باحث أميركي: أردوغان يسعى لإعادة علاقته مع حكومات المنطقة بسبب الضغوط الداخلية

يرى الباحث الأميركي، نيكولاس هيراس، أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يسعى لإعادة العلاقات مع حكومة دمشق ومختلف حكومات المنطقة، بسبب تعرضه لضغوط داخلية كبيرة سياسية واقتصادية.

باحث أميركي: أردوغان يسعى لإعادة علاقته مع حكومات المنطقة بسبب الضغوط الداخلية
الجمعة 26 آب, 2022   04:12
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

يواجه رئيس دول الاحتلال التركي، رجب طيب أردوغان، تحديات صعبة قد تطيح به، وذلك مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع إجراؤها في حزيران 2023، أو إجراؤها بشكل مبكر.

وذكرت صحيفة فيليت الألمانية، نقلاً عن مصادرها في الخارجية الأوروبية وأوساط دبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، أن الرئيس التركي يستعد لانتخابات مبكرة، على الأقل رئاسية، ومن الممكن أن تجري هذا الخريف، وعلى الأرجح في شهر تشرين الثاني المقبل، أي بعد نحو 3 أشهر.

وتشير مصادر الصحيفة الألمانية، إلى خطوات ما قبل الانتخابات المبكرة، ومن بينها أحدث إجراءات أردوغان في السياسة الخارجية وهو نيته شن هجمات جديدة على شمال وشرق سوريا.

وستكون الانتخابات المبكرة في مصلحة الرئيس أردوغان، بحسب محللين، حيث تبقى مشكلة المعارضة ضرورة أن يكون لديها مرشح واحد فقط في الانتخابات الرئاسية. وبالطبع فقد لا يكون لدى خصومه الوقت الكافي لتنظيم حملة انتخابية فعالة كما حدث في انتخابات 2018.

ويرى باحثون، أنه إذا خسر أردوغان الانتخابات، ستتغير العلاقات بين تركيا وروسيا. فلا يتمتع أي من مرشحي المعارضة بعلاقة طويلة الأمد ووثيقة مع بوتين مثل أردوغان، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يسعى أردوغان إلى تبني نهج أقل تصادمي مع الدول العربية، بغية إنقاذ اقتصاده المتهالك، وإدراكه لفشل المشروع الإخواني في الشرق الأوسط.

كما ألمح أردوغان إلى أنه بصدد القيام بتحولات كبيرة في السياسة الخارجية، وبأنه سينفتح على حكومة دمشق، وذلك بتشجيع روسي - إيراني، وسط جهود أنقرة لتوطيد العلاقات مع هذه الدولتين المنتجتين للنفط، وذلك لعدة أسباب منها، التخلص من اللاجئين السوريين وضرب مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا عبر التنسيق مع حكومة دمشق وموسكو وطهران، وذلك من خلال اتفاقية أضنة المعدلة.

تقدم بطيء

وفي هذا السياق، يقول كبير الباحثين في معهد نيولاينز الأميركي، نيكولاس هيراس، خلال حديث خاص لوكالتنا: "يحرز الروس تقدماً بطيئاً وثابتاً نحو تحقيق اتفاق مصالحة بين حكومة الأسد وتركيا. كانت موسكو ذكية للغاية في أخذ النص القديم لاتفاقية أضنة والتطلع إلى إعادة تصور هذا الاتفاق ليتناسب مع السياق الحالي للصراع السوري". 

و"أضنة المعدلة"، ظهرت بعد الاجتماع الثلاثي لطهران الذي جمع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والإيراني إبراهيم رئيسي، والاجتماع الثنائي في سوتشي الذي جمع كل من بوتين وأردوغان، والذي تزامن مع اشتداد حدة القصف التركي بالطائرات المسيّرة والمدفعية على شمال وشرق سوريا، كما جاء ذلك بالتزامن مع تصريحات الرئيس التركي الذي قال فيها إن "بلاده بحاجة إلى تأمين المزيد من الخطوات مع سوريا"، وأكد أن "بلاده غير ملتزمة بهزيمة الرئيس السوري بشار الأسد"، كما قال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن تركيا تريد مصالحة "المعارضة" مع "النظام".

وتطالب حكومة دمشق في العلن تركيا بسحب كامل قواتها من المناطق السورية التي تحتلها إلا أن هذه المطالبات لم تتزامن مع أفعال جدية تدفع تركيا للانسحاب.

وفي هذا السياق، يرى هيراس أن "حكومة الأسد لا تثق تماماً في أن أردوغان، أو أي حكومة تركية أخرى، سوف تنسحب بالكامل من الأراضي السورية"، مضيفاً أن "الحكومة في دمشق قلقة على نحو خاص من النوايا التركية تجاه حلب. هناك الكثير من الجهود الدبلوماسية المتبقية لموسكو للتوسط في صفقة كاملة بين أردوغان والأسد".

اقتصاد متدهور وضغط سياسي

ويسعى أردوغان من خلال المصالحة مع حكومة دمشق، لطرد 3.7 مليون لاجئ سوري موجودين في تركيا، لغايات انتخابية وذلك نتيجة استياء الأتراك المتزايد من هؤلاء اللاجئين بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور في تركيا.

ويرى محللون أن تعليقات أردوغان تهدف إلى مصالحة الأسد ومصر والسعودية والإمارات، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا وذلك بهدف جذب الاستثمار الأجنبي ودعم اقتصاد البلاد المنهك.

ويقول كبير الباحثين في معهد نيولاينز: "يهتم أردوغان الآن أكثر بهذا الجهد الروسي لأنه يتعرض لضغط سياسي داخلي كبير لإيجاد طريقة لنقل معظم اللاجئين السوريين من تركيا والعودة إلى سوريا".

وسبق ذلك، حديث دولة الاحتلال التركي عما أسمته "العودة الطوعية للاجئين" وبدأت بترحيل مجموعات منهم إلى المناطق السورية التي تحتلها بهدف تغيير ديمغرافية هذه المناطق.

(ي ح)

ANHA