خبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي: على المجتمع الدولي دعم قسد في مواجهة تركيا وداعش

حذر مختص في شؤون الجماعات المتطرفة أن "أي تصعيد تركي ضد المنطقة يمثل خطراً حقيقياً على استراتيجيات مواجهة داعش"، مشدداَ على ضرورة مواجهتها من قبل المجتمع الدولي، في وقت تواصل فيه قوى الأمن الداخلي المرحلة الثانية من حملة "الإنسانية والأمن" ضد خلايا داعش في مخيم الهول.

خبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي: على المجتمع الدولي دعم قسد في مواجهة تركيا وداعش
الأحد 28 آب, 2022   00:12
مركز الأخبار- ليلاف ديواني

تزايد نشاط مرتزقة داعش مؤخراً في شمال وشرق سوريا، وبشكل خاص داخل مخيم الهول أخطر مخيمات العالم، حيث ارتفع معدل الجرائم داخل المخيم بشكل ملحوظ، في الوقت الذي تهدد فيه دولة الاحتلال التركي بشن هجمات واسعة واستمرارها بزعزعة أمن واستقرار المنطقة عبر قصفها اليومي، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على عملية مكافحة الإرهاب التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية بمساندة التحالف الدولي ضد داعش وفلوله.

وكشفت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان لها أصدرته بتاريخ 25 من الشهر الجاري، عن تنفيذ خلايا مرتزقة داعش 43 عملية إرهابية، قتل أو أعدم فيها 44 شخصاً من قاطني مخيم الهول بينهم (14 امرأة وطفلان)، كذلك شهد المخيم نحو 13 محاولة خطف للقاطنين نفذتها خلايا داعش، وحالات أخرى تركزت على حرق الخيم بينما كان الضحايا نيام، وإتلاف المواد الإغاثية ومستلزمات المؤسسات الطبية والخدمية، والكثير من حالات إحداث الفوضى ومحاولة إزالة العوازل الأمنية المحيطة بالمخيم، وذلك خلال العام الجاري.

وأفاد البيان "لقد كانت السيطرة على مخيم الهول الهدف التالي لإرهابيي داعش ضمن مخططه الأخير في السيطرة على سجن الصناعة في الحسكة، حيث حاولت الخلايا الإرهابية داخل وخارج المخيم التحرك في العديد من المرات للهجوم وإحداث ثغرات في الجدران الأمنية وبواباته انطلاقاً من ممر يربط المناطق الشرقية لسوريا مع الحدود العراقية والبادية السورية وكذلك الحدود التركية، بالتزامن مع الهجوم على سجن الصناعة، حيث ألقت قواتنا وقوات سوريا الديمقراطية القبض على الكثير منهم وأفشلت مخططهم الخطير، إلا أن هذا المخطط بقي سارياً بدرجة خطيرة خلال الفترة الماضية".

وفي 20 كانون الثاني الفائت، شن خلايا مرتزقة داعش هجوماً على سجن الصناعة في حي غويران بالحسكة، في مسعى لتهريب معتقلي داعش، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية تصدت لهم وأفشلت المخطط، بعد مواجهات دامت نحو أسبوع.

وعليه، أطلقت قوى الامن الداخلي بمؤازرة من قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة، في 25 من الشهر الجاري، حملة أمنية وتمشيطاً ضد خلايا مرتزقة داعش، وهي المرحلة الثانية من حملة "الإنسانية والأمن".

وفي إطار الحملة، بدأت القوى أولى نشاطاتها الأمنية داخل مخيم الهول، من خلال تمشيط القطاع الأول المخصص باللاجئين العراقيين، للبحث والتحري عن خلايا مرتزقة داعش، فيما لا تزال الحملة مستمرة.

ويتألف مخيم الهول من 9 قطاعات رئيسة يقطنها أكثر من 54390 شخص بين سوريين وعراقيين، فيما تشكل أسر مرتزقة داعش 8091، ويعد المخيم قنبلة موقوتة قابلة للانفجار بأي لحظة نتيجة سعي داعش إلى زرع الفكر المتطرف في أذهان القاطنين، لا سيما الأطفال والمراهقين، وسط تقاعس دولي في إيجاد حل جذري لوضع استراتيجية شاملة من أجل القضاء على الفكر الإرهابي.

التصعيد التركي ينشط داعش

/ar/uploads/files/2022/08/27/184428_mnyr-adyb.webp

وفي تصريح خاص لوكالتنا، عد الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، تزايد نشاط مرتزقة داعش ومعدل الجريمة في مخيم الهول، في ظل تصاعد التهديدات التركية بشن هجوم على شمال شرق سوريا ومواصلة طائراته المسيّرة في استهداف المنطقة بـ "أزمة حقيقية"، وقال: "أسر داعش تستغل الاستهداف التركي الصاروخي على المنطقة، من أجل القيام بعمليات انتقامية أو محاولة الهروب من المخيم أو قتل بعض من لا ينصاع لقوانينهم التي يفرضونها، فهم يسعون باستمرار إلى تكريس الفكر المتطرف لدى القاطنين، ليتمكنوا من بناء جيل جديد من المتطرفين، مستغلين الظروف السياسية والعسكرية والأمنية المحيطة بهم"، مؤكداً أن تركيا تسعى إلى استخدام تنظيمات الإسلام السياسي في تنفيذ مخططاتها في شمال شرق سوريا وخدمة لمصالحها السياسية مع بعض دول الجوار أو ضمن سلسلة العلاقات الدولية.

ومضى في حديثه قائلاً: "لا شك أن أي عملية تركية ضد شمال شرق سوريا مهما كانت الدواعي لها، تمثل خطراً حقيقياً على استراتيجيات مواجهة داعش والحركات المتمردة والتنظيمات المتطرفة في هذه المخيمات، وأعتقد أن أي عمل عسكري ضد شمال شرق سوريا يصب في صالح تنظيم داعش، ولذلك على المجتمع الدولي أن يتدخل إزاء أي عمل عسكري ضد المنطقة حتى لا ينعكس ذلك على قوة داعش، سواء الخلايا النائمة أو حتى النشطة أو الخاملة، أو حتى هؤلاء المتطرفين الموجودين في المخيمات التي أنشأت بهدف أن يتواجدوا فيها".

ترحيلهم إلى موطنهم.. ووقف الهجمات التركية

ونوه أديب إلى أنه الحل الوحيد لمواجهة فلول داعش في مخيم الهول وغيره من المخيمات التي تأوي المتطرفين وأسر داعش هو تفكيك وإرسال هؤلاء الدواعش إلى الدول التي جاؤوا منها، وقال: "نحن لدينا مشكلة حقيقية ربما في مخيم الهول ومخيم روج وكل المخيمات التي أقيمت ويوجد بها عدد كبير من المتطرفين، سواء كانوا أطفالاً أو عجائز أو حتى من أسر داعش، ولذلك الحل الوحيد لهذه القنابل الموقوتة والموجودة في شمال شرق سوريا هو تفكيك وإرسال هؤلاء المتطرفين إلى الدول التي حضروا منها ومن ثم يتم التعامل معها".

وأضاف: "أما وضع هؤلاء الدواعش في سجون شمال شرق سوريا يعتبر عبئاً لا تستطيع شمال شرق سوريا تحمله، يكفي أن قوات سوريا الديمقراطية كافحت وناضلت وواجهت تنظيم داعش، والدور هنا يبقى على المجتمع الدولي في استقبال هؤلاء المتطرفين وفق أصولهم وموطنهم الذي حضروا منه، لذلك من المهم تفكيك هذه المخيمات حتى يتم التعامل مع الخطر الذي ينبثق منها وفق حجم هذا الخطر".

وشدد الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، في ختام حديثه، على ضرورة أن "يدعم المجتمع الدولي قوات سوريا الديمقراطية في مواجهة خطر مرتزقة داعش والتنظيمات المتطرفة في شمال شرق سوريا، سواء داخل المخيمات والسجون أو خارجها، ودعمهم في مواجهة الاستهدافات التركية المتزايدة على المنطقة والتي تصب في مصلحة قوة داعش وخلاياه الموجودة في شمال شرق سوريا وتضعف القوة التي وضعت على كاهلها مسؤولية مواجهة هذا التنظيم المتطرف".

والجدير بالذكر أن المرحلة الأولى من حملة "الإنسانية والأمن"، التي نفذتها قوى الأمن الداخلي بمؤازرة قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة، كانت قد انطلقت بتاريخ 28 آذار 2021، وانتهت في 2 نيسان من العام نفسه، وأسفرت عن اعتقال 125 مرتزقاً ضمن خلايا نائمة تتبع لداعش منهم 20 متزعماً.

(م)

ANHA