أزمة كبيرة تواجه إقليم جنوب كردستان.. انسحاب الشركات الأجنبية مؤهل للازدياد

عقب أربعة أشهر من إصدار المحكمة الاتحادية في العراق قرار بعدم دستورية قانوني النفط والغاز، انسحبت شركتان أميركيتان من المنطقة، فيما يتوقع محللون اقتصاديون بأن "تنسحب شركات أخرى والضغط على الإقليم للمطالبة بتعويضات مالية جراء توقف أعمالها لظروف لم تكن الشركات متسببة فيها".

أزمة كبيرة تواجه إقليم جنوب كردستان.. انسحاب الشركات الأجنبية مؤهل للازدياد
الجمعة 1 تموز, 2022   01:40
مركز الأخبار- شيماء علي - كيفارا شيخ نور

أعلنت شركة "شلمبرجر" الأميركية لخدمات حقول النفط، الإثنين 27 حزيران، انسحابها من إقليم جنوب كردستان، التزاماً بقرار المحكمة الاتحادية.

وذكرت مصادر لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أنّ "شركة شلمبرجر الأميركية، أرسلت رسالة بوثيقة رسمية إلى وزارة النفط العراقية بالتزامها بقرار المحكمة الاتحادية المرقم 59 والمتضمن عدم التعامل مع إقليم كردستان فيما يخص الملف النفطي".

وكانت شركة بيكر هيوز الأميركية، العملاق العالمي في مجال خدمات حقول النفط، أعلنت في وقت سابق انسحابها من إقليم جنوب كردستان امتثالاً لقرار المحكمة الاتحادية.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، أعلى سلطة قضائية في البلاد، اعتبرت في شباط الماضي أن القانون الذي تبناه برلمان جنوب كردستان عام 2007 لتنظيم قطاع النفط والغاز، مخالف للدستور.

وألزم قرار المحكمة الاتحادية "حكومة الإقليم بتسليم كامل انتاج النفط من الحقول النفطية في إقليم كردستان، أي الحكومة الاتحادية المتمثلة بوزارة النفط الاتحادية".

بالمقابل، رفض القضاء في حكومة جنوب كردستان العراق، مطلع حزيران الجاري، قرار المحكمة الاتحادية العليا في البلاد.

وقال مجلس قضاء حكومة جنوب كردستان في بيان إن "المحكمة الاتحادية ليست لها صلاحيات إصدار قرار بإلغاء قانون النفط والغاز في إقليم كردستان الصادر عام 2007"، مضيفاً أن "قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كردستان سيظل ساري المفعول".

وخلال السنوات الأخيرة، يعود هذا الملف الشائك بشكل متكرر إلى الواجهة. وتطلب بغداد أن تمر كل صادرات النفط الذي تُستخرج على الأراضي العراقية عبر الحكومة الاتحادية.

وفي عامي 2012 و2014، انتقدت بغداد الدور الذي تلعبه تركيا المجاورة. إذ كان جنوب كردستان يصدر نفطه الخام إليها لتكريره.

وبدلاً من الالتزام بمواد الدستور، انفردت حكومة هولير التي يهيمن عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني في التعاقد مع الدول والشركات الأجنبية لاستثمار النفط والغاز في جنوب كردستان وبمعزل عن وزارة النفط الاتحادية.

هذا وأبرمت حكومة جنوب كردستان التي يهيمن عليها الديمقراطي الكردستاني عقوداً مع شركات نفط عالمية كبرى - من بينها إكسون موبيل وروسنفت وجينل - لتطوير حقولها النفطية التي تضخ نحو 500 ألف برميل يومياً.

وتزامن قرار انسحاب الشركتين الأميركيتين مع استقالة نواب الكتلة الصدرية وكذلك بالتزامن مع استئناف المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن في العاصمة القطرية (الدوحة) وكذلك زيارة مصطفى الكاظمي إلى السعودية وإيران، حيث تشير التحليلات الى أن الحراك الذي حصل خلال أسبوعين، كان له دور في انسحاب تلك الشركات من جنوب كردستان، كبادرة حسن أميركية تجاه حلفاء أيران في العراق، وذلك بالتزامن مع استئناف المفاوضات الأميركية – الإيرانية غير المباشرة.

ضغط لأهداف سياسية

/ar/uploads/files/2022/06/30/175055_nbyl-almrswmy.webp

واعتبر أستاذ علم الاقتصاد في جامعة البصرة الدكتور نبيل جعفر المرسومي خلال حديث خاص لوكالتنا، إن "الموضوع لا علاقة له بالعلاقات بين أميركا وإيران هو وسائل ضغط يمكن استثمارها سياسياً لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة والهاجس السياسي موجود في قصف حقول الغاز والنفط في إقليم كردستان وآخر قصف كان قصف حقل خورمار الغازي ربما لغاية سياسية ومنع الإقليم من تصدير الغاز إلى تركيا خصوصاً أن الأخيرة هي السوق الرئيسة للغاز الإيراني وربما حتى  تدخل بمعارضة روسية لهذا الخط لأنه ربما يمر عبر خط نافوكو يعبّر من تركيا إلى أوروبا، ولذلك لاحظنا مثل هذه الهجمات".

وحول الغرض من هذه الهجمات يري المرسومي "تعطيل التوسعة التي تقوم بها شركة دانا غاز بحقل خورمار والتي سترفع حجم الإنتاج خلال عام ٢٠٢٣ إلى حوالي ٤٢٠ (مقمق) يومياً والمخطط أن الإقليم يتمكن من التصدير بحلول عام ٢٠٣٦ عقب سد حاجته المحلية من خلال خط أنبوب يمتد إلى تركيا والتي تقوم بتنفيذه حالياً شركة كار الكردستانية".

تأثير للحراك الإقليمي

/ar/uploads/files/2022/06/30/175117_nbyl-jbar-alaly.webp

ويتفق الباحث في الاقتصاد السياسي نبيل جبار العلي في حديث لوكالتنا مع ما قاله المرسومي بخصوص التبعات السياسية للقاء الجاري بين إيران وواشنطن، حيث قال إن "ملف العراق هو آخر الملفات التي يمكن أن يتناولها الطرفان الإيراني والأميركي في مفاوضاتهما المباشرة وغير المباشرة بعد ملفات العقوبات المفروضة على طهران، وضمانات عدم تكرار الانسحاب الأميركي من أي اتفاق، وتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، بعدها يمكن للولايات المتحدة مناقشة الإيرانيين حول توسع نفوذها في الشرق الأوسط وقد يكون العراق واحد من تلك الملفات".

ويوضح العلي "إذا افترضنا سير المفاوضات بشكل إيجابي قد يكون للولايات المتحدة وإيران مساهمة وتأثير على سير العملية السياسية ومنها التدخل والتأثير على القرار السياسي والقوى السياسية للتوسط في وضع حلول تنهي الخلاف السياسي حول منصب رئيس الجمهورية المختلف عليه بين الأطراف الكردية ومن ثم اختيار رئيس وزراء متفق عليه بين الإيرانيين والأميركيين ومدعوم منهم".

/ar/uploads/files/2022/06/30/175134_hythm-alkhzaly.webp

أما الباحث السياسي العراقي هيثم الخزعلي فبرر انسحاب الشركتين الأميركيتين "لأن النفط والغاز مرتبط بالأسواق العالمية، وأي خلل بعملية بيعه تربك هذه الأسواق، بالإضافة لإمكانية حرمان الشركات من الاستثمار في العراق أو تعرضها لعقوبات دولية لو لجأ العراق للمحاكم الدولية".

كما كرر الخزعلي كلام العلي، قائلاً: "لا علاقة لانسحاب الشركات بالتفاهم بين طهران وواشنطن، والشركتان أهلية لا تتبع السياسة الأميركية ولكن مصالحها هي الأولى".

ويتوقع خبراء الطاقة أن انسحاب شركة بيكر هيوز الأميركية وما تبعها من انسحاب آخر لشركة شلمبرجر الأميركيتين ربما ستتعبها انسحاب شركة هاليبرتون للطاقة، ويقول في هذا السياق أستاذ علم الاقتصاد في جامعة البصرة الدكتور نبيل جعفر المرسومي، أن "انسحاب هذه الشركات من العمل في إقليم كردستان تم بعد قرار المحكمة الاتحادية الذي صدر هذا العام وبعد الإنذار الذي وجهته وزارة النفط الاتحادية للشركات العاملة في الإقليم بأنها ستحرمها من أي مناقصات وأي عمل مستقبلي وستضعها على القائمة السوداء فيما إذا استمرت في العمل في الإقليم".

تأثيرات هذا الانسحاب

وقد يترك انسحاب هذه الشركتين وما يليه من انسحاب شركات أخرى تأثيرات على اقتصاد جنوب كردستان، ويقول المرسومي في هذا السياق: "طبعاً التأثيرات السلبية لهذه الانسحابات هي تأثيرات محدودة جداً لأنها شركات خدمات نفطية وليست شركات استخراج نفطي مستثمرة في الإقليم، وبالتالي مستوى الإنتاج والصادرات لن يتأثر كثيراً من هذه الانسحابات، خاصة فيما إذا نجحت كردستان في التعاقد مع شركات خدمات نفطية متوسطة محل الشركات الأميركية".

ونقل المرسومي عن مصادر أن "كل شركات الخدمات النفطية منذ أن بدأت المشاكل بين بغداد وهولير تعمل في جنوب كردستان بغير أسمائها فمثلاً شركة شلمبرجر تعمل حالياً في كردستان باسم "IOt" الذي هو أحد أقسامها فيما تعمل شركة هاليبرتون في الإقليم باسم "boots and coots" الذي هو أيضاً أحد اقسامها". ويضيف المرسومي، إن كتاب شلمبرجر الأخير إلى وزارة النفط هو للتغطية على عملهم في الإقليم تحت اسم آخر لتجنب العقوبات التي تزمع وزارة النفط فرضها على الشركات النفطية العاملة في الإقليم".

أما الباحث في الاقتصاد السياسي نبيل جبار العلي، فقال في سياق تداعيات انسحاب الشركات الأميركية على جنوب كردستان:" فبكل تأكيد قد تواجه كردستان ضغوطات من الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم بغية تكييف وضعها القانوني بما لا يتعارض مع قرارات المحكمة الاتحادية بهذا الشأن أو إجراءات وزارة النفط الاتحادية حول تعاملها مع الشركات العاملة في الإقليم، إلا أن الإقليم قد يدفع خلال فترة بمفاوضات تشكيل الحكومة لإجراء تسوية سريعة مع الأطراف السياسية الأخرى في بغداد من شأنها حل تلك المعضلة التي تواجهه والاتفاق على صيغة تضمن استمرار إنتاجه النفطي وتصديره".

وأضاف العلي "ستتجه الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم تباعاً إلى إخلاء مسؤوليتها الخاصة بالعمل في الإقليم، وستحاول إيجاد تفاهمات بين وزارة النفط الاتحادية والمسؤولين في كردستان بغية عدم الإضرار بمصالحها، أو الضغط على الإقليم للمطالبة بتعويضات مالية جراء توقف أعمالها لظروف لم تكن الشركات متسببة فيها".

(ي ح)

ANHA