​​​​​​​إسرائيل وأزمة الغاز العالمية.. سعي لموقع محوري في الإقليم وسوق الغاز

تحاول إسرائيل استغلال أزمة الطاقة والغاز التي يعيشها العالم ضمن تداعيات التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، كفرصة للتحوّل إلى لاعب مهم ومؤثر في الإقليم عبر بوابة الغاز، وكخطوة أولى: تعويض نقص إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا.

​​​​​​​إسرائيل وأزمة الغاز العالمية.. سعي لموقع محوري في الإقليم وسوق الغاز
الجمعة 8 تموز, 2022   03:42
مركز الأخبار - عمر موسى – زياد أبو غزالة

خلخلت أزمة الطاقة التي تبعت التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا خريطة إمدادات الغاز والطاقة حول العالم، وهو الأمر الذي قد يكون سبباً في حدوث تحولات عميقة في بنية موازين القوى.

وضمن هذا الإطار الواسع، تُقرأ الخطوة الأوروبية الساعية إلى التخلص بشكل كامل من إمدادات الطاقة الروسية التي تمثل نحو 45% من احتياجها وفق وكالة الطاقة الدولية، إلى جانب الخطط الأمريكية المتعلقة بتقليل اعتماد حلفائها على الغاز الروسي، وصولاً إلى تشكيل موقفٍ حازم من الغاز الروسي.

وتحاول أوروبا التي تعاني أزمة غير مسبوقة في إمدادات الغاز والولايات المتحدة تعويض النقص عبر شبكة حلفائها، وهو الأمر الذي يشكل فرصة حقيقية لإسرائيل التي تسعى إلى استغلال الأزمة الدولية بغية التحول إلى لاعب محوري في الإقليم من بوابة الغاز والطاقة، إذ شكل اكتشاف إسرائيل لكميات كبيرة من موارد الغاز مطلع القرن الجاري تحولاً مفصلياً في إمكانات الدولة، إذ تجاوزت كميات الغاز المكتشف شرق البحر المتوسط اكتفاء إسرائيل الذاتي إلى إتاحة المساحة لإسرائيل لأداء دور مهم في خريطة الطاقة في المنطقة.

ومطلع العام الجاري، بدا أن إسرائيل أمام تحوّل آخر، إذ تتعامل مع أزمة الغاز التي تبِعت التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا كـ "فرصة تاريخية" وفق توصيف جريدة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، لاستغلال أزمة الطاقة الدولية بغية زيادة قيمة إسرائيل في سوق الطاقة الدولي، بما يعزز من مكانتها في الإقليم.

ونقلت الصحيفة عن سفير إسرائيل السابق في الاتحاد الأوروبي "عوديد عيران" قوله، إن "التطورات في أوروبا هي فرصة تاريخية لإسرائيل"، مضيفاً: "حتى الآن لم يكن يُنظر إلى إسرائيل على أنها لاعبة دولية في مجال الطاقة، بل كلاعب إقليمي فقط، ولكن الآن مع الحرب في أوكرانيا، يمكنك أن ترى أن إسرائيل أصبحت ذات أهمية". مبيناً أن: "الرئيس الأمريكي جو بايدن وعد في مارس بنقل 15 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا بحلول نهاية عام 2022 للمساعدة في مواجهة النقص الناجم عن الحرب في أوكرانيا".

مصر.. طريق الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا

يقول وزير الطاقة الإسرائيلية "ليئور شيلات" إن سوق الغاز الإسرائيلي "سوق فتية، فحقل تمار عمره عشر سنوات فقط، وحقل ليفياثان تنتج الغاز منذ عامين ونصف ولم يتصل حقل كاريش الذي يقع في منطقة متنازع عليها مع لبنان بالأنبوب بعد"، مع ذلك، فإنه من المهم التحرك في هذا الظرف العالمي المختلف، الذي لن يدوم طويلاً إذا تخلفت إسرائيل عن هذه الفرصة.

لا تملك إسرائيل منشآت لتسييل الغاز، لذا، فإن مصر البوابة الأقرب إليها ستكون بوابة تصدير الغاز إلى أوروبا. إذ سيجري نقل الغاز الخام إلى مصر، وهناك سيجري تسييله في منشأتين في مصر ثم شحنه إلى أوروبا. ومؤخراً وقّعت مصر وإسرائيل والاتحاد الأوربي، مذكرة تفاهم لتعزيز صادرات الغاز الإسرائيلي عبر مصر إلى أوروبا. وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن وثيقة التفاهم الثلاثية، أحد الخطوات التي ستعزز من مكانة إسرائيل في سوق الغاز وفي الإقليم.

مكاسب إسرائيل وتحدياتها

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، فإن إسرائيل، الرابح الأكبر من الاتفاق الثلاثي مع مصر والاتحاد الأوروبي، إذ يبدو وكأنه خطوة على سلّم أهداف إسرائيل الجديدة في المعادلات الجديدة التي تفرض إثر التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا.

وأشار خلال حديث مع وكالتنا إلى "أن التفاهمات الأخيرة، تأتي في سياق تثبيت إسرائيل كلاعب مهم في سوق الغاز والطاقة الدولي إثر الحاجة الأوروبية الملحة للغاز، وبالتالي لاعباً محورياً في الإقليم". ويبين عبدو أن إسرائيل تعوّل بشكل كبير على حقل "كاريش المتنازع عليه مع لبنان، وعلى الرغم من كل الخطوات الجارية، إلا، أننا قد نشهد تحولاً في هذا الملف، إذ قرر حزب الله وقف الأنشطة الإسرائيلية أو استهدافها بعد أن هدد بشكلٍ صريح".

ويقدر أن "أزمة الغاز قد تدفع الدول والاتحاد الأوروبي إلى خيارات مختلفة ومتطرفة إلى حد ما، لذا، فإن الأيام المقبلة ستحمل المزيد من الأحداث التي قد تكون مفصلية بالنسبة لكثير من الدول".

فشل تفاوضي يوتر الأجواء في لبنان

وبعد 5 جولات تفاوضية تقنية غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية ورعاية أممية، (بين تشرين الأول/ أكتوبر 2020 وأيار/ مايو 2021)، باءت كلها بالفشل، ليعود ويزور الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين بيروت في آذار/ مارس2022، وقدّم مقترحاً يعكس رؤية تل أبيب حول ترسيم الحدود.

لكن لبنان حسم موقفه الرسمي من مسار المفاوضات التقنية غير المباشرة مع إسرائيل لترسيم حدوده البحرية الجنوبية؛ فقدم للوسيط الأميركي رداً شفهياً عنوانه الرئيس: تمسّك لبنان بحقه الكامل في الخط 23 مستقيماً مع حقل قانا وبلا تعرجات تقضم من مساحاته، والرغبة في استئناف المفاوضات.

"حزب الله" اللبناني يستعد

وأكدت مصادر جنوبية مطلعة أن "حزب الله" استنفر الوحدة البحرية الخاصة لديه تحسّباً لتدحرج الأمور على خلفية الترسيم البحري مع إسرائيل.

ومن وجهة نظر "حزب الله"، فإنّ إسرائيل غير قادرة على شن حرب لاعتبارات عديدة، منها الجبهة الداخلية وانقسام الحكومة، وهي لديها همّ أساسي وهو ضم أراضي الضفة، في وقت يلمّح فيه الديبلوماسيون الفرنسيون إلى ملامح انتفاضة ثالثة، يستفيد منها "محور المقاومة"، ولذا ليس من المنطق التفكير بحرب من قبل إسرائيل.

ويرى "حزب الله" أن الوضع على الجبهة الحدودية عادي ولا مؤشرات مقلقة وكل المعلومات المتوافرة لا تعطي انطباعاً بقيام حرب قريبة.

 استعداد إسرائيلي و"لبناني" للحرب

وفي هذا السياق المسدود النتائج، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن سلاح البحرية يستعد لاحتمال تعرض منصة الغاز "كاريش" عند حدود لبنان البحرية لهجوم، وإنه سيقوم بنقل نسخة بحرية من نظام القبة الحديدية إلى المنطقة.

وأضافت الهيئة أن سلاح البحرية سيؤمّن المنصة العائمة بواسطة القطع البحرية فوق وتحت البحر بما في ذلك الغواصات وستكون جاهزة للرد.

وعلى الرغم من سقوف التهديدات بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، يستبعد الكاتب والمحلل السياسي غسان جواد، رغبة الطرفين في الذهاب نحو الحرب على خلفية ترسيم الحدود والنزاع على الحقول، وإن كانت خياراً أخيراً مطروحاً على طاولة الطرفين.

وأضاف جواد لوكالتنا، أن إيران وإسرائيل تخوضان حروباً بالواسطة في جبهات عديدة، في حين ما زالت الجبهة اللبنانية مؤجلة، نظراً لخطورتها وحساسيتها. مؤكداً أن "حزب الله يمكن أن يوجه ضربات موجعة لإسرائيل، لكن الثمن مقابلها كبير في ظل انحلال بنية لبنان التحتية".

وختم الكاتب والمحلل السياسي اللبناني بالقول: لا أعتقد أن هناك حرباً قادمة، والحرب الروسية - الأوكرانية هي سبب إضافي كي لا تشتعل المنطقة.

هل الشعب اللبناني على استعداد للحرب؟

وأمام قرع طبول الحرب في المنطقة ككل، ولبنان على وجه الخصوص، قد يكون الحل الأنسب محاولة معرفة رأي أوسع شريحة من الشعب اللبناني.

ولدى سؤالك الشارع اللبناني، يؤكد غالبيته وبكل وضوح أن كل ما يريدونه هو أن يعيشوا حياة طبيعية مثل باقي العالم، فقد سئموا من الحياة في عالم الشعارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

يقول المواطن اللبناني مهند لوكالتنا بلهجته: "حرب؟ ليه نحن مش بحرب؟" يختصر مهند بهذه الكلمات واقع الحال، فالشعب اللبناني يعيش حرباً اقتصادية وصحية وبيئية، لا تفرق عن الحروب العسكرية، فالموت على أبواب المستشفيات بسبب عدم تأمين تكلفة العلاج حربٌ، والانتحار بسبب عدم تأمين قوت عياله حربٌ، فليست الحرب من قتل بالسلاح فحسب، فالشعب يموت قهراً يومياً، ولكن لا حياة لمن تنادي.

ويعيش الشعب اللبناني حالياً بين أزمات متتالية، يدفع من خلالها فاتورة مماطلة سياسييه وشللهم السياسي وفشلهم الدبلوماسي، في المقابل سيدفع من ثروة بلاده بسبب ضعفه الاقتصادي والاستغلال الإسرائيلي والوسيط الأمريكي للحظة الراهنة لوضع البلاد المهزوز اقتصادياً وسياسياً، على أبواب استحقاقات كبرى ليس أقلها تسمية رئيس حكومة وشكل الحكومة القادمة، والاتفاق على خطة تعاف مع صندوق النقد وخلفه أميركا، ثم حلول الاستحقاق الرئاسي الذي بات حديث الصالونات السياسية والدبلوماسية.

(ي ح)

ANHA