مدني فرحو: اعتقال القائد أوجلان قتل للتاريخ وفرض العزلة عليه هو ثاني قتل للتاريخ

تحدّث مدني فرحو عن سياسة العزلة التي تفرضها الدولة التركية، وأشار إلى انتهاج الدولة التركية المحتلة لسياسة الإبادة بحق الكرد منذ انتفاضة الشيخ سعيد وقال: "إنّ اعتقال القائد أوجلان في سجن إمرالي يعدّ قتلاً للتاريخ. وفرض العزلة عليه هو عملية قتل للتاريخ. لا يمكن للشعب الكردي أن يحتضن عمليات القتل التاريخية هذه توكّلياً".

مدني فرحو: اعتقال القائد أوجلان قتل للتاريخ وفرض العزلة عليه هو ثاني قتل للتاريخ
الثلاثاء 28 حزيران, 2022   22:30
مركز الأخبار

عقب قيام القوى المهيمنة العالمية باعتقال القائد عبد الله أوجلان بمؤامرة دولية وتسليمه للدولة التركية، حكمت عليه المحكمة التركية في الـ 29 من حزيران عام 1999 بالإعدام.

وتستمر العزلة المشدّدة على القائد أوجلان منذ اعتقاله وحتّى الآن. فيما لا تردّ الدولة التركية على الطلبات الأسبوعية التي يقدّمها المحامون والعائلة دون تقديم أي حجّة. وقد نقل المسؤولون الأتراك سياسة العزلة في إمرالي مؤخراً إلى مرحلةٍ أخرى وتذرّعوا بـ "العقوبة الانضباطية" من أجل العزلة.

وقد تحدّث الكاتب مدني فرحو لوكالتنا عن العزلة، وعن أسباب السياسة التي تنتهجها تركيا حيال القائد عبد الله أوجلان، والمواقف المتّخذة حيال العزلة ومقاومة القائد في إمرالي.

فيما يلي نص الحوار:

*ما الذي حصل في الـ 15 من شباط عام 1925 والـ 15 عشر من شباط 1999؟ ما معنى كلا التاريخين بالنسبة للشعب الكردي؟

هناك مقولة تفيد؛ يجب تقييم كل شيء حسب توقيته. هذه المقولة لا تنطبق على الشعب الكردي. فهذا الوقت بالنسبة للكرد هو كل الأوقات، فالبارحة واليوم والمستقبل كلها مرتبطة ببعضها البعض ولا يمكن الفصل بينها.

لذا، فإن تاريخ الـ 15 من شباط عام 1925 والـ 15 من شباط 1999 مرتبطان ببعضهما. كلا التاريخين يمثّلان صورة "الجمهورية الاستبدادية"، "الجمهورية الديكتاتورية". إن الجمهورية والاستبدادية، الجمهورية والديكتاتورية شيئان متناقضان. ويمثّل الـ 15 من شباط عام 1925 تاريخ حكم المحكمة التركية على الشيخ سعيد بالإعدام فيما يمثّل الـ 15 من شباط عام 1999 تاريخ حكم المحكمة التركية على القائد أوجلان بالإعدام. إنّ المحاكم التركية هي أقوى فرع للجمهورية الاستبدادية ولم تحافظ على قيم العدالة والمبادئ القانونية.   

إنّ الدولة التركية هي نتاج باشوات الاتحاد والترقي. هؤلاء الباشوات جميعهم. إنهم ذئاب بجلود بشرية، يقتل، يخلق الفتن، يقسّم، وينفخ هواءً نارياً. إن فريضتهم هي الموت، وتكديس الجثث البشرية والتدمير.

إنّ الدولة التركية هي دولة استعمارية. فقد قامت خلال الحرب العالمية الأولى بتأسيس المستعمرات على أراضي كردستان. والعراق وسوريا هما دولتان مستعمرتان. والدول الاستعمارية هي مصدر مصطلحي "الجمهورية الاستبدادية"، و"الجمهورية الديكتاتورية". وعلى المرء أن يطيل النظر ويعمّق التفكير في هذه الدول وأنظمتها. تم تأسيسها كدول قومية، لكنّها تشمل شعوباً، ثقافات ولغات مختلفة ليس لها أي حقوق. لقد حقّق باشور كيانه السياسي لكنه لم يتحرر. لذا فإن تركيا وسوريا والعراق وإيران بعيدة كل البعد عن الجمهورية. كما أنها ضيقة العقل والتفكير. إنها بعيدة عن العصر والتغييرات العالمية. كما أن نوافذ شخصية هذه الدول مغلقة أمام التقدّم والتغيير والديمقراطية والحقوق والقيم الإنسانية. إنها صاحبة قوانين السلاسل، تنكر الشعوب التي تعيش تحت لوائها وتقضي عليها في أقفاص فولاذية.

تأسست تركيا بقيادة الاتحاد والترقي. وهذه منظمة مرتزقة ومتآمرة. وأنا أستخدم كلمة "منظمة" عن قصد. لقد وقف الشعبان الكردي والشركسي إلى جانب مسؤولي الاتحاد والترقي بكل قوتهما في عملية بناء تركيا. وقد سُميت الدولة في مؤتمرات أرضروم وسيواز وفي تشكيل أول برلمان باسم الشعبين الكردي والتركي. وبعد أن قَويَ ساعدها قليلاً رفضت الكرد والشركس وبدأت بإبادتهما. وخدعت الرأي العام العالمي وانتهكت جميع القيم الإنسانية والقوانين العالمية وقيم الأمة الإسلامية. وعندما عقدت معاهدة لوزان في الـ 24 من تموز عام 1923 ظهر أن باشوات الاتحاد والترقي لم يفوا بوعودهم. حينها بدأ حزب الحرية بالتحرك، لكن الباشوات المتآمرين اعتقلوا جميع الكوادر السياسيين والمثقفين المنتمين إلى حزب الحرية، بينهم قائد الحزب خالد بكه جبري. وأرسلوا الجنود إلى بيران لتنفيذ المرحلة الثانية من المؤامرة. لكن الشيخ سعيد لم يقع في فخّهم وبدأ المقاومة في الـ 13 من شباط عام 1925.

هذه تطورات بارزة، ومن الواضح أن قادة الحرية، ميرالاي خليل بكه جبري وجميع كوادر الحزب، بينهم إحسان نوري باشا لم يكونوا مستعدين من ناحية الوعي الاجتماعي والتنظيم لمواجهة جميع أشكال الهجمات والتصفية والمؤامرة. فقد كان هناك ضعف في الوعي والفكر وتم السيطرة عليهم. وبقي اسم "الجمهورية" مخفيّاً حتى آخر يوم. لا يتحّدثون عن حقوق الشعوب، واللغات والثقافات المختلفة. لقد هزم الكرد العدو في مناطقهم، لا سيما في ديلوك (عنتاب) ومرعش وفي خوض الحرب أيضاً أظهروا ولاءهم للدولة المشتركة. لكنّهم لم يتمكّنوا من الدفاع عن أنفسهم أمام هيمنة الجنود والقصف. فعندما تم اعتقال ميرالاي خالد بكه جبري ومن حوله لم يتمكّنوا من الدفاع عن أنفسهم. والقادة الذين لا يستطيعون حماية أنفسهم لن يستطيعوا بالتالي حماية شعوبهم.

بدأ شيخ سعيد الانتفاضة ضد الحملة الثانية لمؤامرة قادة الاتحاد والترقي بشكل فعلي. وقد كان جنوده من مريديه وشعبه. لقد كانوا بعيدين عن التدريب والتربية العسكرية. لذا استخدمت كلمة "الانتفاضة". انتشرت مقاومة شيخ سعيد في عدة مدن في باكور كردستان خلال وقت قصير، ووجّهت ضربات موجعة للجيش التركي. لكنها لم تكن ذات قوة مركزية وقيادة "تشاورية". لذلك لم تصمد أمام الهجوم التركي الكبير، وهزمت. حيث تأخرت بعض قوات العشائر الكردية لنجدة شيخ سعيد ولم تصل إلى آمد، لذلك فإنّها تواجه تقييمات مختلفة. وهذا يشير إلى أن مقاومة الشيخ سعيد بعيدة عن منظمة جيدة التنظيم. صحيح أنها بدأت باسم الحرية، لكن حزب الحرية أيضاً كان ضعيفاً على صعيد التنظيم بين جميع كرد باكور. لا سيما أنها لم تتخذ أي خطوة على صعيد الاستعدادات العسكرية ولم يكن هناك تنظيم جيد أيضاً. كما أنه لم تكن هناك علاقة قوية تربط بين العشائر الكردية.

بحسب المصادر العربية تم تدمير أكثر من 4 آلاف قرية كردية وتم تهجير عشرات الآلاف من الكرد بشكل جماعي.

بدأت المقاومة مثل حلم. كتبت ملاحم أسطورية وبقي كل هذا في التاريخ. لقد اضطهد الشعب الكردي على أرضه. وانقسم الكرد إلى قسمين؛ قسم خضع للعبودية وتقبّل ذلك، وقسم بقي طامحاً للحرية. وكلا القسمين كانا بشكل سري.

لقد كانت الدول تقيم حفلات ومهرجانات بقتل الكرد، كانت القوانين والبرلمانات ستاراً للقتل. والمحاكم لتشريع القتل. طبقت إبادة ممنهجة وشديدة. كانت شديدة لدرجة أن نادي المثقفين الترك كان يعقد اجتماعات يقولون فيها إنهم قضوا على روم البحر الأسود. لقد طهرت الأناضول. انتهى الأرمن وبقي الكرد فقط. وسنعمل على القضاء عليهم عن طريق البلديات، بيوت الشعب والمدارس والاخبار العنصرية.

كل عشر سنوات يتم إحداث انقلاب عسكري تتم فيه تصفية المعارضة الكردية.

لن أقف كثيراً عند عصر الانقلابات العسكرية. لكن الانقلاب العسكري الأخير في 12 أيلول كان مختلفاً. لأن هذا الانقلاب تم ضد التاريخ الحديث للكرد. بدأ التاريخ الجديد للكرد مع حركة حزب العمال الكردستاني. كانوا طلبة أصبحوا آبوجية بعدها حزب العمال الكردستاني.

أسس أوجلان نموذجاً من أجل مدرسة جديدة لتاريخ الكرد. أسس نموذجاً على أساس الشعب الديمقراطي، الدولة الديمقراطية. باسم ديمقراطي. حطم هذا النموذج جميع الجدران المحيطة بالكرد والتي بنيت بينهم، أيضاً ورد هذ النموذج على الحدود التي وضعت بين الكرد في الحرب العالمية الأولى، وأيضاً على الدولة الفاسدة والحاقدة والسلطوية والديكتاتورية.

وفي المرحلة الثانية، أسس "مركزاً استشارياً، هذا المركز كان القائد، ووجد أشخاص في هذا المركز أيضاً. هؤلاء الأشخاص كانوا أصحاب مبادرة، وفي تطبيق مبادرتهم أجبروا على النظر في نموذج أوجلان. التطبيق كان أساسه تنظيم الشعب. تم استخدام الفكر والسلاح معاً. حطم هذا الأمر حدود فولاذية في فترة وجيزة. وفضحت الكرد الذين تقبلوا الخضوع وكشفت الذين أرادوا الحرية.

حطم القائد أوجلان أصنام الجمهورية الديكتاتورية والسلطوية من خلال نموذجه وبانطلاقة 15 آب.

نفذوا مؤامرة لم يشهدها التاريخ السياسي. ليست جمهورية تركيا السلطوية. بل القوى التي قسمت كردستان في الحرب العالمية الأولى. تحركت بعد شعورها بالتهديد وقامت بتسليم أوجلان إلى تركيا بطريقة مدروسة. هذه المؤامرة لإعادة إحياء الدولة الديكتاتورية كما كانت خطورة لحماية أمن تركيا.

وكان هذا فرصة كبيرة لورثة الاتحاد والترقي.

أراد ورثة الاتحاد والترقي القضاء على هذا التاريخ. مرة أخرى ذكروا الشعب الكردي بـ 15 شباط عام 1925، واتخذوا قرار الإعدام بحق القائد أوجلان في 15شباط 1999. كانت هذه رسالة تقول للكرد أننا سنطبق القيامة فوق رؤوسكم مثل عصر شيخ سعيد.

*ماهي السياسة المتبعة في امرالي منذ١٩٩٩ وحتى اليوم؟

بقول واحد إن العزلة وقوف في طريق الثورة الفكرية. وإن الثورة الفكرية أساس النضال الفدائي، وهذا يعني الاستيعاب والتعلم والإيمان وأن تصبح قوة التأسيس والتغيير. نموذج القائد أوجلان أحدث هذه الثورة وشهدت هذه الحقيقة في الأحداث التي جرت حتى عام1999. الإجماع أصبح أساس هذه الثورة وتطور نحو الحرب الوطنية. وانتشر وازدادت تفرعاته. قلب جميع المذاهب الاجتماعية والسياسية رأساً على عقب. ما سبب زلزالاً في النظام. بيّن أوجلان أن العالم لا يدار بالفكر والطرق العقلانية. بل يتم السيطرة على العالم بالسلاح والنار. قيمة الرأسماليين الأساسية هي الأنانية. تحرك هذا الغرور وأسروا القائد أوجلان بمؤامرة وبعدها وضعوه في عزلة.

*منذ اعتقال القائد أوجلان وحتى اليوم، تفرض عليه عقوبات الانضباط بشكل متتالٍ، ما هي المقاومة التي تخاض في إمرالي متمثلة في شخص القائد أوجلان؟

حطمت مقاومة أوجلان في سجن إمرالي جميع مخططات القوى المركزية. سلوك درب الحقوق منعتهم من انتهاك الحقوق. لذلك لم يتبق أمامهم طرق أخرى. كما أن لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية دعمتهم أيضاً. وبقي المجلس الأوروبي صامتاً أيضاً. لكن لم تبق فرص أو طرق، بدأوا بفرض عقوبات الانضباط. وتوضح عقوبات الانضباط عدم وجود الحقوق والعدالة. إنهم ينتهكون قوانينهم بأنفسهم. أصدر محامو مكتب العصر الحقوقي مرات كثيرة بيانات شددوا فيها على عدم حقوقية عقوبات الانضباط. وقالوا: "إن العقوبات التي تفرض كيفيةً. وليست ضمن القانون. إن هذا إجرام".

العزلة جريمة بدأت منذ يوم المؤامرة وتستمر إلى يومنا هذا. تزداد الجرائم ضد أفكار المستقبل الحر. إن هذه مشكلة عالمية.

*ما السياسة التي يجب أن يتّبعها الشعب الكردي وأصدقاؤه ضد هذه السياسة والتجريد؟

القائد أوجلان تجاوز المنظرين الديالكتيكيين بعدة خطوات، ما يعني فتح الأبواب المغلقة أمام الحرية. بداية رأت نقابات إنكلترا هذه الحقيقة. بعدها كشف العلماء والفلاسفة هذه الحقيقة وطالبوا العالم بفتح أدمغتهم لفكر أوجلان. وهذا فتح الطريق لحملات المطالبة بحرية القائد أوجلان. اليوم تستمر الحملات في جهات العالم الأربعة. برأيي أن فعالية اعتصام "من أجل حرية القائد أوجلان" في ستراسبورغ والمستمرة منذ 10 سنوات هي الأكثر فعالية. وأثبتت أن الكرد من خلال هذا النشاط اكتسبوا الثراء الكوني.

إن هذا صوت العالم ولا تستطيع قوى المؤامرة أن تؤدي دور الصم والبكم أمام هذا. لقد حدد الكرد خيارهم بين النضال أو الموت. وهو أن الشعب الكردي يختار الحياة الحرة. والحياة الحرة تأتي مع النضال، إن نضال الكرد متعدد الجهات. نضال الكرد وضع الدولة التركية وائتلاف فاشية حزب العدالة والتنمية ضمن العاصفة وستهزم قريباً. إنها تنهار وسط الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وباتت معزولة عن العالم.

إنهم يقفون على أقدامهم بحكم التهديدات والابتزازات. إن الدولة الديكتاتورية والسلطوية تقف على أقدامها بفضل حلف شمال الأطلسي. لن أذكر تسوّل أردوغان للمال، لن يكون ذلك الطريق حلاً لتركيا بل إذلال ورضوخ، إن هذا هزيمة تاريخية.

دوران عجلة انهيار تركيا بدأت من مقاومة إمرالي. واكتملت بمقاومة الشعب ونشاطات كريلا الحرية. لكن ليس كافياً لأن عقلية ورثة الاتحاد والترقي المنغلقة تفضل طريق النار على طريق العقل. إننا لن نتخلى عن مقولة القائد أوجلان "لقد بدأنا بالشبيبة وسننتصر بالشبيبة" لأن طاقة الشبيبة تقود المجتمعات.

يوجد في أدب علم الاجتماع حقيقة تقول لا يمكن عزل الفرد عن المجتمع. ورغم العزلة المفروضة في إمرالي وإيقاف الزيارات الآن، إن هناك مجموعة بشرية مرتبطة بفكر وفلسفة القائد أوجلان. لقد فسر القائد أوجلان متطلبات شعبه مثل قائد وفيلسوف. لقد أنار درب مجتمعه بفكره وفلسفته. مثلما لم يتخلَ تلامذة النبي عيسى وأصحاب النبي محمد عن درب أنبيائهم وأوصلوا نورهم إلى العالم. يوصل تلامذة أوجلان أيضاً نوره إلى العالم. إن الشعب الكردي لم يعد يرتدي الملابس التي يحيكها العدو. بل أصبح هو خياطاً ويخيط ملابسه بيده ويرتديها.

*لماذا الساحة الدولية لا تزال صامتة من أجل الحرية الجسدية للقائد أوجلان؟

إن هذا السؤال مهم. لكن يجب أن نعلم جيداً أن كل المعاناة والظلم التي عانى منها الشعب الكردي هي من صنع القوى الدولية. إننا لا نقرأ رواية حزينة بل نسرد الحقائق. ولا نتخيل شيئاً بل نتحرك بمثالية. إننا نعادي قانون الحرب. مثال ذلك الصحافة الحرة في العالم، يوجد قسم "الصحافة الحرة" إلا أن مراكزهم جميعاً تقع في عواصم الحداثة الرأسمالية. وتتلقى الدعم منها. الصحافة الكردية والتي بدأت قبل 127 عاماً في المهجر في القاهرة. أسست نفسها اليوم أيضاً في المهجر بالوكالات والإذاعات الصحف والجرائد والتلفاز وما زالت في المهجر ولم يصدر أحد من الأنظمة المتسلطة أو منظمات حقوق الإنسان والحقوقيون صوتاً من أجل هذه الكارثة. لأن الحداثة الرأسمالية لا تغفر فضح الحقائق، نحن نرى هذه الحقيقة في النشاطات ضد المؤسسات الموجودة في أوروبا، لذا المهمة الكبيرة تقع على عاتق الكرد. على عاتق المثقفين والكتاب والدبلوماسيين والصحفيين الكرد. لا يستطيع أحد التهرب من هذه الحقيقة.

الحملات العالمية التي تطالب بالحرية الجسدية للقائد أوجلان هي أيضاً بلا شك صوت ناقوس موت الدولة الديكتاتورية، إلا أن هذا ليس كافياً. يجب أن يتحرك العقل. يجب أن يغلب العقل على القوة المادية. يجب أن تصبح قوة العقل رداً في مواجهة المادية ومستقبل العالم. لذلك يجب أن يعمل المثقفون والكتاب والصحفيون الكرد أكثر من أي وقت وأكثر من بقية الشرائح. لقد وضع أوجلان الفرضيات ونقائضها، يجب أن تعرف الثقافة الكردية الفكر الحر بكل الألوان السماوية والجغرافية. حقيقة كردستان ليست في الخرافات والتخلف والإعلام الأسود والألاعيب السياسية بل في إحكام العقل، وهذا سيجعل عجلة حياة المجتمع تدور بشكل أصح.

يتم هذا عن طريق الكتابة وفضح الحقائق. يجب مناقشة مشهد كردستان الحالي جيداً يجب شرحها بكل ألوانها. إن الحرب التي تدور في باشور وروج أفا وباكور وروجهلات حرب البقاء أو الفناء. إن تهديدات تركيا ليست في صالح حرية أي كردي. ليست من أجل العدالة والديمقراطية. ليست من أجل أمن المنطقة. بل من أجل ورثة الاتحاد والترقي، كل شيء من أجل مصلحة الدولة التركية. موسوليني أيضاً اختار هذه النمط وجعله دستوراً في سلطته.

اعتقال القائد أوجلان في سجن إمرالي قتل للتاريخ. وفرض العزلة على القائد أوجلان تكرار لقتل التاريخ. لا يستطيع الشعب الكردي تقبل هذه الجرائم بحق التاريخ. لا تستطيع الثقافة الكردية تقبل هذه الجرائم باسم الحياد. لا يمكن!

الصمت يعني المشاركة في الجريمة، يجب أن يعمل الجميع التصرف وفق روج الإنسانية التاريخية. الحياد موت الإنسانية التاريخية. إن هدف الإنسانية التاريخية هو أن يحب الإنسان أخاه الإنسان أكثر. العزلة المفروضة في إمرالي قتل للإنسانية وكارثة إنسانية.