شمال وشرق سوريا تتجه نحو نظام التقييم بدل التلقين في مدارسها.. ما هي مزايا النظام الجديد

تسعى هيئة التربية والتعليم إلى بناء جيل أخلاقي متحضر، يتلقى المعلومات ويفهمها بدلاً من حفظها، وذلك من خلال نظام التقييم النموذجي الحديث الذي وُضع لتحسين سلوك وأداء الطالب، هذه التجربة الحديثة ثورة ذهنية وفكرية من شأنها بناء مجتمع أخلاقي وديمقراطي وسياسي يحب ويحترم الغير ويحافظ على محيطه وبيئته.

شمال وشرق سوريا تتجه نحو نظام التقييم بدل التلقين في مدارسها.. ما هي مزايا النظام الجديد
الجمعة 16 يلول, 2022   22:44
مركز الأخبارـ أحمد سمير

لم يراعِ أي من الأنظمة المتعاقبة في سوريا خصوصية القوميات الثقافية والدينية واللغوية، وكان للكرد النصيب الأكبر من هذه السياسات التعسفية، بحيث تم حرمان الشعب الكردي من التعلم بلغته، وبدلاً من ذلك تم قمعها ومنعها واعتقال كل من يتداولها سراً.

سياسة الإنكار والإلغاء هذه والتي ترتكز أساسياتها على اللغة الواحدة والعلم الواحد والثقافة الواحدة والدين الواحد، ما زالت مستمرة، بحيث صهروا قوميات وثقافات ضمن بوتقتهم وهذه السياسة تتبع في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من حروب تخطط لها الرأسمالية؛ لتفتيت وضرب ثقافات وأديان هذه المنطقة صاحبة أقدم الحضارات العريقة ببعضها.

ألقت الأزمة السورية بظلالها على جميع مناحي الحياة، وألحقت تداعيات وآثار هذه الأزمة المتراكمة منذ سنوات، الضرر بالجانب التعليمي، ما شكل هواجس لدى الكثير من السوريين بأن يبقى أطفالهم دون تعليم، وبالفعل أدت الحرب إلى دمار البنى التحتية للكثير من المدارس جراء أعمال القصف والاشتباكات التي طالت معظم المناطق السورية.

لم تغير حكومة دمشق بعد 11 عاماً على الأزمة السورية، من الذهنية الإقصائية لحقوق الشعوب والثقافات الأخرى، حيث أبقت على مناهجها التدريسية التي لا تعترف بلغات المكونات الأخرى، حيث إن النظام الذي يتبع في المجال التدريسي قائم على التلقين والحفظ، أي حفظ المعلومات دون فهم معناها.

لم يكن الحال أفضل في المناطق السورية المحتلة من قبل تركيا التي فرضت التعليم بلغتها كشرط أساسي للدراسة فيها، والتي تتغير فيها الديموغرافية السكانية واللغوية والثقافية والجسدية بحيث يتم تدريس الطلبة الثقافة واللغة التركية، وتكريس الأفكار المتطرفة على غرار مرتزقة داعش وتعشيشها في عقول الأطفال والشبان.

مع تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية 2014، بدأت هيئة التربية بتدريس اللغة الكردية في المرحلة الابتدائية، ثم أسست لنظام تعليمي ووضعت منهاجاً يدرّس بثلاث لغات رسمية، يكون لكل مكون خصوصية في التحدث بلغته (الكردية، العربية، السريانية).

اعتمدت هيئة التربية والتعليم في شمال وشرق سوريا على تنظيم وترتيب وتطبيق نظام حديث نموذجي يعتمد على تقييم التلميذ.

ويبدأ الدوام المدرسي في الـ 18 من أيلول الجاري، وفقاً لما أعلنت عنه الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

ويرتكز هذا النظام على التقييم، فينتقل الطالب من صف إلى آخر دون أن يخضع لامتحانات نصفية أو نهائية، وهذا التقييم يجري وفق سلوك الطالب الذي يتم تقييمه من قبل المدرسين.

ويتم تقييم سلوك الطالب وفق بنود تلخص سلوكه في المدرسة وتعامله مع المحيط، وتتمثل في المذاكرات الشفهية والكتابية ومشاركته المجدية في الحصص الدراسية، ويقوم المعلمون والمعلمات بتقييم أداء وسلوك طلابهم من خلال دفتر التقييم، إذ يعتمد تقييم الطالب وفق بنود وضعتها هيئة التربية والتعليم وتأخذ حيزاً مهماً في الجلاء المدرسي.

وخلال العطلة الصيفية هذا العام، تلقى المعلمون والمعلمات في مناطق شمال وشرق سوريا تدريبات مكثفة لتطوير سير العملية التربوية والنظام التقييمي الجديد الذي سيتلقاه طلبة المنطقة.

ما هو نظام التقييم

توضح الرئيسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم في إقليم الجزيرة روهات خليل، أن نظام التقييم هو نظام مستمر، وهو عملية تربوية للحصول على المعلومات والبيانات لوضع خطة علاجية وقالت "هناك بنود يرتكز عليها نظام التقييم؛ منها الامتحانات الشفهية والكتابية، وسلوك وأداء الطالب في المدرسة، ومشاركته في الحصة الدرسية أيضاً، بحيث يطلب من الطالب مشروعاً في كل فصل دراسي، كما تعتمد على سلوك الطالب ودوامه المدرسي".

نظام التقييم سيتم تطبيقه على جميع المراحل

تقول روهات "إن هيئة التربية والتعليم في شمال وشرق سوريا تعتمد على نظام التقييم، وقد تم تطبيق هذا النظام على جميع الصفوف، عدا الصف التاسع ومرحلة الثالث الثانوي".

وبحسب روهات، فإن نظام التقييم سيتم تطبيقه على المراحل الثلاث، ونوّهت: "في عام 2020/2021 دخلت مناهج الإدارة الذاتية لأول مرة للصف الثالث الثانوي وتم الاعتماد على الامتحان المركزي للصفين التاسع والثالث الثانوي".

الهدف الأساسي هو تغيير سلوك الطالب ليبدع ويبتكر

ولفتت روهات إلى أن الهدف الأساسي من النظام التربوي هو تغيير سلوك الطالب بحيث يجعل من تفكيره موضوعياً ومنطقياً ويستطيع الاستقراء وعملية الاستنتاج والتحليل والتركيب، فالسلوك وحدة متكاملة لا تتجزأ حتى في الامتحانات الشفهية والكتابية أيضاً يكتسبه من خلال الحصص الدراسية.

وتبيّن روهات أن الطالب يستطيع مواكبة التكنولوجيا الجديدة وباستطاعته الإبداع والابتكار بدلاً من أسلوب التلقين والحفظ.

الامتحانات جزء من التقييم الشامل ضمن المدرسة

وكشفت روهات أنه لم يتم الاستغناء عن الامتحانات، "فقط استغنينا عن الامتحان المركزي النهائي، وبدلاً عنه قمنا بالعديد من الإجراءات والعديد من الامتحانات الكتابية ضمن الفصل الدراسي، فالامتحانات أيضاً تعتبر جزءاً من التقييم الشامل ضمن المدرسة".

ما بنود نظام التقييم والسلوك الذي يجب على التلميذ تعلمه

ووفق روهات، فإن نقاط وبنود نظام التقييم تتم على الشكل التالي:

ـ على الطالب تعلم كيفية حسن الاستماع، والسماح للمتكلم بإنهاء حديثه وعدم مقاطعته حتى الانتهاء منه، والإنصات للمتكلم وعدم انشغاله بأمور أخرى، وتجنب الغضب أثناء عدم الموافقة على حديث المتكلم.

ـ الاحترام والتقيد بآداب الحديث وعدم إلحاق أذى بالآخرين وعدم إزعاجهم ونعتهم بألقاب ساخرة، واختيار العبارات اللائقة والجمل اللطيفة وإلقاء التحية على الجميع والاستئذان والتحدث بهدوء وعدم الصراخ، والاعتذار للغير عند الأخطاء.

ـ النظافة وحماية البيئة المدرسية؛ إذ على الطالب أن يحافظ على النظافة الشخصية ونظافة المقعد والغرفة الصفية، ونظافة وسلامة الأثاث المدرسي، والمشاركة الفعالة في النشاطات الخاصة بالنظافة وحماية البيئة والباحة المدرسية، والمحافظة على الكتب والدفاتر والقرطاسية والمواد الدراسية التي يملكها الطالب.

ـ احترام القوانين والتقيد بالنظام المدرسي، وحضور الطالب في الوقت المناسب والانصراف في وقته المناسب وعدم الخروج من المدرسة إلا بإذن من المعلم والمدير، وإحضار المستلزمات المدرسية من قرطاسية وتكون في حقيبته المدرسية، والحفاظ على الهدوء وسلامة الآخرين وأن يكون حواره بناءً من ناحية حل الخلافات مع الآخرين.

وقالت روهات "إن هذه البنود للسلوك يجب أن يكتسبها الطالب ضمن الفصل والعام الدراسي حتى يكتسب سلوكاً جيداً، فالسلوك يعتبر مادة مرسّبة، ولكن لا تضاف علاماتها إلى المواد الأخرى".

نموذج حديث وعالمي جيد

تقول الناطقة باسم لجنة التدريب في مدينة قامشلو، حسينة علي "هذا النظام التعليمي نموذج حديث وعالمي جيد، سيعود بالفائدة على التلاميذ لأنه يتم وفق التقييم".

تتم متابعة سلوك الطالب

ونوّهت حسينة "عندما يدخل الطالب إلى المدرسة، ومنذ أول يوم إلى نهاية العام الدراسي، يتم تقييمه 4 مرات حتى الوصول إلى الهدف المنشود.

أضافت حسينة "في السابق، عندما كنا نتلقى الدروس في مدارس وجامعات حكومة دمشق كان نظامها التدريسي مرتكزاً على الحفظ، المعلم يقوم بتلقين الدرس للطلاب الذين يقومون بحفظ ما تلقونه دون أن يفهموا شيئاً، هنا يظلم الطالب، ففي نهاية العام هناك امتحان نهائي يحدد مصير نجاح أو رسوب الطالب خلال سنة دراسية".

لا يذهب جهد الطالب هباء

أوضحت حسينة أن "نظامنا التعليمي يختلف عن منهاج حكومة دمشق، في نظامنا التقييمي لا يذهب جهد الطالب هباءً، ولا يضيع، يتم تقييمه باستمرار للوصول إلى الهدف المراد الوصول إليه".

ما الصعوبات التي واجهت هيئة التربية

وبما أن نظام التقييم حديث وجديد العهد على سكان المنطقة، لاقت هيئة التربية والتعليم صعوبات مع الطلاب، قالت حسينة "قمنا بشرح نظام التقييم، بحيث لا يعتمد على الحفظ ولا يتم وفق المعلومات التي يتلقاها، بل وفق تقييمه ومشاركته في النشاطات وسلوكه".

تم تدريب المعلمين وفق نظام التقييم هذا

بدوره، قال إدارة التوجيه في مجمع مدينة قامشلو، آزاد حسين، إن نظام التقييم نموذج جيد يقوم المعلم فيه بتقييم طلابه، عكس النظام التعليمي الذي يتبع في مدارس النظام السوري والذي يعتمد في المطاف الأول على امتحان أخير، ويضيف: "في صيف هذا العام تم تدريب المعلمين على نظام التقييم وتم وضع برنامج لسير وتطوير العملية التربوية بشكل أفضل".

(ك)

ANHA