​​​​​​​الاتفاق النووي مع طهران.. تفاؤل حذر

في ظل إصرار إيران على مطالبها بخصوص الاتفاق النووي، يستبعد المراقبون أن تتجاوز كل من إيران والولايات المتحدة حل خلافاتهما التي تتجاوز القضية النووية والتي تشمل القضايا الإقليمية.

​​​​​​​الاتفاق النووي مع طهران.. تفاؤل حذر
الجمعة 19 آب, 2022   03:47
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

وصف المراقبون الجولة الأخيرة من المحادثات حول برنامج إيران النووي بين كبار المسؤولين الإيرانيين والأميركيين بأنها مدعاة للتفاؤل الحذر.

وبدأت المفاوضات يوم الخميس 4 آب في فيينا، في محاولة لإحياء اتفاقية 2015 التي انسحب منها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من جانب واحد، وفرض عقوبات اقتصادية خانقة على إيران. وردت طهران باستئناف برنامجها النووي. وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقترب إيران من النقطة الحرجة حيث يكون لديها ما يكفي من المواد الانشطارية المخصبة إلى درجة قريبة من إنتاج أسلحة نووية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني التقى مع إنريكي مورا مبعوث الاتحاد الأوروبي الذي ينسق المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن إحياء الاتفاق النووي، وذلك بعد أن اقترح رئيس السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، خطوات مفصلة لإنقاذ الصفقة.

وقال في هذا كبير المفاوضين الروس في المحادثات بشأن إحياء الاتفاق النووي مع إيران ميخائيل أوليانوف، الذي شارك أيضاً في المفاوضات، للصحفيين خارج قصر كوبرغ في فيينا يوم الأحد إن المناقشات سارت في الاتجاه الصحيح. وأضاف إنريكي مورا، أنه متفائل "تماماً" بشأن التقدم المحرز حتى الآن، مما أثار الآمال في إمكانية حدوث انفراجة.

وبدا الاتفاق وشيكاً في آذار الماضي، وذلك بعد 11 شهراً من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، لكن انهارت تلك المفاوضات عندما طالبت إيران الولايات المتحدة بإزالة الحرس الثوري من قائمة المنظمات "الإرهابية" وبأن تقدم واشنطن تأكيدات بأنه لن تتمكن أي إدارة أميركية مستقبلية من التخلي عن الصفقة.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن دبلوماسي إن "العقبة الرئيسة أمام التوصل إلى اتفاق هي إصرار إيران على أن تقدم إدارة جو بايدن ضمانات تتعلق بالمزايا الاقتصادية التي تتوقع طهران الحصول عليها من تخفيف للعقوبات ومخاوفها من أن تتخلى إدارة أميركية مستقبلية عن الاتفاق من جانب واحد".

وقال خبراء للصحيفة إنه من المستحيل عملياً على إدارة بايدن توفير الضمانات التي تريدها طهران.

لكن الدبلوماسي قال إن "الولايات المتحدة وافقت على تمديد الوقت الممنوح لخروج الشركات الأجنبية العاملة في إيران إذا أعيد فرض العقوبات المتعلقة بالمجال النووي. في الوقت الحالي، يتراوح الوقت الممنوح للشركات للمغادرة بين 90 و180 يوماً". وقال الدبلوماسي إنه لم يتم الاتفاق على الإطار الزمني المحدد، لكنه "أفضل ضمان يمكن للولايات المتحدة أن تقدمه".

إيران تبحث عن النفوذ الاستراتيجي

ومن غير الواضح ما إذا كانت إيران والولايات المتحدة سيكونان قادرين على حل خلافاتهما التي تتجاوز القضية النووية والتي تشمل القضايا الإقليمية الممتدة من العراق إلى اليمن مروراً بسوريا ولبنان وفلسطين، حيث قال كمال خرازي، أحد كبار مستشاري الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي، إن بلاده لن تتفاوض أبداً على برنامجها الصاروخي وسياستها الإقليمية، كما يطالب الغرب ودول في منطقة الشرق الأوسط.

واستبعد في هذا السياق الكاتب المتخصص في العلاقات الدولية نبيل نجم الدين أن "تتجاوز إيران والولايات المتحدة خلافاتهما حتى لو وقّعا على الاتفاق النووي نووي جديد أو قديم، المرشد الإيراني على الخامنئي يقول إن الوجود الإقليمي يمنحنا نفوذاً استراتيجياً وقوة وطنية أكبر ويعتقد الإيرانيون ان هذا النفوذ الاستراتيجي والوجود الإقليمي لا يجب ان يتم التنازل عنه".

بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، زادت طهران من مستويات التخصيب، حيث يقول الخبراء النوويون إن مستوى التخصيب وصل إلى مشارف تصنيع السلاح النووي، وهو الأمر الذي أكدته تصريحات مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، حيث قال كمال خرازي، إن طهران قادرة فنياً على صنع قنبلة نووية، لكنها لم تتخذ قراراً بعد لتنفيذ ذلك.

طهران تناور بطريقة متطورة

يرى مجتمع الخبراء أن واشنطن المشغولة بالصراع مع روسيا والصين، تحاول الوصول إلى اتفاق سريع بخصوص الملف النووي الإيراني في فيينا لتخفيف أعباء الإدارة الأميركية.

ومع ذلك ونتيجة أزمة الطاقة التي نشأت على وقع التحرك الروسي في أوكرانيا، فإن الأوروبيين باتو أحوج إلى الغاز الإيراني وخاصة مع اقتراب فصل الشتاء، ولذلك تحاول طهران استغلال هذه الحاجة عبر فرض المزيد من الشروط.

كما قال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز "لسنا في عجلة من أمرنا"، بخصوص التوقيع على الاتفاق النووي.

وأضاف "نحن نبيع نفطنا، ولدينا تجارة معقولة مع العديد من الدول، بما في ذلك الدول المجاورة، برنامجنا النووي يتقدم. لماذا علينا التراجع؟"

وعن إصرار طهران على مطالبها يقول نجم الدين "في الحقيقة إن طهران تعتبر وجود نص نهائي على الطاولة لا يعني القبول به في ظل بقاء عدد من النقاط العالقة، ولذلك يقول المراقبون إن كلام الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مع نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون عن الآثار السلبية لمسوّدة القرار، بأنه لا يساعد على تطوير موقف المفاوض الإيراني، كما أن إيران تلعب بكروت التفاوض بطريقة متطورة، الجانب الآخر ليس على وضوح من أجندته، حيث إن العامل الإسرائيلي لا يجب استبعاده من تعقيد الموقف لأن هناك شيء كبير يجري بين طهران وتل أبيب".

وقال وزير الخارجية الإيراني، إن طهران تسعى إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، لكنه أضاف أن نجاح المحادثات يعتمد على مرونة واشنطن، وعن طبيعة هذه المرونة قال الكاتب المتخصص في العلاقات الدولية" لا شك أن المفاوض الإيراني يتمسك بمطلب إعلان الوكالة الدولة للطاقة النووية، إغلاق الملف النووي الإيراني بشكل نهائي ويصر الإيرانيون على العودة الى المادة التاسعة في اتفاق 2015، هذا مطلب أساسي بالنسبة للإيرانيين وهم أعلنوا أكثر من مرة بأنهم لن يتنازلوا عن هذين البندين. وفيما يتعلق بسلمية البرنامج النووي الإيراني، قال الجانب الإيراني إن المفاعل والمشروع النووي الايراني هو مشروع للأغراض السلمية وأن الغرب مصر على شيطنة هذا المشروع".

وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران يشير الكاتب إلى أنه "في ظل التطورات الدولية بين أوكرانيا وروسيا وكذلك والتوتر بين الصين والولايات المتحدة حول تايوان، إيران ستخرج مستفيدة من كل هذه الصراعات الإقليمية، ولذلك إن لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق حول المفاعل النووي الايراني، فإن منطقة الخليج كلها ستدخل في حالة من التوتر السياسي الذي يقترب من التوتر الاستراتيجي".

 

(م)

ANHA