"تنفيعة لمتنفذين لديها".. حكومة دمشق تجبي مئات الملايين عبر "مراقبة المواصلات"

ألزمت حكومة دمشق سائقي وسائل النقل العامة بتركيب جهاز تحديد المواقع "جي بي إس"، والذي يبلغ سعر تركيبه 350 ألف ليرة، مهددة من لا يلتزم بالقرار بإيقاف تزويد مركباته بالمحروقات المدعومة حكومياً، إذ اعتبر صحفي سوري هذا القرار بـ "غير الواقعي" وأنه يندرج ضمن سلسلة القرارات النهبوية التي تتخذها الحكومة لصالح بعض المتنفذين لديها.

"تنفيعة لمتنفذين لديها".. حكومة دمشق تجبي مئات الملايين عبر "مراقبة المواصلات"
الخميس 1 يلول, 2022   03:06
مركز الأخبار- ليلاف ديواني

في خطوة جديدة تزيد من أعباء المواطنين ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق، فرضت الأخيرة، نحو 1.4 مليار ليرة على سائقي وسائل النقل العامة، عبر إلزامهم تركيب جهاز تحديد الموقع "جي بي إس" لمراقبة عمل وسائط النقل، مدعية أن القرار أتى في إطار محاولة ضبط الفوضى في قطاع المواصلات بالعاصمة دمشق.

وقال عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل والمواصلات في مدينة دمشق مازن دباس، إن وسائل النقل العامة في المدينة مُنحت مدة تراوح بين شهر و45 يوماً كحد أقصى لتركيب جهاز "جي بي إس" لتتبع مسارها، بحسب صحيفة "الوطن" المقربة من حكومة دمشق.

وأوضح دباس أن تكلفة الجهاز تصل إلى نحو 350 ألف ل.س، بالإضافة إلى اشتراك شهري قدره 2500 ل.س، مضيفاً أن التطبيق سيشمل حالياً مدينة دمشق فقط، ليمتد لاحقاً إلى بقية المحافظات.

وأكد دباس أن تركيب الجهاز إلزامي يشمل جميع الآليات ووسائل النقل، مبيناً أنه سيطبق على حوالي عشرة آلاف وسيلة نقل، منها سبعة آلاف لـ "السرافيس" التي تخدم العاصمة دمشق وريفها، بالإضافة إلى نحو 200 باص حكومي وخاص، وآليات المحافظة التي قد يصل عددها إلى نحو 400 آلية.

وأشار دباس إلى أن مالكي أربعة آلاف وسيلة نقل عامة في المدينة، سددوا رسوم تركيب جهاز تحديد الموقع في المصرف التجاري، وذلك بإجمالي وصل إلى 1.4 مليار ليرة. 

مصدر للنكتة ولغايات نهبوية

وفي حديث خاص لوكالتنا، يقول صحفي سوري رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية، "أن هذا القرار غير واقعي وأصبح مصدراً للتندر والنكتة بالنسبة للسائقين والمواطنين في العاصمة دمشق"، موضحاً بسخرية "كيف لهذا الجهاز أن يعمل في بلد تنقطع فيه الكهرباء مدة تتجاوز 20 ساعة، وشبكة اتصالاتها سيئة، وحتى شبكة الانترنت فيها رديئة!؟"

ونوّه الصحفي إلى أن هذا القرار يندرج أيضاً ضمن سلسلة القرارات النهبوية التي تتخذها حكومة دمشق على حساب الشعب السوري، وقال: "من جلب هذه الأجهزة هو شخص مسؤول بحكومة دمشق، وإلزام السائقين على تركيبه يأتي لغايات ربحية لصالح هذا الشخص المسؤول أي تنفيعة له".

وأضاف: "حتى السعر العالمي لتركيب هذا الجهاز من النوعية الجيدة لا يتجاوز الـ 100 ألف ل.س، فيما يبلغ السعر المقرر 350 ألف ل.س وهذا دليل واضح على أن التركيب لغاية ربحية وليس لضبط الفوضى". مؤكداً أن الجهاز لن يعمل بالشكل المطلوب لرداءته.

وعن تهديد عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل والمواصلات في مدينة دمشق مازن دباس، بإيقاف تزويد المركبات التي ستخالف آليات العمل، بالمحروقات المدعومة حكومياً، يعلق المصدر "عاجلاً أم آجلاً ستقوم الحكومة برفع الدعم بشكل كلي عن المحروقات".

وفي 6 شهر آب، حددت الوزارة في قرارين، سعر بنزين أوكتان 90 الذي يستلم على البطاقة الإلكترونية بـ 2500 بعدما كان سعر 1100 ل.س للتر الواحد، أما بالنسبة لسعره بالتكلفة فقد وصل إلى 4000 بعدما كان سعره 3200 ل.س للتر الواحد، أما القرار الثاني، فكان يقتضي برفع سعر لتر بنزين أوكتان 95 غير المدعوم إلى 4500 بعدما كان سعره 4000 ل.س، في خطوة عدها محللون اقتصاديون أنها تمهيداً لرفع الدعم الحكومي عن مادة البنزين.

'قرارات عصر الجباية'

وأكد الصحفي أن "المتضرر الوحيد من قرار تركيب جهاز "جي بي إس" هو المواطن، فأصحاب وسائل النقل العامة، بكل تأكيد سيعوضون خسائرهم عبر رفع الأجرة، الأمر الذي بدوره سيزيد من الأعباء الاقتصادية على كاهل المواطنين أكثر وكذلك سيؤدي إلى رفع تكلفة النقل".

ووصف قرارات حكومة دمشق بـ "قرارات عصر الجباية التي تديرها الدولة العميقة في دمشق". 

ومنذ سنوات يتكرر الحديث عن تطبيق نظام التعقب لوسائل النقل في مناطق سيطرة حكومة دمشق، وبعد فشل حكومي ذريع في حل أزمة المواصلات، تحدث عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل والمواصلات في محافظة دمشق مازن دباس، في شباط الماضي، عن أن نظام "جي بي إس" سيطبق على وسائل النقل العامة العاملة في دمشق والتي تُزود بالمحروقات (الباصات، السرافيس، البولمانات) خلال الشهر نفسه، وأنها ستبدأ في دمشق أولاً ثم ستعمم على جميع المحافظات.

ويعاني المواطنون ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق من أزمة مواصلات ووقود حادة، نتيجة قرارات حكومة دمشق المستمرة في رفع أسعار المحروقات وتقليص مخصصات أصحاب وسائل النقل العامة من المحروقات المدعومة حكومياً، الأمر الذي أدى إلى قلة المواصلات ورفع تكلفة النقل، وسط غلاء الأسعار والركود الاقتصادي.

الأمر الذي أدى إلى تحويل وسائل النقل العامة والخاصة من هدفها الخدمي، إلى المسبب الرئيس لتخلي الكثيرين عن وظائفهم، وقطعهم أي علاقات اجتماعية والتزامهم المنزل، ليقتصر تنقلهم على الضرورة القصوى فقط، فالمشكلة تبدأ بساعات الانتظار الطويلة، ونهاية بالأجور الخيالية، وما بينهما من معارك.

(ي ح)

ANHA