حنان عثمان: الكرديات والعربيات ينشطن في كافة المجالات لتعزيز الوحدة والتكامل

أكدت ممثلة مؤتمر ستار ونائبة رئيس رابطة نوروز الثقافية والاجتماعية في لبنان، حنان عثمان، أن المرأة أدت دوراً محورياً في نهضة المجتمعات القديمة والحديثة، وأثبتت قدرتها على التغيير الإيجابي، وعلى تعزيز السلام وفض النزاعات.

حنان عثمان: الكرديات والعربيات ينشطن في كافة المجالات لتعزيز الوحدة والتكامل
الخميس 2 حزيران, 2022   01:45
مركز الأخبار

جاء ذلك خلال لقاء خاص مع وكالتنا على هامش فعاليات مؤتمر الحوار اللبناني - الكردي الذي عقد الأحد الماضي، في العاصمة بيروت، تحت عنوان "نحو عيش مشترك ومُواطـَنة متساوية"، والذي تناول قضية حرية المرأة التي تتطلع للخروج من عنق الزجاجة التي تم إقحامها فيها، على الرغم من أنها كانت سباقة عبر التاريخ في مواكبة مسيرة التطور الإنساني والحضاري للبنان وباقي بلدان المنطقة.

وأصدر المؤتمر في بيانه الختامي، عدداً من التوصيات، من ضمنها أنه "يتضامن مع قضية حرية المرأة وتمكين مساواتها في شتى المجالات، وينبذ كل أنواع العنف ضدها، ويؤكد أهمية تمكين المرأة وأن تأخذ مواقعها بفعالية في كافة ميادين الحياة".

وهذا نص الحوار:

*للمرأة دور رئيس في تقريب وجهات نظر الشعوب والمجتمعات، في هذا التوقيت كيف يمكن للمرأة تعزيز الوحدة الكردية العربية؟

أدت المرأة دوراً محورياً في نهضة المجتمعات القديمة والحديثة، وأثبتت من خلال دورها الأساسي قدرتها على التغيير الإيجابي، وعلى تعزيز السلام وفض النزاعات. فحضورها اللافت في مختلف مجالات الحياة، وإصرارها على نبذ العنف وترسيخ الاستقرار دليل على كونها عنصراً أساسياً، ليس فقط في إحداث عملية التغيير في المجتمع، بل وفي تعزيز الوحدة بين شعوب المنطقة.

واليوم نرى بشكل لافت أكثر من أي وقت مضى، الدور الذي تؤديه المرأة الكردية والعربية لترسيخ الوحدة في المنطقة. فالنساء الكرديات والعربيات اللواتي قاتلن جنباً إلى جنب ضد تنظيم داعش الإرهابي، نراهنّ اليوم ينشطن في كافة المجالات الاجتماعية والثقافية في سبيل تعزيز الوحدة والتماسك والتكامل، فعقد كل هذا الكم من المؤتمرات والندوات والطاولات الحوارية التي تنظم أغلبيتها من قبل المرأة من أجل تقليص الفجوة بين الشعبين وتعزيز لغة الحوار والنقاشات حول كافة الأمور العالقة.

المرأة بطبيعتها هي أقرب إلى تقبل الآخر باختلافه الثقافي والفكري، وهذا يسهّل ترسيخ الوحدة الرصينة بين الشعوب، والتخلص من حالة الاغتراب عن الذات، والعودة إلى الجذور التاريخية والثقافية والحضارية العريقة.

* ما أهمية الحوار الكردي - العربي في ضوء التحديات المحدقة بالشرق الأوسط من تدخلات خارجية؟

نستطيع القول إن انعقاد مؤتمر (الحوار الكردي - اللبناني) في هذه المرحلة العصيبة، وخاصة في العاصمة بيروت، خطوة تاريخية بحد ذاتها. نحن في لبنان نمر بمرحلة عصيبة جداً لم نشهدها حتى خلال سنوات الحرب القاسية. هناك حالة انقسام عمودي وتشرذم شامل في المجتمع اللبناني.

وعندما نحلل المشهد العام في المنطقة، بكل تناقضاته وصراعاته، وكيف أن الدول العظمى تشتت شعوب المنطقة وتزرع التقسيمات والنعرات العرقية والطائفية والإثنية بهدف السيطرة الكاملة على مقدرات وثروات الشعوب، وتوسيع نفوذها على حساب شعوب المنطقة عامة. ومن خلال مؤتمرنا تم فضح السياسات الاستعمارية والإقليمية وخاصة التركية التوسعية التي تهدف إلى تكريس رؤية العثمانية الجديدة من خلال مشروع الميثاق المليّ، وتم التأكيد على أن غزو كردستان هو بداية لغزو المنطقة بأكملها، بحروبها العسكرية وحروبها الناعمة التي تمارسها في المنطقة وخاصة في لبنان.

*كيف تقيّمون العلاقات الكردية - العربية، وما هي الركيزة المشتركة بين الشعبين، وكيف يجب أن تكون شكل العلاقة بينهما؟

أهمية العلاقة العربية الكردية ليست فقط ببعدها السياسي، بل وبأبعادها الجيو سياسية والثقافية والاجتماعية والإنسانية. وهدف هذا المؤتمر هو إنتاج حوار بنّاء بين مكونات لبنان المختلفة؛ لأن العداء والتجريح والتخوين لا يبني علاقات صادقة بين الشعوب.

وعلى حد قول الراهب الألماني، مارتن لوثر، فإن "حوار 50 عاماً أفضل من ساعة حرب"، لأن الحروب تترك ويلات ومآسي وآثاراً اجتماعية كبيرة.

فكلاهما، أي العرب والكرد، مستهدفان من القوى الخارجية لعزل الشعوب عن بعضها البعض وإضعاف ما هو مشترك وإيجابي. فتكريس ثقافة القبول والاعتراف بكافة هويات المنطقة، كان من أهم بنود حوارات المؤتمر، وهذا لا يتم إلا من خلال اعتماد نماذج لا مركزية في الإدارات، والابتعاد عن سياسية الإقصاء والتهميش.

وتحقيق الوحدة الكردية – العربية، سيكون من خلال اعتماد مشروع الأمة الديمقراطية التي طرحها المفكر الأممي عبد الله أوجلان، وحماية وتطوير القيّم الثقافية والاجتماعية المشتركة بين الشعبين وشعوب المنطقة عامة. كما أن على الطرفين تبديد المخاوف والشكوك إزاء بعضهم البعض من خلال الاعتراف بالحقوق المبنية على مبدأ العدالة والمساواة والشراكة والمواطنة المتكافئة.

(ي م)

ANHA