لماذا لا يحاسب المجتمع الدولي الدولة التركية على جريمة استخدام الكيماوي ضد الكرد

دعا حقوقي في شمال وشرق سوريا إلى توثيق جميع جرائم الاحتلال التركي، وتقديم شكوى ضد تركيا بسبب استخدامها للأسلحة الكيماوية ضد الكرد، لكنه عاد وقال " أن مسائل حقوق الإنسان والديمقراطية عندما تقترن بالمصالح السياسية لا يبقى لها معنى".

لماذا لا يحاسب المجتمع الدولي الدولة التركية على جريمة استخدام الكيماوي ضد الكرد
الأحد 5 حزيران, 2022   21:46
الحسكة- بوطان حسين

بعد نفاد وفشل وسائل جيش الاحتلال التركي في محاربة الشعوب الكردستانية وإنهاء وجودها، والقضاء على قوات الدفاع الشعبي في مناطق الدفاع المشروع بباشور (جنوب كردستان)، لجأ إلى استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً.

وشن الاحتلال التركي 367 هجوماً بالأسلحة الكيماوية خلال العام الفائت ضد قوات الدفاع الشعبي، بحسب بيان لقيادة مركز الدفاع الشعبي (NPG) في 30 كانون الأول 2021.

الحقوقي في شمال وشرق سوريا، هيثم بكر، اوضح أن الأسلحة الكيماوية محرمة دولياً ولا يجوز استخدامها في الحرب، وقال: "يحاسب القانون مستخدميها"، وفق اتفاقية عام 1993 لحظر الأسلحة الكيماوية وتدميرها، التي وضعت قيد التنفيذ عام 1997 بإدارة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بهدف الحفاظ على الأمن والسلم العالميين.

أشار بكر إلى أن الاتفاقية تمنع استخدام الأسلحة الكيماوية أو استحداثها، بالإضافة إلى إتلاف وتدمير جميع الأسلحة والمصانع والبنية التي تصنع الأسلحة الكيماوية.

وقال "استخدام الدولة التركية للأسلحة الكيماوية ضد الشعوب في باشور (جنوب كردستان)، يصنف ضمن جرائم الحرب والإبادة الجماعية، لأنها تخرق سيادة الدولة العراقية؛ ولكون الأسلحة الكيماوية هي أسلحة دمار شامل لكل الجغرافية المستخدمة ضمنها وما عليها من كائنات حية وطبيعة".

نوه بكر أنه في حال أثبتت تقارير المراقبين ضمن اللجنة التنفيذية في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، استخدام أي دولة لتلك الأسلحة يتم تنبيهها لذلك، وفي حالة عدم الاستجابة يتم رفع التقارير إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ويتم اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتصل إلى استخدام القوة العسكرية حسب البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق مجلس الأمن الدولي على استخدام القوة العسكرية لردع دولة استخدمت الأسلحة الكيماوية للحفاظ على الأمن والسلم الدولي.

لفت بكر أنه، وبحسب قوانين منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، يحق لها التدخل في حال رفع التقارير إليها أو بمجرد سماعها عن استخدام سلاح محرم دولياً في أي منطقة ما، دون مراجعة الدولة المستخدمة لتلك الأسلحة، ويلزمها حتى بتقديم التسهيلات للتفتيش والتحقيق.

كانت منظومة المجتمع الكردستاني وقيادة قوات الدفاع الشعبي والعديد من منظمات المجتمع المدني قد بعثت رسائل إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لكن الأخيرة لم تتدخل حتى الآن ولم تتخذ أية خطوات على الأرض.

ويؤكد العديد من الساسة والمراقبين بأن مسألة محاسبة مستخدمي الأسلحة الكيماوية تخضع لحسابات القوى الكبرى التي تهمين على المؤسسات الدولية.

عندما وردت تقارير عن مزاعم استخدام قوات حكومة دمشق للأسلحة الكيماوية ضد أهالي الغوطة الشرقية عام 2013 تحركت القوى الكبرى، ولكن عندما يتعلق الأمر باستخدام الدولة التركية المحتلة للسلاح الكيماوي ضد الكرد لم تتحرك القوى الدولية.

في عام 1988 استخدم الرئيس العراقي صدام حسين السلاح الكيماوي ضد الكرد في مدينة حلبجة وتسبب بوقوع أكثر من 5 آلاف شخص بينهم أطفال ونساء، لكن المجتمع الدولي لم يتحرك إلا في عام 2006 واستخدمت الجريمة لتصفية حساباتها مع صدام حسين.

أوضح الحقوقي هيثم بكر أن بإمكان المجتمع الكردستاني من ضمنه الكرد الاستفادة من بنود قانون محكمة العدل الدولية، وعن طريق النائب العام للمحكمة، وقال: "إذا وصلته تقارير موثقة تثبت استخدام الأسلحة الكيماوية باستطاعته تحريك الشكوى من تلقاء نفسه، وإذا توصل إلى نتيجة بعد دراسة الوثائق مع المحكمة، يمكن للمحكمة البت بالقرار لمحاسبة تركيا على استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في باشور (جنوب كردستان)".

ودعا إلى توثيق جميع الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي، ورفعها في تقارير عن طريق الأحزاب السياسية والمثقفين إلى النائب العام لمحكمة العدل الدولية، أو عن طريق المنظمات المستقلة التي تعمل من أجل حقوق الشعوب المضطهدة.

وعن سبب عدم قيام المنظمات بالواجبات التي تقع على عاتقهم أشار الحقوقي هيثم بكر، أن مسائل حقوق الإنسان والديمقراطية عندما تقترن بالمصالح السياسية لا يبقى لها معنى وتستخدم في الإعلام فقط، وأغلب المنظمات مرتبطة بمصالح الدول وليست مستقلة في قرارتها.

(أم)

ANHA