​​​​​​​منظمات حقوقية تحذر من هجوم تركي: ستكون تداعياته كارثية

حذرت منظمات حقوقية في شمال وشرق سوريا من مخاطر هجوم جديد لجيش الاحتلال التركي على المنطقة، ودعت المنظمات الإنسانية لوقفة جادة أمام المخططات التركية الاستعمارية.

​​​​​​​منظمات حقوقية تحذر من هجوم تركي: ستكون تداعياته كارثية
الأربعاء 8 حزيران, 2022   10:02
مركز الأخبار

تثير التهديدات والهجمات التركية حفيظة مواطني شمال وشرق سوريا، التي ترى فيها خطراً يهدد أمن وسلم المنطقة.

وفي السياق، أدلت منظمة حقوق الإنسان عفرين - سوريا واتحاد المحامين لإقليم عفرين ببيان مشترك، فيما أدلى اتحاد المحامين في منبج ببيان آخر منفصل، تنديداً بالتهديدات والهجمات التي تستهدف فيها دولة الاحتلال التركي مواطني شمال وشرق سوريا ونواحيها وقراها الآهلة بالسكان.

الشهباء

تجمع عشرات من أعضاء منظمة حقوق الإنسان عفرين - سوريا واتحاد المحامين لإقليم عفرين وأعضاء الاتحادات في مخيم سردم الواقع في قرية تل سوسين بمقاطعة الشهباء، للإدلاء ببيان إلى الرأي العام بالصدد المذكور.  

قرأ إبراهيم شيخو، الناطق باسم منظمة حقوق الإنسان عفرين - سوريا البيان باللغة العربية، وباللغة الكردية قرأه عضو اتحاد المحامين لإقليم عفرين، لازكين كور نعسان.

عدّ البيان في مستهله ما تتبعه دولة الاحتلال التركي من تغيير ديمغرافي في عفرين المحتلة "امتداداً للسياسة العثمانية التي قامت على التهجير القسري والتغيير الديمغرافي للمناطق التي كانت تحتلها".

مؤكداً أن ما تقوم به دولة الاحتلال في عفرين من انتهاكات وجرائم "ترتقي إلى جرائم الحرب والإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية ومن أخطر هذه الانتهاكات والجرائم التغيير الديمغرافي الذي وصل إلى مستوى الإبادة الثقافية".

التغيير الديمغرافي ضمن جرائم الحرب والإبادة الجماعية وفق القانون الدولي الإنساني

جاء البيان على ذكر تعريف التغيير الديمغرافي حسب القانون الدولي، وقال إنه "يندرج ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي الإنساني بموجب المواد (6-7-8) من نظام روما الأساسي"، لافتة إلى أن "الدولة التركية تسعى منذ سيطرتها على الأراضي السورية إلى تتريك المنطقة بالكامل وخاصة ما تقوم به في عفرين، حيث تقوم بتغيير هوية عفرين ومعالمها وصبغها بالهوية التركية عبر تغيير أسماء الشوارع والميادين والمرافق العامة والمستشفيات ورفع العلم التركي فوق المدارس والمرافق العامة".

وأضاف: "غيّر الاحتلال التركي أسماء الساحات الرئيسة في مركز مدينة عفرين مثل ساحة آزادي (الحرية) إلى ساحة أتاتورك ودوار نيروز إلى صلاح الدين والدوار الوطني إلى دوار18 آذار ودوار كاوا الحداد إلى دوار غصن الزيتون، وفي إطار تغيير أسماء القرى؛ غيّر الاحتلال التركي اسم قرية قسطل مقداد إلى سلجوق أوباسي وقرية كوتان إلى ظافر أوباسي وكرزيلة إلى جعفر أوباسي، ورافق تغيير أسماء الأماكن الاستراتيجية الكردية إلى أسماء عثمانية، ووضع العلم التركي وصور أردوغان في كل مكان وعلى لوحات الدلالة وفي كل قرية وناحية ومركز المدينة، فضلاً عن تعليم اللغة التركية في المدارس ووضع العلم التركي على ألبسة التلاميذ، ناهيك عن تغيير اللوحات التعريفية للمحال والشوارع وكتابتها بالتركية، بالتزامن مع عبث الاحتلال التركي بالأماكن المقدسة ودمر المزارات الدينية للايزيديين والعلويين والمسيحيين. كما أن الاحتلال التركي أرغم الأهالي على إصدار هويات تركية للمدنيين السوريين ضمن الأراضي السورية التي تحتلها وتم تدمير أغلب الأماكن والمواقع الأثرية المُدرجة على لائحة اليونيسكو خلال الهجوم على عفرين مثل معبد عين دارة والنبي هوري وكهف الدودرية وقبر مار مارون ونهب وسرقة اللقى الأثرية وبيعها في الأسواق السوداء العالمية، وكذلك فكك الاحتلال التركي السكة الحديدية الممتدة من ميدان اكبس في ناحية راجو مروراً بكفر جنة وقطمه بناحية شران وبيعها إلى تجار من إعزاز".

المجمعات الاستيطانية هي أحد دوافع استمرار الاحتلال التركي للمنطقة

وزاد البيان بقوله: "إن عملية التغيير الديمغرافي وبناء المستوطنات في عفرين المحتلة مستمرة بدعم وتمويل من منظمات تركية وخليجية وفلسطينية عرب 1948، حيث تم بناء أكثر من خمسة عشر مستوطنة من قبل سلطات الاحتلال التركي بتمويل ودعم من المنظمات الخليجية الإخوانية مثل جمعية الأيادي البيضاء وكويت الرحمة وجمعية بنيان القطرية وغيرها من الجمعيات التي تعمل في هذا المجال لتكريس الاحتلال التركي للمنطقة، وتظهر خطورة ذلك في إحداث التغيير الديمغرافي وتشجيع التوطين، وخاصة مسلحي الفصائل وأسرهم من المكونين العربي والتركماني مستهدفين خصوصية عفرين الفريدة كونها مركزاً للثقافة الكردية وما شهدته عفرين عبر الغزو والاحتلال التركي كان استهدافاً وجودياً وممنهجاً للكرد فكان العدوان والتهجير القسري أول خطوة أما الخطوة التالية كانت عبر تغيير التركيبة الديمغرافية للمنطقة الكردية بشكل عام واستقدام المستوطنين وإقامة المجمعات الاستيطانية باعتبارها أحد دوافع استمرار الاحتلال التركي للمنطقة".

تداعيات كارثية لهجوم جديد

كما أكد البيان المشترك أن التهديد التركي الأخير "حول شن عدوان عسكري جديد على مناطق الشمال السوري خاصة منطقتي تل رفعت ومنبج ما هو إلا عدوان جديد سيكون له تداعيات كارثية على غرار سيناريو عفرين من تهجير وتشريد أكثر من (150) ألف مواطن من مهجري عفرين والسكان الأصليين وما يتبعه من استمرار لعملية التغيير الديمغرافي الجديد للمنطقة تحت مسمى المنطقة الآمنة".

دعوة

دعا البيان "كافة المنظمات الدولية والإنسانية وكافة البرلمانات في العالم وبرلمان الاتحاد الأوروبي بأن تقف وقفة جادة تجاه ما يحدث واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال إيقاف امتداد العدوان التركي لمناطق شمال وشمال شرق سوريا وعدم السماح للمشروع المزعوم بإحداث منطقة آمنة على حساب الشعب السوري والتأكيد على ضمان وسلامة كافة شعوب المنطقة".

منبج  

في السياق نفسه، أدلى اتحاد المحامين في مدينة منبج وريفها ببيان، قرئ من قبل المحامي، عمر بركل، بحضور أعضاء الاتحاد من أمام مقره غرب المدينة.

أكد الاتحاد أن ما يقوم به الاحتلال التركي من "اعتداءات" على شمال وشرق سوريا "مخالف للقوانين والمواثيق الدولية ويمثل اعتداء على أراضي دولة جارة"، منوهاً إلى أن "سوريا للسوريين وأن الحل يتم بالطرق السلمية وليس العدوان واحتلال أراضي الغير".

وشدد على التصدي للاحتلال التركي، وقال: "سنتصدى بكل ما أوتينا من عزم لأي اعتداء يهدد أمن الوطن والمواطنين كما نؤكد أننا نعيش مرحلة استقرار وبناء في جميع المجالات".

اتحاد المحامين في منبج أعرب عن رفضه لأي تهديد يقوض "أمننا واستقرارنا وسنناضل ضد أي شكل من أشكال العدوان بكل ما أوتينا من قوة"، داعياً القوى الفاعلة والمنظمات الدولية أن تتخذ موقفاً جاداً وعادلاً "لما نتعرض له من اعتداءات مستمرة مؤكدين أن الأرض أرضنا وحررناها بدماء شهدائنا وماضون في تحرير الأرض وازدهار الوطن".

لينتهي البيان بترديد الحضور شعارات مثل "عاشت سوريا حرة ديمقراطية" و "عاشت مقاومة الشعوب الحرة".

(كروب/ س ر)

ANHA