الصحافة العربية تسلط الضوء على مجزرة زاخو والتردد الأردني في التعاطي مع مستجدات الملف السوري

أثارت المستجدات الأخيرة التي طرأت على الملف السوري قلق العاهل الأردني وتضاربت الروايات حول ما إذا كان سيواجهها بالتقرب من سوريا وروسيا أم سينتظر خطوات دول الإقليم - وخاصة السعودية - ليحدد موقفه وفقها، في حين، قدمت العراق شكوى لمجلس الأمن بعد مجزرة ارتكبتها دولة الاحتلال التركي في زاخو بدهوك.

الصحافة العربية تسلط الضوء على مجزرة زاخو والتردد الأردني في التعاطي مع مستجدات الملف السوري
الصحافة العربية تسلط الضوء على مجزرة زاخو والتردد الأردني في التعاطي مع مستجدات الملف السوري
الصحافة العربية تسلط الضوء على مجزرة زاخو والتردد الأردني في التعاطي مع مستجدات الملف السوري
الخميس 21 تموز, 2022   03:35
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية في عددها الصادر اليوم، إلى القلق الأردني بعد المستجدات الأخيرة في الوضع السوري، بالإضافة إلى ردود فعل الأوساط السياسية العراقية حيال قصف الاحتلال التركي لدهوك، إلى جانب الشأن اللبناني.

الأردن قلق من تغيّرات ضاغطة على الوضع السوري

وفي الشأن السوري، قالت صحيفة العرب: "صارت تطورات الوضع في سوريا تثير قلق العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في الوقت الذي لا يزال فيه البلد يبحث عن الصيغة التي تمكّنه من مواجهة هذه التطورات؛ فهل يواجهها بتطبيع العلاقة مع سوريا تطبيعاً كاملاً أم ينتظر خطوات دول الإقليم - وخاصة السعودية - ليحدّد وفقها مدى الاقتراب من دمشق أو مدى الابتعاد عنها؟

وأكد العاهل الأردني الأربعاء وجود تواصل بين بلاده وسوريا وروسيا، بشأن المخاطر الأمنية على حدود المملكة.

جاء ذلك خلال لقائه شيوخاً ووجهاء وممثلين عن المجتمع المحلي في البادية الشمالية، وفق بيان للديوان الملكي.

وتقول أوساط سياسية أردنية إن الأردن صار أقرب إلى الرهان على خيار التقارب أكثر مع سوريا وروسيا لحل المشاكل الحدودية في مرحلة أولى، وفي مرحلة ثانية معالجة موضوع اللاجئين والتمهيد لعودتهم دون انتظار مسار إقليمي أو دولي لحل هذه القضية التي تراكم الأعباء عليه خاصة بعد تراجع المساعدات الدولية.

وتشير الأوساط السياسية نفسها إلى أن الأردن لا يقدر على اتخاذ قرار واضح، فهو يحس بأن موقفه الداخلي والإقليمي يتراجع يوماً بعد آخر، ولا يجد ما يستطيع الاستناد إليه، خاصة أنه قد عاد من قمة جدة بلا وعود محددة وتم تهميش مقترحه بشأن تشكيل “ناتو عربي” كان يريد من ورائه تأكيد أنه لا يزال فاعلاً ضمن المقاربة الإقليمية في ما يتعلق بإيران وإسرائيل.

وتعتبر هذه الأوساط أن الأردن يسعى إلى التخلص من الأعباء التي فرضها عليه الدور الذي لعبه في الملف السوري خلال بداية الحرب، خاصة أن الشركاء الإقليميين والدوليين قد رفعوا أيديهم عن الملف، حيث أصبحت الولايات المتحدة بلا التزامات ثابتة في سوريا، وغيّر الخليجيون استراتيجياتهم جذرياً.

وفي ظل حالة القلق التي يعيشها بسبب التطورات الضاغطة في سوريا عاد الملك عبد الله الثاني إلى مخاطبة الشيوخ والوجهاء وتوجيه خطاب يتحدث عن خطوط حمر ويعكس مخاوف شديدة.

وقال العاهل الأردني “نشامى الجيش العربي والأجهزة الأمنية بالمرصاد لأي تهديد قد يحيط بالوطن”، وتابع قائلاً “التعليمات واضحة بهذا الشأن وخط أحمر لا يمكن التهاون فيها”.

وأضاف “هناك تواصل مع الجانبين السوري والروسي بشأن المخاطر الأمنية على الحدود”، دون تفاصيل أكثر.

ويقول مراقبون إن الملك عبد الله الثاني قدّم إلى الشيوخ والوجهاء صورة عن الوضع، وإن الهدف من وراء ذلك التأكيد على أن التحديات الخارجية لا تسمح بأي تحركات داخلية أياً كان مبررها ومن أي جهة كانت، وفي ذهنه وقوف العشائر إلى جانب الأمير حمزة بن الحسين في قضية “الفتنة”، وهي ملف لم يغلق بعد في ظل رفض ولي العهد السابق السكوت التام واستمراره في رفض محاولات التضييق عليه ومنعه من التواصل مع محيطه".

العراق يقدم شكوى لمجلس الأمن بعد قصف دهوك

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "بينما يواجه العراق أزمة سياسية حالت دون تمكّنه من تشكيل حكومة، برزت أمس، بوادر أزمة مع جارته تركيا، إثر قصف طال محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق. فقد سارعت بغداد إلى اتهام أنقرة بالوقوف وراء الهجوم، وقدمت شكوى إلى مجلس الأمن الدولي.

وأكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، احتفاظ بلاده بالرد على الاعتداءات، مؤكداً أن العراق «سيقوم بكل الإجراءات اللازمة لحماية شعبه، وتحميل الطرف المعتدي كل تبعات التصعيد المستمر».

بدوره، قال زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر إن «تركيا زادت من وقاحتها ظناً منها أن العراق لا يستطيع الرد إلا بإدانة هزيلة من وزارة الخارجية مع الأسف الشديد». واقترح الصدر تقليل التمثيل الدبلوماسي، وإغلاق المطارات والمعابر البرية، ورفع شكوى إلى الأمم المتحدة بالطرق الرسمية، وإلغاء الاتفاقية الأمنية مع تركيا ما لم تتعهد عدم قصف الأراضي العراقية.

وطال القصف منتجعاً سياحياً في زاخو بدهوك، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وجرح 23، غالبيتهم من السياح العراقيين العرب، الذين غالباً ما يتجهون إلى هذه المناطق ذات الحرارة المعتدلة هرباً من الحرّ في وسط البلاد وجنوبها.

وقالت وكالة الأنباء العراقية إن «العراق رفع شكوى إلى مجلس الأمن بشأن الاعتداءات التركية»، مضيفةً أن بغداد باشرت «سلسلة من الإجراءات لإيقاف الاعتداء التركي».

لبنان في دوّامة 3 استحقاقات كبرى

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "باتت الصورة اللبنانيّة مربوطة بـ3 استحقاقات كبرى، من شأنها أن تحدّد الوجهة التي ستسلكها الأزمة الداخلية، إنْ في اتجاه انفراج يتوق إليه اللبنانيّون ويضع حدّاً للواقع المأساوي الذي يعيشونه، اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وحياتياً، أو في اتجاه انفجار كارثي يعمّق هذه الأزمة أكثر ويُفاقم من آثارها المدمّرة على كلّ المستويات، وذلك بدءاً من الاستحقاق الحكومي تأليفاً، مروراً باستحقاق ترسيم الحدود البحريّة مع إسرائيل، ووصولاً إلى استحقاق الانتخابات الرئاسيّة التي يُفترض أن تجري خلال الـ60 يوماً الفاصلة عن انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 أكتوبر المقبل.

والحال أنّ مصادر أبلغت «البيان» أنّ منسوب الاهتمام الخارجي بالملفّ اللبناني بدأ بالارتفاع، من خلال التركيز على الاستحقاق الرئاسي المقبل، متوقّعة أن تشهد المرحلة المقبلة تصاعداً متدرّجاً وواسعاً في الضغوط الدوليّة على لبنان من أجل منع أي تفلّت سياسي من شأنه أن يعقّد انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية.

والبداية من الاستحقاق الحكومي، الغائب حالياً عن الاهتمامات الرسمية والسياسية، على نحو بدا أنّ البلاد ستمضي قدماً تحت سلطة حكومة تصريف الأعمال إلى حين انتخاب رئيس جمهورية جديد، ذلك أنّ المكلّف بتأليف الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي يواظب على نشاطه اليومي بصفته رئيس حكومة تصريف أعمال، وكأنّه رئيس حكومة أصيلة لا ينقصها فقط سوى انعقاد مجلس الوزراء، ولم تصدر بعد أيّ إشارات منه أو من الرئيس ميشال عون حول «لقاء تأليفي» حكومي بينهما.

وعلى ضفّة ترسيم حدوده البحريّة الجنوبيّة، رسم لبنان «خطّه الشفهي»، وفق معادلة «التنازل الخطّي عند الترسيم»، فانتقل إلى مرحلة استخراج الردّ من عمق البحر الإسرائيلي، عبر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، بعد إبلاغه شفهيّاً قرار اعتماد «الخطّ 23» مستقيماً، مع ضمّ «حقل قانا» كاملاً إلى سيادته.

أمّا الاستحقاق الثالث، المحجوب بسحابة كثيفة من الغيوم السياسيّة، فهو متعلّق بالانتخابات الرئاسيّة، التي يُفترض أن تجري خلال الـ60 يوماً الفاصلة عن انتهاء ولاية عون، وتحديداً اعتباراً من 31 أغسطس المقبل، حيث يدخل البلد في مدار المهلة الدستوريّة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، علماً أن هذا الاستحقاق سيشكّل الامتحان الأصعب للمجلس النيابي الحالي".

(ل د)