جولة جديدة لـ "الدستورية" ومعارض سوري يقول "لا فائدة للسوريين منها"-تم التحديث

مع مواصلة الاحتلال التركي إطلاق تهديداته باحتلال مناطق سورية جديدة وتنفيذه لحملات التوطين في المناطق المحتلة، تنطلق جولة جديدة من اجتماعات ما تسمى اللجنة السورية على الرغم من فشل سبع جولات سابقة، إذ أكد معارض سوري أن هذه "اللجنة بنيت على باطل".

جولة جديدة لـ "الدستورية" ومعارض سوري يقول "لا فائدة للسوريين منها"-تم التحديث
السبت 28 مايو, 2022   22:45
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

تنطلق الجولة الثامنة من اجتماعات ما تسمى باللجنة الدستورية السورية في جنيف، يوم غد الاثنين، في جولة جديدة ضمن محطات سياسية لم تصل إلى أي نتيجة ملموسة، وكانت عبارة عن مضيعة للوقت.

ومن المقرر أن تستمر الجولة الثامنة حتى الـ 3 من حزيران المقبل.

وتستمر اجتماعات ما تسمى اللجنة الدستورية التي انطلقت برعاية روسيا وتركيا وإيران، وسط خلافات بين المشاركين وغياب ممثلي الشعب الحقيقيين، على الرغم من فشل سبع جلسات سابقة.

ونيابة عن السوريين، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن تشكيل اللجنة الدستورية، عقب قمة بين رؤساء روسيا وإيران وتركيا في أنقرة، لجنة أقصي منها ممثلون عن خمسة ملايين سوري، وأثارت جدلاً كبيراً في أوساط الديمقراطية مع انخفاض سقف التوقعات بنجاحها منذ البداية.

وبدأت روسيا عام 2016 بالترويج لدستور سوري جديد، وفي الـ 24 من أيار 2016 قالت صحيفة الأخبار اللبنانية المُقربة من حكومة دمشق أن موسكو أنهت صياغة مشروع دستور لسوريا، حاولت فيه روسيا وضع قوانين ومواد دستورية معسولة لجذب الأطراف السورية.

ولكن بعد أن توصل الروس والإيرانيون والأتراك لتفاهمات على الساحة السورية، وإقرار اتفاق ما يسمى "مناطق خفض التصعيد" والذي استخدمته هذه الدول لتكريس مصالحها على الأراضي السورية كان لا بد لها من تغيير هدف الدستور إلى شرعنة الهيمنة على الشعب السوري.

وعمل هذا الحلف على تغيير الخريطة العسكرية في سوريا تبعاً لمصالحها الجديدة وعملت تركيا على سحب مرتزقتها من مناطق عديدة في الغوطة وريف حلب وحمص إلى منطقة إدلب، وضمن الصفقات التي جرت احتلت تركيا عفرين وسري كانيه وكري سبي/ تل أبيض، وجلبت مرتزقتها وأسرهم إليها أيضاً ما أحدث تغييراً ديمغرافياً في هذه المناطق.

وبعد كل ذلك يرى هذا الحلف أن الانتصار العسكري الذي تحقق سيبقى ناقصاً إن لم يتم ترسيخه عبر تقدم سياسي يحقق مصالحها وبات المخرج لهم هو الدستور السوري.

ونستعرض خلال تقريرنا هذا، الجولات السابقة:

الجولة الأولى.. ولادة متعسرة

في 8 تشرين الثاني عام 2019، انتهت الجولة الأولى دون نتائج حيث تحدث أعضاء الوفدين عن أجواء فاترة ولم يتصافحا خلال أيام الاجتماعات المتعددة.

وكانت التوقعات ضعيفة للمحادثات، بعدما حققت دمشق بدعم من روسيا وإيران مكاسب ميدانية لم تترك مبرراً يذكر لتقديم تنازلات، وقال أعضاء بالوفود المشاركة إن المحادثات بين الجانبين كانت مشحونة دوماً.

الجولة الثانية.. فشل في الاتفاق على جدول الأعمال

وفي 30 من الشهر ذاته، أخفقت الجولة الثانية في التوصل إلى اتفاق على جدول أعمال الهيئة المصغرة للجنة، مما أدى إلى فشل انعقادها في اليوم الأخير من أعمال الجولة الثانية لها في جنيف.

وهوّنت الأمم المتحدة من الأمر معتبرة أنّه مجرّد تعثّر إجرائي بالإمكان تجاوزه سريعاً، لكنّ مراقبين اعتبروا أنّ الخلاف حول مجرّد جدول أعمال للهيئة المصغّرة، دليل على المصاعب القادمة عندما يتمّ الغوص في التفاصيل والتطرّق إلى مسائل جوهرية.

وغادر وفد حكومة دمشق مقر الأمم المتحدة في جنيف أولاً، تلته بقية الوفود، دون التئام اللجنة في الهيئة المصغرة المكونة من 45 عضواً.

وفي تصريح صحفي، قال المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن “اختتمنا الدورة الثانية للجنة الدستورية، ولم يكن من الممكن الدعوة إلى عقد اجتماع المجموعة المصغرة، لأنه لم يكن هناك اتفاق على جدول الأعمال”.

الجولة الثالثة.. كورونا ينضم إلى أسباب الفشل

وفي 25 آب، عام 2020، أعلنت الأمم المتحدة، تعليق محادثات ما تسمى اللجنة الدستورية في جنيف، بعدما تبيّن إصابة ثلاثة مشاركين فيها بوباء كوفيد – 19، وذلك بعد بضع ساعات من بدء الاجتماع.

وقال مكتب موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن في بيان “بعد إبلاغ السلطات السويسرية ومكتب الأمم المتحدة في جنيف، تم اتخاذ تدابير فورية انسجاماً مع البروتوكولات الهادفة إلى الإقلال من أي خطر، وتتم متابعة أي شخص يمكن أن يكون قد خالط الأشخاص المعنيين بشكل وثيق”.

الجولة الرابعة.. دمشق تبحث عن فك الحصار

وفي 15 كانون الأول 2020، انتهت الجولة الرابعة من اجتماعات ما تسمى اللجنة الدستورية في مدينة جنيف السويسرية دون أن تحقق أي اختراق في المناقشات.

وذكرت تقارير وقتها أن حكومة دمشق اشترطت رفع العقوبات عنها وفك الحصار المفروض عليها دولياً لكي تقدم تنازلات.

الجولة الخامسة.. إحباط بيدرسن يبدأ

وفي 30 كانون الأول، 2021، اختتمت الجولة الخامسة من محادثات ما تسمى اللجنة الدستورية دون تحقيق أي تقدم، ليضاف بذلك فشل آخر إلى فشل الجولات السابقة.

وأعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن، عن خيبة أمله بعد المحادثات التي أجريت في جنيف، موضحاً أن الأطراف المشاركة لم تتمكن من الاتفاق على منهجية للعمل.

وأعلن بيدرسن للصحفيين بعد الدورة الخامسة للأعضاء الـ 45 للمجموعة المصغرة عما تسمى اللجنة الدستورية في جنيف "لا يمكن لنا أن نستمر هكذا، كان أسبوعاً مخيباً للآمال".

من جهته، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة في نيويورك ستيفان دوجاريك إن "إحباط بيدرسن واضح" من خلال تصريحه.

الجولة السادسة.. بيدرسن "محبط للغاية"

وفي 23 تشرين الأول ،2021، اختتمت ما تسمى اللجنة الدستورية أعمال جولتها السادسة دون تقدم في أعمالها، في خطوة وصفها المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن بـ "محبطة للغاية".

وقال بيدرسن "لم نصل إلى تفاهم لصياغة مسوّدة دستور جديد أو الاتفاق على موعد الجولة القادمة".

الجولة السابعة.. تمسك الأطراف المشاركة بالذهنية العنصرية

وفي 25 آذار/ مارس، اختتمت اجتماعات الجولة السابعة لما تسمى اللجنة الدستورية السورية في مدينة جنيف السويسرية بطريقة باهتة، حيث ألغى المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسن ووفد ما تسمى بالمعارضة المؤتمر الصحفي الختامي.

وخلال هذه الجولة، جددت كل من حكومة دمشق وما يسمى الائتلاف السوري التابع للاحتلال التركي سياستهما القائمة على بث التفرقة والانقسام بين مكونات الشعب السوري من خلال إظهار العنصرية وإنكار حقوق المكونات.

حيث قدم في اليوم الأول وفد ما يسمى المجتمع المدني الذي يتضمن شخصيات موالية لحكومة دمشق وأخرى تابعة لتركيا تحت اسم "المعارضة"، مقترحاً حمل اسم "هوية الدولة"، يدعو إلى تكريس عروبة سوريا على حساب المكونات الأخرى.

وفي اليوم التالي، قدم وفد حكومة دمشق مقترحاً يحمل اسم "رموز الدولة" ويتشابه إلى حد كبير مع مقترح "هوية الدولة".

وفي نفس الذهنية والإطار السابق، تنطلق الجولة الثامنة من اجتماعات ما تسمى باللجنة الدستورية بدءاً من يوم الاثنين 30 أيار.

لجنة بنيت على باطل

/ar/uploads/files/2022/05/28/193242_smyr-azam.webp

المعارض السوري ومنسق تجمع السوريين العلمانيين الديمقراطيين في السويداء، سمير عزام، تحدث حول ذلك، قائلاً: "موقفنا المبدئي مما أسموها لجنة دستورية كان رفض تشكيلها، إذ لا يحق لدولة أو مجموعة دول تشكيل لجنة لصياغة دستور لدولة أخرى. صياغة وكتابة الدستور حق حصري لشعب غير قابل للتصرف، وما بني على باطل فهو باطل".

وأضاف "لن تقدم هذه اللجنة حلول لأزمة سورية والسوريين؛ لأن اثنتين من الدول التي شكلتها وهي تركيا وإيران دولتين عدوتين ماضياً وحاضراً لسوريا والدولة الثالثة روسيا شريكة ومتحالفة في سوريا مع هذين العدوين".

وأوضح "اللجنة لم تشمل ممثلين عن كل مكونات وأطراف الصراع المحليين واستثنوا مكونات وأطراف سورية أساسية منها واكتفوا بتعيين ممثلين عن طرفي الاستبداد والإقصاء (النظام وائتلاف إسطنبول) وطعموها بأعضاء لا يمثلون إلا أنفسهم، أطلقوا عليهم المجتمع المدني، ثم المجتمع المدني لا يشارك بحل أزمات الدول، دوره يأتي بعد الحل".

وغاب ممثلو الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عن قوائم اللجنة الدستورية وذلك بفيتو تركي دعمته القوى الدولية الفاعلة في سوريا، وبذلك أُقصي نحو 5 مليون مواطن سوري عن هذه اللجنة، مما قد يؤسس لتقسيم البلاد.

وحول قيمة هذه الاجتماعات، قال عزام: "لا يوجد أي قيمة ولا فائدة للسوريين من هذه اللجنة اللا دستورية، أما لماذا تعقد اجتماعات اللجنة بإشراف ممثلين من الأمم المتحدة؟ نعتقد أن الدول الفاعلة بالأمم المتحدة - أميركا والدول الغربية - لديهم خطة مماثلة لخطة جنيف باجتماعاتها التسع، غايتهم استهلاك طرفي الاستبداد والإقصاء (النظام والإسلاميين) لقناعتهم أن مع هذين الطرفين لا يمكن التوصل إلى حل للأزمة السورية".

تركيا تقوض القانون الدولي ويجب محاسبتها

وتأتي هذه الجولة الجديدة، في ظل تهديدات تطلقها دولة الاحتلال التركي باحتلال مناطق سورية جديدة وسط تصعيد ميداني تركي استهدف قرى ومناطق في شمال وشرق سوريا.

كما تأتي هذه الجولة بالتزامن مع حملات توطين تنفذها دولة الاحتلال التركي تحت عنوان "العودة الطوعية للاجئين السوريين" حيث تقوم بترحيل اللاجئين السوريين وتوطينهم في مناطق سورية تم تهجير سكانها الأصليين، وهذا ما حذر منه سياسيون وأحزاب وشخصيات سورية ودولية من أن يؤدي إلى تطهير عرقي وتغيير ديمغرافي يمهد لسلخ هذه الأراضي عن سوريا وضمها إلى تركيا.

وحول التناقض الحاصل بخصوص مناقشة دستور للبلاد في ظل تهديدات تركيا وتنفذيها لحملة توطين في المناطق المحتلة، أكد عزام "ما قامت به العدوة تركيا باحتلالها لمدن وبلدات وأراضٍ سورية شاسعة في مناطق الشمال وما رافقها من جرائم حرب وجريمة ضد الإنسانية، من تطهير عرقي بحق المكون الكردي السوري وتوطين سوريين آخرين في أرض ليست لهم، هذا تقويض للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة ويجب على المجتمع الدولي محاسبة ومحاكمة تركيا لارتكابها هذه الجرائم، لا أن تكون مشاركة في تشكيل لجنة ولا في حل الأزمة السورية".

(م)

ANHA