​​​​​​​فرهاد شامي: يُنشأ في مخيم الهول الجيل الثالث والأخطر لداعش

أشار مسؤول المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية (QSD) فرهاد شامي، إلى ارتباط ملف مخيمي الهول وروج وملف سجن داعش بخلافة داعش مباشرة، ولفت إلى مقتل جميع خلفاء داعش في المناطق المحتلة وقال: "يمثّل مخيم الهول المحاولة الثانية لإقامة الخلافة، إذ ينشأ هنا الجيل الثالث لداعش وهو أخطر من داعش".

​​​​​​​فرهاد شامي: يُنشأ في مخيم الهول الجيل الثالث والأخطر لداعش
الثلاثاء 6 يلول, 2022   20:33
الحسكة- جيهان بيلكين- هنار إبراهيم

أعلنت قوى الأمن الداخلي بمساندة قوات سوريا الديمقراطية (QSD) ووحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) في 25 آب المنصرم المرحلة الثانية لحملة "الإنسانية والأمن" في مخيم الهول. وأسفرت الحملة التي لا تزال مستمرة إلى الآن؛ عن العثور على عدد من الخنادق، ومقرات تدريب لداعش، وسجون، وأدوات تعذيبٍ وقتل وكمية من الذخيرة، بالإضافة إلى إلقاء القبض على عددٍ من مرتزقة خلايا داعش النائمة وعددٍ من المشتبه بهم.

وتحدّث مسؤول المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية؛ فرهاد شامي، لوكالتنا عن سير الحملة والنتائج التي أسفرت عنها حتّى الآن.

علّق فرهاد شامي على إهمال القوى الدولية لأخطر المخيمات في العالم (مخيم الهول) قائلاً: "إن كان هذا المكان قد أصبح قنبلة موقوتة وتفاقمت الأزمة فيها لهذه الدرجة، فإن المسؤولين الأساسيين عن هذا هم أولئك الذين أداروا ظهورهم لهذه المسألة ولم يحلّوا قضية داعش من جذرها".

'إن الجيل الذي ينشأ في مخيم الهول أخطر من داعش'

أشار شامي إلى وجود مسألة مخيم الهول على أجندتهم وأجندة العالم منذ فترة، وتحدث عن خطر هذا المخيم قائلاً: "شهد هذا المخيم العديد من عمليات القتل، والتمرد من قبل نساء داعش وعمليات الاعتداء من قبل الأطفال. والصحافة العالمية تتناول هذه المسائل، كما أنها موجودة في وثائق الأمم المتحدة أيضاً.

لقد تم الكشف عن خطر مخيم الهول منذ فترةٍ طويلة. في البداية توجّهت أسر مرتزقة داعش إلى مخيم الهول كخيار عاجل، وقد كانت بوادر الخطر موجودة منذ ذلك الوقت الذي كانوا يتّجهون فيه نحو الهزيمة في الباغوز. فعند قدوم نساء داعش كن يقلن إن "الخليفة أبو بكر البغدادي وعد بإنقاذنا، وسيكون هذا مكاناً مؤقّتاً لنا لتطوير أيديولوجيتنا، إنّه مكان نقوم فيه ببناء جيلٍ جديدٍ من داعش"، لذا فإن خطر المخيم وصل إلى حد أصبح فيه أشبه بقنبلة موقوتة. يقوم داعش الآن على هذه الأرض بقتل الناس وبناء جيل جديد. الخطر الأكبر هو أنّ هناك جيل جديد من داعش يُنشأ داخل المخيم. وسيكون هذا الجيل أخطر من جيل داعش؛ لذا كانت هناك حاجة كبيرة لهذه الحملة". 

'يمثّل مخيم الهول المحاولة الثانية لإقامة الخلافة'

وذكر شامي سبب إطلاق المرحلة الثانية لحملة "الإنسانية والأمن" قائلاً: "بدأ داعش في هذا المخيم بإعادة إحياء ذاته من جديد والعودة إلى ما كان عليه في السابق. بدأ تأسيس داعش في هذه المخيمات على يد بضع أشخاص، وما إن وجدوا الفرصة حتّى انتشروا وأقاموا دولتهم. ويمثّل مخيم الهول المحاولة الثانية لإقامة الخلافة. وهذا حقّاً خطر يراه الجميع. ولهذا وعلى الرغم من تأخّر هذه الحملة بسبب هجمات الدولة التركية إلا أنه كانت هناك حاجة ملحّة لها. وبغضّ النظر عن مدى غض المجتمع الدولي الطرف عنه والتحدّث عن الخطر الذي يشكّله فحسب، وعدم اتخاذه لخطوات ملموسة حيال هذه المسألة؛ فإنّه لا يمكن لقوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي بالطبع تجاهل هذا الخطر؛ لأنّ هذه القنبلة الموقوتة موجودة في مناطقنا وتشكّل خطراً كبيراً على مناطقنا ومكتسباتنا".    

وتابع شامي حديثه، مشيراً إلى سبب مشاركة قوات سوريا الديمقراطية في المرحلة الثانية لحملة "الإنسانية والأمن" وقال: "إن قوات سوريا الديمقراطية هي قوات عسكرية لحماية الحدود، والعمليات الخارجية تُنفّذ من قبل قوات سوريا الديمقراطية. وبالطبع في الداخل هناك نظام إداري ورسمي لشمال وشرق سوريا، لكنّ داعش ليس مجرّد مسألة داخلية، ولا يمكن التدخّل والتعامل مع هذه الآفّة من قبل قوى الأمن الداخلي فقط. ولهذا انضمّت قوات سوريا الديمقراطية إلى هذه الحملة كدعم. والعالم كلّه يعلم أنّ قوات سوريا الديمقراطية لديها خبرةٌ في مواجهة إرهاب داعش. فلو لم تدعم هذه القوات هذه الحملة لاعتبر داعش أنّ هذه الحملة تجري من الداخل فقط، وكان قد وجد فرصة من الخارج. حتى أنّ خلاياه داخل المخيم كانت اعتبرت أنّها فرصة لمهاجمة قوى الأمن واتّخاذ بعض الخطوات".  

مخطط داعش لبناء ثلاثة ممرات

أشار مسؤول المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية؛ فرهاد شامي، إلى أنّ هناك محاولات عديدة لداعش لفتح الممرات في مخيم الهول، وتابع حديثه قائلاً: "تطوق قوات سوريا الديمقراطية المخيم الآن. كانت هناك محاولات عديدة لداعش لفتح الممرات. خلال الفترة السابقة كشفنا محاولاتهم في بناء ثلاثة ممرات، وكان من بين تلك الممرات الوصول من المناطق المحتلة وبالتحديد خط جبل كزوان إلى سجن الصناعة والعبور من هناك إلى الهول ومن ثم إلى تل كوجر. كانت هذه هي خطّتهم الأولية. أمّا الممر الثاني فكان الوصول من الحدود العراقية وبالتحديد من شرق دير الزور إلى تل كوجر. ولاحِظوا؛ لقد ارتقى العديد من شهدائنا خلال الفترات الماضية على خط تل كوجر. والممر الثالث كان عبر البادية السورية حيث حاولت خلايا داعش السرية عبور النهر، وقد كانت تسعى بالتحديد إلى عبور نهر الفرات هذا، وغضّت حكومة دمشق الطرف عنهم بذريعة انشغالها بحروبٍ أخرى. وقد كانت الخلايا النائمة قد سيطرت على مناطق عدّة واقعة على خط النهر بيننا وبين حكومة دمشق. وقد أرادت فتح ممرٍ لها هناك أيضاً. وبالطبع تمّ تدمير تلك الممرات أثناء الهجمات التي شنّت على سجن الصناعة. لكن بقيت ممرات أخرى على الحدود العراقية والتركية؛ لأنّ الحكومة العراقية لم تقدّم الدعم اللازم وكانت الدولة التركية تتّبع هذه الخلايا على الدوام للوصول إلى مخيم الهول عبر هذا الممر. ولهذا أخذت قوات سوريا الديمقراطية على عاتقها الدور الرئيس لتتمكّن من عزل مخيم الهول عن الخلايا النائمة المحيطة وإحكام سيطرتها على المخيم".

'يشرف الخليفة بشكل خاص على المخيم والسجن'

أسفرت الحملة المستمرة في مخيم الهول حتّى الآن عن ظهور العديد من الوثائق التي تثبت العلاقات بين داعش والدولة التركية المحتلة وتؤكّدها. وعلّق فرهاد شامي على العلاقات بين داعش والدولة التركية المحتلة، لا سيما في مخيم الهول قائلاً: "عُرف دور الدولة التركية في العالم. لكن بعض الأشخاص يتجاهلون هذا الأمر ولا يريدون رؤية هذه العلاقة وكشفها، وهذا هو ما يزيد من خطر داعش. وإن لم تعترف القوى الدولية بالعلاقات بين داعش وتركيا وتكشف الوثائق التي بحوزتها وتسلّم الدولة التركية للمحكمة، فإنّ خطر داعش سيزداد باستمرار.

هذا وتستفيد الدولة التركية من هذا، وبغض النظر عن حديثنا عن هذه الإثباتات خلال الفترة الأخيرة، إلّا أن أهم ما كشف هذه العلاقة هو مسألة وجود متزعّمي داعش. إذ تتضح العلاقة بين الدولة التركية وداعش من وجود متزعّمي داعش في المناطق المحتلة. كما أنّه أكثر وضوحاً في مخيم الهول. لماذا؟ الآن، إن كان أبو بكر البغدادي قد قُتل في إدلب والقريشي قُتل بين إدلب وعفرين وفايز العقال في الباب وماهر العقال في جنديرس، إذن؛ هناك علاقات مباشرة بين المناطق المحتلة والمخيم. إنّ ملفات مخيمي الهول وروج وسجن داعش مرتبطة بخلافة داعش مباشرة. فالخليفة يشرف عليهم شخصياً، وقد قُتل الخلفاء في المناطق المحتلة".

العلاقات بين أجهزة الاستخبارات التركية والخلايا النائمة في مخيم الهول

"من أكثر الأمور التي اتّضحت في هذه الحملة؛ العلاقات بين أجهزة الاستخبارات التركية وخلايا داعش"، بهذه الكلمات أوضح شامي دور أجهزة الاستخبارات التركية داخل المخيم وتابع حديثه قائلاً: "سعى العديد من المرتزقة والأسر للهروب، وأقامت أجهزة الاستخبارات التركية العديد من العلاقات بينهم. فالأماكن التي توجد فيها أسر المرتزقة في المخيم يبرز تورّط أجهزة الاستخبارات التركية في تحركاتها بشكل مباشر. فعندما تتزايد هجمات الدولة التركية تنشط مباشرة. وعندما ترى أن قوات سوريا الديمقراطية غير منشغلة بالحدود، تختبئ وتتوقف لبعض الوقت. ولهذا فإنّها ليست مسألة تجري بدون علم.

 إنّ الاستخبارات تقف خلفها، إذ استخدمتها الدولة التركية على حدودها جيّداً وهي تسعى الآن إلى استخدام هذه الملفات بشكلٍ جيد، بيننا أيضاً لتتمكّن من إعادة إحيائها مرة أخرى حتى تتمكن من بسط نفوذها على المنطقة".  

'جيل داعش الثالث هو الأخطر'

يُنشأ في مخيم الهول جيل جهادي، والجيل الذي يجري غسل دماغه بأيديولجية داعش هو أكبر خطر على العالم. علّق فرهاد شامي على هذا الموضوع قائلاً: "عندما نقول إن مخيم الهول أشبه بقنبلة موقوتة فنحن لا نقول ذلك لوجود بضع رصاصات وأسلحة فيه. فهم يسعون إلى هيمنة عقلية داعش في المخيم. عندما نقول إنّ داعش موجود في مخيم الهول؛ فنحن نتحدث عن الجيل الثالث. نحن نقيّم داعش على ثلاثة أجيال. الجيل الأول كان قبل داعش ويتمثّل بالقاعدة التي شكّلت أساساً لداعش والجيل الثاني الذي أسّس داعش، أمّا الجيل الثالث فهم الأطفال الذين ينشؤون الآن. فمثلاً عندما يدخل الصحفيون إلى المخيم يقوم أطفال بعمر الرابعة بمهاجمتهم. لقد وُلد هؤلاء الأطفال عندما قدمت أسرهم إلى المخيم عام 2019، وهم يمثّلون الآن الجيل الثالث في المخيم. وبحسب المنظمات الإنسانية، يولد هنا شهرياً 60 طفلاً لداعش. فخلال الفترة الممتدة بين عام 2019 وعام 2022 وُلد ألف و800 طفلاً وطفلة لداعش. ويقوم أطفال داعش هؤلاء بمهاجمة الصحفيين بالحجارة ورمي الحجارة على المؤسسات الموجودة هنا والأشخاص الذين يقدّمون لهم مواد لوجستية. وعندما يتّجهون نحوهم يرسمون بأيديهم رمز الخلافة ويقولون سنذبحكم. هذا خطر. فهذا الجيل الذي نشأ على الحقد يسعى إلى الانتقام لآبائه وأقاربه وأمرائه".   

'يعود داعش إلى السيوف والسكاكين لإحياء أيديولوجيته مرة أخرى'

عُثر داخل الخيم في مخيم الهول، على العديد من أدوات التعذيب والقتل. كما تم تحرير النساء اللواتي كن يتعرضن للتعذيب. وفي هذا السياق، أشار فرهاد شامي إلى أن داعش بث الرهبة والخوف منه بأدوات التعذيب والسكاكين والسيوف وقال: "لا يوجد في هذا المخيم أسر مرتزقة داعش فحسب، بل يقطن فيه أيضاً اللاجئون والمواطنون الذين هربوا من الحرب ولجأوا إلى قوات سوريا الديمقراطية. وليقوم داعش بإحياء أيديولوجيته المرعبة، فإنّه يعود إلى الاعتماد على السيوف والسكاكين وأدوات التعذيب التي تمت مصادرتها خلال العملية. وفي الأساس لم يزرع داعش الخوف منه في قلوب الأهالي بالأسلحة الثقيلة بل بالسكاكين التي تستند أيديولوجيتها عليها. فالآن تقوم خلايا داعش النائمة في المدارس والمساجد داخل المخيم بتدريب الناس أيديولوجياً على الفكر الجهادي ومن جهةٍ أخرى، ولتحقيق ذلك تستخدم السكاكين والأدوات الحادة التي تستخدمها في تعذيب الناس وقتلهم".

'تحرير الإيزيدية وفاء فخر كبير'

وأشار فرهاد شامي إلى أن الحملة تسير على أربعة جوانب استراتيجية، وتابع حديثه قائلاً: "أولاً، كان داعش يقوم هنا بإحداث الفوضى ولاحِظوا لقد تراجعت هذه الفوضى حتّى الآن. ثانياً، تمّت إزالة هذه المدارس التي كانوا يتدرّبون فيها، وسيحاولون بناءها مرة أخرى مستغلين الظروف الإنسانية. وأمّا الثالث فيتمثّل بعمليات داعش، ولم يعد بمقدورهم مؤخراً تنفيذ العمليات. وسنحاول حلّ هذه المسألة تماماً. والأمر الآخر والذي ننظر له حقّاً بفخر هو تحرير الامرأة الإيزيدية.  

كان هذا موضوعاً استراتيجياً لوحدات حماية المرأة. يجري العمل بشكلٍ يومي على هذا الملف، سنحاول بقدر ما نستطيع، لا سيما بقيادة وحدات حماية المرأة تحرير كل امرأة إيزيدية أينما كانت. إنّ تحرير وفاء فخر كبير بالنسبة لنا. وبالتعامل مع هذه المسألة بشكلٍ مباشر. فإنّ إنقاذ حياةٍ من هؤلاء الوحوش هي مسألة مهمة جداً. اعتُقل هنا الآن أكثر من 120 شخصاً. وهم مجبرون الآن على بناء نظام جديدٍ بدلاً من النظام الذي تشتت الآن. وهذا إنجاز كبير لهذه العملية".

'سيكون تعاملنا مع هذا الموضوع مختلفاً بعد الحملة'

وأشار مسؤول المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية إلى أنّ دول العالم هي سبب هذه القنبلة الموقوتة التي هي على وشك الانفجار وقال: "لقد تولّت قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي مسؤولياتهما المتعلقة بملف داعش منذ زمن بعيد. لقد هزمنا داعش، وقضينا على خطرٍ كبير على مستوى العالم. ومن الآن فصاعداً وخاصةً بعد هذه العملية، تقع المسؤولية الرئيسة على المجتمع الدولي. يوجد هنا أطفال ونساء داعش، منحدرون من 50 إلى 60 دولة حول العالم. وكلّهم يعلمون أنّ هؤلاء إرهابيون. ولكن حين لا تأخذ هذه الدول أطفالها ونساءها فإنّها بذلك تساهم في إحياء داعش. فلو قامت تلك الدول بأخذهم ومحاكمتهم ودمجهم في مجتمعاتهم، حينها سينضب المصدر الذي يستفيد منه داعش. ولكن عندما تدير ظهرها لهذه المسألة فإنّها تسمح بتفاقم الأزمة التي خلقها داعش هنا أكثر. حتّى الآن قامت 20 دولةً فقط بأخذ عددٍ من الأطفال من رعاياها ولم تأخذ نساءها حتّى. دول العالم تتعامل مع هذه المسألة وفق مصالحها. وبالطبع ستكون مقارباتنا حيال هذه المسألة مختلفةً بعد هذه العملية ومن الآن، نقول للقوى الدولية؛ إن كان هذا المكان قد أصبح قنبلة موقوتةً وتفاقمت الأزمة فيها لهذه الدرجة؛ فإنّ المسؤولين الأساسيين الوحيدين عن هذا هم أولئك الذين أداروا ظهورهم لهذه المسألة ولم يحلّوا قضية داعش من جذورها".

(ر)

ANHA