جان مراد: الحدود الكردستانية الشمالية والغربية هي العامل الرئيس الذي يحدد العلاقات بين سوريا وتركيا

استبعد عضو حزب الاتحاد الديمقراطيPYD في سويسرا، جان مراد بروز موقف صارم من حكومة دمشق تجاه الأخطار التي تهدد وحدة الأراضي السورية وسيادتها "ما دامت الضربات لا تهدف إلى إسقاطها، وأن الهجمات"، ولم يستبعد حدوث تفاهمات بين حكومة دمشق وأنقرة ضد مشروع الإدارة الذاتية.

جان مراد: الحدود الكردستانية الشمالية والغربية هي العامل الرئيس الذي يحدد العلاقات بين سوريا وتركيا
الخميس 8 يلول, 2022   00:19
الحسكة

في ظل تصاعد الهجمات البرية والجوية على الأراضي السورية من قبل الدول المحتلة للأراضي السورية، وانتهاك سيادتها، تلتزم حكومة دمشق الصمت والتكتم على حجم الخسائر البشرية والمادية، وسط انتقادات كبيرة تطالها.

وتتعرض الأراضي السورية لقصف مستمر من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، بهدف احتلالها وإفراغها من سكانها الأصليين، مستهدفة عناصر قوات حكومة دمشق على طول شريط الحدود السياسية بين تركيا وسوريا، دون وجود أي رد من الأخيرة.

فخلال شهر آب المنصرم وحده، استهدفت مدفعية ومسيّرات الاحتلال التركي مناطق شمال وشرق سوريا، وتسببت باستشهاد  27 مواطناً، بينهم 7 أطفال وامرأتان.

إلى جانب ذلك، تتعرض النقاط الإيرانية ضمن الأراضي السورية لقصف صاروخي إسرائيلي بشكل مستمر، متسببة بأضرار بشرية ومادية كبيرة، فمنذ مطلع العام الجاري، استهدفت إسرائيل الأراضي السورية 21 مرة؛ متسببة بتدمير وإصابة نحو 65 هدفاً، ومقتل وجرح أكثر من 100 عسكري، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان أيضاً.

وفي هذا السياق، أوضح عضو حزب الاتحاد الديمقراطي PYD في سويسرا جان مراد، أن سيادة سوريا منذ عقود، تُختزل في جملة، يبدو أنها لن تطبق على أرض الواقع، وهي "الاحتفاظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين".

وأشار مراد إلى سعي حكومة دمشق، بعد أن اختبأت وراء هذه البوابة لعقود، إلى تنفس الصُعداء؛ بسبب الإحراج البالغ الناجم عن العجز عن الردع، والغضب الجماهيري المحتقن من الحالة البائسة والسخرية المرافقة لها، قائلاً: "بدأت السلطات المعنية تصرّح خارج النص المعهود، ببيان آخر؛ نصه أن الدفاعات الجوية تتصدى لأهداف معادية في سماء سوريا، لكن سرعان ما وجدت نفسها في مأزق شديد بعد أن أصبحت السماء السورية مفتوحة أمام أسراب الطائرات الحربية من كل جنس وهوية، بغارات شبه يومية في دولة أشبه بالفاشلة وبلا سيادة".

وأضاف: "في الحقيقة، لا يكمن في صمتها تجاه الاعتداءات التركية المتكررة أي سر، أو أي سياسة، ولا على أي حال المصلحة الوطنية العليا"، مؤكداً أن الأمر أشبه بالاستسلام لتلك القواعد التي أسماها "قواعد الاشتباك المرسومة بقوة الحديد والنار كالحالة التي تفرضها إسرائيل أو تلك التي وُضِعَت في أضنة وصولاً إلى حميميم في اتفاقات ضمنية مخزية ومشؤومة تستهدف الوجود الكردي على جانبي الحدود".

ازدادت هجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها على شمال وشرق سوريا، سواء عبر القصف الجوي أو البري بعد الاجتماع الذي جمع ثلاثي الصفقات "روسيا، وتركيا، وإيران" في طهران في 19 تموز الماضي.

'تفاهمات قيصرية '

ولفت جان مراد إلى أنه "وفي كل استدارة عسكرية أو سياسية أو اقتصادية، كانت الحدود الكردستانية الشمالية والغربية هي العامل الرئيس الذي يحدد العلاقات المتبادلة بين سوريا وتركيا، وأن ترسيخ الحكم الذاتي في جنوب كردستان والإدارة الذاتية الديمقراطية الفتية في غربها ومناطق شمال شرق سوريا، جعلت من أعداء الدهر حلفاء منطقيين في كل مرة، وسط ولادة تفاهمات قيصرية".

ورأى أن صمت حكومة دمشق اتجاه إرهاب تركيا بحق شعب شمال وشرق سوريا، لا يدعو إلى الاستغراب، لأنه يرافقه صمت إقليمي ودولي مع كل اعتداء، وقال: "الجيش السوري أثبت مراراً وتكراراً أنه غير آهل للدفاع عن سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وغير قادراً على حماية أهداف ومصالح الشعب السوري، خلاف ما يتم تعريفه في المادة الحادية عشرة من الدستور السوري".

واعتبر جان مراد أن سياسة حكومة دمشق في التكتم عن الخسائر البشرية والمادية جراء الاعتداءات الخارجية وتحديداً الإسرائيلية، شيء طبيعي ومعتاد عليها، معتقداً أن ما شجعها في اتباع السياسة نفسها مع الاعتداءات التركية، هو حديث رجب طيب أردوغان عن "ترميم العلاقة مع النظام السوري".

وجزم مراد بأن القوات المرسلة من قبل دمشق لمواجهة التهديدات التركية في شمال وشرق سوريا، تشارك بشكل أو بآخر تركيا في تطويق قوات سوريا الديمقراطية، وتحاول تقويض الإدارة الذاتية.

وأشار مراد إلى التشابه بين الحديث الذي يجري الآن، حول التقارب التركي – السوري، وبين ما جرى عام 1997 الذي أفضى إلى التقارب القسري التركي- السوري على اتفاقية "أضنة" الأمنية، وإلى استدارة جادة في مسار علاقتهما إلى أن وصل إلى تعاون استراتيجي ضد حركة التحرر الكردستانية.

مؤكداً أن التآمر والتعاون بينهما، ليس وليد أحداث اليوم، إنما الجديد في الأمر هو الرعاية الروسية الإيرانية لها. 

وقد وسّعت دولة الاحتلال من أطماعها في الأراضي السورية عبر اتفاقات توقّعها مع حكومة دمشق، بحجة حماية "أمنها القومي" لمحاربة الوجود الكردي، ففي عام 1998 وقّعت تركيا مع سوريا اتفاقية "أضنة" تسمح من خلالها لدولة الاحتلال التركي بالدخول إلى عمق 5 كم في الأراضي السورية.

ووفقاً لما يجري اليوم، من السماح لدولة الاحتلال التركي باستهداف الأراضي السورية حتى عمق وصل إلى 45 كم، وتعديل اتفاقية أضنة من 5 كم إلى مسافات غير محدودة، حسب الوقائع على الأرض، على الرغم من وجود قوات حكومة دمشق على الحدود، والقوات الروسية الأميركية في المنطقة.

حيث نفذت طائرة مسيّرة تابعة لدولة الاحتلال التركي في 18 آب المنصرم، قصفاً جوياً على مركز تعليمي خاص بالفتيات تحت رعاية الأمم المتحدة في قرية شموكة التي تبعد عن الحدود السياسية السورية ـ التركية ما يقارب 45 كم، أسفر عن استشهاد 5 فتيات، وإصابة 10 أخريات.

'الهجمات والاعتداءات التركية لن تتوقف عند هذا الحد '

ولفت جان مراد إلى بعض المواقف التي تخاذلت فيها حكومة دمشق عن تأدية مسؤولياتها حيال سيادة الأراضي السورية "في عام 2018 وأثناء العدوان التركي على مدينة عفرين، دعت وحدات حماية الشعب والمرأة دمشق علناً إلى الدفاع عن الأراضي السورية، وردع تركيا لكن دون جدوى، بالإضافة إلى مناشدات قوات سوريا الديمقراطية في دعوة مماثلة للجيش السوري بالتدخل ضد إرهاب تركيا بحق شعب مدينتي سري كانيه، وكري سبي/ تل أبيض عام 2019، لكنه لم يحرك ساكناً أيضاً".

ورأى مراد أن "التفاهمات الإقليمية والدولية هي اعتراف غير مباشر باستمرار حكومة دمشق في الحكم، خاصة مع استبعاد أي حل سياسي لسوريا، بعدم وجود شيء يهدد زوال ديكتاتوريتها الشمولية سوى مشروع الإدارة الذاتية التي تعتبرها حكومة دمشق وأنقرة أكبر تهديد "لأمنهما لقومي"".

ونوّه إلى "أن حكومة دمشق ستصمت، سواء على الجبهة التركية أو الإسرائيلية، ما دامت الضربات لا تهدف إلى إسقاطها، وأن الهجمات والاعتداءات التركية لن تتوقف عند هذا الحد، وستتجاوزها إلى احتلال المزيد من الأراضي السورية ما دامت تركيا تقدم نفسها كبندقية في مواجهة القوى الكردستانية، وقال: "ما يجمع النظامين السوري والتركي أكثر بكثير من ما يفرقهما".

وعوّل عضو حزب الاتحاد الديمقراطي جان مراد، على قوات سوريا الديمقراطية وأبناء المنطقة في إفشال المؤامرة التي تستهدف الوجود الكردي والشعوب الأخرى.

(أم)

ANHA