردي في المنطقة ببيان موحد حيال ما شهدته سوريا، نحن من لعبنا دور ريادي للوصول إلى هكذا نوع من الفعاليات، حتى في تأسيس المجلس الوطني الكردي كان لنا دور في تأسيسه، لكن عند تخلي تلك الأطراف عن الانتخابات لاختيار أعضاء المجلس، رفضنا الاستمرار في ذلك، لأننا نمثل الشعب، والشعب يتأمل من وثق به، وما يقترحونه بعيد عن تطلعات الشعب".

وأضاف "في المحصلة اريد التأكيد عبر ذلك أن جميع المحاولات لتوحيد الرؤية الكردية والموقف الكردي كنا مشاركين وحاضرين فيها، وسعينا كثيرا لتحقيقها، فمثال على ذلك اجتماعات دهوك وهولير وقامشلو وغيرها، تنازلنا عن الكثير في سبيل الوصول إلى وحدة الصف الا انها لم تتحقق نظرا لتدخلات خارجية".

وأكد مسلم ان الحزب لا يزال يسعى لتوحيد الموقف الكردي في روج آفا، وكذلك في كردستان "لا زلنا نسعى لذلك على صعيد روج آفا، وعلى الصعيد الكردستاني لم ننظر إلى الأحزاب الأخرى الكردية الا أنها صديقة وداعمة، ولم ننعت أي من تلك الأحزاب بأي صفة إرهابية، ولن نصفها ابدا، رغم عداء بعضها لحزبنا، ننظر دائما اليها على اننا قادرون بالاتفاق على بعض الأمور".

'لم نوصد أبوابنا في وجه أي حزب كردستاني '

وأضاف "لم نوصد أبوابنا في وجه أي حزب كردستاني، قد ننتقد بعض الأحزاب نظرا لاختلاف الأيديولوجيات، وقد ينتقدوننا الا إنها لا تصل إلى مستوى العداء، إلى جانب ذلك فجميع المؤسسات الكردستانية الداعية لوحدة الصف الكرد والكردستانيين نحن مشاركون فيها ولنا دور فيها، وسنستمر في جهودنا قدر المستطاع للوصول إلى وحدة صف الكرد".

ويهدف الحزب على الصعيد الاجتماعي لتحقيق مجتمع أخلاقي سياسي وإيكولوجي وحرية المرأة، ولتحقيق المساواة بين الجنسين وتكريس العدالة الاجتماعية، ولتمتين الأخوة بين الشعوب والأثنيات في إطار الاتحاد الطوعي الحر، على أساس الأمة الديمقراطية.

وعلى الصعيد السياسي السوري، يناضل حسب أهدافه من أجل "دمقرطة سوريا على أساس مبدأ أخوة الشعوب، ولحل القضية الكردية في سوريا حلاً ديمقراطياً عادلاً في إطار دستور توافقي ديمقراطي، ولأجل ترسيخ نظام اللامركزية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا على أساس الإدارات الذاتية الديمقراطية، وتعميمه على جميع انحاء سوريا بهدف الوصول إلى سوريا لامركزية ديمقراطية، تحرير الأراضي المحتلة وإعادة المهجرين".

ويهدف أيضا لتحقيق اتحاد شرق أوسطي كونفدرالي ديمقراطي، فيما يتعلق بأهدافها السياسية شرق اوسطيا.

ولتحقيق أهدافها، وإتاحة فرصة القيادة لكوادرها، ولإعادة ترتيب اوراقها على مختلف الصعد، عقد الحزب 9 مؤتمرات منذ بداية تأسيسه، اخرها الذي عقد في الـ 18 من حزيران العام الجاري، خلص بانتخاب المؤتمرين كلا من "صالح مسلم، واسيا عبدالله" كرئاسة مشتركة للحزب.

إلى جانب الخروج بجملة من القرارات والتوصيات تمثلت في "​​​اتخاذ حقيقة الشعب الثوري كمبدأ لنضال الحزب لدحر الاحتلال، بناء سوريا الديمقراطية التعددية اللامركزية في نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا وحماية المكتسبات المتحققة بفضل تضحيات الشهداء ونضالات الشعب، السبيل الأمثل لحل الأزمة السورية يمر عبر الحوار البنّاء والواقعي، تطوير التحالفات مع كافة قوى المعارضة الوطنية التي تؤمن بالحل الديمقراطي في سوريا، الانفتاح على الحوار مع السلطة في دمشق لإيجاد حل لكافة القضايا الوطنية في مقدمتها القضية الكردية كقضية وطنية عادلة ضمن دستور ديمقراطي توافقي".

الحزب عقب المؤتمر التاسع

وعن رؤية واهداف الحزب لمستقبل سوريا والمنطقة، وحول ما خرج عنه المؤتمر الأخير، عقب 19 عام من الحراك السياسي للحزب، وعن أي تغيرت في رؤاها السياسية، قال صالح مسلم: "ليست هناك أي تغيرات جذرية في الرؤية السياسية او اهداف الحزب، غايتنا واضحة، غايتنا وهدفنا هو الإدارة الذاتية، وأن تتحول سوريا إلى سورية لا مركزية".

وأضاف "أيضا سنستمر في اتخاذ مكاننا في التشكيلات السياسية الموجودة في شمال وشرق سوريا لحل الازمة السورية، وسنستمر في دعم الإدارة الذاتية لأننا في الحزب نرى أنفسنا كأم للإدارة الذاتية القائمة، وسيستمر محاربة الأخطاء التي تظهر في تطبيق نظام الإدارة الذاتية على ارض الواقع نظرا للقاعدة الشعبية الكبيرة لحزبنا المنتشرة في المنطقة، اذ وصل عدد أعضاء حزبنا لما يقارب الـ 25 ألف عضو".

 تميز حزب الاتحاد الديمقراطي PYD عن باقي الأحزاب والكتل والتشكيلات السياسية في سوريا والعالم، من حيث ترأس الحزب، وافرعها ومكاتبه، وحتى لجانه، اذ يعتمد نظام رئاسة مشتركة في شؤونه التنظيمية والإدارية، متخذا من حرية المرأة والحياة الندّيّة الحرة بين الجنسين أساسا، والتي تتوضح في البراديغما المعتمدة في نظام الحزب الداخلي المتمثلة في "بناء مجتمع أخلاقي سياسي والوصول لحرية المرأة".

وأثر النظام المتبع في الترأس ضمن الحزب، على مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية الكردية، وحتى السريانية منها ضمن روج آفا، وفي شمال وشرق سوريا مؤخرا، وكذلك على نظام الإدارة ضمن الإدارة الذاتية، حيث أن اغلب لجان وهيئات ومجالس الإدارة الذاتية في المدن والمقاطعات والاقليم باتت تعتمد على نظام الرئاسة المشتركة في الإدارة.

ويعيد الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD صالح مسلم، اختيار الحزب لهذا النظام، إلى براديغما الحزب، قائلا: "فلسفة حزبنا تعتبر الشبيبة والمرأة أسس بناء الحزب، لماذا الشبيبة ؟، لان الشبيبة على مدار التاريخ تعد محرك المجتمعات، اما المرأة لأنها تعرضت لجميع اشكال العبودية، ولان العبودية بدأت بفرضها على المرأة، ولتحرير المرأة لأنها الركيزة الأساسية في المجتمع".

وتابع "بناء على ذلك ولأن المرأة ذو حق، خلال مؤتمرنا الأول الذي عقد في روج آفا عام 2012 تحول الحزب من نظام الرئاسة إلى الرئاسة المشتركة، على اعتبار المرأة قادرة على إدارة المجتمع، وقيادته، وليكون اثبات للمجتمعات باننا نسعى لأن تتحرر المرأة، وما شهدناه طوال عمر ثورة روج آفا اثبت مدى قدرة المرأة على إدارة وقيادة المجتمعات".

وأضاف "هذا النظام المتبع أصبح مثال يحتذى به، فالإدارة في شمال وشرق سوريا تدار عبر هذا النظام الان، وحتى أنه فتح المجال امام المساواة بين الجنسين، المساواة التي نشهدها في مجتمعنا".

(ك)

ANHA