والدا الشهيدة الطفلة سلافا رمضان: لا نريد أن تراق دماء أطفال آخرين

عبّر والدا الشهيدة الطفلة سلافا رمضان عن حزنهما باستشهاد طفلتهما في قصف لجيش الاحتلال التركي على مركز تعليمي للبنات، ولكنهما أكدا أنهما سيواصلان السير على طريق المقاومة، وانتقدا صمت القوى الدولية إزاء الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا.

والدا الشهيدة الطفلة سلافا رمضان: لا نريد أن تراق دماء أطفال آخرين
الأحد 18 يلول, 2022   22:40
مركز الأخبار- سلافا عبد الرحمن

قتل، وتشويه، واختطاف، وعنف، جميع هذه الجرائم ترتكب بحق المواطنين بما فيهم الأطفال في شمال وشرق سوريا، من خلال هجمات دولة الاحتلال التركي على المنطقة، ليس هذا فحسب، بل وتستهدف في هجماتها أيضاً المرافق الحيوية والمدارس ودور العبادة، في مسعى من الاحتلال تدمير البنية التحتية للمنطقة وتهجير السكان الأصليين والتي تأتي في سياق التغيير الديمغرافي واحتلال المنطقة.

ففي يوم 18 آب الماضي، استهدفت طائرة مسيّرة تركية مركزاً تعليمياً خاصاً بالبنات وتشرف عليها الأمم المتحدة في قرية شموكة الواقعة على طريق تل تمر - الحسكة ولا يبعد سوى 2 كم عن قاعدة للتحالف الدولي، ما أدى إلى استشهاد 5 فتيات وإصابة 10 أخريات، وكان من بين الشهيدات، الطفلة سلافا رمضان والتي استشهدت في الأول من شهر أيلول الجاري متأثرة بجراح أصيبت بها نتيجة الهجوم التركي على المركز.

ما بين المدرسة وخشبة المسرح

وسلافا آزاد رمضان، من مواليد 2005، أبصرت النور في مدينة الرقة عندما كانت والدتها في زيارة إلى منزل ذويها، منحدرة من عائلة تعرفت على حركة حرية كردستان في عام 1988، مكونة من الأب والأم، و(3 شابات و3 شباب)، وهي الابنة الصغرى في العائلة، لكنها قضت طفولتها بناحية الدرباسية التابعة لمقاطعة الحسكة.

درست المرحلتين الابتدائية والإعدادية بناحية الدرباسية، وعرفت بين رفيقاتها بروحها المرحة ومعاملتها الحسنة وحبها للحياة.

/ar/uploads/files/2022/09/18/190446_waldh-alshhydh-slafa-rmzyh.webp

"كانت علاقتنا قوية جداً، كنت أتعامل معها كصديقة وليس كطفلة صغيرة"، تقول رمزية عبد الرحمن رمضان والدة الشهيدة سلافا عن مدى قربهما من بعضهما، وتضيف "مستوى ذكائها كان يفوق عمرها، مثل الكتابات التي كانت تكتبها، الأحاديث التي كانت تتحدث بها، تصرفاتها، معاملتها مع غيرها، اهتماماتها".

وتحدثت عن تلقيها اتصالاً ذات يوم من معلمة ابنتها، أشادت المعلمة بتفاعل سلافا مع معلماتها، بقولها: "لم نر أطفالاً مثلها، فهي في بعض الأحيان كانت تصحح لنا أخطائنا، أتعجب كيف لطفلة في مثل عمرها ولم تأخذ دروساً من قبل، أن تتمكن من تصحيح الأخطاء التي كنا نقع فيها".

كانت تنثر البهجة والسرور في كل مكان كانت تذهب إليه، كانت كشعلة تنير المنزل، ومحبوبة من قبل جميع أفراد العائلة وفي المدرسة كذلك الأمر، وكان لها أصدقاء كثر؛ لأن روحها كانت تبحث دائماً عن الحياة وتعطي للحياة معنى ولم تفكر بإطار ضيق ومستواها الفكري والعلمي كانت في أطر متطورة ومتقدمة، على ما عبرت والدتها رمزية عبد الرحمن رمضان.

قضت سلافا بعضاً من طفولتها على خشبة المسرح أيضاً، فقد أحبت السينما والتمثيل، وكانت عضوة في مركز الثقافة والفن، حيث أدت أدواراً قصيرة في بعض الأفلام السينمائية (جلها كانت للأطفال)، كفلم (أطفال كوباني)، كما شاركت في الكثير من العروض المسرحية، وكانت عضوة في فرق الدبكة والرقص الفلكلوري.

توضح رمزية عبد الرحمن، "على الرغم من صغر سنها إلا أنها كانت تنظم حياتها، وتنمي مواهبها، بحيث كانت تخصص وقتاً لدارستها ولمشاركتها في التمثيل، والمسرح".

تضيف والدموع تملأ عيناها، "كانت تقول لي دائماً أمي أود أن أصبح مثلك عندما أكبر اكتب الخواطر والأشعار، وأعبر عن كل ما يختلج في ذهني بقلمي وأحاسيسي، لكنها لم تصل إلى ما كانت تطمح إليه، فقد قطف المحتل التركي زهرتي، وحرمها من العيش كبقية أقرانها الأطفال".

'الاحتلال التركي يقتل الأطفال والحياة'

انضمت سلافا إلى المركز التعليمي الخاص بالبنات، من أجل تطوير ذاتها وتحقيق أهدافها من كافة النواحي العلمية، والثقافية، والاجتماعية والسياسية، حتى إنها كانت تتدرب في مجال الإعلام، وذلك رغبة منها في إظهار حقيقة وحشية الاحتلال التركي.

تعبر والدتها، "الأطفال حياة، ولكن بهجوم الاحتلال التركي على مدرسة للبنات، أراد أن يقتل الحياة من خلالهم؛ كل هذا يحدث وسط صمت دولي"، متسائلة أين هي حقوق الإنسان؟ أين حقوق الطفل؟ لماذا لا يستطيعون حماية حقوق أطفالنا، هل ماتت ضمائرهم، لماذا لا يستطيعون حماية الأطفال". 

أنهت والدة الشهيدة سلافا حديثها بتوجيه رسالة إلى الضمير العالمي والمنظمات الحقوقية المعنية بشؤون الطفل، قائلة: "نريد أن يصل صوتنا إلى كافة التنظيمات المعنية بحقوق الطفل، لماذا لا تبدون أي صوت حيال الجرائم التي ترتكب بحق أطفالنا على يد المحتل التركي، هل ماتت إنسانيتكم، أين هي قوانينكم وعدالتكم".

من جهته، يوضح آزاد رمضان والد سلافا رمضان، مشاركة ابنته منذ صغرها في التظاهرات ومراسم الشهداء والاحتفالات، وتأثرت وأرادت أن تتخذ مكاناً لها في الثورة، وأن تقدم بتعليمها شيئاً لوطنها، بقلمها".

ويضيف: "كانت لديها الكثير من الآمال والأحلام، لذلك ذهبت إلى هذه المدرسة (المركز التعليمي الخاص بالبنات) التي استهدفتها الدولة التركية المحتلة، كانت ذاهبة لحمل القلم والكتاب ولتتعلم وتكتب مستقبلاً جديداً لوطنها؛ لكن هذا لم يرق للأعداء واستهدفهن".

معبراً عن انتقاده الشديد لصمت القوى الدولية إزاء جرائم تركيا، بالقول: "إلى متى ستراق الدماء، إلى متى سترتكب المجازر بحقنا، في الحروب العالمية يتقاتل جيشان بين بعضهما، في أفريقيا يموت طفل يثور الرأي العام العالمي، أما بالنسبة لأطفالنا فالجميع يلتزم الصمت، هذا محل استنكار، فكفى لصمتكم".

/ar/uploads/files/2022/09/18/190432_wald-alshhydh-slafa-azad.webp

وشدد والد الشهيدة سلافا، آزاد رمضان، في ختام حديثه أن لهؤلاء الأطفال الحق في الحياة وبناء مستقبل الشعب الكردي وشعوب المنطقة"، واستنكر صمت المجتمع الدولي "صمتكم يشكل وصمة عار على جبينكم، لقد أصبحنا هدفاً لتركيا فإلى متى ستستهدفنا، لن نتراجع عن هذا الطريق نحن لا نتمنى أن يستشهد أطفال آخرون، لا نريد أن تراق دماء أطفال آخرين".

(ي م)

AHHA