سنحريب برصوم: المطلوب من النظام الالتفات لمصالح السوريين وليس إجراء توافقات مع دول معادية لسوريا

قال الرئيس المشترك لحزب الاتحاد السرياني، سنحريب برصوم، إن دولة الاحتلال التركي تسعى إلى عقد اتفاقية مع دمشق، ليتشاركا أمنياً وعسكرياً في ضرب الإدارة الذاتية، مؤكداً أنه يتوجب على حكومة دمشق الالتفات لمطالب الشعب السوري وليس عقد اتفاقات من شأنها تعقيد الأزمة السورية.

سنحريب برصوم: المطلوب من النظام الالتفات لمصالح السوريين وليس إجراء توافقات مع دول معادية لسوريا
الأربعاء 14 يلول, 2022   00:22
قامشلو- سولين أحمي

جاء ذلك في لقاء خاص أجرته وكالتنا مع الرئيس المشترك لحزب الاتحاد السرياني، سنحريب برصوم، حول محاولات دولة الاحتلال التركي في التقارب مع حكومة دمشق وعقد اتفاقات جديدة على حساب الشعب السوري الذي عانى من جرائم جيش الاحتلال التركي على مدار 11 عاماً.

ولفت سنحريب برصوم في مستهل حديثه، الانتباه إلى المخططات الجديدة لدولة الاحتلال التركي ضد مناطق شمال وشرق سوريا، قائلاً: "بعد أن لاقى المشروع التركي باحتلال أراضي سورية جديدة وبالتحديد الشمال السوري اعتراضاً دولياً، لن تتوانى تركيا عن ممارسة شتى الأساليب من أجل ممارسة ضغوطها وحربها ضد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من أجل ضرب هذا المشروع والنيل من إرادة شعوب المنطقة في إدارة نفسها بنفسها".

مضيفاً "هذا هو الهدف الحقيقي لتركيا، وليس كما تتذرع هي بحماية أمنها القومي، فلا تهديد لها من الإدارة الذاتية أو من قوات سوريا الديمقراطية، ولكن هي من كانت تستخدم الفصائل المسلحة وداعش بالإضافة إلى جيشها بشكل مباشر في حربها دائماً ضد قسد والإدارة الذاتية الديمقراطية".

اتباع أساليب جديدة

برصوم نوه إلى الأساليب الجديدة التي تتبعها دولة الاحتلال التركي في هجماتها على شمال وشرق سوريا، وأوضح: "بعد أن توقفت عملياتها العسكرية واحتلالها المباشر ضد المنطقة، بدأت باتباع أسلوب القصف عبر المسيّرات ضد شعوب المنطقة وقياديي ومواقع قوات سوريا الديمقراطية".

وبيّن أن تركيا "تهدف من خلال اتباعها لهذه الأساليب إلى جعل المنطقة في حالة حرب وانعدام الاستقرار، وهذا ما يعزز أيضاً من فرص قيام داعش بتنظيم نفسه من جديد".

تركيا مستعدة للتنازل عن المعارضة مقابل الضغط على الإدارة

عن محاولات التقارب بين دولة الاحتلال التركي وحكومة دمشق، أوضح برصوم "ستحاول تركيا بشتى الوسائل ضرب مشروع الإدارة الذاتية، وهذا ما يجعلها تتبع طريقاً نحو عقد اتفاقية مع النظام السوري ليتشارك النظامان أمنياً وعسكرياً في ضرب مشروع الإدارة الذاتية، فتركيا جاهزة لمثل هذه التوافقات مع النظام السوري لأنها تملك عدة مصالح معه، منها إعادة النازحين بهدف كسب وزيادة شعبيته والتحضير لانتخابات العام القادم"، مضيفاً "أردوغان يفكر بأوراق يستطيع أن يستعملها ويستفاد منها ويقوي موقفه في انتخاباته".

مؤكداً "ومنها هذه العلاقة مع النظام التي ستكون على حساب دماء الآلاف من السوريين والمعارضة السورية التي ربطت نفسها بتركيا، فالأخيرة الآن مستعدة للتنازل عنها مقابل تحقيق بعض المصالح في الضغط أكثر على الإدارة الذاتية، ومحاولة هذين النظامين إسقاط هذا المشروع وإنهائه، وضرب إرادة شعوب المنطقة من الكرد والعرب والسريان الذين تشاركوا في إدارة مناطقهم وحماية هذه المنطقة، إذ قدموا الآلاف من الشهداء للوصول إلى مرحلة يستطيعون فيها تطبيق إرادتهم وحقوقهم وإدارتهم للمنطقة".

علاقات تمهد لحروب جديدة على الأراضي السورية

في إشارة إلى موقف حكومة دمشق مما يجري على الأراضي السورية من قبل دولة الاحتلال التركي، أكد برصوم "حكومة دمشق وتركيا متفقتان على عدة نقاط، لكنهما يختلفان في الكثير من النقاط الأخرى، فالعلاقة ما بين الدول تحكمها المصالح، وفي كل خطوة سيحاول كل طرف تحقيق مكاسب أكثر من الطرف الآخر، وفي هذه العلاقة توجد روسيا أيضاً التي تعتبر الوسيط بينهم، لذلك روسيا أيضاً ستسعى إلى ضمان مصالحها وسير مشروعها كما هي تريد وليس كما يريد الآخر، لذلك فإن أمام هذا الوضع المعقد والذي فيه تداخل إقليمي ودولي كل شيء سيكون متوقعاً".

سنحريب برصوم طالب روسيا وأميركا بصفتهما "دول معنية بالشأن السوري ولهما دور مؤثر في هذا الشأن، بمنع أي توافقات بين هذه الأنظمة والتي ستجلب الضرر للشعوب السورية بكل مكوناتها وستعقد الحل السياسي والأزمة السورية أكثر وتمهد لحروب جديدة في سوريا".

وناشد بضرورة تفعيل الحل السياسي السلمي الذي يرضي جميع الأطراف السورية وإنهاء الحرب والإرهاب والاحتلال التركي للمناطق السورية، وهذا أقل ما يمكن أن يطالب به "النظام السوري" قبل عقده لأي اتفاقات مع تركيا في إنهاء الاحتلال التركي للأراضي السورية.

مبيناً أن "النظام السوري سيكون متعاوناً مع المصالح الخارجية ضد الشعب السوري وخصوصاً مع النظام التركي الذي يسعى إلى تقسيم المنطقة من خلال التغيير الديمغرافي وتتريك المنطقة عبر سياساته المختلفة ضمن الأراضي المحتلة".

ويرى سنحريب برصوم أن المطلوب من حكومة دمشق هو "تقديم التنازلات لمطالب الشعب السوري للقوى الديمقراطية السورية بدلاً من تقديم التنازلات لقوى إقليمية وتحقيق أهداف تكون ضد الشعب السوري"، لافتاً الانتباه إلى موقف الإدارة الذاتية بالقول: "الإدارة الذاتية دائماً تعلن جاهزيتها للحوار مع النظام السوري والتوافق معه، لكن هذا لا يعني أن يتم تسليم المنطقة للنظام السوري أو أن يفرض طريقته التي هي عبر المصالحات المرفوضة من طرف الإدارة".

مشدداً في ختام حديثه على ضرورة أن يكون "هناك حوار جدي، وخصوصاً من النظام السوري وأن يقدم التنازلات المطلوبة إن كان من طرف الإدارة الذاتية أو التنازلات المطلوبة أيضاً في مفاوضات جنيف وتطبيق قرار 2254 والسعي لصياغة دستور جديد لسوريا يلبي طموحات كل السوريين، هذا هو المطلوب من النظام السوري، وليس خطو خطوات وتوافقات مع دول معادية لسوريا من أجل ضمان بقائه واستمراره في السلطة".

(آ)

ANHA