الكاتب المصري إلهامي المليجي يطالب البلدان العربية بتحرك عاجل لمواجهة المشروع الاستيطاني التركي

أكد الكاتب والصحفي المصري إلهامي المليجي أن إقامة تركيا للمستوطنات في المناطق التي احتلتها بشمال شرق سوريا، تمثل خطراً وجودياً على سوريا، وعدّها بؤر سرطانية في الجسد السوري، مشيراً إلى ضرورة تحرك الدول العربية السريع والحاسم لإيقاف العبث بديمغرافية البلاد.

الكاتب المصري إلهامي المليجي يطالب البلدان العربية بتحرك عاجل لمواجهة المشروع الاستيطاني التركي
الأحد 29 مايو, 2022   00:12
مركز الاخبار- أكرم بركات

تدخلت دولة الاحتلال التركي وعقب اندلاع الأزمة السورية، عام 2011، بشكل مباشر في سوريا، عبر دعم وتمويل الجماعات المرتزقة كـ "أحرار الشام وجبهة النصرة وداعش"، ونتيجة فشل هذه المجموعات المرتزقة في تنفيذ السياسات التركية، تدخلت بشكل مباشر في الـ 24 من آب 2016 واحتلت جرابلس ثم إعزاز والباب وصولاً إلى عفرين وكري سبي وسري كانيه.

في هذا السياق، أشار الكاتب والصحفي المصري، إلهامي المليجي في تصريح لوكالتنا إلى أن تدخل دولة الاحتلال التركي في سوريا يعود إلى عدّة أسباب، وقال: "أعتقد أنه من الأسباب الرئيسة لتدخل الدولة التركية في الشأن السوري يرجع إلى أطماع توسعية في الأراضي السورية، وذلك بدافع الرغبة في إعادة إحياء المشروع العثماني الهادف إلى السيطرة على عدد من البلدان العربية، فضلاً عن ما تردده الإدارة التركية من رغبتها في الحد من الحضور الكردي الفاعل في شمال شرق سوريا".

على الرغم من التدخل التركي السافر في الشأن السوري إلا أن الدول العربية والجامعة العربية لم تبدِ أي موقف جاد حيال ذلك، برغم من أن سوريا إحدى الدول المؤسسة للجامعة العربية، ويرى إلهامي المليجي أن تقاعس أو ضعف الموقف العربي والجامعة العربية في مواجهة المخططات التوسعية التركية على حساب الأراضي السورية يرجع إلى أن العديد من الدول العربية منشغلة بأزماتها الداخلية التي تصاعدت عقب ما سمي بـ "الربيع العربي"، بالإضافة إلى أن الذراع الأيدلوجي والسياسي للمشروع العثماني والمتمثل بجماعة الإخوان المسلمين مازال له حضوراً في بعض البلدان العربية، ما يحد من اتخاذ تلك البلدان موقفاً صارماً حيال المخططات التركية، وينعكس ذلك على موقف الجامعة العربية التي تمثل إرادة الحكومات المنضوية تحت مظلتها.

إلهامي المليجي أكد أن عملية التغيير الديمغرافي التي تقوم بها دولة الاحتلال التركي في سوريا من تغيير أسماء القرى والبلدات المحتلة، وبناء المستوطنات فيها "أمر خطير، وإذا ما نجحت تركيا في تحقيقه ستكون له عواقب خطيرة وسيكون توطئة لاحتلال استيطاني تركي لتلك البلدات على غرار ما جرى للواء اسكندرون السوري المحتل"، وشدد على ضرورة حشد كل القوى لمواجهة هذه السياسية الخطرة.

المستوطنات التركية بؤر سرطانية في جسد سوريا

عقب احتلال دولة الاحتلال التركي لعفرين باشرت ببناء مستوطنات ووطنت فيها أسر مرتزقتها، وفي الـ 3 من أيار الجاري، أعلن أردوغان عن تحضير مشروع جديد بمساعدة منظمات وجمعيات إخوانية قطرية وكويتية وفلسطينية يتضمن توطين مليون لاجئ سوري ضمن 13 منطقة سورية محتلة على رأسها عفرين وإعزاز وجرابلس والباب وكري سبي وسري كانيه.

نوه المليجي إلى أن "إقامة تركيا للمستوطنات في المناطق التي احتلتها في الشمال السوري، تمثل خطراً وجودياً على سوريا، وستمثل بؤر سرطانية في الجسد السوري، وهذا يتطلب تحرك الدول العربية السريع والحاسم لإيقاف العبث بديمغرافية سوريا، لأن خطره سيمتد إلى كل منطقة".

أما بصدد ما يتم تداوله الآن من قبل مسؤولي دولة الاحتلال التركي حول ما يسمى بمشروع "العثمانية الجديدة"، فيرى الكاتب والصحفي المصري أنه خطر يتربص بالمنطقة وشعوبها، وقال: "العثمانية الجديدة خطر يتربص بمنطقتنا وشعوبها، وفكرة إحياء الطورانية ليست وليدة اليوم بل بدأت مع إعلان الرئيس التركي الأسبق تورغوت أوزال أن القرن الحادي والعشرين قرن تركي، ومن ذلك التاريخ تسعى الإدارات التركية المتعاقبة جاهدة إلى تحقيق هذا الحلم الذي سيكون على حساب تمزيق الخرائط العربية وإعادة بناء هويتها على أسس طورانية، وأيضا تبذل جهوداً حثيثة في اتجاه ما تسمى توحيد الشعوب التركية من بحر إيجة حتى حدود الصين".

وشدد إلهامي المليجي على ضرورة مواجهة مشروع العثمانية الجديدة، بالقول: "إن هذا المشروع خطر على المنطقة ويتطلب توحيد الجهود لمواجهته بكافة الوسائل والسبل المتاحة". مضيفاً "المطلوب لردع السياسات التوسعية التركية أولاً كشف تلك المخططات ومدى خطورتها على شعوب المنطقة عرباً وكرداً وتوحيد الجهود لردع وإجهاض هذه السياسات الاستعمارية".

(ف)

ANHA