كيف سيكون مصير PDK.. التاريخ يؤكد أن نهاية الخونة هي الزوال

بينما يمضي الحزب الديمقراطي الكردستاني في اتباع نهج الخيانة تجاه القضية الكردية وثورة التحرر التي يقودها حزب العمال الكردستاني، تظهر دروس من التاريخ بأن الخونة مهزومون، وسيلقون المصير المحتوم عاجلاً وليس آجلاً، وخاصة في الحالة الكردية.

كيف سيكون مصير PDK.. التاريخ يؤكد أن نهاية الخونة هي الزوال
الإثنين 19 يلول, 2022   00:30
كوباني

يزخر التاريخ بالكثير من الأمثلة حول الدول أو الحكومات أو الشخصيات التي اتبعت نهج الخيانة تجاه شعبها وتحالفت مع العدو الأزلي، ثم كان الزوال مصيرها في النهاية على يد ذات العدو، وفي الحالة الكردية، يحمل التاريخ بين طياته الكثير من هذه الأمثلة.

لقد أثار الهجوم الذي شنته دولة الاحتلال التركي بالاشتراك مع قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة خليفان يوم 5 أيلول الجاري، وأدى إلى استشهاد 3 مقاتلين وجرح اثنين آخرين من قوات الكريلا، غضب الكرد والكثير من إشارات الاستفهام حول طبيعة التعاون بين هذا الحزب ودولة الاحتلال.

هذا الهجوم لم يكن الوحيد، ففي شهري تموز وآب من عام 2021، تعرضت مجموعتان من قوات الكريلا لكمينين على يد مسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة خليفان ومنطقة بالقرب من نهر زي، استشهد بنتيجتها 9 مقاتلين.

الهجمات العسكرية هذه ترافقها حرب شاملة يخوضها الديمقراطي الكردستاني ضد حركة التحرر الكردستانية التي تقود النضال ضد دولة الاحتلال التركي، العدو الأزلي للكرد، والتي تسعى إلى إبادة الكرد واحتلال كردستان.

أمثلة من رحم التاريخ.. الخائن حسن خيري

الخيانة التي ارتكبها حسن خيري قبل نحو 100 عام، لا يزال الكرد يعانون من تبعاتها إلى اليوم، هذه الخيانة هي إحدى أبرز الأمثلة، من المفيد أن نستخلص الدروس منها.

حسن خيري كان أحد نواب ديرسم في البرلمان التركي في عشرينيات القرن الماضي عام 1923، وأثناء المفاوضات بين تركيا وأوروبا للتوقيع على معاهدة لوزان، واجه مسؤولو دولة الاحتلال التركي عقبات حقيقية من الدول الأوروبية، إذ رفض مسؤولون أوروبيون التوقيع على الاتفاق بدعوى أن هناك شعب كردي وأراض كردية شرق تركيا، لن تنصفهم الاتفاقية.

لكن المسؤولين الأتراك أخبروا نظراءهم الأوروبيين أن تركيا ليست دولة للأتراك فقط، إنما هي للأتراك والكرد، وكلا الشعبين قررا العيش معاً، لكن الأوروبيين لم يصدقوا هذه الادعاءات، ما استدعى رئيس الوفد التركي إسماعيل باشا للاستنجاد بكمال أتاتورك للعمل على إقناع الأوروبيين للحيلولة دون قيام دولة كردية.

آنذاك، طلب كمال أتاتورك من حسن خيري ارتداء ملابسه الكردية والذهاب إلى البرلمان التركي معاً، حتى يظهرا للصحفيين والوفود الأجنبية أن الحكومة التركية اعترفت بالقومية واللغة والثقافة الكردية.

زوجة حسن خيري طالبته بعدم القيام بذلك والامتناع عن خيانة شعبه، لكن حسن لم يبالِ، وتردد على البرلمان عدة مرات بالزي الكردي.

ثم طلب أتاتورك من حسن خيري إرسال برقية مماثلة إلى لوزان، وقام الأخير بإرسالها، وبموجبها وقّعت السلطات الأوروبية على معاهدة لوزان، لترسخ تقسيم كردستان.

بعد توقيع المعاهدة، اعتُقل حسن خيري بأمر من أتاتورك وأُرسل إلى محكمة الاستقلال، اتُهم حسن في المحكمة بالتمييز العنصري وارتداء الزي الكردي.

على الرغم من أن حسن كان يقول أثناء المحاكمة "قمت بذلك لمنع استقلال الكرد وأرسلت برقية إلى لوزان، لإبطال معاهدة سيفر". لكن المحكمة أدانته وقالت له "نعلم أنك أغلقت الطريق أمام استقلال الكرد، لكن ارتداء الزي الكردي في البرلمان أمر غير دستوري".

وعليه حكمت المحكمة على حسن خيري بالإعدام شنقاً، وبعد سوقه إلى حبل المشنقة، طلبوا منه كلمة أخيرة فقال: "وصيتي أن يحفر قبري على طريق يمر به الكرد، حتى يبصق عليّ كل كردي يسير على هذا الطريق".

عندما تخلى العرب عن العراق واجهوا ذات المصير!

ربما سيطول الشرح إن خضنا في تفاصيل حالة التشرذم العربية التي جلبت الويلات للشعب العربي في المنطقة طيلة العقود المنصرمة، لكن من المفيد الحديث عن الصمت العربي الرسمي الذي رافق الحرب الأميركية على العراق، ومن بعدها الحرب على ليبيا.

في عام 2002، صوتت سوريا التي كانت عضواً آنذاك في مجلس الأمن الدولي لصالح القرار الذي قضى بنزع أسلحة العراق، أثار ذلك القرار الكثير من علامات الاستفهام في الشارع العربي، لكن اتضح فيما بعد أن الاتصالات والضغوط السرية التي أجرتها الولايات المتحدة، أسفرت عن موافقة غالبية الدول العربية على دعم القرار الدولي، وبالتالي كان من شأن تمسك سوريا الرافض للقرار أو الممتنع عن التصويت أن يؤدي إلى عزلة ذات عواقب وخيمة عليها.

ثم سقط العراق بعد غزو أميركي عقب أشهر قليلة من تلك الخطوة، ولم ينته السقوط عند العراق فقط.

المقولة الشهيرة للرئيس الليبي الراحل معمر القذافي عام 2008 خلال القمة العربية في دمشق، لا تزال تتردد في الكثير من الأوساط، حينما قال "ممكن الدور جاي عليكم كلكم"، وقد ضحك منها الرئيس السوري بشار الأسد.

بعد عامين، دقت طبول الحرب في ليبيا، وبعدها في سوريا، كان ثمن الصمت والموافقة على غزو الدول العربية هو ضرب المزيد من الدول العربية، ولا يزال المسلسل مستمراً.

الديمقراطي الكردستاني نحو الهاوية.. دروس تاريخية توضح قرب النهاية!

لا يختلف كرديان على أن تركيا هي العدو الأزلي للكرد، فتركيا هي التي تسببت في تقسيم الكرد لأول مرة خلال اتفاقية قصر شيرين عام 1639، وجاهدت للقضاء على الوجود الكردي، ثم قسمت وطن الكرد إلى 4 أجزاء خلال معاهدة لوزان عام 1923، لذلك فإن أي خطوة تركية أو أي سياسة تتبعها دولة الاحتلال تبنى على أساس معاداة الكرد ومساعي إبادتهم.

لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK، يصر على تجاهل هذه الحقائق التاريخية، ويمضي في حالة التبعية لدولة الاحتلال التركي، والتعاون في الحرب التركية ضد حركة التحرر الكردستانية في روج آفا ومناطق الدفاع المشروع (مديا).

بالاشتراك مع تركيا تخوض قوات الديمقراطي الكردستاني حرباً ضد مقاتلي الكريلا في جبال كردستان، بلغت ذروتها أعوام 1992 و1995 و1997 حتى 1999.

تحاول قوات الديمقراطي الكردستاني إشعال فتيل حرب جديدة تخدم المحتل التركي، ولم تتوقف الهجمات التركية على جبال كردستان تحت مسميات مختلفة منذ 17 من نيسان العام الجاري في مناطق آفاشين وزاب ومتينا.

تستقدم قوات الديمقراطي الكردستاني حشوداً عسكرية إلى مناطق الدفاع المشروع منذ أكثر من عام، وتحاول إشعال فتيل حرب داخلية، بدفع من دولة الاحتلال التركي.

إن الغرض من هذه العمليات هو حصار حزب العمال الكردستاني في رقعة جغرافية ضيقة في باشور (جنوب كردستان)، وتقطيع الأوصال، وبالتالي القضاء التام على تلك القوات خلال السنوات القليلة القادمة، ولا يمكن فهم استخدام الأسلحة الكيماوية ووحشية الحرب ضد الكريلا إلا في هذا الإطار، يستخدم الناتو وأوروبا والولايات المتحدة القوة الكاملة في هذا الهجوم.

لم يقاتل الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد قوات الاحتلال وأعداء الكرد منذ عام 1975، بل كان معادياً للقوات الكردية، من أجل السلطة والمال وبمساعدة قوات الاحتلال.

في مانيفيستو الحضارة الديمقراطية "القضية الكردية" يقول القائد أوجلان في إشارة إلى حزب PDK "عُمل على إنشاء كيان كردي أبيض مماثل أيضاً ارتباطاً بـ KDP، فعلى صعيد وجودهم (من أجل أمن اسرائيل ومصالح الهيمنة لقوى الغرب على منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها أميركا وانكلترا). كانوا يولون أهمية مصيرية لاختلاق قوتين متماثلتين بين الأتراك والكرد على حدّ سواء، بحيث تنبثقان من المركز نفسه، وتكونان على تنافر وتناقض فيما بينهما، وهكذا، فصون منافعهم في مناطق، تأسيساً على هاتين القوتين التابعتين لكن متنازعتين فيما بينهما، كانت سياسة عقلانية إلى أبعد الحدود، إلى أن ظهرPKK الذي أفسد عليهم هذه اللعبة التاريخية والراهنة في آن.

فولادة فرصة السلام في عامي 1993 و1998 كانت تعني النهاية المحتومة لهذه اللعبة.

كان حزبنا ونهج الحرية سبب وجودنا، وكانت أميركا وانكلترا مرغمتان على الوفاء بالعهد الذي أقسمتا عليه أمام تركيا منذ سنة 1925 (التضحية بكردستان تركيا بشرط عدم المساس بكردستان العراق) وعلى خلفية ذلك، دخلت تركيا حلف الناتو بعد ما اتفقتا معها بشأن القضية الكردية".

لذلك، فإن الحزب الديمقراطي يلعب دور حصان طروادة في ضرب القضية الكردية من الداخل، لكن إذا كان حصان طروادة قد نجح في مهمته، فالديمقراطي الكردستاني لم ينجح في إيقاف كفاح حزب العمال الكردستاني والشعب الكردي رغم المحاولات التي لا تتوقف.

إنها سياسة استراتيجية للمحتلين من خلال خلق انقسامات كردية تعمّق جراح الكرد لعقود، بحيث تستفيد الأنظمة المحتلة من اللعب في هذه الانقسامات، مع العلم لا يمكن وصف هذه الحالة بالانقسام، فهناك طرف ثوري ذو قوة عسكرية، وأيدولوجية وفلسفة وحاضنة شعبية في كردستان والعالم، وكفاح يمتد لأكثر من 40 عاماً، وطرف آخر يرتدي قناع الكردياتية؛ فيما يمارس الخيانة بأبشع أشكالها على مر تاريخ الكرد وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني وله حاضنة متمثلة ببعض الشخصيات والعوائل التي تنهب خيرات كردستان.

الدروس المستخلصة من التاريخ تقول إن نهاية الخونة هي الزوال، فإذا كان الديمقراطي الكردستاني يعتقد بأنه سيبقى بعد كسر الخط الدفاعي الذي يمثله حزب العمال الكردستاني حول كردستان، فإن ذلك ليس إلا أوهاماً، فما دام الهدف التركي هو القضاء على الكرد، فالهدف التالي سيكون جنوب كردستان والحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي لا تقوم علاقة تركيا معه إلا بهدف القضاء على حركة التحرر الكردستانية.

(ج م/د)

ANHA