ناشطة حقوقية لبنانية: تركيا تخالف كافة المواثيق واستبدلت "الحق في الأمل" بـ "الإعدام حياً"

أكدت الناشطة الحقوقية اللبنانية، سوسن شومان، أن السلطات التركية تسعى لطمس الفكر التنويري عبر مواصلة فرض العزلة على القائد أوجلان بشكل لا إنساني، وأوضحت أن تركيا تخالف كافة المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومنها قانون "الحق في الأمل" والتي استبدلته بقرار "الإعدام حياً"، وأشارت إلى أن أفكار القائد عابرة للقيود، قائلة: "حررتني جينولوجيا وأغنتني مانيفستو الحضارة الديمقراطية".

ناشطة حقوقية لبنانية: تركيا تخالف كافة المواثيق واستبدلت "الحق في الأمل" بـ "الإعدام حياً"
السبت 17 يلول, 2022   01:31
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

تواصل السلطات التركية الفاشية فرض العزلة على القائد عبد الله أوجلان حيث يتعرض في إمرالي لأبشع أنواع الممارسات التي تتنافى مع جميع القوانين الحقوقية والإنسانية.

وفي 7 آب المنصرم، أصدر مكتب العصر الحقوقي المعني بالدفاع عن القائد أوجلان بياناً إلى الرأي العام، وأوضح من خلاله، إنّ موكّلهم لم يتمكّن من الاستفادة من حقوقه المحدّدة في القوانين المحلية والدولية منذ ثلاثة أعوام، وذكر أنّ جميع طلبات اللقاء التي قُدّمت بعد اللقاءات التي أجراها المحامون مع القائد في الـ 27 من تموز عام 2011 والـ 2 من أيار عام 2019 قد رُفضت بشكل لا قانوني.

احتجاز لا إنساني

الناشطة الحقوقية اللبنانية، والناطقة باسم "مبادرة نون لحرية أوجلان"، سوسن شومان، تحدثت حول قضية فرض العزلة على القائد أوجلان، قائلة: "العزلة هي احتجاز لا إنساني فرضته السلطات التركية وشددته وتسعى إلى تجديده في كل مرة دون وجه قانوني، وتجرده من خلال هذه العزلة من كافة حقوقه التي منحته إياها شرعة حقوق الإنسان".

وحول أهداف السلطات التركية من ذلك، قالت سوسن شومان: "تسعى السلطات التركية من خلال ذلك إلى طمس هذا الفكر التنويري الذي طالب بالتعايش وتقبل الاختلاف ودافع عن الأقليات وحقهم في الهوية واللغة والوجود والعقيدة، والأنظمة عادة تخاف هذه الأفكار وانتشارها فتسعى بشتى الطرق إلى حجب هذه الأفكار عن العامة وهذا ما فعلته الحكومة التركية لما يشكل هذا الفكر خطر على الأنظمة ذات الذهنية التوتاليتارية والتي تحكم بقبضة من حديد ونار".

وأضافت سوسن "إن العزلة المفروضة على القائد أوجلان ما هي إلا استكمال لهذه المؤامرة الدولية التي بدأت عام ١٩٩٩ منذ لحظة اعتقاله، وإذا بحثنا في أمور العزلة فهي غير مقبولة قانونياً وإنسانياً فالقائد لا يتمتع بالحقوق التي يتمتع بها السجين السياسي".

ما هي المخالفات التي ترتكبها التركية الفاشية في قضية القائد؟

الناشطة الحقوقية تحدثت عن أبرز المخالفات الخاصة في قضية القائد أوجلان، قائلة: "المخالفات عديدة وهي المحاكمة الصورية، إلى الاحتجاز الطويل مع أجهزة المخابرات وهيئة الأركان العامة والقوات الخاصة بمعزل عن وزارة العدل، الافتقار إلى أدنى الحقوق الإنسانية وهي الاتصال بالخارج، العزلة المشددة، وهي انتهاكات صارخة تخالف العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والاجتماعية وخاصة مادة ٧ و١٠، كما أن هناك انتهاك حقوق السجناء السياسيين بالحق بالحصول على المعلومات ومنع الزيارات وعدم السماح بلقاء المحامين".

وأضافت "بهذا تكون السلطات التركية قد خالفت الكثير من الحقوق: حقّ الإدلاء بالأقوال في أقرب وقتٍ، والدفاع عن نفسه والاستعانة بالمحامي، والحقّ في الحصول على المعلومات عن حقوقه، والحقّ في الاتصال بالعالم الخارجيّ، والحق في تبليغ الأسرة بالمكان الذي تمّ نقله إليه، والحقّ في الاتصال وتوفير زيارة الأسرة، والحقّ في أن يكون قريباً من الأسرة، وفق القواعد النموذجية لمعاملة المسجونين، واحترام حقوقه دون تمييز".

الناشطة الحقوقية أكدت بأن هذه الحقوق نصت عليها الكثير من المواثيق الدولية وهي (مواثيق الأمم المتحدة المقررة في جنيف - العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية - اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة -الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري- مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن".

تركيا ترفض قانون "الحق في الأمل" ورسالتها هي "الإعدام حياً"

وتتحجج السلطات التركية بفرض "العقوبات الانضباطية" على القائد أوجلان لمنع تطبيق قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في إعادة المحاكمة وتطبيق قرار "الحق في الأمل".

وعن ذلك، قالت سوسن شومان: "هو حق أطلقته المحكمة الأوروبية يعطى المحكوم بالسجن المؤبد أملاً أن يستعيد حريته يوماً ما، وتعتبر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أنه من سوء المعاملة في سياق المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، أن يقضي الشخص فترة عقوبته في السجن دون أي أمل في إطلاق سراحه يوماً ما، وتعتبر حقه في الأمل كشرط لاحترام كرامة الإنسان في قراراتها التي اتخذتها في السنوات الأخيرة".

وأضافت "كي لا تشكل عقوبة السجن المؤبد المشددة سوء معاملة، نصت على إمكانية إعادة النظر في الحكم المعني، وكذلك إمكانية تعليق تنفيذ العقوبة، أو تأجيل التنفيذ أو الإفراج تحت المراقبة أو العفو أو تخفيف العقوبة".

وأوضحت أن "الحكومة التركية أعلنت صراحة أن عبد الله أوجلان معفي من الحق في الأمل وهي بذلك تسعى لتضييق الخناق على معنويات هذا القائد وعلى معنويات شعبه وكأنها تقول بأنها أصدرت حكماً لا عودة عنه وهو الإعدام حياً".

سلطة قائمة على العزل والقمع والهيمنة

الناشطة اللبنانية أكدت بأن هذه الممارسات التي ترتكبها السلطات التركية بحق القائد أوجلان تأتي ضمن سياق السياسات التركية القائمة على العزل والقمع والهيمنة، قائلة: "ليست غريبة هذه الممارسات عن الحكومة التركية أو السلطة العثمانية سابقاً، فقد قامت منذ زمن هذه السلطة على كم الأفواه وكسر الأقلام المعارضة وأحادية القرارات وقد استخدمت من أجل بسط سلطتها سياسة العزل والقمع فهي لم تكن يوماً دولة مرحبة ومتعددة الهويات كباقي الدول ذات الحكم الديمقراطي التشاركي".

وأضافت "هذا ما ترجمته الممارسات الأخيرة من هجمات عنيفة على مناطق الكرد واعتقالات تعسفية لكل متعاطف مع حزب العمال الكردستاني وبالمقابل فهي تخيط تهم جاهزة لكل من يطالب بحقه في الوجود واللغة والهوية فتتهمه بالإرهاب والترويج للإرهاب وهي تهمة فضفاضة تأتي دائماً على مقاس استنسابية السلطات السياسية".

أفكاره عابرة للقيود.. "حررتني جينولوجيا وأغنتني مانيفستو الحضارة الديمقراطية"

وفي ختام حديثها، قالت الناشطة الحقوقية اللبنانية، سوسن شومان: "لو وجدت السلطات التركية أن تأثير أوجلان على شعبه قد اندثر واختفى لما تراجعت لحظة عن إطلاق سراحه وفك قيود هذه العزلة ولكن كل الإجراءات التي تقوم بها تأتي عكسية لناحية تأثير هذا الفيلسوف الإنساني على شعبه".

وأضافت في هذا السياق "قساوة القيود تزيد اللحمة بين القائد وشعبه فنرى أفكار عبد الله أوجلان كاسرة للقيود عابرة لظلام السجن وظلاميته لتنتشر أكثر وتترسخ ليس في أذهان الشعب الكردي فحسب بل في ذهن كل مفكر حر يعترف بالفردية ويقاوم من أجل إثبات الذات والهوية، عرفت فكر أوجلان وهو داخل قضبانه فحررتني جينولوجيا وأغنتني مانيفستو الحضارة الديمقراطية فعرفت حينها لماذا يتمسك هذا الشعب بقائد لا يتكرر، مضى على اعتقاله ٢٣ عاماً وهو يومياً حاضراً بينهم بأفكاره والنظم التي أرساها".

(م)

ANHA