"إصلاح الشرق".. مذابح الماضي لتغيير الهوية والديموغرافية ومخاوف المستقبل

على خطا أسلافه يتبع أردوغان ما تركه أتاتورك من ميراث مليء بالقتل وسفك الدماء، لتغيير الهوية الكردية وهوية الشعوب الأصيلة الأخرى وتتريك منطقة معروفة بحضارتها وثقافاتها وإرثها التاريخي، عبر قيامها بالمذابح والمجازر والإبادات والقتل والنفي والتشريد والتشتيت، وسياسات المحو والصهر هذه لا تزال مستمرة ضد الشعب الكردي وشعوب المنطقة في سوريا.

"إصلاح الشرق".. مذابح الماضي لتغيير الهوية والديموغرافية ومخاوف المستقبل
الأحد 24 تموز, 2022   21:45
مركز الاخبار ـ أحمد سمير

مع بروز الفكر القومي بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية، وضعت دولة الاحتلال التركي خطة لصهر الشعب الكردي في بوتقة الثقافة التركية تحت مسمى "إصلاح الشرق"، مؤلفة من 27 مادة.

في ذلك الوقت، كانت تركيا قد تعهدت بالوفاء بوعودها للكرد في تطبيق معاهدة سيفر، والتي تتضمن البندين 62 و64 المتعلقين بإنشاء وطن مستقل لهم، لكن عدداً من القوميين الأتراك ـ بقيادة مصطفى كمال أتاتورك ـ رفضوا ما جاء في معاهدة سيفر، لتشهد تركيا حرباً، انتهت بتوقيع معاهدة لوزان في 24 تموز/ يوليو 1923 وإلغاء ما جاء في معاهدة سيفر.

بموجب ذلك، انهارت السلطنة العثمانية لتحل محلها الجمهورية التركية، ومقارنة بمعاهدة سيفر، كانت معاهدة لوزان مخيّبة لأمال الشعب الكردي في الحصول على حقوقه وحريته، بعد وعود كان قد حصل عليها بتقرير المصير وإقامة كردستان.

اعترض الكرد على إلغاء الاتفاقية، فهم شاركوا في حرب الاستقلال التركية إلى جانب قوات أتاتورك، وهذا ما ساعده على الانتصار على القوات الأوروبية، ولكن أتاتورك لم يحفظ هذا الجميل للكرد، بل جعلهم أكبر المتضررين من إلغاء هذه الاتفاقية، وتعرضوا لظلم واضطهاد كبيرين عبر محاولات سلخ الهوية الثقافية ومحاولة إذابة الكتلة الكردية في الجسد التركي.

بعد تأسيس تركيا لجمهوريتها 1923، اتجهت إلى تطبيق خطة إصلاح الشرق لتغيير ديموغرافية المناطق الكردية في شمال كردستان وغيّرت أسماء العديد منها واستبدلتها بأسماء تركية، معتبرة الكرد أتراكاً يسكنون الجبال، فبعد ارتكابها لمجزرة ديرسم 1938، حوّلت اسم المدينة إلى تونجلي، أي القبضة الفولاذية، في محاولة لإسقاط المدينة في غياهب النسيان.

وكردّ على تهميش حقوق الكرد الثقافية، اندلعت ثورة شيخ سعيد بيران ضد النظام التركي بقيادة مصطفى كمال أتاتورك لضمان الحقوق الثقافية ولتأسيس كردستان، وبعد القضاء على هذه الثورة بثلاثة أشهر، وضعت الدولة التركية خطة تحت مسمى إصلاح الشرق في أيلول/ سبتمبر 1925، تضمنت مجموعة من الإجراءات الثقافية والسكانية والعسكرية لصهر وجود الشعب الكردي.

وفي الجزء الخامس من مانيفستو الحضارة الديمقراطية، القضية الكردية وحل الأمة الديمقراطية، يقول القائد عبد الله أوجلان حظرت كل التسميات وشتى أنواع الإرث الزخم المعني بالكرد وكردستان والكردياتية اعتباراً من مؤامرة التركياتية البيضاء عام 1925، على حين غرة وبأساليب وحشية فظيعة هذه الضربة ألحقت ضربة كبيرة بالكرد مع بروز خطة إصلاح الشرقي ساد التطلع إلى محو الواقع الكردي من صفحات التاريخ كلياً، واعتبر وطنهم غير موجود، "أفن وأزل" بهذه الشعارات سحقت العصيانات الكردية بشراسة كي لا تظل كردستان وطناً للكرد.

قانون إصلاح الشرق.. صهر القوميات المتعايشة ضمن الدولة التركية

/ar/uploads/files/2022/07/24/194345_ahmd-synw.webp

وفيما يتعلق بقانون إصلاح الشرق، يقول الباحث في مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية، الدكتور أحمد سينو، إن هذا القانون يعود إلى تأسيس الجمهورية التركية وتسلّم كمال أتاتورك مقاليد الحكم، هذا القانون يشمل صهر كل القوميات المتعايشة ضمن الدولة التركية، والشعب الكردي كان المستهدف الأول.

وتعتبر المواد 13، 14، 15، 16 و17 من الخطة، مواد الصهر والانحلال، وبموجبها مُنع التحدث باللغة الكردية، وحُظر كل ما له علاقة بالثقافة الكردية من فنون وأدب وتاريخ والتعلم باللغة التركية بدلاً منها؛ لإحلال الكرد في بوتقة التركياتية.

وحول هذا يوضح سينو أن هذه الخطة تم إعدادها ليضعوا تاريخاً جديداً ولغة جديدة للدولة التركية الحديثة، دولة فيها تاريخ واحد ولغة واحدة، وهذا بطبيعة الحال مستحيل، لأنها ستكون على حساب المكونات والشعوب الأخرى، كالكرد والأرمن والسريان والعرب.

وبيّن سينو أن الهدف من هذه الخطة صهر كل الشعوب في البوتقة التركية والخروج بلغة جديدة وتاريخ جديد وشعب جديد على هواها، وهي تهدف بالدرجة الأولى إلى القضاء على الثقافة الكردية وثقافة الشعوب والأمم الأخرى والقضاء على لغتها، وهذا تطبيق لسياسة التغيير الديمغرافي التي كان يسعى إلى تطبيقها في ذلك الوقت كمال أتاتورك.

أرادوا إقامة دولة جديدة على حساب شعوب المنطقة

ونوّه سينو، بكل وضوح ما جرى هو تغيير ديموغرافي وثقافي ولغوي، أرادوا تشكيل وإقامة دولة جديدة على حساب شعوب ومكونات المنطقة، فالمعروف أن تطبيق هذا المشروع يشمل حسب وصفهم مناطق جنوب شرق تركيا، وهي بالنسبة للكرد موطنهم. فهي على مساحة جغرافية كبيرة منسجمة مترابطة بقراها ومكوناتها وعاداتها وتقاليدها.

الدولة التركية قائمة على القتل والدم

ولفت سينو أن الدولة التركية منذ عهد أتاتورك قامت على التطهير العرقي والديموغرافي، فهناك أكثر من مليون ونصف أرمني قتلتهم بالمذابح وبشتى الوسائل البشعة، كذلك الأمر مع الكرد والعرب والسريان والآشوريين ومذابح السيفو مشهورة في التاريخ. فهذه الدولة قائمة على القتل والدم، وهذه السياسية الممنهجة لا تزال قائمة إلى اليوم ويتبعها أردوغان.

وأشار سينو إلى أن الكرد مُنعوا من المناصب الكبيرة في الدولة، وقال: "الكرد كانوا مستهدفين من الناحية العرقية والثقافية، وتطبق عليهم السياسات الأخرى مثل الحرمان من التعليم والوظائف واللغة، هذا الأمر كان مكملاً لسياساتها فيما يتعلق بالتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي".

ونصت المادة التاسعة من خطة إصلاح الشرق على تهجير الكرد المشاركين في الانتفاضات والثورات ضد الدولة التركية وتوطينهم في الغرب، المناطق ذات الغالبية التركية، بغية إجراء تغيير اجتماعي في مناطق الكرد.

جلْب جنسيات تركية وتوطينها في المناطق الكردية

وبيّن سينو أن جنسيات أوزبكية تنتمي إلى ما يسمى بالإيغور، أي جنسيات ذات سمة تركمانية أو تركية، جلبوها إلى المناطق الكردية للاستمرار في تغيير المنطقة كلياً من الناحية السكانية الثقافية التعليمية والبشرية.

وجرى تطبيق عمليات التغيير الديموغرافي بأسلحة مختلفة في شمال كردستان، إذ يشير الباحث أحمد سينو أن تركيا استخدمت المجاعة والبطالة والعنف الجسدي، حاولت بشتى الوسائل والسبل إزالة هذا الشعب من جذوره، سواء بإقامة المذابح والتشتت والتشريد، فكتب التاريخ مليئة في الحرب العالمية الأولى وما بعدها بهذه السياسات القائمة على العنف الجسدي واللغوي والثقافي، حتى قامت هذه الدولة العنصرية كذلك على إزالة الآخرين.

كان هناك نوع من التآمر على شعوب تركيا

وساعدت الظروف الدولية الملائمة التي كانت سائدة في عشرينيات القرن الماضي، دولة الاحتلال التركي في الإقرار بخطتها، إذ يشير سينو "طبعاً هناك تحالفات خاصة بين الدول في ذلك الوقت، ما بعد الحرب العالمية الأولى؛ فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وحتى أتاتورك نفسه كان يقر بالحقوق الكردية، لكن بعد سيفر ولوزان تنكّر لهذه الأمور مع الدول التي انتصرت في الحرب العالمية الأولى، خاصة بريطانيا وفرنسا.

أكثر من 700 ألف كردي قتلوا

غيّرت دولة الاحتلال التركي أسماء المدن من الكردية إلى أسماء تركيا، ويوضح سينو أن مدينة ديرسم هي خير مثال على ذلك، فهي تسمى اليوم بمدينة تونجلي، وهناك أمثلة كثيرة عن السياسة التركية المتبعة تجاه الشعب الكردي، خاصة فيما يتعلق بالإحصائيات. فأكبر نسبة من الإبادات والإلغاء والتشريد والنفي والسجن والقتل والنقل وغيرها من الأساليب كانت بحق الكرد، وقُتل أكثر من 700 ألف كردي.

يريد أن يفعل ما فعل معلمه

عمليات الصهر لم تتوقف عند حدود شمال كردستان، فقد تم تكرار السيناريو نفسه في روج آفا أيضاً، إذ هاجم جيش الاحتلال التركي عام 2018 مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية، وهجّر منها أكثر من 75% من سكانها الأصليين، غيرها ديموغرافياً، وثقافياً، ولغوياً، ومجتمعياً.

يؤكد الباحث أحمد سينو أن الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان، يريد أن يفعل ما فعله معلمه، وإيهام العالم أنه يساعد السوريين بإعادة مليون لاجئ، وتساءل: "هل يعيدهم إلى قراهم الحقيقية في الغوطة أو دمشق أو حماة، كلّا، يريد توطينهم في عفرين وسري كانيه ومنبج وتل رفعت وغيرها من المناطق، هو يريد تحقيق تغيير ديموغرافي يخدم أجنداته العثمانية.

الشعب الكردي ذاق مرارة هذه السياسات في الأجزاء الأربعة من كردستان

/ar/uploads/files/2022/07/24/194329_nwrhat-hsn.webp

هُجّر الصحفي نورهات حسن من مدينة عفرين عقب احتلالها في 18 آذار/ مارس 2018، من قبل جيش الاحتلال التركي، ويقيم الآن في مناطق شمال وشرق سوريا ويتابع مجريات وتطورات ما يحصل في مدينته عن قرب من تغيير ديموغرافي وتهجير للكرد وتوطين آخرين مكانهم من خلال بناء مستوطنات على جغرافية عفرين.

وعن تفاصيل التغيير الديموغرافي الذي جرى في المناطق السورية المحتلة يقول نورهات حسن إن الشعب الكردي ذاق مرارة سياسات الإبادة هذه، في الأجزاء الأربعة من كردستان، هذه السياسة مستمرة حتى يومنا هذا، حيث بدأت من مشروع إصلاح الشرق الذي بدأه أتاتورك، إلى مشروع الحزام العربي وطرد الكرد من مناطقهم وتوطين آخرين مكانهم.

وعن سياسات الدول المغتصبة لكردستان، أوضح حسن أن الآلاف من أبناء الشعب الكردي قد قتلوا بارتكاب المجازر بحقهم، في إيران أيضاً يتم تنفيذ إعدامات يومية بحق الكرد المعتقلين في السجون.

سياسة التتريك مستمرة في روج آفا

وعن سياسات الصهر أوضح حسن أن الكثير من الكرد صهروا، هناك أكثر من 200 قرية للكرد في منطقة الباب الكثير من الكرد لا يفقهون شيئاً عن الثقافة الكردية ويتكلمون التركية بطلاقة، هذه سياسة واضحة لإنهاء وجود الكرد غرب الفرات.

وبيّن حسن أن هذه السياسة اتبعت في شمال كردستان وتستمر في روج آفا عن طريق المجموعات المرتزقة، الأدوات الأساسية للدولة التركية في تطبيق التغيير الديموغرافي، في تركيا كانت تُتبع هذه السياسة عن طريق جنود الاحتلال ومؤسسات الدولة.

بناء المستوطنات لإخراج من تبقى من الكرد

ولفت حسن إلى أنه عام 2018 هُجّر أكثر من 350 ألف كردي، وفي الأعوام الأربعة الأخيرة من الاحتلال أُخرج من تبقى من الكرد بطريقة منتظمة، وقال: من الناحية الثقافية تُفرض اللغة التركية والليرة التركية. هي سياسة لتتريك هذه المنطقة وهذه السياسة تُتبع في كامل المناطق السورية المحتلة، وبخاصة في عفرين. حيث يتم بناء العشرات من المستوطنات لتوطين سكان غير السكان الأصليين في تلك المستوطنات لإخراج ما تبقى من الكرد في عفرين.

الكثير من الكرد في سجون الاحتلال

وبيّن نورهات حسن أن الكرد الذين تم تهجيرهم يقطنون الآن في المخيمات في الشهباء، التي هي الآن تحت التهديد وتريد تركيا احتلال المنطقة وإفراغها من الكرد تماماً، وتُجابَه هذه السياسة بمقاومة شعبية كبيرة.

وأكد حسن أن الكثير من الكرد موجودون في السجون التي أقامها جيش الاحتلال في عفرين، لم يعد باستطاعة الكرد تحمّل هذه الأوضاع المأساوية أكثر؛ لذلك نرى احتجاجات ضد وجود جيش الاحتلال التركي في عفرين مؤخراً.

تم سحق الانتفاضات والثورات بمذابح ومجازر كبيرة

/ar/uploads/files/2022/07/24/194403_byrytan-ayrlan.webp

هُجّرت عائلة الصحفية الكردية بيريتان إيرلان من مدينة وان شمال كردستان إلى شرق كردستان، ومن ثم إلى جنوب كردستان، وهي من عائلة وطنية رفضت الخنوع للدولة التركية، تعمل الآن كصحفية في فضائية JIN TV.

توضح بيريتان أن جميع الثورات والانتفاضات الكردية بدءاً من ثورة شيخ سعيد 1925، التي كانت قد قامت للمطالبة بالحقوق والحرية تم سحقها بقوة وبمذابح ومجازر كبيرة، وقالت: "ارتكب جنود الاحتلال مجزرة بشعة في وادي زيلان، حيث قتلت فيها النساء والأطفال والشيوخ، وهناك مشاهد توثيقية لهذه المجازر التي أطلقوا عليها اسم التنظيف، في ديرسم أيضاً ارتكبوا مجزرة بشعة".

وتابعت "بعد عام 1925 اتبعوا سياسة تتريك جميع الشعوب في تركيا، على أساس من يعيش في تركيا هو تركي، ليفقد الآخرون وجودهم. تم اتباع هذه السياسة ضد اللاز، وهم الآن لا يفقهون شيئاً من لغتهم وجعلوها أضحوكة على خشبة المسرحيات، كونهم لا يجيدون نطق الكلمات التركية بشكل جيد، لقد قضوا على وجود الشركس أيضاً، لكن الشعب الكردي قاوم أمام سياسات الصهر هذه.

الكرد أفشلوا مخططاتهم بتضحيات كبيرة

وأكدت بيريتان أنه على الرغم من المذابح والمجازر، إلا أن الكرد أفشلوا كل مخططات تتريكهم، لمقاومتهم لها، وتمت مواجهة هذه المشاريع بتضحيات كبيرة وبصعوبة بالغة.

وبيّنت أنهم اتبعوا سياسة التجويع كسلاح في وجه الشعب الكردي وجعله فقيراً، كان عصمت إينونو قد وضع هذا المخطط، وقال آنذاك اجعلوهم فقراء، الفقراء لا يفكرون في الحرية، وقالت: "أوهموا الشعوب الأخرى من خلال مناهجهم الدراسية أنه لا فرق بين الكرد والحيوانات، بأن لهم ذيول وقرون وهم وحوش، لقد حرّفوا التاريخ، الكرد حموا معهم المنطقة ودافعوا عن وجودهم، ثم أُعلن عنهم كأعداء وخونة ووحوش. هكذا يتم رد الجميل للكرد".

جعلوا الثقافة واللغة الكردية عاراً وعيباً

ولفتت بيريتان "كانوا قد علقوا في أعالي الجبال في مدننا شعارات "كم أكون فرحاً عندما أكون تركياً"، لكي تشعر الشعوب الأخرى بالنقص والخيبة تجاه نفسها، فاللغة والوجود الكردي بدءاً من وشاح أمّ وصولاً إلى زيّ رجل كردي، إلى اللغة والاسم، كل هذه الأشياء جعلوها عيباً وعاراً، حتى أن الشبان الكرد كانوا يخجلون من السير في الشارع إلى جانب امهاتهم.

هجّروا الشعوب الأخرى أيضاً

وأوضحت بيريتان لقد هجّروا الشعب الإيزيدي، وقتلوا معظم سكان ديرسم لأنهم علويون، والأرمن أيضاً تم تهجيرهم، وتم اتباع هذه السياسة ضد الشعوب في شمال كردستان. لم تنجح مخططاتهم في تهجير الكرد واتبعوا سياسة ضرب الكرد بالكرد".

عملوا على هجرة الكرد إلى المدن الكبيرة لصهرهم

وقالت بيريتان إن تركيا اشترطت على الكرد أن يصبحوا مرتزقة لها، الكثير من أبناء الشعب الكردي رفضوا هذه الشروط، بعدها قامت تركيا بحرق أكثر من 3 آلاف قرية وإفراغها، وهجّرت أكثر من مليوني كردي، وأضافت: "عملت على هجرة الكرد إلى المدن التركية الكبيرة لصهرهم في البوتقة التركية، لكن لم تنجح محاولاتها في تتريكهم، كون الأمهات الكرديات حافظن على لغتهن بعيداً عن التمدن".

تحويل كل شيء مكتوب ومسموع إلى اللغة التركية

رويداً رويداً، أخذت اللغة التركية تفرض نفسها بقوة على الشعب الكردي، تقول بيريتان إن ما جعل اللغة الكردية ضعيفة، هو تحويل كل شيء مكتوب ومسموع إلى اللغة التركية.

الشعب الكردي كان مقاوماً

وشددت بيريتان على أن مخطط تركيا في إصلاح الشرق لم ينجح؛ كون الشعب الكردي كان مقاوماً، كانت تريد نقل الأتراك إلى هذه المنطقة، لكنهم تخوفوا من المجيء، لأن ساحة شمال كردستان كانت مناطق حرب، كذلك فإن الكرد ليسوا فرحين كالأتراك لذلك لم يأتوا إلى مناطق الكرد.

عاشوا في الخيم فوق أنقاض منازلهم المدمرة

وعند الإعلان عن الإدارة الذاتية في شمال كردستان مطلع 2015، أرادت دولة الاحتلال التركي تكرار سياسات التهجير وإفراغ المنطقة من سكانها، تقول بيريتان تم تسوية شرنخ بالأرض، لكن أهلها عاشوا تحت الخيم فوق أنقاض منازلهم المدمرة، لم يتركوا مدينتهم.

لم تنجح عمليات التغيير الديموغرافي عبر خطة إصلاح الشرق في شمال كردستان كما كان متوقعاً، تنوّه بيريتان أن سياسات المحو والصهر نجحت حتى مستوى معين، هم عزفوا على الوتر الثقافي الكردي، وجعلوا كل شيء فيها معيباً وهذه السياسات استمرت بطريقة قاسية جداً.

كانت هناك مذبحة تسير ضد اللغة الكردية

لفتت بيريتان أن العم موسى عنتر ناضل بشراسة ضد منع اللغة الكردية وتقييدها، وبيّنت: "كانت هناك مذبحة ترتكب ضد اللغة الكردية، لكن كان هناك من ينهض بها أيضاً، والأمهات الكرديات أكثر من حمين اللغة الكردية من الاندثار وورثنها لأبنائهن.

أبعدوا أطفال الكرد عن لغتهم الأم

وبيّنت أنه وبعد بناء المدارس التركية في المدن الكردية تم إبعاد الأطفال عن لغتهم الأم، حيث كانوا يتعلمون في المدرسة بلغة غير لغتهم، لماذا قاموا بذلك!!؟ لأن الكرد أفشلوا مخططاتهم ومشاريعهم، انظر اليوم؛ من يقف ضد مشاريع الاحتلال لإعادة العثمانية؟ أليس الكرد.

ثورة حزب العمال الكردستاني جعلت الكرد يتحدثون بلغتم

وأوضحت أن لحركة حرية كردستان فضل كبير في تجاوز سياسات التتريك والمحو، فثورة حزب العمال لم تكن بالسلاح فقط إنما بالثقافة أيضاً، الثقافة التي كانوا قد طمروها ودفنوها. حزب العمال الكردستاني جعل الكرد يكسرون هذه الحواجز، الكرد يتحدثون اليوم بلغتهم، على الرغم من الحظر المفروض على اللغة، وأصبح العالم يعترف بوجود الكرد.

(سـ)

ANHA