​​​​​​​ليبيا.. التوتر متواصل بين حكومتين ومخاوف من العودة إلى المربع الأول

يتواصل التوتر في ليبيا بين حكومتي "الوطنية" و"الاستقرار" خاصة بعد الاشتباكات التي درات بين الطرفين مؤخراً، إذ يسعى كل طرف إلى تأجيج الصراع دون اللجوء إلى حلول تخفف من الأزمة، مما دفع مراقبين إلى ترجيح تطور الصراع والعودة بليبيا إلى المربع الأول.

​​​​​​​ليبيا.. التوتر متواصل بين حكومتين ومخاوف من العودة إلى المربع الأول
الأربعاء 31 آب, 2022   03:26
مركز الأخبار- شيماء علي

تفاقمت الأزمة السياسية في ليبيا منذ شهر آذار مع منح مجلس النواب الليبي حكومة "الاستقرار" الثقة، في ظل تمسك حكومة "الوحدة الوطنية" بالسلطة وعدم تنحيها، مما جر البلاد إلى العنف والصراع المسلح.

شهدت العاصمة الليبية مؤخراً اشتباكات مسلحة بين المجموعات التابعة لحكومتي "الاستقرار" و"الوطنية"، عقب تحشيدات عسكرية.

ويأتي القتال بعد أشهر من التوترات المتصاعدة بين إدارتين تتنافسان للسيطرة على البلاد ومواردها النفطية الهائلة.

اتهامات متبادلة

أسفرت الاشتباكات عن مقتل وإصابة 163 شخصاً، فيما تستمر حكومتا "الوحدة الوطنية" و"الاستقرار" بتبادل الاتهامات حول مسؤولية ما حصل.

اتهمت حكومة "الوحدة الوطنية" الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أنصار فتحي باشاغا رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، بإفشال المفاوضات التي عقدت لتجنيب طرابلس موجة جديدة من العنف.

وقالت حكومة الدبيبة، في بيان لها السبت، إن الاشتباكات التي شهدتها العاصمة طرابلس جاءت بعد "مفاوضات لتجنيب العاصمة الدماء، بمبادرة ذاتية تلزم جميع الأطراف الذهاب للانتخابات في نهاية العام كحل للأزمة السياسية".

من جانبها، نفت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب ما جاء في بيان حكومة "الوحدة الوطنية" بشأن رفض المفاوضات، وقال المكتب الإعلامي لحكومة باشاغا إن الأخير رحب طوال الأشهر الستة الماضية بـ "كل المبادرات المحلية والدولية لحل أزمة انتقال السلطة سلمياً، دون أي استجابة من الحكومة منتهية الولاية".

ووصف البيان، حكومة الدبيبة بأنها "مغتصبة للشرعية وترفض كل المبادرات"، مشيراً إلى رفض الحكومة المنافسة للخطاب الذي بعث به باشاغا إلى الدبيبة الأربعاء الماضي وطالبه فيه بـ "الجنوح للسلم وتسليم السلطة".

ويرى مراقبون محليون أن المعارك الدامية أكدت أن الأزمة السياسية في ليبيا لا تزال تتفاقم يوماً بعد يوم، وأن من أسباب تفاقمها استمرار الوضع الأمني على حاله، لا سيما في ظل فشل المجتمع الدولي في الضغط من أجل حل قضية المجموعات المسلحة التي نجحت في السيطرة على الأرض كما على مؤسسات الدولة السيادية وفي فرض خياراتها على منظومة الحكم ومراكز القرار السياسي.

يشار إلى أن هذا القتال أعاد المخاوف مجدداً من غرق البلاد في حرب شاملة بعد هدوء نسبي استمر عامين أتى بعد اتفاق بين الشرق والغرب على وقف إطلاق للنار، ما أسفر عن توافق سياسي برعاية الأمم المتحدة، واتفاق على إجراء انتخابات عامة، إلا أن الخلافات السياسية حالت دون إجرائها في كانون الأول/ ديسمبر الماضي (2021) كما كان مقرراً.

الاشتباكات انعكاس للأزمة السياسية

المختص في الشأن الليبي، عبد الهادي ربيع عزا أسباب الاشتباكات التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس إلى محاولة للقضاء على المجموعات التابعة للدبيبة وسعي من باشاغا للدخول إلى طرابلس، وقال: "ما يجري هو قصقصة ريش الميليشيات شديدة الخطورة لتكون عملية اقتحام الميليشيات التابعة مباشرة لحكومة باشاغا مثل اللواء 217 مصراتة إلى العاصمة سلساً ولا يلاقي مواجهة صعبة، خاصة أن باشاغا أخذ الضوء الأخضر لتنفيذ المحاولة الأخيرة لدخول العاصمة مع إعلان أنقرة وقوفها على الحياد بين الرجلين – الذين تجمعهما ذات العلاقة مع أنقرة ولا تستطيع مساندة أحدهما على الآخر- ولذلك عملت أنقرة على تحييد غرفة عمليات الطيران المسير الذي لم يشارك في تدمير أي من الأهداف ولم تحرك مرتزقتها لتصفية بعضهم".

ويرى مراقبون أن الاشتباكات انعكاس مباشر للأزمة السياسية، وتوقعوا ازدياد الوضع الأمني سوءاً لأن الأحداث الأخيرة لم تكن سوى بداية مواجهة أكبر.

تشكيل حكومة جديدة

ويتمسك رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بمنصبه، على الرغم من منح الثقة لحكومة فتحي باشاغا في شهر آذار من قبل مجلس النواب الليبي.

وتدور المواجهة منذ أشهر من أجل استلام السلطة بين حكومة "الوحدة الوطنية" التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، وحكومة باشاغا التي يدعمها البرلمان، ومقره شرق البلاد، وتدعم كل طرف جماعات عدة، ما يزيد الوضع خطورة واشتعالاً.

وحول السيناريوهات المحتملة مع استمرار أزمة الحكومتين، قال ربيع: "لم يعد أمام العديد من الدول المتدخلة في الملف الليبي سوى أن تعطي فرصة أخيرة لباشاغا لدخول العاصمة لأنه في حال نجاحه بدخولها يمكن الضغط على مجلس النواب ورئيسه المستشار عقيلة صالح للسير في اتجاه إنجاح مسار القاعدة الدستورية للانتخابات لإعطاء شيء مقابل ما حدث من تمكين باشاغا من العاصمة، وحال فشل باشاغا في دخول العاصمة فسيرضخ مجلس النواب للمقترح البريطاني بتشكيل حكومة جديدة ثالثة لإنهاء حالة الانقسام السياسي ترث الحكومتين الفاشلتين السابقتين للإعداد للانتخابات".

ويتوقع ربيع "أن باشاغا يدرك ذلك جيداً وسيحاول البقاء في المشهد بأي شكل، ولذلك ستكون الاشتباكات القادمة ضارية ليتولى السلطة في حين أن الدبيبة يدرك أنه في الحالتين سيخرج من السلطة، ولذلك سيضغط للاستمرار فيها عبر التصدي لحكومة باشاغا ليفرض نفسه كفاعل أساسي لا يمكن إخراجه أو تجاهله".

حلول مرحلية ودائمة

أما الحلول برأي ربيع منها مرحلية ومنها دائمة "الحلول المرحلية تتمثل في إعلان المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة وقف إطلاق النار ورعاية حوار مباشر في إحدى المدن المحايدة سرت أو غدامس لتسليم سلمي للسلطة أو تشكيل سلطة جديدة"، مضيفاً "الحلول المستديمة تتمثل في تكليف الرئاسي للجنة 5+5 العسكرية بالتعاون مع البعثة الأممية والمراقبين الدوليين لإعلان وقف إطلاق النار والبدء الفعلي في جمع السلاح من الميليشيات بضغط دولي وإخراجهم من المدن وتطبيق استراتيجية اللجنة العسكرية المتفق عليها سابق واتفاق جينيف 23 أكتوبر 2020"

المجتمع الدولي منقسم

وفيما يتعلق بدور المجتمع الدولي في التأثير على الملف الليبي قال المختص في الشأن الليبي، عبد الهادي ربيع "المجتمع الدولي مصطلح فضفاض وفعلياً يمكن تقسميه إلى 3 معاني المنظمات الدولية والإقليمية مثل البعثة الأممية وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ودورها الترحيب والإدانة والاستنكار والإعراب عن القلق والمستوى الثاني الدول المتدخلة في الملف الليبي ودول رعاية مؤتمر برلين وهي ترعى المسارات التفاوضية المختلفة سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً".

وتابع في السياق ذاته "وبطبيعة الحال منقسمة بين تأييد حكومة الدبيبة وباشاغا، ولذلك عقدت العديد من الاجتماعات في أنقرة وتونس، ومع فشل حكومة الدبيبة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في جنيف في حين اتخذ مجلس النواب خطوات أحادية كتعيين حكومة باشاغا والبدء في تعيين شاغلي المناصب السيادية وغيرها، ومستوى ثالث للدول غير المعنية بالملف والتي تسير في إطار مجلس الأمن والدول الكبرى وما يتم تقريره".

(ي ح)

ANHA