العراق يتأرجح بين الانسداد السياسي والحلول الترقيعية

كثر الحديث مؤخرا عن اقتراب الإطار التنسيقي من تشكيل الحكومة العراقية، إلا أن محللين يرون بأن الخلاف الكردي لايزال عائقا أمام تشكيل الحكومة، مع إصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني على فرض مرشحه على العراق، ويرجحون إعادة سيناريو 2018 بذهاب الحزبين الكرديين بمرشحين إلى مجلس النواب العراقي.

العراق يتأرجح بين الانسداد السياسي والحلول الترقيعية
الجمعة 15 تموز, 2022   04:07
مركز الأخبار- شيماء علي

شهدت الساحة العراقية في الفترة ما قبل عطلة عيد الأضحى اجتماعات مكثفة بين القوى السياسية على أمل إيجاد صيغة توافقية لإنهاء الانسداد السياسي، فيما يقول مراقبون أنه سيتم الاتفاق على رئيس وزراء قريباً، إلا أنه يبقى العائق الأكبر أمام تشكيل الحكومة الخلاف في البيت الكردي.

لا يزال ملف رئيس الجمهورية في العراق، العقدة الأكبر في إطار تشكيل الحكومة الجديدة، كما هو معلوم في الدستور العراقي يتم انتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثم الرئيس الجديد يكلف رئيس الكتلة الأكبر عدداً لتشكيل الحكومة.

حتى اللحظة لم يتم اتفاق بين الأطراف الكردية على مرشح واحد للذهاب إلى مجلس النواب العراقي، إذ لا يزال الخلاف قائماً بين الحزبين الرئيسين في جنوب كردستان (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني).

حسب التحالف الاستراتيجي القائم بين الحزبين الكرديين يكون رئيس جمهورية العراق من نصيب الاتحاد في حين يكون "رئيس الإقليم" من نصيب الديمقراطي، إلا أن الأخير يسعى إلى تمرير مرشحه ضاربا بعرض الحائط التحالف بينه وبين الاتحاد.

وكما جرت العادة، فمنذ عام 2006، شغل منصب رئيس العراق، كل من الراحل جلال الطالباني وفؤاد معصوم على التوالي، ومن ثم الرئيس الحالي برهم صالح، فيما شغل منصب "رئيس الإقليم" كلّ من مسعود برازني ومن بعده ابن أخيه نيجيرفان برزاني.

ويسعى الحزب الديمقراطي إلى تمرير مرشحه ريبير أحمد، بينما يريد الاتحاد الوطني تمرير مرشحه برهم صالح الرئيس الحالي لجمهورية العراق

خلافات مستمرة في البيت الكردي

وعن استمرار الخلافات في البيت الكردي، قال المحلل السياسي الكردي برهان شيخ رؤوف في تصريح خاص لوكالتنا: "الخلافات مستمرة بين الحزبين الرئيسين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بشأن منصب رئاسة الجمهورية ولم يتفقان لحد الآن".

وأردف "هناك محاولات لعقد اجتماع بين الحزبين في الأيام القادمة لحل هذه الخلافات وحسم مرشح واحد لرئاسة الجمهورية وفي حال لم يصل الحزبان إلى حل أو إلى مرشح تسوية فإن رئاسة الجمهورية ستحسم داخل مجلس النواب العراقي".

وعن الأوفر حظا لرئاسة الجمهورية قال شيخ رؤوف "مرشح الاتحاد هو الأوفر حظا لتولي رئاسة الجمهورية في الدولة القادمة حسب التفاهمات بين الاتحاد وقوى الإطار التنسيقي".

وكانت قد أعلنت قوى في الإطار التنسيقي دعمها لمرشح الاتحاد الوطني برهم صالح لولاية جديدة في حال لم يتم الاتفاق بين الحزبين عل مرشح واحد، وتعتبر هذه نقطة قوة للأخير الذي وقف منذ البداية إلى جانب الإطار في خلاف للديمقراطي الذي راهن على التيار الصدري الذي انسحب من العملية السياسية.

يتوقع مراقبون بأن السيناريو الأرجح هو الذهاب لجلسة انتخاب الرئيس بمرشحين كما حصل في العام 2018 والتي فاز خلالها برهم صالح.

برهان يرى بأنه من "المستحسن ومن مصلحة إقليم كردستان أن تحسم هذه الخلافات داخل البيت الكردي بين الديمقراطي والاتحاد إذ ستكون هذه نقطة قوة للبيت الكردي وللإقليم من أجل كسب مزيد من الحقوق لشعب كردستان المدونة في الدستور العراقي وللحفاظ على المكتسبات، ولكن الذهاب بمرشحين سيضعف هذا الموقف هناك محاولات وأملنا كبير في الوصول إلى حل من أجل مرشح واحد وبخلافه سيعاد سيناريو ٢٠١٨ بالذهاب بمرشحين وترك الأمر لمجلس النواب العراقي ليختار أي منهم".

احتمال كبير بنجاح الإطار بتشكيل الحكومة

أما عن السيناريوهات حول تشكيل الحكومة قال المحلل السياسي العراقي حسين الكناني:" إن احتمال نجاح حكومة الإطار احتمال كبير خصوصاً وإن هناك رغبة من قيادته بضرورة أن تكون الحكومة حكومة خدمات وأن يتمتع رئيس الوزراء بالحرية الكاملة من أجل تسهيل عمله".

وتابع في هذا السياق: "سوف تشكل الحكومة بعد العيد وتكون تشمل كل الراغبين بالمشاركة فيها لأنه هناك من يرغب بعدم المشاركة في هذه الحكومة".

المالكي خارج الحسابات

وحول الأوفر حظا لرئاسة الوزراء قال الكناني: "حتى هذه الساعة لم يتم الإعلان عن شخص رئيس الوزراء المرشح الأوفر لأنه هناك أكثر من مرشح لهذا المنصب".

وعن الحديث حول تكليف زعيم ائتلاف دولة القانون رئاسة الوزراء استبعد الكناني ذلك وقال: "لا اعتقد أن يتم تكليف المالكي لأنه عمل استفزازي بالنسبة للتيار الصدري وهم مع التهدئة مع التيار الصدري".

بخصوص التحديات التي ستواجه الحكومة بيّن الكناني: "قطعاً الحكومة القادمة ستواجه تحديات كثيره مستعصية مواجهة الفساد وتقوية الاقتصاد بالإضافة الخصوم السياسيين الذي لن يسمحوا لها بالنجاح".

وحول موقف التيار الصدري من الحكومة المقبلة، قال الكناني: "بالنسبة للتيار الصدري ينتظر تشكيل الحكومة ومن ثم الخروج عليها ويسقطها كما حصل عام ٢٠١٨ حكومة عادل عبد المهدي وتحت ضغط المتظاهرين يشكل حكومة تابعه له".

تشكيل الحكومة متوقف على التفاهم بين الكرد

فيما يرى المحلل السياسي هيثم الخزعلي بأن "تشكيل الحكومة متوقف على حل أمرين الأول التفاهم الكردي الكردي على اختيار رئيس جمهورية الذي سيقوم بعد اختياره وانتخابه في البرلمان بتكليف مرشح الكتلة الأكبر وهي الإطار التنسيقي".

والأمر الآخر بحسب الخزعلي هو اختيار رئيس وزراء داخل الإطار التنسيقي، معتقداً "بأن الأخير ذاهب باتجاه التحول إلى مؤسسة وفعالية باختيار رئاسة وزراء ووضعت معايير اختيار رئيس الوزراء أن يكون قوي ذو عقلية اقتصادية مقبول داخليا وخارجيا وشخصية غير جدلية".

وتابع "وأعلن السيد هادي العامري والسيد نوري المالكي بأنهما لن يترشحا لرئاسة الوزراء نعتقد أن رئيس الوزراء سيكون من الخطوط الثانوية في الأحزاب المشكلة لكتلة الإطار التنسيقي ومن المحتمل أن يتم الإعلان عن اسم رئيس الوزراء قريباً".

أعلن زعيم كتلة "الفتح" هادي العامري، أحد أبرز زعماء تحالف "الإطار التنسيقي" المدعوم من طهران، يوم الاثنين 11 تموز، قراره عدم المشاركة في الحكومة المقبلة المزمع تشكيلها، نافيا بذلك تقارير إعلامية تحدثت عن ترشحه للمنصب.

ولم يوضح العامري ما إذا كان المقصود بعدم مشاركته سيشمل كافة تحالف "الفتح" الذي يضم عددا من الأجنحة السياسية لفصائل "الحشد الشعبي"، أم أنه يتحدث عن منظمة "بدر" التي يتزعمها وتمتلك 4 مقاعد فقط في البرلمان.

وأوضح العامري، في بيان له نشرته وسائل إعلام محلية، أنه "في وقت يترقب فيه شعبنا الكريم إكمال الاستحقاقات الدستورية تباعا، وتشكيل حكومة الخدمة المنتظرة وإقرار برنامجها الوطني، لاحظنا أن بعض وسائل الإعلام تتناقل أخبارا وتعليقات مختلقة، تزعم أن الإطار التنسيقي يشهد تنافسا على رئاسة الوزراء بين العامري وآخرين، وأن هذا التنافس قد يؤدي إلى تفكك الإطار حسب تعبيرها".

وأضاف: "وإني إذ أرفض مثل هذا الأداء الإعلامي المشحون بالأكاذيب، وربما يكون مدفوع الثمن، أود التأكيد أن هذه الأخبار عارية من الصحة، وأني لست مرشحا لهذا المنصب، وأرفض ترشيحي ممن يرى صواب ذلك من الإخوان".

وتزامنا، أكد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي يوم الاثنين، إن الإطار التنسيقي قطع “شوطا مهما” في حواراته السياسية.

وقال المالكي في بيان أن “الإطار التنسيقي حقق تقدما وصاغ أفكارا وآليات، وكان منفتحا على جميع الشركاء من المكونات السياسية بعيدا عن سياسة التهميش والإقصاء”.

وأشار إلى إن “الإطار بات يقترب من تحقيق أهدافه وأهمها تسمية رئيس مجلس الوزراء وتشكيل حكومة قادرة على النهوض بالواقع الأمني والخدمي ضمن الآليات المعدة مسبقا خدمة للعراق وشعبه الكريم”.

(م)

ANHA