سياسي مصري: النظام الفاشي التركي يهدد العرب والكرد ويجب على الشعبين تجميع نقاط القوة

أكد الأمين لعام للحزب الاشتراكي المصري، أحمد بهاء الدين شعبان، أن مشروع العثمانية الجديدة يشكل محاولة واهمة، لـ "استعادة الماضي الغابر الذي انتهى وولّى"، مشيراً إلى أن "النظام الفاشي التركي" هو عدو مباشر وأساسي لكل من العرب والكرد، ومصلحتهما المُشتركة هي في توحيد إرادتهما للخلاص من هذا العدوان الخطر.

سياسي مصري: النظام الفاشي التركي يهدد العرب والكرد ويجب على الشعبين تجميع نقاط القوة
الثلاثاء 14 حزيران, 2022   01:19
القاهرة - أماني عزام

تتواصل الدعوات لتشكيل تحالف عربي – كردي لمواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، وخاصة مشروع العثمانية الجديدة ومحاولة حزب العدالة والتنمية للهيمنة على المنطقة.

محاولة استعادة الماضي الذي ولّى ولن يعود

وفي هذا السياق، قال الأمين لعام للحزب الاشتراكي المصري، أحمد بهاء الدين شعبان، إن "مشروع العثمانية الجديدة يشكل محاولة طوباوية لاستعادة الماضي الذي ولّى ولن يعود أبداً، لأن عجلة التاريخ لا تتحرك إلّا إلى الأمام".

وأشار شعبان، خلال حديث خاص لوكالتنا، إلى أن "الإمبراطورية العُثمانية البائدة نشأت في ظروف تاريخية مُحددة، سمحت للقبائل التركية البدائية بالتوحُّد وامتلاك أسباب الغلبة، ويسَّرت زحفها لضم مساحات واسعة من آسيا، ثم التقدُّم لاحتلال بلدان أخرى في أفريقيا، كمصر وغيرها، وداهمت أوروبا في عقر دارها، قبل أن تبدأ القوة العُثمانية في الاضمحلال، والأفول، متحولة إلى رجل أوروبا المريض، بادئة رحلة التراجع التاريخي، إلى أن تم تحلُّلها التام، ثم مواجهة لحظة النهاية المحتومة وبذلك انتهت العُثمانية، وأصبحت ماضياً لن يعود مُجَدَّداً".

ويقول مطلعون على تاريخ تركيا إن العثمانية الجديدة كانت موجودة قبل صعود حزب العدالة والتنمية في تركيا عام 2002 بوقت طويل ولكنها بدأت تتبلور بأوضح ملامحها مع حزب العدالة والتنمية.

الإخوان المسلمين أداة لإنعاش العثمانية

واستغل حزب العدالة والتنمية ما يسمى الربيع العربي حيث دعم الإسلام السياسي وأحزابه للوصول إلى السلطة في دول المنطقة، بهدف الهيمنة عبرهم على هذه الدول.

وفي هذا السياق، قال شعبان: "آمال دعاة العثمانية الجديدة انتعشت مع وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر، بالقفز على الثورة الشعبية في 25 كانون الثاني/ يناير 2011، وبتواطؤ من أطراف عديدة على رأسها الولايات المتحدة الأميركية، انطلاقاً من وهم أن مصر المحكومة بالإسلاميين، المرتبطين بحكم الإسلاميين الأتراك بزعامة رجب طيب أردوغان، هي نقطة ارتكازهم لتحقيق حلم استعادة مجد الإمبراطورية الآفلة".

وأشار الأمين لعام للحزب الاشتراكي المصري، إلى أن "ثورة الشعب المصري على حكم الإخوان العنصري المتطرّف بعد عام واحد من استيلائهم على السلطة، وتمكُّنه من الإطاحة بهم من على كرسي الحكم، أحبط مشروع العُثمانية الجديدة، ووجّه إليه طعنة هزّت أركانه".

وتابع في هذا السياق: "هذا ما دفع برجب طيب أردوغان، رئيس النظام التركي الفاشي، إلى تحويل تركيا لمأوى لكل الجماعات الإرهابية والمُرتزقة من خصوم الوضع في مصر، ومساندته لجماعات الإرهاب في سيناء المصرية، التي تلوثت أيديها بدماء المئات من المصريين الأبرياء، ورعايته لكل الجماعات المتطرفة والتكفيرية والتخريبية، التي عاثت تدميراً وفساداً في ليبيا وغيرها من البلدان العربية، فضلاً عن العراق وسوريا".

النظام التركي معادٍ للكرد والعرب

وبعد فشل السياسات التركية في كل من مصر وتونس بسبب الرفض الشعبي لحكم الإسلام السياسي، وفي سوريا بسبب نجاح مشروع الإدارة الذاتية، انتقلت تركيا إلى التدخل المباشر.

وبعد أن تدخلت في معظم الدول العربية مثل ليبيا وتونس ومصر والعراق وسوريا بالإضافة إلى أرمينيا، تهدد دولة الاحتلال بشن عدوان جديد على مناطق شمال وشرق سوريا.

وقال شعبان: "أضيفت إلى معاناة أهالي هذه المناطق من مواجهة رعايا أردوغان من الإرهابيين، قيام القوات العسكرية الفاشية التركية باحتلال مناطق استراتيجية مُهمة من ترابهما الوطني (سوريا والعراق)، وهي في جانب منها موطن جماعات واسعة من أبناء الشعب الكردستاني، الذين عاشوا فيها منذ قرون طويلة، ولا زالوا يعيشون".

وأضاف شعبان "من هنا يتبدى أن النظام الفاشي الأردوغاني التركي هو عدو مُباشر وأساسي لكل من العرب والكرد، ومصلحتهما المُشتركة هي في توحيد إرادتهما للخلاص من هذا العدوان الخطر، الذي يُهدد وجودهما ومستقبلهما، على نحو ما فعل الاحتلال الصهيوني بالتسلُّل إلى فلسطين، والتمدُّد التدريجي حتى أتم التهامها بشكلٍ شبه كامل".

على العرب والكرد تجميع عناصر القوة

وأكد شعبان في هذا السياق أنه "من حُسن التصرّف ألّا يسمح الطرفان، العربي والكردستاني، أن تعيق أي اختيارات تكتيكية، أو تباينات في الاجتهادات والرؤى، لا تمس جوهر الصراع المصيري بينهما وبين عدوهما المُشترك، الفاشية التركية، العمل الموحد في مواجهته، والعمل معاً حتى يتم إلحاق الهزيمة بمشروعه الاستعماري الجديد، فالعدو الفاشي التركي يهدد وجودهما واستقرارهما معاً، ولا يمكن بسبب الفرق الملحوظ في موازين القوي الوقوف الناجح في مواجهته سوي بتجميع عناصر القوة لدى الطرفين معاً".

وأضاف "يستند هذا التوجُّه إلى معرفة بالرصيد التاريخي والحضاري والثقافي والديني المُشترك للشعبين الشقيقين، الذي يجمعهما معاً بأواصر من الروابط المتينة، والتداخل الروحي والوجداني العميق على امتداد الأحقاب والدهور، وهو موروث نبيل وثري، يجب أن نحرص على حمايته ورعايته، حرصنا على الحياة ذاتها".

ولفت شعبان إلى أن "مشروع العثمانية الجديدة يشكل محاولة طوباوية واهمة، لاستعادة الماضي الذهبي الغابر الذي انتهى وولّى، ولن يُستعاد أبداً، لأن حركة التاريخ لا تعود القهقرى، ولا تتحرك إلّا إلى الأمام".

(ي ح)