أكاديميون عرب: سياسة تركيا قائمة على إثارة التوتر والمشاكل بهدف تحقيق أطماعها

أرجع خبراء وأكاديميون الصمت الدولي عن تصرفات وأطماع الدولة التركية في المنطقة وسياستها القائمة على إثارة التوتر والمشاكل إلى خدمة تركيا للمصالح والأهداف الدولية، وأشاروا إلى أن أردوغان يسعى للتهدئة مع دول المنطقة بسبب رغبته في الاستمرار بالحكم وتخفيف وطأة الأزمة السياسية والاقتصادية التي تلاحقه.

أكاديميون عرب: سياسة تركيا قائمة على إثارة التوتر والمشاكل بهدف تحقيق أطماعها
الإثنين 29 آب, 2022   01:21
القاهرة - محسن المصري

خلال الأيام الماضية كثف جيش الاحتلال التركي من هجماته بحق المواطنين في شمال وشرق سوريا.

في الـ 28 من آب، استشهد 4مواطنون اثنان وأصيب آخرون بينهم أطفال ونساء، جراء استهداف مسيّرة انتحارية للاحتلال التركي على مركز ناحية تل رفعت، بالإضافة إلى القصف على مناطق عديدة في شمال وشرق سوريا.

الصمت الدولي على هذه الجرائم التركية المتكررة أثار التساؤلات حول قيمة الرفض السابق والتحذيرات التي أطلقتها القوى الدولية تجاه العملية العسكرية التي كان أردوغان يريد شنها على مناطق الإدارة الذاتية، لماذا تصمت القوى الكبري على جرائم الاحتلال التركي بشمال سوريا؟

ووفقاً لخبراء التقتهم وكالتنا، فإن النظام التركي يقوم بتقديم خدماته كحليف استراتيجي للدول الغربية مقابل السكوت عن الجرائم التي يرتكبها بحق شعوب المنطقة وخصوصاً الكرد، معتبرين أن التطبيع بين أنقرة وتل أبيب خلال الأيام الماضية جزء من هذه السياسة.

تبعية أنقرة للغرب

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة مؤتة الأردنية، الدكتور أياد المجالي، أن الصمت الدولي والإقليمي على انتهاكات أردوغان ونظامه السياسي للسيادة السورية والعراقية ومراوغته في التعاطي مع مسار الأزمة الاوكرانية وعلاقاته مع إسرائيل، يعد دليلاً قاطعاً لمشروع سياسي إمبراطوري توسعي برع بعقيدة مضامينها مؤطره بسلوك عدواني توسعي متكرر ومستمر.

وأوضح خلال حديث خاص لوكالتنا أن محركات العلاقة بين سلوك أنقرة السياسي ومأزقها في الشمال السوري وأزمات المنطقة تفسره أطماعها في الانضمام للاتحاد الأوروبي والتوسع شرقاً للهيمنة والسيطرة على أجزاء من الجغرافيا السياسية العراقية والسورية من أجل البقاء كركن أساسي في حضورها الإقليمي والحصول على مكاسب سياسية باستراتيجية محددة الأهداف والمصالح ولفترة زمنية محددة.

وبحسب المجالي، فإنه لا شك أن تعاطي أنقرة مع أزمات المنطقة وأنماط الصراع القائم فيها، محفزاً وشريكاً وطرفاً فاعلاً فيها، يوازيه صمت إقليمي تجاه هذه الممارسات، فإنها مؤشرات تظهر مدى تبعية أنقرة لمصالح الغرب والقوى الكبرى في المنطقة، خاصة والجهود التي تبذلها أنقرة في دعم المجموعات والميليشيات المسلحة وتوظيف التوجه الديني في عقيدتها السياسية الداعمة للإرهاب، استمراراً للتوتر والفوضى والأزمات المركبة في مسرح الأحداث لدول المنطقة، مع تنامي لعملياتها العسكرية في شمال العراق وشمال شرق سوريا، تحت مبررات واهية لمواجهة حزب العمال الكردستاني.

وأشار إلى أنه بينما تستمر الدول العظمى في تقديم الدعم السياسي لأنقرة وتوظيفها لأهداف استمرار التوتر والصراع في المنطقة، تتوارى دول الإقليم خلف أهداف لم تحقق في الأزمة السورية وفي القدرة على مواجهة أطماع أردوغان وتكتفي أحياناً بالشجب والاستنكار للجرائم العسكرية والسياسة التركية تجاه شعوب المنطقة، الأمر الذي يمنع أطراف إقليمية عديدة من اتخاذ موقف محدد يوقف ممارسات أنقرة واستراتيجيتها العدوانية وأطماعها في المنطقة المحيطة لمشروع نهضة الأمة وشعوبها وحرمان دول من حقوقها المائية مثل نهري دجلة والفرات.

مصالح مشتركة

من جانبه، يرى أستاذ التاريخ الحديث في جامعة لوباتشيفسكي الروسية الدكتور عمر الديب، أن سياسات تركيا خلال الفترة الأخيرة لتصفير مشكلاتها بالشرق الأوسط وإنهاء مرحلة العداء والخلاف مع عدد من الدول وذلك لرغبة أردوغان في الاستمرار بالحكم وتخفيف وطأة الوضع الاقتصادي والأزمات التي تلاحق الاقتصاد التركي، فضلاً عن ضمان الصمت وغض الطرف عن سياساته بالمنطقة.

وبحسب الخبير في الشؤون الدولية، فإن تحركات أردوغان سواء إلى إسرائيل أو دوره في الحرب الروسية - الأوكرانية تجعل منه جزءاً من المنظومة الغربية التي تعتبر تركيا حليفاً استراتيجياً وهو ما يجعلهم يلتزمون الصمت على سياساتها بالمنطقة.

وأوضح إن التحالفات الكبرى حول العالم أصبحت ترتبط بمصالح استراتيجية مع تركيا ونظام أردوغان يحقق لهذه القوى مصالحها وهو ما يجعل الجميع يلتزم الصمت لكل ما نراه من جرائم تركيا ضد الكرد بسوريا والعراق لآن العالم يرتبط بمصالح كبيرة مع تركيا ما يجعله يتواطأ ويغض الطرف عن ما يرتكبه نظام أردوغان من جرائم.

(ي ح)

ANHA