سياسيون: التقارب التركي السوري هدفه القضاء على الإدارة الذاتية وضرب مكتسباتها

اتفق سياسيون أن الهدف الرئيس لتقارب دولة الاحتلال التركي مع حكومة دمشق هو إفشال مشروع الإدارة الذاتية وضرب مكتسباتها، مؤكدين أن الشعب السوري سيكون الخاسر الوحيد إن تمت هذه "الصفقة" بالفعل.

سياسيون: التقارب التركي السوري هدفه القضاء على الإدارة الذاتية وضرب مكتسباتها
الإثنين 19 يلول, 2022   02:03
الطبقة

بعد اجتماع طهران في الـ 19 من تموز الماضي والذي جمع رؤساء روسيا وإيران ودولة الاحتلال التركي، واجتماع سوتشي الذي جمع الرئيس الروسي بوتين بنظيره رئيس دولة الاحتلال التركي أردوغان صدرت تصريحات من الجانب التركي عن مصالحة محتملة مع حكومة دمشق، بالتزامن مع تصعيد تركيا هجماتها على شمال وشرق سوريا، وخاصة المناطق الحدودية، مستهدفة بين الحين والآخر نقاط لقوات حكومة دمشق، وسط صمت الأخيرة.

في هذا الصدد، التقت وكالتنا الرئيس المشترك لمكتب العلاقات في الإدارة المدنية الديمقراطية في الطبقة، إبراهيم المحمد، الذي قال "التقارب بين حكومة دمشق وتركيا هو نتاج خوفهم من النجاح الذي حققته الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وحفاظها على الأمن والاستقرار".

وأكد أن "الهدف الأول لهذا التقارب أصبح واضحاً وهو إفشال مشروع الإدارة الذاتية التي أثبتت نجاحها وحفاظها على النسيج الاجتماعي في فترة وجيزة على الصعيد الداخلي والدولي من خلال الاعتراف بها كشريك قوي منظم من قبل التحالف الذي يحارب داعش وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية، أما الهدف الثاني فهو التخلص من "حكومة الإنقاذ" وتسليم المعارضة لحكومة دمشق".

ورأى المحمد أن "النظامين التركي والسوري يؤمنان بنظرية المؤامرة التي تتعرض لها المنطقة وكلاهما ينال منه رعب الحوار والاعتراف بالآخر وتحقيق الشعوب لإراداتها وإدارتها لشؤونها على قاعدة التعاون والتضامن وقيم العيش المشترك".

وأشار إلى أن "أي تقارب بين الطرفين سيكون على حساب الشعب السوري بكل مكوناته، وضد إرادته في تقويض الاستبداد وتحقيق الكرامة والكفاية والحرية".

أكد المحمد "كانت تركيا ولا تزال تشكل خطراً على أمن المنطقة واستقرارها، وأن تصريحات أردوغان المستمرة باحتلال المنطقة تعبير عن المأزق السياسي والعسكري والاقتصادي الذي تعيشه بلاده".

عن دور روسيا في هجمات الاحتلال التركي على نقاط قوات حكومة دمشق، قال إبراهيم المحمد "استبعد وجود دور مباشر لروسيا في هذا الموضوع أما فيما يخص صمتها حياله، فلعلها تجد فيه ما يعزز من ضغوطاتها على النظام للمضي قدماً في التقارب مع تركيا، وهو في الواقع تقارب يفيد السياسة الروسية في سوريا ويوفر لها نجاحات على صعيد إحداث خلاف تركي أميركي يضاف إلى ملفات الخلافات بينهما".

مؤكداً "روسيا تعتبر نفسها حليفاً استراتيجياً لحكومة دمشق ووجودها شرعي على الأراضي السورية بطلب من حكومة دمشق، إلا أنها تتحرك بموجب مصالحها فقط".

أشار المحمد في ختام حديثه "ربما تتغير مساحات تأثير الإدارة الذاتية وربما تتراجع هنا وهناك مؤقتاً لكنها بالتأكيد تتجه نحو الاستمرار وتحقق نجاح؛ لأنها تمثل جوهر إرادة السوريين نحو تحقيق ما يتطلعون إليه من أهداف ولأنها نجحت في تحقيق تموضع سياسي مهم ومدهش على صُعّد عدة، أهمها الدولي الذي يستطيع أن يدافع عنها ويمنحها الشرعية والقدرة على الاستمرار والنضج والبقاء".

الشعب السوري هو الخاسر الوحيد

من جانبه، قال رئيس مجلس حزب سوريا المستقبل في الطبقة، أحمد الخلف "تأتي سياستها (دولة الاحتلال التركي) هذه للاستفادة من الأزمة وإطالة أمد الحرب، والحفاظ على مصالحها مع الدول الكبرى كي تكون لاعباً فاعلاً على الساحة الإقليمية".

وأوضح، "التغيير المفاجئ في السياسة التركية تجاه حكومة دمشق، جاء بعد الاجتماع بين روسيا وإيران وتركيا، والذي لم تحصل منه تركيا على ضوء أخضر لشن عملية عسكرية على شمال وشرق سوريا".

أكد الخلف أن مشروع الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، هما السبب الأبرز لتبديل دولة الاحتلال التركي مواقفها مع حكومة دمشق، بهدف محاربة الإدارة الذاتية والتضييق عليها، بذريعة حماية "أمنها القومي"".

لفت الخلف إلى "أن أردوغان يعمل جاهداً ومع كل الأطراف والجهات، ويدعم المجموعات "الإرهابية"، من داعش وغيرها، لتحقيق مآربه في ضرب استقرار شمال وشرق سوريا، وإفشال مشروع الإدارة الذاتية الذي يقف عائقاً أمام مخططاته التوسعية في المنطقة".

مؤكداً "هدف تركيا من تطبيع العلاقات مع حكومة دمشق، إرضاء الجانب الروسي الفاعل في المنطقة، وكسب الرأي العام العالمي لتبرير هجماتها وعدوانها على شمال وشرق سوريا".

وعن تصريحات دولة الاحتلال التركي حول أهداف التقارب مع دمشق والتنسيق بين الطرفين لمحاربة "الإرهاب"، قال الخلف "إن دولة الاحتلال التركي هي العمود الفقري للإرهاب، وهي من دعمته وروت جذوره في سوريا، كيف لا وهي التي فتحت الحدود والطرق لدخول آلاف المرتزقة من داعش وغيره إلى سوريا".

وتابع "ما رأيناه في الفترة السابقة من عمليات التحالف الدولي ضد متزعمي مرتزقة داعش، في المناطق المحتلة من قِبل تركيا ومرتزقتها، أكبر دليل على مدى دعم تركيا للإرهاب وتصديره".

وفي ختام حديثه، نوّه الخلف إلى العواقب التي ستحدث نتيجة التقارب بين دولة الاحتلال التركي وحكومة دمشق، وقال "إن حدثت تفاهمات بين أنقرة ودمشق في الفترة المقبلة، فستعمل جميع الأطراف لتحقيق أهدافها ومخططاتها على حساب الشعب السوري الذي سيكون الخاسر الوحيد في هذه الصفقة".

(كروب/خ)

ANHA