"أسأل نفسي دائماً لماذا كل من ينادي بالإنسانية يُعتقل"

حبه للقائد عبد الله أوجلان دفعه إلى تأليف الأغاني عن القائد، علّه يوقظ ضمير دعاة الإنسانية والسلام ليتدخلوا لكسر العزلة المفروضة عليه، فيقول متسائلاً: "أين هي العدالة، لماذا كل من ينادي للإنسانية يُعتقل؟، في حين المجرمون طليقون ويحكمون العالم ويعيثون في الأرض فساداً".

"أسأل نفسي دائماً لماذا كل من ينادي بالإنسانية يُعتقل"
الثلاثاء 6 يلول, 2022   21:27
كوباني

كثيراً ما نصادف أشخاصاً يتركون في قلوبنا أثراً لا يُنسى، ولكن قلّ ما نلتقي بأشخاص يصبح غيابهم في حياتنا كسوفاً، والقائد أوجلان أحد أكثر الأشخاص تأثيراً في قلوب من التقوا به ومضوا على دربه بفكره وفلسفته، فبات كل واحد يتغنى به على طريقته، الفنان بفنه والرسام بريشته والشعراء بقصائدهم والشعب بحريته التي وجد طريقه بفضله.

"إن الموسيقى هي سلاح آخر نواجه به أعداءنا".

مصطفى علي الملقب بـ "ماموستا"، بعزفه وغنائه الثوري، واحد من الذين التقوا القائد أوجلان في العاصمة السورية دمشق، أثناء عقده اجتماعاً للشعب لبيان المؤامرة التي حيكت ضد الكرد عام 1998.

يقول مصطفى علي: "منذ اعتقال القائد أوجلان والحسرة تعصر قلبي، وأسأل نفسي دائماً لماذا كل من ينادي للإنسانية يُعتقل؟، فالقائد أوجلان ليس قائداً للكرد فقط، بل هو قائد كل الشعوب المظلومة، يبحث عن حريته في عصرنا الذي أصبح تحت قبضة الفاشيين، وعندما اعتقل تم اعتقال كل الشعوب معه، أصبحت الإنسانية أسيرة للاستعمار".

مضيقاً: "غياب القائد أثّر علي، فبدأت بتأليف الأغاني عنه، منذ عام ٢٠٠٢، مع أن الأغاني ليست شيئاً مقابل ما قدمه القائد لنا، فنحن مدينون له بحياتنا، لأنه زرع فينا جذورنا الثقافية بعد ذبولها، ما زلت أتذكر كلماته، عندما قال إن الموسيقى هي سلاح آخر نواجه به أعداءنا".

هدفه أن يرى كل المكونات محررة من القيود

وعن الدور الذي أداه القائد أوجلان في إيقاظ شعوب منطقة الشرق الأوسط من غفوتها وتأثيره فيها، يقول ماموستا "تأثير القائد ليس فقط على الشعب الكردي، بل على كل الشعوب المضطهدة، فهو في فكره وفلسفته لم يبحث عن حرية مكون واحد، بل كان هدفه أن يرى كل المكونات محررة من القيود، ويمكننا القول إن قائد الإنسانية جمعاء، لم يفكر بنفسه ولا بحريته الجسدية التي سلبت منه، بقدر ما فكر وبحث عن طريق الحرية لهذه الشعوب".

وأشار "من الظلم أن نشاهد المؤامرة التي تعرض لها القائد، في حين المجرمون طلقاء ويحكمون العالم، ويعيثون في الأرض فساداً، فالقائد كان إنساناً رائعاً صديقاً للفقراء، وكل من التقى به تعلق به من المرة الأولى، وكان في اجتماعاته يركز على حرية المرأة، ويطالب بتحريرها".

 إنه من أرض الأنبياء، الأرض التي جمعت كافة المكونات

وعن العزلة التي تفرض على القائد داخل زنزانته من قبل سلطات الدولة التركية الفاشية، قال مصطفى علي: "هناك كثير من الرؤساء في العالم، ولكن لماذا يهاجمون القائد بشكل خاص، ويحاصرون من يسلك الدرب الذي رسمه لهم. الجواب واضح، القائد أوجلان قائد للإنسانية ولم يقف عند حدود معينة، ولم يبحث عن المكاسب كما فعل غيره، بل مكسبه الوحيد هو رؤية الشعوب حرة".

وأشار: "الإرث الذي تركه لنا القائد إرث كبير، فاليوم هناك الملايين الذين يعتنقون فكره، ومهما شددوا العزلة عليه فلن يبعدونا عنه، إنه من أرض الأنبياء، الأرض التي جمعت جميع المكونات. كما جمع القائد في فكره كافة المكونات ووحد صوتها تجاه المستبدين".

الحرب الثقافية أشد الحروب دماراً
وعن المؤامرات الي تحاك ضد شعب المنطقة بعد صحوتها من غفوتها عبر الثورة الثقافية التي قادها القائد أوجلان، قال مصطفى علي: "إذا أردنا إبادة شعب، فعلينا البدء بحرب ثقافية عليه ومحاربته من كل الاتجاهات، فبالقتل والدمار لا تنتهي الشعوب، ولكن بتدمير ثقافتها، وما نتعرض نحن له اليوم، حرب ثقافية، فالأنظمة المتحكمة بأمور المنطقة ذكية وتدرك اهمية الخطوة التي أقدم عليها القائد أوجلان عندما أعاد إحياء الشعوب عبر ثورته الثقافية، لهذا تآمروا عليه وحاولوا إعادتنا إلى العصور المظلمة عبر التآمر على القائد".

ودعا مصطفى علي في ختام حديثه،" كل المثقفين والفنانين والشعراء إلى كسر العزلة على القائد، كل على طريقته، ويسمعوا صوتهم للعالم بأننا شعب مسالم، نبحث عن السلام والحرية الجسدية لقائدنا أوجلان".

(ن ك/د)

ANHA