​​​​​​​صحف عربية: مواجهات شيعية عقب انسحاب الصدر من السياسة وبيدرسن يستبعد وجود عملية سياسية حالية في سوريا

أدى انسحاب الصدر من المشهد السياسي إلى إحداث مواجهات بين الصدريين والجماعات الحليفة لخصومهم، على خلفية اقتحام أنصار الصدر القصر الجمهوري ومحاصرة مقر الحكومة، ما تسبب بحالة من الفوضى العارمة، في حين، أقر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن، بعدم وجود عملية سياسية "تتحرك بثبات إلى الأمام" في الوقت الراهن حيال الوضع السوري.

​​​​​​​صحف عربية: مواجهات شيعية عقب انسحاب الصدر من السياسة وبيدرسن يستبعد وجود عملية سياسية حالية في سوريا
الثلاثاء 30 آب, 2022   03:40
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة اليوم، إلى المستجدات العراقية عقب انسحاب الصدر من المشهد السياسي، وجمود العملية السياسية في سوريا إلى جانب الشأن اليمني.

انسحاب الصدر من السياسة يعطي إشارة المواجهة الشيعية – الشيعية

في الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "كان إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر انسحابه من المشهد السياسي وحل الفصائل الموالية له بمثابة إشارة إلى أنصاره للتحرك بسرعة واقتحام القصر الجمهوري ومحاصرة مقر الحكومة، في خطة مرتبة لإحداث حالة من الفوضى العارمة، وهو ما قاد إلى مواجهة محدودة بين الصدريين وميليشيات حليفة لخصومهم وكان الأمر سيتطور أكثر لولا تدخل الجيش العراقي.

يأتي هذا في وقت يفقد فيه الصدريون دعماً مذهبياً وروحياً في مواجهة خصومهم بعد استقالة المرجع الديني كاظم الحائري بشكل مفاجئ لاعتبارات قال إنها تتعلق بتقدمه في العمر.

وقالت أوساط سياسية عراقية إن حظر الجَوَلان الذي فرضه الجيش مساء الإثنين لن يحل المشكلة، فالوضع لا يمكن تطويقه بقرار من أيّ جهة كانت خاصة أن الخصوم مشحونون سياسياً ومذهبياً ومستعدون لمواجهة مفتوحة.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن المعركة لا يمكن أن تتحكم فيها الحكومة ولا القوات العراقية ولا الجيش، وأن حسمها سيكون بالمواجهة بين الميليشيات المتقابلة، فمن جانب التيار الصدري نجد سرايا السلام ومن الجانب الآخر الحشد الشعبي وقائمة طويلة من الفصائل المنضوية تحت لوائه.

وقال الصدر في بيان عبر تويتر “إنني الآن أعلن الاعتزال النهائي وغلق كافة المؤسسات”، منتقداً زعماء الشيعة السياسيين الآخرين لعدم استجابتهم لدعواته للإصلاح.

ولم يخض في تفاصيل عن إغلاق مكاتبه، لكنه أضاف أن بعض مؤسساته الثقافية والدينية ستبقى مفتوحة.

وغالباً ما كان الصدر يعود إلى نشاطه السياسي بعد إعلانات مماثلة، على الرغم من أن الأزمة السياسية الحالية في العراق يبدو أنها عصية على الحل مقارنة بفترات الشلل السابقة.

وسبقت إعلان الصدر انسحابه من المشهد استقالة بالغة الأهمية للمرجع الديني كاظم الحائري من المرجعية وتسليمها للمرشد الإيراني علي خامنئي، وهو الذي كان يعتبر نفسه الوصي الفقهي على تراث محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر، في خطوة قال مراقبون عراقيون إنها يمكن أن تضعف الصدر وأتباعه، حيث كان الحائري بمثابة غطاء ديني ومذهبي لهم.

والملاحظ أن الحائري وجّه انتقادات حادة للصدريين، وللصدر نفسه، في خطابه الأخير الذي أعلن فيه عدم الاستمرار في التصدي للمرجعية بسبب المرض والتقدم في العمر. وقال “من يسعى لتفريق أبناء الشعب والمذهب باسم الصّدْرَيْن (محمد باقر ومحمد صادق)، أو يتصدّى للقيادة باسمهما وهو فاقد للاجتهاد أو لباقي الشرائط المشترطة في القيادة الشرعيّة فهو – في الحقيقة – ليس صدريّاً مهما ادعى أو انتسب”.

وقال المراقبون إن توقيت استقالة الحائري يربك الصدر أولاً، ويربك مريديه أكثر، وهم الذين لن يجدوا مرجعية يحتمون بها في الوقت الذي يجد خصومهم من الإطار التنسيقي أنفسهم مسنودين بمرجعية علي السيستاني في العراق وفي نفس الوقت مرجعية خامنئي في إيران.

ويمكن لأي من المرجعيتين في العراق أو إيران أن تصدر فتاوى ضد أنصار الصدر في حال استمر التصعيد الحالي، وهو ما يعني تقديم مسوغ ديني ومذهبي لخصومهم لتصفيتهم.

ودعا رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي زعيم التيار الصدري للمساعدة في دعوة المتظاهرين من أنصاره للانسحاب من المؤسسات الحكومية وسط بغداد.

وذكرت قيادة عمليات بغداد أن الكاظمي دعا إلى وجود جميع القادة والآمرين العسكريين على رأس قطعاتهم العسكرية والتحاق كافة المجازين.

وفي أول ردود الفعل الخارجية، قال البيت الأبيض إن الاضطرابات التي يشهدها العراق بعد انسحاب الصدر من الحياة السياسية “تثير القلق”، ودعا إلى “الحوار” للتخفيف من حدة الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد.

وأبلغ المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي الصحفيين بأن واشنطن لا ترى حاجة لإجلاء العاملين في سفارتها بالعراق في الوقت الحالي.

واشتبك شبان موالون للصدر خرجوا إلى الشوارع بعد إعلان الصدر انسحابه من السياسة مع أنصار جماعات مدعومة من طهران. وتبادل الطرفان الرشق بالحجارة خارج المنطقة الخضراء ببغداد التي تضم العديد من مقرات الوزارات والسفارات.

وقال مراسلون إن دويّ إطلاق النار تردد في أنحاء وسط بغداد، وقتل ثمانية من أنصار مقتدى الصدر وفق آخر حصيلة رسمية مساء الإثنين.

بيدرسن يقر بجمود العملية السياسية في سوريا ويخشى «مزيداً من الانهيار»

وفي الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أقر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن بعدم وجود عملية سياسية «تتحرك بثبات إلى الأمام» في الوقت الراهن، معبراً عن خشيته من أن تؤدي دورة التصعيد الأخيرة بين القوات الأميركية والميليشيات التابعة لإيران على الأراضي السورية، إلى «مزيد من الانهيار». بينما أمل الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، في تقريره، في أن يتمكن مجلس الأمن من تمديد الآلية الإنسانية العابرة للحدود في مطلع السنة المقبلة، مشيراً إلى أن «أكثر من نصف» السوريين بحاجة إلى المساعدة المنقذة للحياة.

وخاطب بيدرسن أعضاء مجلس الأمن في نيويورك عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من جنيف، مذكراً بأنه دعا منذ أوائل عام 2020 حين جمدت خطوط القتال، إلى أن يوفر هذا الهدوء النسبي «نافذة لبناء عملية سياسية ذات صدقية»، مستدركاً أن «هذه الفرصة لم تُغتنم حتى الآن». وعبّر عن القلق من الإشارات إلى «تصعيد عسكري على محاور عدة»، مبدياً خشيته من أن تؤدي دورة التصعيد الأخيرة إلى «مزيد من الانهيار، مع استمرار المدنيين في دفع تكلفة باهظة بالفعل». ودعا إلى مواصلة الدعم من جميع أعضاء المجلس لتنفيذ كل جوانب قرار مجلس الأمن الرقم 2642» الخاص بإيصال المساعدات الإنسانية، «من خلال كل الطرق، سواء عبر الحدود أو عبر خطوط القتال، مع دعم التعافي المبكر».

وأكد المبعوث الأممي أنه لا توجد في الوقت الراهن «عملية سياسية تتحرك بثبات إلى الأمام». وذكر بأسباب تعليق الخطط لعقد جولة تاسعة لاجتماعات الهيئة المصغرة للجنة الدستورية، آملاً في أن «تتمكن اللجنة قريباً من الاجتماع بجنيف». واستدرك أن «التحدي الرئيسي الذي يواجه اللجنة ليس مكان انعقادها، ولكن عدم إحراز تقدم في الجوهر»، مضيفاً: «نحتاج أيضاً إلى المضي قدماً في عملية أوسع تتعلق بكثير من الجوانب الأخرى للقرار 2254». واعتبر أنه «يمكن لسلسلة من تدابير بناء الثقة خطوة بخطوة أن تساعد في إطلاق العنان للتقدم وبناء بيئة أكثر أماناً وهدوءاً وحياداً - إذا تم ذلك بدقة وبطريقة منسقة، في إطار عملية الأمم المتحدة».

من جهتها، عبّرت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية نائبة منسق المعونة الطارئة، جويس مسويا عن «القلق العميق» من تصاعد العنف أخيراً في شمال سوريا، بما في ذلك شمال ريف حلب وشمال شرقي سوريا، مضيفة أن غارات الطائرات من دون طيار والقصف، أدت إلى سقوط ضحايا بين المدنيين. وأكدت أن «العنف يعيق قدرتنا على العمل»، موضحة أن «المهمة العابرة للجبهات إلى رأس العين أرجئت بسبب ازدياد الأعمال العدائية». وناشدت أعضاء المجلس أن «يكفلوا احترام قواعد الحرب والمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة» التي تحصل. وتحدثت عن الوضع في مخيم الهول، حيث «الوضع الأمني سيئ للغاية». ودعت كل الدول الأعضاء المعنية إلى «اتخاذ إجراءات عاجلة» لإعادة مواطنيها «عبر كل الطرق المتاحة».

وكررت مسويا ما أورده الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش في تقريره الثمانين، حول القرارات الدولية المتعلقة بالوضع الإنساني في سوريا، والتي بدأت عام 2014 بالقرار 2139 وصولاً إلى القرار 2642 لعام 2022. وأفاد غوتيريش بأن الحالة الإنسانية في هذا البلد «لا تزال مثيرة للقلق»، بل إنها «تتفاقم من جراء التوقعات القاتمة» على صعيدي الوضع الاقتصادي وحالة حقوق الإنسان. وأن «أكثر من نصف السكان بحاجة إلى المساعدة المنقذة للحياة». وأضاف أنه «في الوقت نفسه، يؤدي استمرار التدهور الشديد والبالغ الأثر في الوضع الاقتصادي، إلى جانب مستويات تضخم قياسية وأزمة مياه حادة، إلى تفاقم الحالة الإنسانية المتردية أصلاً»، متوقعاً أن «يتفاقم انعدام الأمن الغذائي المزداد بسبب الهزالة المتوقعة لمحصول القمح وتوقع فترات جفاف مطولة».

طعنة حوثية للهدنة تعطّل لجنة التفاوض

وفي الشأن اليمني، قالت صحيفة البيان: "أعلنت الحكومة اليمنية تعليق عملها في اللجنة العسكرية المشاركة في المحادثات الجارية بالعاصمة الأردنية عمّان، المعنية بتعزيز الرقابة على الخروقات وتشكيل غرف عمليات مشتركة على مستوى الجبهات، وذلك احتجاجاً على هجوم حوثي على منطقة الضباب غرب مدينة تعز، في محاولة لقطع الشريان الوحيد الذي يربط مدينة تعز بمحافظة عدن، وأسفر عن مقتل 33 شخصاً بينهم عشرة جنود.

وذكر الجانب الحكومي في اللجنة العسكرية في بيان أن هذا التعليق يأتي نتيجة للهجوم الحوثي الواسع في محافظة تعز والذي نتج عنه عشرات القتلى والجرحى، وكان هدفه إغلاق آخر شريان رئيس يغذي مدينة تعز المحاصرة منذ سبع سنوات. واتهمت الحوثيين باستمرار خرق الهدنة بشكل يومي باستخدام الطيران المسيّر والصواريخ الباليستية والتحشيد المستمر وغيرها من الأعمال العسكرية التي ذهب ضحيتها مئات القتلى والجرحى خلال فترة الهدنة.

الفريق الحكومي الذي أكد أن تعليق مشاركته في أعمال اللجنة العسكرية سيستمر حتى «إشعار آخر» طالب الأمم المتحدة ممثلة بمبعوثها الخاص لليمن هانس غروندبورغ للاضطلاع بواجباته تجاه هذه الممارسات وأن يوضح للعالم حقيقة التعنت الحوثي والأساليب الملتوية التي يمارسها في التملص من التزاماته بالهدنة الإنسانية".

(ل د)