السياسي صلاح علمداري: تركيا تهدف إلى محو الهوية الكردية على طول الشريط الحدودي

ازدادت وتيرة تهديدات الاحتلال التركي بشن هجوم جديد لاحتلال مناطق في شمال وشرق سوريا، وقال عنها السياسي صلاح علمداري أنه تهدف لمحو الهوية الكردية على طول الشريط الحدودي.

السياسي صلاح علمداري: تركيا تهدف إلى محو الهوية الكردية على طول الشريط الحدودي
الجمعة 3 حزيران, 2022   22:40
كوباني – جمعة محمد

تشهد مناطق في شمال وشرق سوريا تصعيداً عسكرياً تركياً منذ أيام، بعد تهديدات جديدة، أطلقتها دولة الاحتلال، وكشفت فيها عن نواياها باحتلال المناطق السورية.

يأتي هذا بعد أيام من الإعلان التركي عن مشروع توطين مليون "لاجئ سوري" في المناطق المحتلة التي قال أردوغان إنه سيوسعها لتستوعب أعداداً أكبر من السوريين اللاجئين في تركيا.

التهديد التركي والهجوم العسكري المحتمل يفتح الباب أمام مخاطر على صُعُد عدة، سوف تواجهها المنطقة التي تحررت حديثاً من مرتزقة داعش وتعيش حالة فريدة من الأمان والاستقرار في ظل إدارة أبنائها أنفسهم ذاتياً.

حرب ضد الكرد

تحدث السياسي الكردي صلاح علمداري لوكالتنا عن أهداف التهديدات والهجمات التركية المستمرة على المنطقة، وعاد إلى بدايات الحراك الذي شهدته دول الشرق الأوسط منذ عام 2010، مشيراً إلى أن تركيا حاولت الوصول إلى رأس السلطة في عدد من الدول عن طريق تنظيم الإخوان المسلمين، كما كان الحال في سوريا، لكن الخطط التركية لم يكتب لها النجاح بسبب ظروف دولية.

أوضح صلاح علمداري أن تركيا واصلت بعد ذلك تدخلها في الملف السوري حصراً؛ لصالح أجنداتها العنصرية القومية، بضرب الوجود الكردي في الشمال السوري ومنع الكرد من أداء أي دور سياسي في سوريا المستقبل.

مضيفاً "الهدف التركي هو خطة استراتيجية، عملت عليها خلال السنوات الماضية، وعندما لم تتحقق لجأت إلى مناورات، من بينها محاربة الإرهاب بحسب مقاساتها ومعاييرها، ولكن في الحقيقة تركيا تهدف إلى محاربة الكرد ومحو الهوية الكردية على طول الشريط الحدودي لها مع سوريا وهي أرض الكرد تاريخياً؛ مقسمة من خلال خط الحدود السورية التركية".

أشار السياسي إلى استخدام تركيا لداعش في تنفيذ خطتها، لكن بعد التحقق من أنها لن تستطيع الاعتماد عليه تماماً، "لجأت إلى التدخل المباشر واحتلت عفرين عام 2018، ثم احتلت المنطقة بين سري كانيه وتل أبيض عام 2019".

منطقة "آمنة" لتوسيع النفوذ التركي وضرب الوجود الكردي

تحاول تركيا احتلال كامل الشريط الحدودي بما يزيد عن 30 كيلو متراً في العمق السوري، وذلك تحت ذريعة إنشاء "منطقة آمنة" مزعومة، وقد كان لافتاً أن التهديدات التركية تصاعدت بعد أيام من إعلان تركيا خطط توسيع المناطق التي تحتلها في سوريا.

قال صلاح عملداري إن "الجرائم في هذه المناطق لم تتوقف منذ احتلالها وإلى الآن، وهي أكثر المناطق حاجة إلى الأمن وأكثر المناطق عرضة للفوضى والفلتان وعدم الاستقرار، ومع ذلك تصر تركيا على الادعاء بأنها منطقة آمنة".

وعن هدف الإصرار التركي على إنشاء هكذا منطقة، قال السياسي الكردي: "تريد (تركيا) التخلص من اللاجئين السوريين الذين تحولوا مؤخراً إلى عبء يثقل كاهل حزب العدالة والتنمية، وربما يكونون سبباً في تراجع شعبية الرئيس والحزب الحاكم، وكما يقول المثل الشعبي "يريد أن يضرب عصفورين بحجر واحد"، أولاً يريد التخلص من اللاجئين السوريين في تركيا، وثانياً يريد أن يجري تغييراً ديموغرافياً في المناطق المتاخمة لحدودها وإجراء هندسة سكانية وفق معاييرها، وأن تهجّر الكرد وتُسكن بدلاً منهم التركمان وبعض العرب الذين وضعوا بيضهم في سلة تركيا، وبعض الغرباء الذين قدموا من آسيا الوسطى".

أكد علمداري أن "ما يطرحه الرئيس التركي ليست منطقة آمنة ولن تكون آمنة، ما يجري في عفرين والمناطق المحتلة على صدق ما نقوله؛ لأن الجرائم لم تتوقف فيها يوماً واحداً".

في إشارة إلى المخاطر المستقبلية على وحدة الاراضي السورية، قال السياسي الكردي إنه "مع الزمن ربما تطالب بها تركيا لضمها إلى أراضيها، الغاية التركية هي توسيع نفوذها، أنا أعتقد أنها غير قادرة، ولا تستطيع تأمين الأمن فيها ولا هي قادرة على تمويلها، وحتى إذا أنشأت هذه المنطقة سوف يفشل المخطط التركي".

وعاد إلى التذكير بأن "هدف التهديدات التركية هو محو الوجود الكردي عبر المنطقة الآمنة والتغيير الديمغرافي".

وأردف قائلاً: "لماذا لا ينشئون هذه المنطقة في إدلب، أو في جرابلس التي تحتلها تركيا منذ 5 سنوات. غاية تركيا ليست إسكان اللاجئين، بل محو وضرب الوجود الكردي في الشمال السوري".

عواقب وخيمة لأي هجوم عسكري محتمل

عن التهديدات التركية، قال السياسي الكردي صلاح علمداري "ربما تتم الحملة العسكرية وربما لا، لكن المشروع سيظل مطروحاً وتظل المنطقة تحت التهديد إلى أجل غير مسمى، ربما تسمح الظروف له بأن يحقق هذه الغاية ويشن هجوماً عسكرياً، في هذه الحالة ستكون العواقب وخيمة".

مضيفاً "أولاً مخاطر الهجرة، فمعظم سكان المنطقة الحاليين هجّروا من أرضهم. وفي منطقة الشهباء هناك عشرات الآلاف لا زالوا يسكنون الخيم، وهم في الأساس نازحون. عندما تتعرض هذه المنطقة لحرب أخرى سوف ينزحون من مكان النزوح إلى مكان آخر. وهذا بحد ذاته سيكون كارثة على السوريين والعالم والكرد الذين سيتوزعون في المدن السورية، وسيصل بعضهم إلى أوروبا، والغالبية العظمى ستبقى مشردة، وهذا بحد ذاته جريمة ضد الإنسانية وكارثة".

أشار علمداري إلى أن "المجموعات التي تقف إلى جانب تركيا هي عبارة عن مرتزقة، شاهدنا أعمالها في ليبيا وناغورني قره باغ وعفرين وبقية المناطق المحتلة، وشاهدنا أنها كالجراد لا توفر شيئاً؛ تسرق وتنهب وتقتل وتخطف. هذه المجموعات لن تحقق أي أمن لا للنازحين ولا لغيرهم، سيكون هناك خطر حقيقي على حياة ملايين السوريين، كما سيكون هناك خطر على وجود الكرد التاريخي على أرضهم في هذه المنطقة".

ورأى السياسي صلاح علمداري أن "تركيا تريد خلط الأوراق من جديد؛ لكي تساعد ربيبها داعش على الانتعاش مرة أخرى والظهور من جديد، العلاقات بين داعش وتركيا لا زالت مستمرة في درجات عليا".

وتابع قائلاً: "اعتبرت تركيا قضاء الكرد على داعش قضاء على حلمها، لذلك تحاول الانتقام من الكرد بإعادة الحياة لداعش".

خيارات المواجهة

وقال السياسي إن "الخيار الوحيد أمام أهل المنطقة والإدارة الذاتية وكل الغيورين على سوريا والكرد هو الوقوف في وجه هذه الخطة التركية الجهنمية، ليس فقط عسكرياً وإنما بشتى الوسائل الممكنة".

وأردف قائلاً: "المواجهة هي مسؤولية كل الأحزاب السياسية والمستقلين، عليهم الآن أن يتحركوا ومن الأفضل أن يتحركوا بشكل جماعي، أن تبدأ فعاليات التنديد بمثل هذه الخطة الاستعمارية، وأن يتوجهوا إلى الدول الكبرى مثل روسيا وأميركا، وكذلك الدول التي موّلت مشروع الاستيطان مثل قطر والكويت، وتقديم وثائق وعرائض احتجاجية وتنظيم مظاهرات وتعبئة الناس".

وراًى السياسي الكردي صلاح علمداري أن من الضروري "توجيه الناس إلى عدم التحرك من أماكنهم والهجرة وترك ديارهم".

مؤكداً أن "حكومة دمشق ـ إذا كانت فعلاً تريد الحفاظ على سيادة سوريا ـ والدول العربية والجامعة العربية مطالَبة بقول كلمة الحق والوقوف في وجه المشروع التركي الاستعماري الخطير جداً على كامل المنطقة؛ لأن يد تركيا تطول اليوم العراق وسوريا ولبنان، وحتى دول أوروبا الشرقية، ولديها مشاكل مع كل الجيران، تركيا تتحول إلى دولة استعمارية وتريد أن توسع نفوذها، ويصرح الكثير من قادتها أنهم سيعودون إلى الميثاق الملي، إذاً الوقوف في وجه المخطط التركي هو ضرورة وطنية وقومية بالنسبة للكرد وإنسانية بالنسبة لبقية شعوب المنطقة".

(د)

ANHA