باحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي: مواجهة داعش تبدأ من مواجهة تركيا

أكد الباحث منير أديب أن مواجهة داعش تبدأ من مواجهة تركيا الداعم الرئيسي للتنظيمات المتطرفة"، وأن التعويل على القوات في شمال وشرق سوريا أفضل من التعويل على المجتمع الدولي المتخاذل في ملف القضاء على داعش.

باحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي: مواجهة داعش تبدأ من مواجهة تركيا
الجمعة 15 تموز, 2022   02:18
مركز الأخبار/ زانا سيدي

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية الثلاثاء الماضي؛ مقتل زعيم مرتزقة "داعش" في سوريا "ماهر العكال" وإصابة أحد كبار مساعديه بجروح خطيرة، بضربة نفذتها طائرة مسيرة أميركية في ناحية جندريسه في مقاطعة عفرين التي تحتلها تركيا.

ولفت مقتل "العكال" الانظار نحو تركيا التي تحتضن في المناطق التي تحتلها شمالي سوريا آلاف المرتزقة المطلوبين دولياً؛ ممن ارتكبوا مجازر حرب في سوريا والعراق ودول أخرى.

'سر بقاء ونشاط داعش هو الدعم المقدم من تركيا'

وفي حديثٍ لوكالتنا حول انتشار مرتزقة داعش في المناطق الخاضعة للاحتلال التركي ومدى جدية المجتمع الدولي في مواجهة داعش، أشار منير أديب الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي؛ إلى أن مقتل زعماء داعش في المناطق التي تحتلها تركيا "يضعنا أمام تفسريّن؛ الأول أن تركيا دولة غير قادرة عسكرياً واستخباراتياً على احتواء تواجد داعش في تلك المنطقة، أما ثانياً يمكن قراءة ذلك أن الاستخبارات التركية على علاقة متينة مع قادة وأمراء داعش ولكن على الأغلب التفسير الثاني هو الأقرب للواقع".

مضيفاً "إن العمليات العسكرية واحتلال المناطق مؤخراً من قبل تركيا وإطلاق التهديدات الجديدة يمكن وصفها بأنها تعطي ماء الحياة للتنظيمات المتطرفة وتوفر غطاءً لها، لذا فسرً بقاء داعش هو الدعم المقدم من قبل تركيا؛ علينا ان نعلم أن قوة داعش تكمن في الدول التي تدعمها وعلى رأسها تركيا".

"واشنطن متناقضة في ملف مكافحة داعش"

وحول تعامل الولايات المتحدة مع تركيا والمناطق التي تدعي أنقرة بأنها آمنة وتشكل ملاذاً آمناً لآلاف المرتزقة، يرى منير أديب "أن واشنطن تقوم بخطوات متناقضة فيما يخص ملف مكافحة داعش؛ إنها تقود حملةً للقضاء على داعش في الوقت الذي تدعم فيه شركاء داعش وداعميه واقصد هنا تركيا؛ لذا نحن أمام واقع وهو أن داعش سيستمر لفترةٍ طويلة في المناطق التي تراها آمنة وهي المناطق المحتلة من قبل تركيا، وللقضاء على داعش يجب أن تكون هنالك خلفية معدّة تؤمن أن داعش خطرٌ على الإنسانية جمعاء لا سوريا والعراق فقط".

متابعاً "من الضروري التعويل على القوات في شمال وشرق سوريا وأهمية دعمها للقضاء على داعش الذي يشكل خطراً دولياً، لا يمكن التعويل على واشنطن والمجتمع الدولي الذي يبدوا متخاذلاً في مواجهة داعش، إنهم يواجهون داعش من جهة ويفتحون المجال أمام تركيا لتنشيط داعش من جديد من خلال العمليات العسكرية أو ما شابه".

وحول أهمية النداءات التي تطلقها الإدارة الذاتية لمواجهة داعش أكد منير أديب "إن نداءات الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا حول مواجهة داعش في غاية الأهمية، وتكمن مواجهة داعش في مواجهة الدول التي تدعمها وعلى رأسها تركيا وهذا يتطلب جهوداً مشتركة".

قادة للمرتزقة قتلوا في حضن تركيا

وقتلت القوات الأمريكية في سوريا بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية عددً من زعماء وقادة مرتزقة داعش في المناطق التي تحتلها تركيا شمالي سوريا؛ حيث المناطق التي تنشط فيها داعش بحرية إلى جانب جيش الاحتلال التركي.

حيث أدت عملية استخباراتية مشتركة بين التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية إلى مقتل زعيم داعش المرتزق، أبو بكر البغدادي في تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، على بعد 5 كم من الحدود التركية في منطقة إدلب الخاضعة للنفوذ التركي.

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أعلن في الثالث من شباط/فبراير الماضي أن زعيم داعش أبو إبراهيم القرشي قد فجّر نفسه خلال عملية شنتها قوات خاصة أمريكية في بلدة أطمة بمحافظة إدلب شمال غرب سوريا؛ وهي منطقة خاضعة للنفوذ التركي.

وكانت طائرةٌ مسيّرة للتحالف الدولي قد قتلت في الـ 23 من تشرين الأول/أكتوبر عام 2021، المرتزق والقيادي في داعش، صباحي الإبراهيم المصلح، أو ما يعرف بـ"أبو حمزة الشحيل" مع اثنين من مرافقيه؛ في قرية العدوانية بريف سري كانيه/رأس العين المحتلة من قبل تركيا.

وشهدت بلدة عين عيسى في الـ 23 من تشرين الأول/اكتوبر العام 2020، مقتل المرتزق المطلوب لدى التحالف الدولي، "إسماعيل عيدو" أحد أخطر متزعمي داعش الذي تنقل بين سوريا وليبيا برفقة الجنود الأتراك، في قرية معلق إلى جانب 21 مرتزقاً وجندياً تركياً في كمينٍ لقوات سوريا الديمقراطية.

وبحسب تقارير يواصل داعش نشاطه في سوريا والعراق، ويعمل عن طريق خلايا على زعزعة الأمن في المنطقة والاستفادة من التهديدات التركية التي تشجع مرتزقة داعش لارتكاب المزيد من الانتهاكات؛ حيث أشارت تقديرات سابقة إلى تواجد ما بين 4000 و6000 مرتزق داعشي في سوريا والعراق على شكل خلايا؛ عدا آلاف المرتزقة المعتقلين وعشرات الآلاف من أفراد عائلاتهم المحتجزين في مناطق شمال وشرق سوريا والذين يشكلون قنبلة موقوتة.

(د)

ANHA