​​​​​​​ما بين تفاؤل وتشاؤم.. ما هو مصير الاتفاق النووي الإيراني؟

شهدت فترة الرئيس الأميركي، جو بايدن، نبرة متفائلة حيال العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، إلا أن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بخصوص إحياء المفاوضات النووية تمر بحالة مد وجزر. فما هو مصير هذا الاتفاق؟

​​​​​​​ما بين تفاؤل وتشاؤم.. ما هو مصير الاتفاق النووي الإيراني؟
الخميس 14 تموز, 2022   01:47
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

شهدت فترة وصول جو بايدن، إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، نبرة متفائلة حيال العودة إلى الاتفاق النووي على عكس فترة دونالد ترامب، حيث تم عقد عدة اجتماعات في هذا السياق بين القوى العالمية مع إيران.

وأتاح اتفاق 2015 رفع عقوبات اقتصادية كانت مفروضة على طهران، في مقابل تقييد أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. إلا أن مفاعيله باتت في حكم اللاغية منذ إعلان دونالد ترامب انسحاب بلاده أحادياً من الاتفاق في 2018.

وأعاد ترامب فرض عقوبات قاسية على طهران في إطار سياسة "ضغوط قصوى" اعتمدها حيال إيران.

وعقب وصوله إلى الرئاسة، أبدى بايدن نيته إعادة واشنطن إلى الاتفاق، بشرط عودة طهران إلى احترام كامل التزاماتها بموجبه، والتي بدأت التراجع عنها اعتباراً من عام 2019.

وأجرت إيران وأطراف الاتفاق النووي (روسيا، بريطانيا، فرنسا، الصين وألمانيا)، مباحثات في فيينا اعتباراً من نيسان 2021، شاركت فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر.

وعلى الرغم من تحقيق تقدم ملموس، تعثرت المباحثات اعتباراً من آذار الماضي مع بقاء نقاط تباين بين الطرفين الأساسيين (واشنطن وطهران).

وأجرى الجانبان في أواخر حزيران، مباحثات غير مباشرة في الدوحة بتسهيل من الاتحاد الأوروبي، انتهت دون تحقيق اختراق يذكر.

وفي حين تبدي الدول الغربية أولوية لعودة إيران لالتزاماتها وضبط أنشطتها النووية، تؤكد طهران ضرورة رفع العقوبات المرتبطة بعهد ترامب وضمان عدم انسحاب واشنطن مجدداً من الاتفاق.

وفرضت الولايات المتحدة، خلال الأشهر الماضية عقوبات على أطراف وشركات تتهمها بالتحايل على العقوبات النفطية على إيران، مؤكدة أنها ستواصل محاولات إحياء الاتفاق النووي وتطبيق العقوبات في الوقت عينه.

واعتبر مراقبون أن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بخصوص إحياء المفاوضات النووية طوال الفترة الماضية فشلت، فيما يحمل كل طرف (طهران وواشنطن) مسؤولية الفشل الحالي إلى الطرف الآخر، كما يربط الكثيرون فشل المفاوضات بالحاجة الأميركية إلى نفط السعودية المعادية لإيران والرافضة للاتفاق.

مرحلة صعبة

الباحث في الشأن الإيراني، حكم أمهز، تحدث حول ذلك لوكالتنا، قائلاً: "المفاوضات لم تفشل، لكنها تمر في مرحلة صعوبات وعرقلة. فرض عقوبات إضافية على إيران لا يدل على نوايا حسنة من قبل بايدن".

وأوضح أمهز "في الولايات المتحدة توجد مؤسسات عميقة سواء كان الحزب الحاكم ديمقراطياً أو جمهورياً، فهي التي تقرر سياسات الرؤساء الذين يأتون. وهناك هامش قليل يلعب به الطرفان".

وبحسب الباحث في الشأن الإيراني، فإن "بايدن محكوم بإرادتين، الأولى هي الإرادة المعرقلة للوصول إلى اتفاق وهي المؤسسات العميقة، والإرادة المعرقلة الثانية وهي موجودة لدى كلا الحزبين وهما يرفضان العودة إلى الاتفاق النووي، أما إيران فلن تغيّر موقفها القديم".

واعتبر الباحث أن "الانسحاب الأميركي من الاتفاق جاء لمصلحة إيران، لأنه خلصها من القيود التي كانت مفروضة على طهران بموجب الاتفاق النووي. وخاصة أنها حققت تقدماً هائلاً في المجال السلمي النووي بعد هذا الانسحاب".

وبخصوص الناحية الاقتصادية، يقول الباحث: "طهران تأثرت بالعقوبات إلا انها استطاعت أن تلتف إلى حد كبير جداً على هذه العقوبات. بدأ اقتصادها ينمو. فهي (إيران) تقوم بتصدير حوالي مليون ونصف المليون برميل يومياً بحسب التصريحات الرسمية الإيرانية. ولذلك إن حصل الاتفاق أم لم يحصل، فهي استطاعت التخلص من تبعات العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها".

ثلاثة خيارات

وبالنسبة للولايات المتحدة، فهي وبحسب أمهز "أحوج إلى الاتفاق النووي. الأميركي لم يعد له إلا ثلاثة خيارات، أن يفتح معركة مع إيران وهو ما سيسبب بكارثة كبيرة في المنطقة والعالم، نظراً لقوة إيران وقوة محورها في المنطقة، مما سيهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها للخطر، وهو أمر غير وارد".

والخيار الثاني، بحسب الباحث في الشأن الايراني، هو أن "تقلص طهران من التزاماتها النووية، وهو الأمر الذي يرعب الأميركيين، وهو ما سيقرب طهران من مستويات تخصيب قريبة لصنع قنبلة نووية، وهو خيار غير وارد ايضاً".

والخيار الثالث، بحسب أمهز، هو العودة إلى الاتفاق النووي وبالشروط الإيرانية، لأن العقوبات القصوى لم تعد تؤثر على إيران.

ويرى الباحث في الشأن الإيراني أن هناك تأثير كبير لنتائج التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، قائلاً: "الأوروبيون بحاجة ماسة إلى الغاز، وهم مقبلون على الشتاء؛ لأن الروس يهددون بأن الذين لم يدفعوا بالروبل سيتم قطع الغاز عنهم، وهم جادون في ذلك".

خلافات أبعد من النووي

وعلى الرغم من التركيز على أن الخلاف الأميركي – الإيراني يتمحور فقط حول الملف النووي الإيراني، إلا أن هناك تنافس وصراع بين الطرفين في دول عديدة منها العراق وسوريا واليمن ولبنان.

إلا أن الباحث في الشأن الإيراني استبعد أن يكون هناك صراع قائم بين واشنطن وطهران على الهيمنة، مبرراً حديثه بالقول: "إيران بمقدورها السيطرة على كامل المنطقة بمجرد وضع يدها في يد اسرائيل والولايات المتحدة. الخلاف بين الطرفين هو نتيجة موقف إيران من الصراع العربي – الاسرائيلي، أما الأميركي فهو يسعى إلى الهيمنة على المنطقة والعالم أجمع".

(ي ح)

ANHA