​​​​​​​ضربات إسرائيلية مكثفة على الأراضي السورية.. الأهداف والتوقيت؟

شهدت كل من مدينتي حلب ودمشق، ليلة الأربعاء، وخلال فارقٍ زمني لم يتجاوز الساعة ضربات صاروخية نسبت لإسرائيل، واستهدفت في الأولى المطار الدولي، بينما في الثانية مواقع عسكرية محاذية للمطار الدولي أيضاً، فما أهداف هذا التصعيد؟ وماذا عن التوقيت؟

​​​​​​​ضربات إسرائيلية مكثفة على الأراضي السورية.. الأهداف والتوقيت؟
الثلاثاء 6 يلول, 2022   02:43
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

واستهدفت ضربات إسرائيلية مطار حلب في شمال سوريا ومواقع في ريف دمشق الأربعاء، وفق ما أفادت وكالة تابعة لحكومة دمشق متحدّثة عن أضرار مادية.

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله "حوالي الساعة 20,00 من مساء يوم الأربعاء استهدف العدو الإسرائيلي مطار حلب الدولي بضربة صاروخية أدّت إلى وقوع أضرار مادية بالمطار".

من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان أنّ "القصف الإسرائيلي على مطار حلب استهدف بثلاثة صواريخ مستودعات للذخيرة والسلاح تابعة للميليشيات الإيرانية المتواجدة في محيط المطار، كما سقط صاروخ رابع بحرم المطار".

وقال المرصد إنّ "مدرج المطار لم يتضرّر على الإطلاق"، والخسائر المادية كانت ضمن المستودعات في محيط المطار.

وأضاف المرصد أنّ "القوات الروسية المتواجدة داخل مطار حلب الدولي كانت على علم مسبق بالغارات الإسرائيلية حيث لوحظ استنفارها قبل 10 دقائق من الغارات".

وبعد أكثر من ساعة من الضربات في حلب، أوردت الوكالة ذاتها أنّ "العدو الإسرائيلي نفّذ عدواناً جوّياً بعدد من الصواريخ من اتجاه بحيرة طبريا شمال فلسطين المحتلة مستهدفاً بعض النقاط جنوب شرق مدينة دمشق".

وأضافت أنّ "وسائط دفاعنا الجوي تصدّت لصواريخ العدوان وأسقطت بعضها، وأدّى العدوان إلى وقوع بعض الخسائر المادية".

وبدورها ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية نقلاً عن مصادر ميدانية أنه و"قبيل الساعة الثامنة من ليل الأربعاء هبطت طائرة في مطار حلب الدولي وقام الصهاينة في رد فعل على هذا الأمر وفي تصرف انفعالي باستهداف مدرج هذا المطار، في حين هذه الطائرة كانت قد هبطت قبل 10 دقائق في المطار".

وأضاف المصدر: "بعد انتهاء القصف الصاروخي غادرت الطائرة المذكورة مطار حلب الدولي باتجاه دمشق وعاود الصهاينة إطلاق الصواريخ باتجاه مطار دمشق، رداً على هذا الأمر، في حين كانت هذه الطائرة قد هبطت قبل ذلك في مطار دمشق".

من جانبها قالت "القناة 12" الإسرائيلية إن القصف على مطار حلب سبق وصول طائرة تابعة لشركة "مهان إير" الإيرانية، "تحمل صواريخ مضادة للطائرات".

وأضافت أن الهجوم شنّه سلاح الجو الإسرائيلي بثلاثة صواريخ استهدفت الرادارات وأنظمة الهبوط، لمنع هبوط الطائرة الإيرانية.

وحسب تقرير القناة فقد هبطت طائرة نقل إيرانية في وقت سابق في مطار حلب وكان من المفترض أن تهبط طائرات أخرى، وهذا ما استدعى تنفيذ ضربة جوية على المطار الذي بات مهبط الطائرات الإيرانية، بعد أن أوقفت الضربات الإسرائيلية مطار دمشق عن العمل في شهر حزيران / يونيو.

رسائل إسرائيلية

الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، سركيس أبو زيد، رأى أن الهدف الأساسي من هذه الضربات الإسرائيلية هو "إن إسرائيل تريد أن تفرض نفسها كلاعب أساسي على الساحة في المنطقة ككل وعلى سوريا بشكل أساسي لأنها تدرك بأن هناك محاولات لإجراء تسوية ما".

وأوضح "تحاول من خلال هذه الضربات توجيه رسائل إلى جميع الأطراف المعنية إن كانت سورية أو إيرانية أو روسية أو أميركية أو غيرها بأنها موجودة وقادرة على خربطة الوضع وتغيير المعادلة حتى تدخل كطرف أساسي بالتسوية ليكون لها حصة في التسوية المقبلة خاصة لجهة الحدود السورية - الإسرائيلية بالإضافة إلى طبيعة القوى والقوات التي ستكون متواجدة على الحدود لذلك هذه الضربات هي رسالة لعدة أطراف حتى يكون لها دور وحصة في المعادلة والتسوية السياسية القادمة".

ومنذ بداية الحرب في سوريا في 2011، شنّت إسرائيل مئات الغارات الجوّية في الأراضي السورية حيث تقول بأنها هناك انتشار للقوات الإيرانية في هذه المناطق خاصة في مطاري دمشق وحلب.

ونادراً ما تؤكّد إسرائيل تنفيذ ضربات في سوريا، لكنّها تكرّر أنّها ستواصل تصدّيها لما تصفها بمحاولات إيران لترسيخ وجودها العسكري في سوريا.

سركيس أبو زيد، قال حول ذلك: "حاولت إسرائيل أكثر من مرة أن توجه ضربات إلى قوات إيرانية تحت عنوان أن هذه القوات موجودة وهي غير راغبة بوجودها أو هي تطالب بأن تكون على بعد معين من الحدود لإنها تخشى من أن تكون إيران على حدودها في الجولان بالإضافة إلى أن التحديات والأوضاع والعلاقات بين إيران واسرائيل ليست على ما يرام لذلك تحاول من خلال هذه الضربات توجيه رسائل مباشرة أو غير مباشرة لإيران لأنها تدرك بإن إيران تتفادى الانجرار إلى معركة على الحدود السورية – الإسرائيلية".

روسيا منزعجة لكنها لا تريد الانزلاق إلى مواجهة

وخلال العام 2017، أبرمت كل من إسرائيل وروسيا اتفاقية حول إبعاد القوات الإيرانية والموالية لها مسافة 40 كلم عن الحدود الجنوبية لسوريا حيث إسرائيل، وتسير روسيا وإسرائيل في سوريا منذ عام 2018 بآلية "الخط الساخن"، لمنع حدوث أي عمليات تضارب بينهما.

وبالإضافة إلى ذلك يرى خبراء ومراقبون بأن روسيا استفادت من الضغط الإسرائيلي على إيران بهدف ضبط تحركاتها في سوريا لكن ومنذ بداية العام الحالي ارتفعت حدة الضربات الإسرائيلية بشكل ملحوظ وصولاً إلى حديث تقارير إسرائيلية عن تهديد رأس حكومة دمشق، بشار الأسد، ما دفع روسيا إلى القلق.

وقبل نحو أسبوع أدان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف "الهجمات الصاروخية" التي تنفذها إسرائيل في سوريا.

وقال في مؤتمر صحفي عقده مع فيصل مقداد، إن روسيا تواصل دعم سوريا وتتوقع أن تحترم إسرائيل السيادة السورية، مضيفاً: "نطالب إسرائيل باحترام قرارات مجلس الأمن وقبل كل شيء احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها".

سركيس أبو زيد يرى بأن "روسيا عبرت أكثر من مرة عن استيائها من هذه الهجمات وأحياناً كانت تحاول أن ترد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لتثبت وجودها ولكن أيضاً روسيا تتفادى المواجهة والانزلاق إلى حرب بعد التطورات التي حصلت في أوكرانيا وأكثر من ملف إقليمي ودولي كما أن العلاقات الروسية - الإسرائيلية ليست على ما يرام وهناك توتر وخلاف حول أكثر من نقطة لذلك من المتوقع أن تعيد روسيا النظر بموقفها أو بطريقة الرد على إسرائيل دون أن تنزلق إلى حرب لا تريدها الآن".

وأضاف "إسرائيل تستفيد من المأزق الروسي بالوقت الحاضر الذي لا يريد الانجرار إلى حرب ومواجهة شاملة لذلك تحاول أن توصل رسائل وتهديدات ولكن هذا الموضوع واجهته روسيا بنفس طويل ولكن إلى أي مدى. أعتقد بأنه وخلال المرحلة المقبلة ستضطر روسيا إلى إعادة النظر بموقفها المتفرج على هذه الضربات حتى يكون لها موقف إما مباشر أو من خلال دعم الجيش السوري حتى يتمكن من الرد على هذه الهجمات لأن روسيا لا تستطيع أن تقوم بدور فعال في سوريا والمشرق وهي غير قادرة على ردع إسرائيل ولذلك إذا استمرت هذه الأمور وتطورت سنشهد ربما أكثر عنفاً بين روسيا وإسرائيل".

على وقع التفاوض النووي

وتأتي هذه التطورات والتصعيد الإسرائيلي بالتزامن مع المفاوضات بين إيران والغرب حول إحياء الاتفاق النووي حيث هناك نوع من التفاؤل للتوصل إلى اتفاق تعارضه إسرائيل بشدة.

وكان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قد أعرب الأربعاء عن أمله بإحياء الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني "في الأيام المقبلة"، وقدم التكتل في 8 آب /أغسطس ما أسماه "نصاً نهائياً" لإحياء الاتفاق الذي أبرم في 2015 وانسحب منه ترامب أحادياً.

وخلال محادثات الأربعاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، المعارض الشرس للاتفاق، أكد بايدن "التزام الولايات المتحدة بعدم السماح لإيران أبدا بامتلاك أسلحة نووية". وتؤكد واشنطن أن إيران قدمت تنازلات كبرى وتخلت عن طلبها منع بعض عمليات التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حول ذلك، يرى سركيس أبو زيد أن "إسرائيل تريد أن تأثر على مجرى المباحثات التي تحصل ما بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وهي ترغب من خلال هذه الضربات استفزاز إيران وجرها إلى مواجهة لتأجيل أو إعاقة المفاوضات الحاصلة خاصة بإن هناك تسريبات تقول بأن التسوية أصبحت قريبة حول الملف النووي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية لذلك تحاول إسرائيل أن تفرض وجودها حتى تكون جزء من المعادلة أو الحل أو بهدف الحصول على ضمانات مستقبلية حتى لا تتم التسوية وهي خارجها".

سباق بين خيارين

الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، سركيس أبو زيد، حاول استقراء المرحلة القادمة، قائلاً: "هذه الهجمات تشير إلى أن هناك مرحلة جديدة قادمة لأن المنطقة أمام خيارين بينهما سباق، أما مواجهة ولو محدودة ومرحلية، أو تسوية ولو مؤقتة ليست استراتيجية".

وأوضح "المنطقة أمام خيارين أما صدامات محدودة بتحريك الملفات العالقة أو التوصل لاحتواء وإيجاد حلول سياسية لهذه الأزمة لذلك تسعى إسرائيل من خلال هذه الضربات لتوجيه الرسائل إلى أكثر من اتجاه حتى يكون لها دور وحصة وضمانات بالتسوية المقبلة، هي تحاول أن تحجز مكان لها في المرحلة المقبلة القادمة على المنطقة التي تشهد أكثر من اتصال وأكثر من تسوية وحوارات علنية وسرية ربما ستؤدي إلى حلول ترسم معالم المنطقة في المرحلة المقبلة".

(م)

ANHA