​​​​​​​مصر ترفض حكومة الدبيبة.. خطوة طبيعية أم إجراء ضد تركيا؟

عبرت مصر عن موقفها من حكومة عبد الحميد الدبيبة، حيث انسحب وفدها من اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب احتجاجاً على تولي وزيرة الخارجية في حكومة الدبيبة رئاسة الدورة الجديدة للمجلس خلفاً للبنان، وفي وقت يرى محللون أنه إجراء طبيعي يعود لانتهاء ولاية حكومة الدبيبة، وأكد آخرون بأن ما حدث هو إجراء مصري ضد تركيا.

​​​​​​​مصر ترفض حكومة الدبيبة.. خطوة طبيعية أم إجراء ضد تركيا؟
السبت 17 يلول, 2022   02:10
القاهرة – محسن المصري

وبررت الخارجية المصرية أن انسحابها من جلسة الجامعة العربية جاء بعد تولي وزيرة خارجية ليبيا الرئاسة، وأن موقفها من حكومة عبد الحميد الدبيبة في ليبيا هي انتهاء ولايتها الشرعية، وأن مصر تحترم الشعب الليبي واختياراته، وأن دعم مصر هو الاستمرار في تبني الحلول السياسية.

من جانبها، اعتبرت وزيرة الخارجية في حكومة "الوحدة الوطنية" الليبية، نجلاء المنقوش أن انسحاب الوفد المصري من جلسة الجامعة العربية مخالف لميثاق جامعة الدول العربية وقرارات مجلس الأمن.

بدورها، التزمت الجامعة العربية الصمت ولم تعقب على الموقف المصري، ورفض الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حسام زكي التعقيب على انسحاب وفد مصر الرسمي، وقال إنه لا يستطيع التعليق على تحرك دولة قامت به خلال الاجتماع لأنه أمر يتعارض مع حيادية الأمانة العامة.

وأثار القرار المصري تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين القاهرة وطرابلس وتأثير ذلك على الدور الذي تلعبه مصر في الأزمة الليبية.

وبحسب خبراء فإن القاهرة ربما أرادت توجيه رسائل عديدة حول موقفها من حكومة الدبيبة وتعبير عن دعمها لمجلس النواب الليبي الذي يمثل الشرعية الوحيدة في البلاد.

فيما اعتبر آخرون إن الأمر يتعلق بالمفاوضات المصرية - التركية حول الأزمة الليبية حيث تدعم أنقرة حكومة الدبيبة في حين تؤيد القاهرة حكومة فتحي باشاغا.

رسالة قوية

الخبير المصري في العلاقات الدولية، الدكتور محمد اليمني، قال: إن انسحاب الوفد المصري يوجه رسالة واضحة أن القاهرة لا تريد عبد الحميد الدبيبة المنتهية ولايته، وأن الحكومة المصرية تدعم مجلس النواب بقوة وخاصة فتحي باشاغا.

 وشدد اليمني على أن الانسحاب المصري سيكون له دور كبير في تحريك المياه الراكدة خاصة ونحن مقبلين على القمة العربية بالجزائر.

 وأشار إلى أن حكومة عبد الحميد الدبيبة قد تكون موضع قوة الآن لأسباب كثيرة منها الدعم الكامل من تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا بفضل تركيا، فضلاً عن الطائرات المسيّرة التي تقدمها تركيا للدبيبة والتي ظهرت في أخر واقعة بين مليشيات الحكومتين حيث تغلبت المليشيات الموالية للدبيبة ومنعت حكومة باشاغا من دخول طرابلس.

انسحاب دبلوماسي

في حين يرى، علاء فاروق، الباحث المصري في الشؤون الليبية، "أن زيارة وزيرة الخارجية بحكومة "الوحدة الوطنية" في ليبيا لم تكن زيارة رسمية لمصر حتى ترحب بها القاهرة أو ترفضها".

وأوضح لوكالتنا "أن الدعوة كانت من الجامعة العربية لترأس الوزيرة الليبية جلسة مجلس وزراء الخارجية العرب بحسب لائحة الجامعة".

واعتبر فاروق أن "موقف الوزير المصري وانسحابه من الجلسة يعبر عن وجهة نظر الحكومة المصرية في اعتبار أن حكومة الدبيبة انتهت مدتها القانونية وكان يجب عليها الاعتذار عن ترأس الجلسة حتى لا تسبب حرجاً لبعض الدول العربية، لافتاً إلى أن الموقف المصري يتطابق مع بعض الرؤى الدولية التي تتحفظ على التواصل مع أياً من الحكومتين حتى تتم الانتخابات".

وبحسب الباحث المصري فإن "الانسحاب موقف دبلوماسي أكثر منه سياسي لذا لن تكون له تأثيرات كبيرة على العلاقة بين طرابلس والقاهرة لكنه بالطبع ترك أثراً غير جيد لدى حكومة الدبيبة التي تعتبر علاقتها بالقاهرة وكثير من الدول في حكم المجمدة".

خلاف مع تركيا

المحلل السياسي الليبي أحمد التهامي، قال لوكالتنا: "أن ما فعلته مصر كان متوقعاً لأنها أصبحت على علاقة سيئة منذ فترة مع حكومة الدبيبة وفيه تذكير بالصراع السياسي الدولي والإقليمي حول ليبيا وتذكير بأن حكومة الدبيبة لا تحظى بالإجماع داخل ليبيا".

واعتبر التهامي أن "الموقف المصري يشير إلى أن المفاوضات التي تجري بين مصر وتركيا حول الملف الليبي لم تصل بعد إلى نتيجة واضحة ومثمرة".

وقال إن" الانسحاب يمكن اعتباره من ناحية أخرى رسالة تخفيف لحدة الصراع بين القاهرة وطرابلس خاصة أن مصر كانت قادرة تماماً على تحويل وجود حكومة الدبيبة في الجامعة العربية إلى مسألة معقدة وأزمة كبيرة لكنها سمحت بوصول وزيرة الخارجية الليبية التابعة للدبيبة حتى مقعد الرئاسة ثم خرجت وهذا يدل على تخفيف حدة الصراع "بحسب كلامه.

ويرى التهامي أن" دور مصر أساسي في الملف الليبي لكنه معطل بحكم وجود قوى دولية تنافس مصر وتسعى للحد من دورها كقطر وتركيا"، لافتاً إلى أن "أي وساطة مصرية بين الأطراف الليبية ستكون محكومة بما تسمح به هاتان الدولتان من تقدم ممكن.

وحول مطالبة بعض الأطراف الليبية بمقاطعة مصر، اعتبر المحلل السياسي الليبي أن "ثمة أطراف معادية لمصر تابعة لتنظيم الإخوان المسيطر على طرابلس وحليف قطر وتركيا يريدون منع مصر من ممارسة أي دور إيجابي في ليبيا لصالح تنظيمهم والدول التي يخدمونها لكن تأثيرهم محدود جداً ويتناسون أن تركيا وقطر اختارتا أن تفاوضا مصر لا القطيعة معها".

وحول مستقبل العلاقات المصرية - الليبية في ضوء التطورات الأخيرة، يرى المحلل السياسي الليبي أن "العلاقات الليبية - المصرية محكومة بمزيد من التقارب والتعاون إذ ثبت بالدليل العملي أنه حتى للمعادين لمصر ليس ثمة من مهرب من إقامة علاقات تعاون مشترك مع الدولة العربية الأكبر والأكثر قرباً من ليبيا والتي تتداخل فيها علاقات السكان عبر المصاهرة وعبر تواجد ملايين من أصول ليبية في محافظات الصعيد وفي الإسكندرية، ثمة روابط دم تؤكد وحدة البلدين وثمة مصالح مشتركة لا يمكن تركها وتجاهلها".

علاقات مستمرة

من جانبه قال عبد الله الديباني، الباحث السياسي الليبي، إن" الموقف المصري يعتبر تجسيداً لما تم التنويه عليه عبر الخارجية المصرية لدعمها لقرارات مجلس النواب واعتباره هو السلطة التشريعية الوحيدة في ليبيا، معتبراً أن تمثيل ليبيا في اجتماع الجامعة العربية من خلال وزيرة الخارجية بحكومة "الوحدة الوطنية" منتهية الولاية أمر لا يجوز ولا يستصاغ قانوناً حيث تعتبر غير ذي صفة لتمثيل ليبيا وبالتالي يعتبر الاجتماع برئاستها كأن لم يكن.

وبحسب الديباني فإن "العلاقات بين القاهرة وطرابلس التي تسيطر عليها حكومة الدبيبة تمر ببعض الخلافات خاصة وأن الحكومة المصرية ترى ضرورة العمل على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتدعم قرارات مجلس النواب الليبي، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن العلاقات الدبلوماسية مستمرة بين القاهرة من ناحية ومجلسي النواب والدولة الليبيين من ناحية أخرى، ولازالت مصر تلعب دوراً مهماً من أجل التوصل لتوافق ما بين المجلسين حول القاعدة الدستورية ومن ثم التوافق على إصدار القوانين الانتخابية ولا زالت القاهرة تحتضن اجتماعات أعضاء المجلسين للتوصل للتوافق".

(ي ح)

ANHA