​​​​​​​قصص وأهداف المقاتلين في الخطوط الأمامية للباب ومنبج

انضمّ كلّ من آذار جودي وضياء الدين باب إلى صفوف المجالس العسكرية لنفس الهدف وهو تحرير المدن المحتلة والدفاع عن أراضي شمال وشرق سوريا وهما الآن يدافعان عن وطنهما في خطوط الجبهة الأمامية. 

​​​​​​​قصص وأهداف المقاتلين في الخطوط الأمامية للباب ومنبج
الخميس 7 تموز, 2022   21:33
منبج- جيهان بيلكين

عقب احتلال مرتزقة داعش والدولة التركية لمناطق شمال وشرق سوريا توجّه الرجال والنساء الذين اُحتلّت أراضيهم للانضمام إلى صفوف القوات العسكرية وحملوا السلاح من أجل تحرير مناطقهم. وبفضل نضال أولئك المقاتلين يتم حماية شمال وشرق سوريا من رداء الظلام. اتّخذوا من الدفاع عن وطنهم وتحرير النساء من قبضة المحتل أساساً لهم دون التفكير بأي شيء شخصي. وآذار جودي وضياء الدين باب هما اثنين من هؤلاء المقاتلين الذين لا يمكن أن يسمحوا للمحتل بالتقدّم ولو لشبرٍ واحدٍ باتجاه أراضيهم.

لم تستطع آذار جودي التزام الصمت حيال الاحتلال وانضمّت إلى صفوف القوات العسكرية بسرور، فيما انضمّ ضياء الدين للمشاركة في معركة كوباني أثناء هجوم داعش حيث لم يستطع الاكتفاء بالمشاهدة من بعيد وحسب.

المقاتلة في صفوف مجلس منبج العسكري آذار جودي هي من مدينة الباب الخاضعة حالياً لاحتلال الدولة التركية ومرتزقتها. انضمّت آذار جودي إلى صفوف القوات العسكرية عام 2020 وفي اليوم العالمي للمرأة وحملت هذا الاسم تيمناً باسم الشهر. وهي واحدةٌ من الشهود على جرائم داعش واحتلاله للباب.

بدأ الصراع والحرب بين جبهة النصرة وداعش اللذان تدعمهما تركيا وترعاهما عام 2013. وقد سلّمت جبهة النصرة مدينة منبج، ثم مدينتي الباب وجرابلس لداعش خلال فترةٍ قصيرة. بعد ذلك اتّفقت الدولة التركية المحتلة مع داعش في الـ 24 من آب عام 2016 واحتلّت جرابلس، الباب وإعزاز بموجب هذه الاتفاقية.

'لقد رأيت حقيقة داعش في الباب'

كانت آذار تدرس في المدرسة قبل احتلال داعش لمناطقهم، لكنّهم لم يقبلوا المواد التي فرضها مرتزقة داعش بعد احتلالهم للمدينة لذا أوقفت دراستها وهي في الصف السابع. رأت آذار جودي حقيقة داعش في الباب عن كثب وقالت: "لم يكن بإمكاننا التعبير عن رأينا. لقد تم تقييد المرأة بالمنزل. لذا فقد كانت حياتنا صعبةً جداً. لقد رأيت حقيقة داعش في الباب".     

اضطرت عائلة آذار جودي عام 2012 إلى النزوح إلى قرية عريمة الواقعة شرق مدينة الباب والتي كانت خاضعةً لاحتلال داعش حينها. وقد اعتقدوا أنّهم تخلّصوا من الهيمنة بعد خروج داعش من المنطقة لكنّ دولة الاحتلال التركي هي التي قامت هذه المرّة باحتلال المنطقة. وعلّقت آذار جودي على هذا الموضوع قائلةً إنّ الدولة التركية ليست مختلفةً عن داعش. وقد أُجبروا على التوجّه إلى منبج بعد احتلال الدولة التركية للباب. وقد اتّخذت آذار جودي قرار الانضمام بعد أن شهدت على كل هذا الظلم من داعش ورأت حقيقته. لكنّها انتظرت بضع سنواتٍ نتيجة صغر سنّها وانضمّت إلى صفوف القوات العسكرية عام 2020. 

احتفلت عائلتها بانضمامها

وعلّقت آذار جودي على مسألة قرارها في الانضمام وموقف عائلتها قائلةً: "إنّ عائلتي وطنيّة. كما كان لموقف المقاتلات وحملهن للسلاح ونضال حرية المرأة تأثيرٌ على قراري في الانضمام. طرأ تغيير كبير على شخصيتي بعد انضمامي. فقد كنت قبل ذلك ذات شخصيةٍ ضعيفة. ولم أكن قادرةً على التعبير عن رأي لحدٍّ ما. لكنني وصلت الآن لمرحلة أصبحت فيها قادرة على مناقشة المجتمع بأسره ومشاركتهم برأيي. لقد عزّزت من شخصيتي وفكري. وقد دعمتني عائلتي في هذه الخطوة فقد انضممت بموافقتهم. وأتاحوا لي الفرصة لاختيار هذا الطريق. لقد احتفلت عائلتي بانضمامي. وقد انضمت امرأتان أخريتان من الباب بعد انضمامي. وانضمام النساء في مجتمع مغلق لهو مبعث سعادةٍ عارمة".  

'عندما نحرّر الباب، سنحرّر النساء الموجودات هناك أيضاً'

وعلى الرغم من تأثير كلّ ما ذكرته آذار جودي عليها إلّا أنّ احتلال مناطق روج آفا قد بقي بمثابة جرحٍ في قلبها لذا فقد عاهدت نفسها على تحرير الباب وقالت: "هدفي الأول هو تحرير أراضينا، ثم تحرير عقلية مجتمعنا بعد ذلك. إنّ وضع النساء في الباب يتّجه نحو الأسوأ. كما أنّ جرائم الاغتصاب، والقتل والاختطاف تزداد في مدينة الباب يوماً بعد يوم. لا فرصة للمرأة للتحرّر من هذا الظلم. لذا سنحرّر المرأة أيضاً عندما نحرر مدينتنا. ولهذا فنحن في حاجةٍ أكبر لتحرير الباب. فعلينا تحرير المرأة قبل المساحة الجغرافية. هدفي الأساسي هو تحرير الباب".   

'نحن في مرحلة إحباط الهجمات'

وبهذا الإصرار عزّزت آذار جودي نفسها على الصعيد العسكري وانضمّت إلى صفوف مجلس منبج العسكري. وهي تتمركز الآن في جبهات القتال. وقد علّقت على تهديدات دولة الاحتلال التركي على منبج قائلةً: "يتيح لنا وجود جميع المكونات في المجلس التعرّف على مجتمعات شمال وشرق سوريا بشكلٍ بأكبر. نحن لا نخاف من تهديدات المحتلين. لأنّ مجلسنا قادرٌ على إحباط جميع الهجمات. كما سنفشل جميع المحاولات بوحدة شعوبنا ودعمهم. على الشبيبة التوجّه للانضمام إلى المجالس العسكرية".

على أي أساسٍ التحق بالجيش الحر" وماذا ورأى؟

  ومن المقاتلين الذين يعود أصلهم إلى مدينة الباب الخاضعة للاحتلال التركي أيضاً العضو في مجلس منبج العسكري ضياء الدين باب المتواجد الآن في القرى التابعة للباب في سياق الدفاع المشروع.

كان ضياء الدين طالباً في المرحلة الإعدادية أثناء بدء ربيع الشعوب. وعندما اندلعت المظاهرات ضد حكومة دمشق تعرّض اثنان من أخواله للقتل على يد قوات حكومة دمشق. وبعد مقتلهما انضمّ ضياء الدين واثنان من أخواله واثنان من أبناء عمومته إلى الانتفاضات المندلعة ضد حكومة دمشق. وقد التحق ما يعرف بـ "بالجيش الحر" عام 2013 بهدف الانتقام. وقد علّق ضياء الدين باب على التحاقه قائلا: "لم يكن الجيش الحر في بداية تشكيله كما هو الآن، فهو يقوم الآن بارتكاب الجرائم في المناطق المحتلّة. كان هدفي الرئيسي هو إسقاط حكومة دمشق. وعلى هذا الأساس تم فرزي لقاعدة كويرس التابعة لمدينة حلب. وبقيت هناك حوالي عامين".

توجّه من تركيا إلى مقاومة كوباني

بعد هجوم داعش على الباب، اندلع صراعٌ بينه وبين ما يعرف بـ "بالجيش الحر". وانضمّ من كان صفوف ما يعرف بـ "بالجيش الحر" إلى داعش. وتوجّه ضياء الدين و17 من رفاقه إلى تركيا. وعلّق ضياء الدين على سفره لتركيا قائلاً: "لقد التحقت بالجيش الحر عام 2013 وانشققت عنه عام 2014. بعد اندلاع الحرب بين داعش والجيش الحر قتل داعش العديد من رفاقنا. انضمام الملتحقين في صفوف الجيش الحر إلى داعش دفعنا أنا ورفاقي إلى مغادرة منطقة الباب والتوجّه إلى تركيا. بقيت في تركيا لعامٍ ونصف وعدّت مع حرب كوباني وشاركت فيها. وحرّرنا كوباني سوياً مع الرفاق".

تمركز في جميع الخطوط الأمامية للجبهة ضد المحتلين

بعد انضمام ضياء الدين باب إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية سار أبناء عمومته وإخوته وأبناءهم، وأخواله أيضاً على خطاه وانضموا أيضاً إلى قوات سوريا الديمقراطية. بعد حرب كوباني، شارك ضياء الدين باب في حملة تحرير منبج، الطبقة، الرقة، دير الزور والهجمات الأخيرة على سري كانيه وكري سبي وعين عيسى. وأُصيب مرتين في يده وساقه ورأسه خلال حملتي الرقة ودير الزور. وهو الآن موجودٌ في القرى التابعة للباب في سياق الدفاع الذاتي المشروع. وذكر ضياء الدين باب أنّ هدفه الأساسي هو كهدف آذار جودي وقال: "سأحرر شعبي من قبضة المحتلين".

'لقد قدّمنا الدماء لهذه الأرض ولن نتخلّى عنها'

أكّد ضياء الدين باب أنّهم لن يسمحوا للمحتلين بالتقدّم يوماً وقال: "لقد قدّمنا الشهداء لهذه المنطقة. ولن نتركها لأحدٍ ونتخلّى عن مناطقنا بكل سهولة. لقد قدّمنا دماءنا لهذه الأرض ولن نسمح للمحتلين بالسيطرة عليها. ونحن الآن حريصون على التصدّي لأي هجومٍ يُشنّ على أرضنا في سياق الدفاع الذاتي المشروع.

(ر)

ANHA