"اليسار الثوري السوري" يفتتح مكتبه في شمال وشرق سوريا.. ومنسقه: الإدارة الذاتية ستعيد توحيد سوريا الممزقة

يستعد تيار اليسار الثوري السوري لافتتاح مكتب له في شمال وشرق سوريا، حيث أكد المنسق العام لتيار اليسار الثوري في سوريا غياث نعيسة، أن الهدف من افتتاح المكتب هو التعبير عن تضامن هذا الحزب مع شعب المنطقة.

"اليسار الثوري السوري" يفتتح مكتبه في شمال وشرق سوريا.. ومنسقه: الإدارة الذاتية ستعيد توحيد سوريا الممزقة
الأحد 24 تموز, 2022   22:30
مركز الأخبار- ميديا حنان

زار المنسق العام لتيار اليسار الثوري في سوريا، غياث نعيسة، شمال وشرق سوريا، والتقى عدداً من ممثلي الأحزاب السياسية في المنطقة، وللحديث عن هذه الزيارة أجرت وكالتنا لقاء معه.

أوضح غياث نعيسة في بداية حديثه، أن سبب زيارته إلى المنطقة هو "أولاً؛ للتعبير عن التضامن مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. مع أن التضامن بالكلام أو عبر بيان لا يكفي، في هذا الوقت الحرج، ووسط التهديدات التركية بشن عملية عسكرية ضد أرضنا وشعبنا، من الضروري الحضور للتعبير عن هذا التضامن مع أهلنا وشعبنا في المنطقة".

مضيفاً بالقول: "السبب الآخر الذي دفعني للزيارة هو اللقاء بالأصدقاء والاطلاع على الأوضاع والتقدم الجاري في مشروع الإدارة الذاتية، هذه الإدارة التي سمحت للسوريين أجمع على اختلاف أطيافهم السياسية والقومية بالتعبير عن هوياتهم بكل حرية وبمساواة كاملة، ونحن في تيار اليسار الثوري السوري نعدّ لافتتاح مكتب للحزب هنا، وبالنسبة لنا هذا أمر مهم في تاريخ الحركة السياسية السورية".

متابعاً "تاريخياً، لم يكن مسموحاً للأحزاب السياسية اليسارية العمل بشكل حر أو شبه علني. وما قام به النظام السوري هو تشكيل الجبهة الوطنية التقدمية التي حوّلت كافة الأحزاب إلى أحزاب تابعة له بشكل أو بآخر. وغير ذلك، تم قمع بقية الأحزاب السياسية المعارضة، بينما تسمح الإدارة الذاتية ـ وهي في أحلك الظروف من تهديدات تركية وحصار ـ بالعمل الحر والعلني للأحزاب السياسية اليسارية وغير اليسارية المتعاطفة معها أو حتى المعارضة لها، في المنطقة، فهذا حدث تاريخي ومنعطف مهم في تاريخ سوريا وفي تاريخ العمل السياسي في سوريا".

سبب افتتاح مكتب للحزب

وعن السبب الذي جعل تيار اليسار السوري يفتتح مكتباً له في شمال وشرق سوريا، تابع غياث نعيسة، "افتتاح حزبنا للمكتب هنا هو أولاً رمزي للتعبير عن التضامن مع شعبنا في شمال وشرق سوريا وعموم سوريا، وثانياً رسالة؛ كوننا حريصين جداً على كل الإمكانات المتوفرة للعمل السياسي العلني، فلسنا هواة عمل سياسي سري، لكن الظروف والحكم السياسي في سوريا فرض على كل المعارضين المحافظة على بقائهم، لأن السجون مليئة بالمعارضة".

مؤكداً "أنهينا كل الترتيبات اللازمة، وسنفتتح المكتب قريباً، وسيكون هدفه العمل على صعيد وجودنا في كل المناطق السورية وليس فقط في مناطق الإدارة الذاتية".

وعن زياراته للشخصيات السياسية في المنطقة أشار نعيسة "التقينا شخصيات في مجلس سوريا الديمقراطية وحزب الاتحاد الديمقراطي وبعض الأحزاب الأخرى، وهناك أجندة من الاجتماعات، ستبدأ مع قوى سياسية موجودة وليست فقط المنضوية تحت سقف مجلس سوريا الديمقراطية، فهنا التعددية السياسية قائمة".

وعن وجهة نظره في ثورة 19 تموز، قال نعيسة "بالنسبة لثورة 19 تموز، فيجب وضعها في السياق التاريخي لما جرى في سوريا، حيث نهض الشعب عام 2011، ليعبّر عن رغبته وطموحه في الحرية، في ثورة شعبية، ثم تم القضاء عليها رويداً رويداً ولأسباب عديدة لا نريد التطرق إليها الآن، فمن جهة ساهم النظام ـ إلى حد كبير ـ في القتل والاعتقال وقصف المدن، ومن جهة أخرى تدخلات الدول الإقليمية (قطر وتركيا) التي دعمت، ولا تزال، الأطراف الأكثر رجعية وهمجية وتخلفاً، التي بدورها ساهمت في القضاء على الوجه الديمقراطي والثوري للثورة السورية، وفي الأشهر الأولى من 2012 أخذت الثورة منحى آخر، حيث تراجع الحراك الشعبي الأصيل والوطني والديمقراطي، ونهضت القوى الرجعية المعادية لثورة 2011".

من رحم ثورة حُرفت عن مسارها ولدت ثورة أجمل وأفضل

وأردف نعيسة "وولدت من رحم الثورة التي حُرّفت عن مسارها ثورة أخرى، هي ثورة روج آفا". مضيفاً "صحيح أن الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في آذار 2011 ضد الاستبداد والظلم، لم تحقق أهدافها وأخفقت لأسباب عديدة يطول شرحها.. إلا أن ما حصل في شمال وشرق سوريا كان تعويضاً عن ما حصل في باقي المناطق السورية. فقد حققت ثورة 19 تموز إنجازات مهمة على الصعد كافة، ومنحت جميع القوميات والإثنينات والمذاهب والأديان حقها في العيش بكل حرية، فهذا منجز عظيم ووطني. وفي الوقت نفسه يحتاج إلى دعم كل القوى الديمقراطية واليسارية السورية في عموم المناطق، وأن تكون له حاضنة شعبية في بقية المناطق".

متابعاً بالقول "بصراحة شديدة، لو هُزمت التجربة والمشروع هنا، فهذا يعني هزيمة وسحق الشعب السوري والديمقراطيين السوريين واليساريين السوريين، وبالتالي، فليس لنا مصلحة إطلاقاً ـ نحن السوريين ـ في ضرب هذا المشروع، ولنكون براغماتيين في الوقت ذاته. فنحن لسنا دعاة حرب؛ بل دعاة مناهضة الحرب، ولكن في الوقت نفسه ندافع عن وجودنا وحقنا في الوجود ضد أي اعتداء".

مستقبل السوريين في هذا المشروع

 وتطرق نعيسة إلى أسباب دعم مشروع الإدارة الذاتية "لو افترضنا أن هناك حل سياسي قادم في سوريا. هذا الحل عندما يأتي وقته، سيكون هناك سيناريوهان؛ الأول هو مشروع الإدارة الذاتية المعزز والقوي والثاني هو مشروع هزمه تدخّل تركيا وكل القوى المتآمرة.

 فالإدارة الذاتية الموجودة الآن، ستكون مستقبلاً في سوريا بالضرورة، لأنها الأفضل. أولاً؛ على الصعيد الديمقراطي والحوكمة ستكون هناك إصلاحات ديمقراطية ضرورية لكل السوريين، ونظام الحوكمة سيكون ديمقراطياً وليس كما كان سابقاً في سوريا، لذلك، فإنها مكسب عظيم لكل السوريين، وثانياً؛ على الصعيد الاجتماعي، هناك مسألة العدالة الاجتماعية وهي مركزية في المشروع. وبالتالي هذا المشروع لمصلحة غالبية السوريين الواقعين اليوم تحت خط الفقر، وأخيراً؛ إن وجود الإدارة الذاتية سيعيد توحيد سوريا الممزقة، وفي حال هزيمة هذا المشروع، فالدول الإقليمية والدولية المتدخلة ستتفاوض بين بعضها البعض على تقاسم هذا البلد ونهش ما تبقى منه، وستُلحق هزيمة ماحقة بالشعب السوري، وبالتالي فمستقبل سوريا هنا، ونقطة الارتكاز هنا، في هذا المشروع. ويجب العمل على دعمه، بكل الجهود والإمكانات".

يشار إلى أن حزب تيار اليسار الثوري السوري، منظمة سياسية يسارية تعارض حكومة دمشق، تأسست في تشرين الأول/أكتوبر عام 2011، ومقرها في دمشق، وتُعرّف الحركة عن نفسها بأنّها منظمة اشتراكية ثورية تهدف إلى بناء سوريا الموحدة الديمقراطية اللا مركزية الخالية من كل أشكال الاستبداد والاحتلالات.

(ل م)

ANHA