الخبير في الشؤون الروسية كريم هاس: لم يحقق أردوغان ما كان يأملّه في طهران

أكّد الخبير في الشؤون الروسية، كريم هاس، أنّ أردوغان لم يتمكّن من تحقيق ما كان يأمله في اجتماع طهران، وقال: "لا أعتقد أنّ هناك وجود لأي موضوع اتّفق عليه الفاعلون الثلاثة في اجتماع أستانا لاسيما أردوغان".

الخبير في الشؤون الروسية كريم هاس: لم يحقق أردوغان ما كان يأملّه في طهران
الأحد 24 تموز, 2022   20:33
مركز الأخبار- جيهان بيلكين

اجتمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الإيرانية طهران في إطار اجتماعات آستانا بالتزامن مع الذكرى السنوية العاشرة لثورة روج آفا.

واختتم الاجتماع بإصدار بيانٍ ختامي مشترك مؤلف من 16 بنداً. ولم يتضمّن البيان أي خطوات لحل الأزمة السورية. بل تسبّبت مثلها مثل بيانات آستانا السابقة بتعميق الأزمة السورية وتزايد الهجمات التركية. ورغم التصريحات المكرّرة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لحل الأزمة السورية، إلّا أنّه لا يتم اتّخاذ أي خطواتٍ في هذا الاتجاه.

/ar/uploads/files/2022/07/24/193827_krym-has.webp

وللحديث حول اجتماع طهران الذي كانت دولة الاحتلال التركي قد جعلته فرصةً لها لشنّ هجومٍ احتلاليٍ جديد على شمال وشرق سوريا ونصّ البيان الختامي المشترك المؤلّف من 16 بنداً، أجرت وكالتنا حواراً مع المختص في الشؤون الروسية الدكتور كريم هاس.

واستهلّ كريم هاس حديثه قائلاً: "عارضت إيران العملية التركية الجديدة في سوريا أكثر من روسيا. لقد ازدادت تصريحات رئيسي بعد الاجتماع حدّةً. وقد وُصفت ’العملية‘ التركية في تصريح الخامنئي بأنّها هجوم. لقد وجّه رسائل أقوى وأوضح. وبسبب الحرب الأوكرانية لا يوجد أي طرف خارجي فاعل مهتم بالعملية العسكرية الجديدة في سوريا، والتي غيّرت التوازن والحالة السائدة على أرض الواقع إلى مثل هذا الوضع سوى أردوغان وإدارة الأسد. لقد تأزّم الوضع جدّاً، ولا يوجد وضع يسمح بإحراز تقدّمٍ جديد، لن يكون هناك تبادل وهناك أزمة".   

"لا يريدون تغيير الوضع القائم منذ عام 2020"

أشار كريم هاس إلى عدم رغبة الولايات المتحدة الأميركية، روسيا، إيران، إسرائيل ودمشق بتغيير الوضع الراهن في سوريا وتابع قائلاً: "لم يطرأ تغييرٌ كبيرٌ على المجال الجوي السوري من الناحية العسكرية منذ آذار 2020. جرت صراعات، لكن لم يطرأ أي تغيير جدي على أرض الواقع. هناك وضعٌ قائم منذ عام 2020. لذا فإنّ استمرار هذا الوضع مطلوبٌ بشدّة من قبل الولايات المتّحدة الأميركية، روسيا، إيران، نظام الأسد وإسرائيل. ولهذا تتمركز القوات الإيرانية في محوري منبج وتل رفعت ولاسيما في محيط تل رفعت أو أنّ الجماعات الموالية لإيران قد زادت من نفوذها على ميليشياتها هناك حيث يوجد هناك شيعة أيضاً. ومن المحتمل أن تقوم روسيا أيضاً بنقل بعض قواتها إلى تلك الأماكن لمنع العملية العسكرية التركية".

كما لفت هاس إلى معارضة إيران للهجوم الاحتلالي التركي الجديد أكثر من روسيا وأشار إلى توجيه إيران لتحذيرٍ أكثر جديّةً لأردوغان.

وقيّم هاس التصريح الروسي قائلاً: "انتقد بوتين الجانب الأميركي وقال أنّه يتم دعم الحركات الانفصالية وسرقة النفط السوري. لكن عند سؤال المسؤولين الروس عن العملية التركية المحتملة قبل شهر قال ألكسندر لافرنتييف وباقي المسؤولين الروس ’ندعو أنقرة إلى عدم القيام بالعملية العسكرية الجديدة، إذ يمكن أن تخلق صراعاتٍ ومخاطر أكبر بكثير‘. شعرت أنّ حدّة لهجة تلك التصريحات قد انخفضت في تصريحات بوتين. يمكن أن يكونوا قد تحدّثوا مع أردوغان بلهجة أشد خلف الأبواب إلّا أنّ روسيا وإيران حاولتا إقناع أردوغان بعدم القيام بأي عملية".

"تزايد حاجة روسيا إلى الحلفاء"

وعلّق كريم هاس على سبب انخفاض حدّة رد الفعل المعارض لبوتين حيال الهجوم التركي المحتمل، قائلاً: "إحدى الأسباب الرئيسة لهذا هي الحرب الباردة القائمة بين روسيا والعالم الغربي بسبب الحرب الأوكرانية. فقد بُني بينهما جدارٌ جديد. كما تزايدت الحاجة الروسية لجيرانها وحلفائها العالميين. فالشركات الغربية تغادر السوق الروسية كل يومٍ تقريباً. بينما تحلّ محلها العديد من الشركات التركية بإجراءات جديدة أرخص وأسهل ويسعون للمشاركة في السوق الاقتصادي الروسي. وروسيا بحاجةٍ إلى هذا، كما أنّها فرصةٌ لرجال الأعمال الأتراك".

وأوضح هاس أنّ روسيا كسبت سوقاً وربحاً كبيراً وقال: "يؤسسون في تركيا مراكز تجارية مختلفة ليتمكّنوا من مواصلة تجارتهم مع روسيا. أعتقد أنّ العلاقات الاقتصادية والتجارية بين روسيا وتركيا ستتعزّز أكثر بكثيرٍ من السابق. وهذه فرصة كبيرة لتركيا على صعيد الأزمة الداخلية وبسبب الواردات التي تتلقّاها من العالم الخارجي ازدادت حاجة روسيا إلى تركيا".

"يمكن لأردوغان القيام بمغامرةٍ قبل الانتخابات"

أشار كريم هاس إلى أنّه في حال أصرّ أردوغان على شنّ هجومٍ احتلاليٍ جديد فإنّ روسيا لن تعارضه بشدّة، وتابع قائلاً: "انخفضت حدّة المعارضة الروسية لرغبة أردوغان بعد الـ 24 من شباط".

وتابع هاس حديثه قائلاً: "العلاقة غير المتكافئة بين تركيا وروسيا لم تكن تتماشى مع المصلحة التركية لسنوات ولكن كما قلت انحسر الاختلاف مثلما يرغب أردوغان. لا أعتقد أن تركيا بحاجةٍ إلى عمليةٍ عسكرية من هذا النوع. ولكن إذا فكّر أردوغان بزيادة أصواته بنسبة واحد أو اثنين بالمئة من أجل الحفاظ على بقائه السياسي، وتصعيد التعصب القومي، وجمع الأصوات حوله وإخفاء المشاكل الاقتصادية بشكلٍ ما ’إلى أي مدى‘ يمكن أن يقوم بمغامرةٍ من هذا النوع قبل الانتخابات فهذا الخطر وارد. وستظهر في المستقبل بحسب إصرار أردوغان".

وأشار هاس إلى الموقف الروسي في سوريا والوضع الراهن قائلاً: "عندما تدخّلت روسيا عسكرياً في سوريا عام 2015 لم تتدخل لحماية الكرد من الأتراك. لا أعتقد أن تنفيذ عمليةٍ من هذا النوع بناءً على مفاوضات تجري على أساس ’الأخذ والعطاء‘. فهنا ستنظر موسكو في الفوائد التي ستحققها لها العملية المحتملة. فهل يمكن لها أن تخلق أزمةً في العلاقات بين تركيا وأميركا أم لا، ستفكّر في هذا الأمر. ولاشكّ أنها لا ترغب بحصول مواجهةٍ بين إيران وتركيا وهذه إحدى أسباب معارضة موسكو لبدء أردوغان حركةً جديدة. لأنّه من الممكن أن تؤدّي المشكلة إلى مواجهةٍ مباشرة بين الجيش التركي والجماعات الموالية لإيران. من الممكن أنّها لا تستطيع السيطرة على هذا الصراع، ومن الممكن أن تتزايد المخاطر لذا لا تريد ذلك".   

هدف روسيا هو الحفاظ على استمرار حكومة دمشق

وقال كريم هاس أيضاً: "لا تريد روسيا قطع علاقاتها مع تركيا بسبب كوباني أو منبج أو أي عملية عسكرية محدودة. ولا أعتقد أن لها مثل هذا الترف".

وعلّق هاس على السياسة الروسية في سوريا، قائلاً: "لا أعتقد أن لدى روسيا خططٌ للإطاحة بالأسد خلال السنوات القادمة. وفي الوقت ذاته تسعى روسيا إلى الحفاظ على وجودها العسكري أو نفوذها العسكري الاستراتيجي شرق البحر الأبيض المتوسط عبر قواعدها العسكرية. هذه خطوط حمراء بالنسبة لروسيا. لذا فلا شكّ أنّ المشاكل الحالية تسير وفق توازنٍ تعتمد على المقايضات".

وقال هاس إنّ أردوغان لم يحقّق ما كان يأمله في اجتماع طهران لكنّه عزّز صورته في السياسة الداخلية. وعلّق على تصريح أردوغان قائلاً: "بُثّت القمة على الهواء مباشرةً، برأيي كان هذا غريباً ومفاجئاً جداً. إذ لا تُبثّ اجتماعات آستانا المنعقدة في أنقرة وموسكو بهذا الشكل لكن المنعقدة في طهران تُبث بهذه الطريقة منذ عامين. ولو رأيتم في تلك الاجتماعات تحدّث كل من رئيسي وبوتين باختصار بينما تحدّث أردوغان مطولاً خلال المؤتمر الصحفي وفي بداية القمّة أيضاً. لقد كان يشير على الدوام إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني. ما يفهمه أردوغان من الإرهاب في سوريا هم الكرد لذا فعندما يركّز في تصريحه على هذا الأمر في الوقت الذي يُبثّ فيه هذا التصريح في تركيا على الهواء مباشرةً، فإنّه من الممكن أن هذا يحسن صورته في تركيا".

البيان الختامي المؤلّف من 16 بنداً في طهران

وأشار كريم هاس إلى أنّه لم يرد أي ذكر للكرد، وحدات حماية الشعب والحزب الاتحاد الديمقراطي في نص البيان الختامي المشترك المؤلّف من 16 بنداً والذي أُصدر بعد الاجتماع.

وقال هاس: "حتّى بعد البحث في النص المكتوب نجد أنّ تركيا لم تحقق ما كانت تأمله. ويُشار فيها إلى أنّ حلّ القضية السورية يجب أن تكون بالطرق الدبلوماسية السياسية وليس بالطرق العسكرية. استطاع خلق صورةٍ شبيهةٍ بالتي حدثت أثناء عضوية السويد وفنلندا إلى الناتو في السياسة الداخلية".

"يقول أردوغان فلتنسحب أميركا وأحلّ أنا مكانها"

قال أردوغان بعد زيارته لإيران: "أميركا مجبرة على الخروج من شرق الفرات. هذه هي النتيجة التي أكّدت عليها عملية آستانا".

وعلّق كريم هاس على هذا قائلاً: "قال أردوغان إنّ على أميركا الانسحاب من سوريا في أسرعٍ وقتٍ ممكن. هناك أيضاً طلب بهذا الشأن، ولكن عندما يقول أردوغان هذا فهذا يعني فلتنسحب أميركا وأحلّ أنا مكانها وعندما يقول بوتين ورئيسي هذا فإنّهما يسعيان لإخضاع الأراضي التي لا يسيطر عليها نظام الأسد لسيطرته. على الأقل على طول الخط الحدودي. كلّ يفهم هذا وفقاً لهواه. بالنظر إلى النص المكتوب للبيان نرى أنّه يتم الإشارة إلى الإرهابٍ، وروسيا ممتنة لهذا الأمر".

"لا يوجد اتفاقٌ في آستانا"

وفي ختام حديثه أشار كريم هاس إلى أنّ البيان الختامي المؤلّف من 16 بنداً كان أشبه بسابقاته إلى حدٍّ ما، وقال: "المهم الآن هو أن استمرار هذه الاجتماعات مفيد لهذه القوى الثلاث، وليس لأنّهم اتّفقوا على شيءٍ ما. لا أعتقد أنّ هناك وجود لأي موضوع اتّفق عليه الفاعلون الثلاثة في اجتماع أستانا لاسيما أردوغان. ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنّ هذه القوى الثلاث قد ضعفت. خاصةً مع الحرب الأوكرانية، زيارة بايدن للشرق الأوسط، محاولات بناء تحالفات جديدة في المنطقة ضد إيران، هو دعم لاستمرار هذا التحالف الثلاثي".  

(ر)

ANHA