أكثر من إيران وحزب الله وغزة.. تزايد الخلايا في الضفة الغربية يؤرق إسرائيل

بعد سنوات طويلة من الهدوء، تحولت ساحة الضفة الغربية، إلى أكثر الساحات التي تؤرق إسرائيل في الآونة الأخيرة، إثر تزايد نشاط وأعداد الخلايا الفلسطينية المسلحة.

أكثر من إيران وحزب الله وغزة.. تزايد الخلايا في الضفة الغربية يؤرق إسرائيل
الخميس 8 يلول, 2022   01:22
غزة - عمر موسى

لم يكن الحال الذي تعيشه الضفة الغربية الآن، ذاته قبل سنوات، إذ تحولت عمليات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية إلى عمليات اشتباك مستمرة مع خلايا فلسطينية مسلحة، قبل سنوات، كانت غالبية عمليات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية كـ "الاعتقال، والهدم، أو الملاحقة لناشطين فلسطينيين"، تمر بهدوء، لكنها صارت تتطلب في كل مرة عمليات اشتباك مسلح مع الخلايا الفلسطينية المسلحة المتنامية في الضفة الغربية، ليس ذلك وحده، بل العمليات التي تستهدف الجنود والإسرائيليين أيضاً، وهو ما يؤرق بشكل حقيقي الجيش الإسرائيلي.

بحسب قناة "كان" الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يقدر أن تنامي الخلايا المسلحة في الضفة الغربية، وتزايد عمليات إطلاق النار واستهداف الجنود والإسرائيليين، حولت الضفة الغربية إلى أكثر الساحات خطراً، وأنها تشغل الآن بال المؤسسة الأمنية، أكثر من غزة وإيران وحزب الله.

المخاوف الإسرائيلية، تتركز بالأساس كون ساحة الضفة الغربية أكثر احتكاكاً بالمجتمع الإسرائيلي بشكل يومي وتضم أهدافًا مهمة ويسهل الوصول إليها، من وجهة نظر إسرائيلية، فإن الخطر تزايد، إثر تحول معظم مناطق الضفة الغربية إلى جيوب للخلايا المسلحة، وبحسب تقدير أمني، فقد سُجل 60 عملية إطلاق نار منذ بداية العام، وهي أعلى نسبة منذ الأعوام الماضية وتحديداً العامين الأخيرين.

وبحسب تقارير، فإن المشهد الموجود الآن في الضفة الغربية إثر تزايد عمليات إطلاق النار والاشتباك، لم يكن معتاداً حتى العقد الأخير، وما يؤرق إسرائيل أن هناك تزايد كبير في القواعد الشعبية لهذه الخلايا وهو جوُ مُحرض ومحفز لظهور مزيد من الخلايا.

ووفق تقرير لصحيفة "يديعوت احرنوت"، فإن القضية التي تشغل بال المؤسسة العسكرية في اسرائيل حالياً أكثر من الاتفاق النووي مع إيران وأكثر من تهديدات حزب الله في الجهة اللبنانية، هي تنامي الخلايا المسلحة في الضفة الغربية، مبينة: "أن ما يحصل في الضفة يُنذر بأن تتوسع الأمور لانتفاضة".

وأشار إلى أن العمليات الإسرائيلية الآن في الضفة الغربية وفي القدس، باتت محفوفة بعمليات إطلاق نار في كل مرة.

وبحسب أجهزة المخابرات الاسرائيلية فإن مطلقي النار في الضفة الغربية باتجاه أهداف إسرائيلية هم في الأساس من الشباب غير المهرة أو المدربين، وهو ما يعني أنه أكثر خطراً من وجود جسم منظم أو معروف، إذ لا يمكن توقع الحدث قبل أن يبدأ.

وبحسب التقرير، فإنه لم يكن هذا هو الحال في الماضي، فقبل نحو عامين كانت الاعتقالات في الضفة الغربية، تجري دون عمليات اشتباك واستهداف للجنود، الآن تغير الأمر، يترافق ذلك، مع سعي الفصائل الفلسطينية إلى نقل ميدان الاشتباك إلى الضفة الغربية، عبر الدعم أو توفير المتطلبات اللوجستية.

وتذكر الصحيفة، أنه أمام تنامي الخلايا المسلحة وشعبية العمل العسكري ضد إسرائيل في الضفة الغربية، فإن أي عمل إسرائيلي في القدس مثلًا وفي المسجد الأقصى، قد يكون شرارة حدث كبير حتى لو كان الفعل الإسرائيلي صغيراً، ما قد يقود أو يتدحرج ليصبح شرارة لانتفاضة واسعة.

تحدٍ حقيقي أمام إسرائيل

في الغضون، يرى الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو أن إسرائيل تشعر أن هناك تغيراً جذريًا يضرب الحالة في الضفة الغربية: "إذ تتزايد شعبية المقاومة المسلحة، والعمليات ضد الجيش الإسرائيلي وفي داخل إسرائيل".

ويوضح لوكالتنا أن ذلك، يضع إسرائيل أمام تحدٍ حقيقي: "إذ لطالما كانت الضفة الغربية ومدن الداخل في إسرائيل أكثر الساحات التي يمكن أن تزعزع إسرائيل وأن تخلق مشاكل كبيرة وتُكبد خسائر فادحة، فالاحتكاك هناك بشكل مباشر تماماً، عكس غزة مثلاً، وهو ما يبين أن هذه الساحات أكثر تأثيراً على إسرائيل من غزة وبنيتها العسكرية".

ويشير إلى أنه:" يمكن القول إن التحول في الضفة الغربية قد تبلور بشكل رئيسي خلال الهبة الشاملة في العام الماضي، رغم أن جذوره تمتد لما هو أبعد، وهو المتعلق بيأس الفلسطينيين في الضفة الغربية من سياسة السلطة الفلسطينية المهادنة مع إسرائيل".

ويبين أن: "الأمور الميدانية تنذر بتوسع عمل هذه الخلايا، ولقد رأينا ذلك، خصوصاً في ظل تزايد الشعبية الحاضنة لمثل هذا العمل والداعمة للخلايا وهو الأمر الذي يشجع الآخرين على الانخراط، نشهد الآن كيف يتحول الشبان المنخرطين في هذه الخلايا إلى أيقونات شعبية جديدة، وهو أمر له انعكاس كبير على مجمل المشهد، ومن غير المستبعد أن نرى ترجمة لذلك على الأرض في المدى القريب".

(ي ح)

ANHA