مصالحة محتملة بين دمشق والاحتلال التركي.. مساعي روسية تصطدم بملفات شائكة 

يتواصل الحديث عن مصالحة محتملة بين الاحتلال التركي وحكومة دمشق دون أن تتطور وتتحول إلى العلن، إذ يرى رئيس منظمة كرد بلا حدود، كادار بيري، بأن الجهود الروسية للتقريب بين الطرفين تواجه ملفات شائكة وعقبات كثيرة.

مصالحة محتملة بين دمشق والاحتلال التركي.. مساعي روسية تصطدم بملفات شائكة 
السبت 10 يلول, 2022   00:20
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

عمل مسؤولو الاحتلال التركي، خلال الفترة الماضية للترويج لإمكانية حصول مصالحة مع حكومة دمشق، وذلك بالتزامن مع ازدياد مستوى التفاهم مع كل من روسيا وإيران.

وزير خارجية الاحتلال التركي، مولود جاويش أوغلو، قال في 11 آب/ أغسطس 2022، "إن تركيا تدعم المصالحة السياسية بين (المعارضة السورية) ونظام الأسد"، وأشار إلى أنه أجرى في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، عندما حضر اجتماعًا لحركة عدم الانحياز في العاصمة الصربية بلغراد، محادثة سريعة مع وزير خارجية حكومة دمشق، فيصل المقداد.

وقبل ذلك، صرّح رئيس الاحتلال التركي، رجب طيب أردوغان، في أثناء عودته من اجتماع في سوتشي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 6 آب/ أغسطس، بأن أجهزة استخبارات أنقرة ودمشق تتواصل بخصوص "التنظيمات الإرهابية".

وفي أثناء عودته من زيارة لأوكرانيا في 19 آب/ أغسطس، أدلى أردوغان بتصريحٍ آخر قال فيه إن تركيا مستعدة لنقل الاتصالات مع حكومة دمشق إلى مستوى أعلى؛ أي إلى مستوى سياسي.

وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها الطرفان محادثات، حيث عقد كل من رئيس الأمن الوطني لدى دمشق اللواء علي مملوك، ورئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان لقاء مطلع عام 2020 في العاصمة الروسية موسكو، وهو اللقاء الأول المعلن عنه منذ عام 2011.

دوافع كل من دمشق وأنقرة

/ar/uploads/files/2022/09/09/164755_cc55658b-9ca3-4068-8759-9e359d314277.webp

رئيس منظمة كرد بلا حدود، كادار بيري تحدث عن الدوافع وراء هذه المحادثات، قائلاً: "بالنسبة للنظام السوري، فإن أي تقارب مع أي طرف بالعالم هو مكسب كبير".

أما بالنسبة لتركيا، بحسب بيري، هناك الوضع السياسي والاقتصادي، قائلاً: "استغلال الأحزاب التركية لموضوع اللاجئين السوريين في الانتخابات المقبلة، ورؤية هذه الأحزاب القائمة على إنهاء الملف السوري وانسحاب الجيش التركي من سوريا والخسائر التي يتلقاها".

وأضاف بيري "هذا مرتبط بنفس الشق الاقتصادي حيث تكاليف باهظة لموضوع اللاجئين السوريين أو موضوع الجيش التركي ومصروفه في سوريا مع العلم بأن حقيقة الأمر هي ليست كذلك خاصة في موضوع اللاجئين حيث تقوم تركيا بالارتزاق على ظهرهم وتقوم بسرقة كل ما يمكن الحصول عليه من سوريا وخاصة موضوع المساعدات التي تقدم من قبل الاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة للاجئين".

وحول الدوافع الخارجية لهذه المحادثات، يرى بيري أنها "رسالة مزدوجة لكل الأطراف بعد أن فشلت تركيا ولم تحصل على أي موافقة على احتلال المزيد من الأراضي السورية، هي رسالة للأميركيين تحديداً والأوروبيين بأن بإمكان تركيا أن تكون في الطرف الآخر إن لم تسمحوا لي وهناك أيضاً رسالة واضحة للجانب الروسي والإيرانيين حيث تتمه لكل الاتفاقيات السابقة التي حصلت بين الطرفين في سوتشي وأستانا ومؤخراً اللقاء الثلاثي في طهران".

تكتيك تركي

وبدأ تغير الموقف التركي منذ التدخل الروسي في سوريا وانطلاق مسار آستانا وتصاعد الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الملف السوري، إلا أن ذلك زاد بعد الاجتماعات الأخيرة التي أجراها رجب طيب أردوغان مع رئيسي كل من روسيا وإيران حيث حاول أن يأخذ الدعم لشن هجمات جديدة على شمال وشرق سوريا.

وحول أهداف تركيا من هذه المحادثات، قال بيري: "هي تكتيك تركي جديد للقضاء على حلم الشعب السوري بالحرية والكرامة والديمقراطية، تركيا بعد أن فشلت كل سياساتها السابقة باحتلال المزيد من الاراضي السورية لجأت إلى أساليب أخرى وتدخلت بشكل مباشر واحتلت عفرين ورأس العين وتل أبيض، أرادت تجزئة شمال وشرق سوريا، مؤخراً لم تحصل على أي ضوء أخضر لاحتلال المزيد من الأراضي لذلك هي تلجأ إلى أساليب أخرى من أجل أن تحقق أهدافها ومطالبها وتدمير هذا المكون سواء تحدثنا عن الكرد بشكل خاص أو عن الشعب السوري بشكل عام والقضاء على هذا المكون الديمقراطي الناشئ بهذه المنطقة".

بيري، قال بأن "التركي بارع في البيع والشراء ومتمكن جداً في بيع هؤلاء المرتزقة أيضاً هو بارع في التقلب كالبهلوان يتغير ١٨٠ درجة من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال وكل ذلك من أجل مصالح قياداته والمافيا الحاكمة وأيضاً هي ضمن سياق سياسات الدولة التركية ككل والفوبيا التي لديهم من أن يكون الشعب الكردي حاصل على حقوقه فذلك يعتبرونه بداية نهاية الدولة التركية في المنطقة".

على الرغم من المساعي الروسية.. ملفات شائكة وعوائق كثيرة

وكشفت وسائل إعلام فرنسية، هذا الأسبوع، عن نتائج المباحثات بين الطرفين وقالت: "حرصاً على لعب دور الوسيط بين تركيا وسوريا، رعت روسيا اجتماعاً جديداً بين رؤساء المخابرات في البلدين، اللذين كانا على خلاف منذ عام 2011. لم تكن النتائج مقنعة، لكن الاجتماع سمح على الأقل لأنقرة ودمشق بالقيام بذلك".

وافتتحت حكومة دمشق للمرة الأولى ما تسميه بمركز تسوية في إدلب وتحديداَ في مدينة خان شيخون، للمطلوبين للأجهزة الأمنية التابعة له، وهذا ما يثير تساؤلات حول ارتباط ذلك بمؤشرات التقارب بين أنقرة ودمشق في الآونة الأخيرة.

وعلى الرغم من هذه المساعي، إلا أن هناك الكثير من العوائق أمامها، حيث تسعى دمشق ومن ورائها روسيا لاستغلال الأزمات التي يعاني منها حزب العدالة والتنمية ودفعه لتقديم تنازلات فيما يخص الوجود التركي في الأراضي السورية وخصوصا إدلب وأن تقوم تركيا بدعم حكومة دمشق سياسياً واقتصادياً وهذا ما ترفضه الولايات المتحدة الأميركية والغرب حتى الآن.

وحول إمكانية وصول هذه المحادثات إلى نتائج، قال بيري: "الملفات التي بين الطرفين هي شائكة جداً لكن كما ذكرت أردوغان بارع في البيع والشراء، لديه القدرة على التغيير بشكل كبير لذلك سيتجاوز الكثير من العقبات التي هي موجودة أمامه لأنه هو الطرف الرئيسي وشريك مع النظام في تدمير سوريا لكن هناك تداخل إقليمي ودولي سيكون عائقاً أمام الدولة التركية".

وأضاف "الروسي يريد أن يرضي التركي في الملفات السورية، لا يهمه مصلحة الشعب السوري سواء كرد أو عرب لذلك هو يريد إبعاده عن الناتو وأن يكون لتركيا دور في موضوع تخفيف العقوبات التي فرضت على روسيا، تركيا ستكون البوابة وهي بارعة في هذا الموضوع وجدنا ذلك في الملفين العراقي والإيراني لهذا الموضوع يأخذ عدة جوانب، هناك الأوروبيون وأميركا، تدرك أميركا أن إخلاء الساحة لصالح الروسي مع وجود الحرب الأوكرانية سيعتبر نصراً لصالح الروسي وهذا ما لا يريدونه لذلك الأمور جداً متداخلة والتركي هو جاد في القضاء على الكرد والإدارة الذاتية وكل الشركاء الذين كونوا هذه الإدارة".

التقارب نتائجه مضرة لجميع السوريين

رئيس منظمة كرد بلا حدود، وجه رسالة إلى حكومة دمشق، قائلاً: "تركيا لا يمكن المراهنة على أي اتفاق معها، لا يمكن لتركيا الالتزام بمواقفها لأنها متقلبة حسب مصالحها وأهوائها التي هي دائماً إجرامية لا تفكر سوى بعمليات الجينوسايد سواء بالقتل المنظم والمجازر أو بعمليات الجينوسايد في الثقافة واللغة لكل شعوب المنطقة لذلك التركي تاريخه واضح لا يؤتمن له جانب، هكذا فهمه الأوروبيون حتى ضمن الناتو فهموه بهذا الشكل وعلى هذا الاساس يتم التعامل معه، أمثال كثيرة طرحت حول التركي وعدم أمانته وعدم مصداقيته وهذه نقطة يجب أن يكون للنظام رؤية فيها".

وأضاف "يجب أن تكون هذه نقطة للنظام من أجل أن يراجع نفسه ويغير دفته باتجاه الشكل الصحيح وهو التفاوض والحوار مع الإدارة الذاتية حيث يكون الحوار سوري – سوري، مع كل ما قام به النظام سابقاً لكن يبقى أفضل من التركي ومن غير التركي اللذين لا يريدون الخير لسوريا".

واختتم بيري، حديثه، قائلاً: "هذا التقارب ومهما كان شكله بين المجرمين الحاكم في دمشق، والحاكم في أنقرة فذلك مضرة وسوء لكل الشعب السوري سواء الذين راهنوا على التركي أو الذين راهنوا على النظام فهذا التقارب يعني العودة إلى ما قبل العام ٢٠١١ أو هكذا هم يطمحون وهذا هو المحال بعينه".

(م)

ANHA