سياسي وباحث مصري يحذر البلدان العربية من خطر تركيا: لن تكون سوريا هي الخاسرة الوحيدة

حذّر السياسي والباحث والخبير في الشأن الأفريقي من مصر، رامي زهدي، من أن المشروع الاستيطاني التركي في المناطق المحتلة من سوريا خطر سيطال جميع البلدان العربية، وقال " لن تكون سوريا هي الخاسرة الوحيدة".

سياسي وباحث مصري يحذر البلدان العربية من خطر تركيا: لن تكون سوريا هي الخاسرة الوحيدة
الأحد 22 مايو, 2022   00:05
مركز الأخبار- أكرم بركات

تتدخل الدولة التركية المحتلة في الشأن السوري منذ أكثر من عقد من الزمن، واحتلت مساحات واسعة من الأراضي السورية، وغيّرت معالم المناطق التي احتلتها، وحولتها إلى أوكار للمجموعات المرتزقة، وفي مقدمتها، مرتزقة داعش وجبهة النصرة، وبنت عشرات المستوطنات هناك.

/ar/uploads/files/2022/05/21/174555_165205_mnashyt.webp

ويؤكد السياسي والباحث والخبير في الشأن الأفريقي من مصر، رامي زهدي "خسرناً كثيراً بسبب العثمانية القديمة وبالتأكيد لن نقبل أبداً بعثمانية جديدة".

تأكيدات رامي زهدي جاءت في حوار مع وكالتنا، حول السياسات التركية اتجاه الشعب السوري، ودور الدول العربية، الذي أوضح أن دولاً عربية عديدة تعتبر أن أمنها الاستراتيجي مرتبط بأمن سوريا والعكس.

*تتدخل الدولة التركية بشكل سافر في الشأن السوري منذ أكثر من 11 عاماً وإلى الآن، واحتلت أجزاء من الأراضي السورية، برأيكم ما هي أهدافها من هذا التدخل؟

التدخل التركي في الشأن السوري وفي شؤون دول أخرى مثل ليبيا ودول عدة في القارة الأفريقية، هو إجراء ضد الإنسانية وضد القانون الدولي، وضد المواثيق والأعراف وحقوق الجوار الدولية المحترمة. الأهداف التركية هي انعكاس لسياسة مصالح غير شريفة؛ لم تكن تركيا ذات مقاصد شريفة ولن تكون، بتدخلها في الشأن السوري، سواء إستراتيجياً ميدانياً أو سياسياً أو محاولة إدارة الأمور بحسن نية، مهما ساقت من مبررات للعالم، فهي لا تفهم إلا فكرة السطو على مقدرات الأمم والشعوب، ولا تتفهم أبداً أن هناك ما يسمى بالمصالح المشتركة في العالم، ودون إلحاق الضرر بالآخر، ولا معنى من تأمين مستقبل أمة بالسطو على مقدرات ومكتسبات أمة أخرى؛ والحديث هنا بالتأكيد ليس مقصوداً به الشعب التركي، فهو في النهاية شريكنا في الإنسانية والتعايش، لكن الحديث هنا عن سياسات الأنظمة والحكومات التركية.

إذن، الأمر الذي يحرك كل الأمور هو البعد الاقتصادي، ثم تأتي فكرة الهيمنة والسيطرة، والتي يمكن تفسيرها أيضاً بارتباطها في الأخير، بالصراعات الاقتصادية والمطامع، وكانت دائماً أطماع الدول المستعمِرة في خيرات الدول المستعمَرة هي الدافع أو كل الدوافع وإن اختلف شكل أو مسمى هذه الدوافع.

*لماذا لا يوجد موقف واضح للدول العربية والجامعة العربية حيال التدخلات التركية في الشأن السوري؟

الأمر ليس موقفاً واضحاً من هنا أو هناك، هي مسؤوليات مشتركة، كل مؤسسة إقليمية أو دولية تتحمل جزءاً من المسؤولية، كما أنها تمتلك أدوات تختلف من مؤسسة أممية إلى إقليمية أو قارية، والأهم هو الإجراءات القوية الملزمة، من يستطيع إلزام من؟ أرى أنه لو أُحسن استخدام الضغوط السياسية والاقتصادية ضد تركيا، فإن هذا قد يكون محوراً مؤثراً جداً، وقد تكون هذه الضغوط في الغرف المغلقة والتحركات غير معلنة ربما، أهم وأكثر تأثيراً من بيانات الرفض والشجب والاستنكار المعتادة، والتي لم يعد لها مكان في ظل السياسات العالمية الحالية، وأصبحت لغة الضغوط الدولية أعلى صوتاً من أي لغة أخرى.

*حوّلت تركيا المناطق المحتلة في سوريا إلى أوكار للمجموعات الإرهابية، وتصدّرهم في الكثير من الأحيان إلى الخارج، بالإضافة إلى بناء مستوطنات ضمن الأراضي السوري، لماذا لا نرى أي موقف من الدول العربية حيال هذه السياسة؟

الكثير من الدول العربية تعي حدود اللعبة هنا، وتعتبر أن أمنها الاستراتيجي مرتبط بأمن سوريا والعكس، لكن تختلف الدول العربية فيما بينها، في طريقة التعاطي مع الخطر المؤكد، سواء من إيواء الإرهابيين أو تصديرهم إلى خارج هذه المنطقة أو الخطر السرطاني ببناء المستوطنات. وهو بالتأكيد جريمة ومحاولة لتغيير ديمغرافية المنطقة وجغرافيتها وفرض الأمر الواقع، وبغض النظر عن مواقف الدول العربية المعلنة من هذا الأمر، فإن التمدد التركي الممنهج في هذه المنطقة خطر يطال الجميع، ولن تكون سوريا هي الخاسرة الوحيدة؛ لأنها بدون شك ليست المستهدفة الوحيدة.

*برأيكم ما مدى خطورة الدولة التركية على الدول العربية، وخاصة أن هناك تصريحات تصدر من مسؤولين أتراك حول ما يسمى بالعثمنة الجديدة، أي محاولة احتلال المزيد من الأراضي السورية والعراقية؟

العثمانية القديمة عطلت وأخرت كثيراً مسيرة الأمم، وخسرنا كثيراً بسبب العثمانية القديمة وبالتأكيد لن نقبل أبداً بعثمانية جديدة. قد تكون العثمانية في النهاية نجحت في خلق دولة تركيا من اللا وجود، لكن نفسها الدولة العثمانية سلمت دول وشعوب المنطقة من مستعمر إلى آخر، وتركت الشعوب في ظلمات الجهل والمرض والجوع في وقت نقلت فيه ثروات الأمم إلى تركيا، ولا أعتقد أن تكرار كلمة العثمانية على ألسنة الأتراك إلا بكاء على لبن مسكوب، وأمنية في غير محلها وأحلام لغير العاقلين.

*هناك دعوات ومناشدات من النخب السياسية والمثقفة العربية والكردية من أجل توحيد الشعبين الكردي والعربي لصفوفهما وردع الهجمات الاحتلالية التركية، كيف تنظرون لهذه الدعوات، وما موقفكم منها؟

نعم، مثل هذه الدعوات مهمة، العرب والكرد وبقية أعراق المنطقة تتفق على الإنسانية الشريفة والتعايش والأمن المستقر ضد احتلال تركي وطمع بما في أيدينا، الدعوات مهمة لأنه على الأقل يصل صوتنا للعالم، في النهاية لن يمر الأمر كما يعتقدون، طالما أن هناك شعباً على الأرض يمتلك إرادة عادلة تهزم أي شيء.

*في سياق متصل، شكلت مكونات شمال وشرق سوريا (الكرد والعرب والسريان) إدارة ذاتية، وتمكنت هذه الإدارة من تأمين حياة آمنة ومستقرة لأكثر من 5 ملايين نسمة، كيف تقيّمون هذه الإدارة وبرأيكم هل يمكن أن تكون نموذجاً لدمقرطة سوريا؟

ربما لا أستطيع أن أصدر تقييماً موضوعياً بالكامل؛ لأنني لم أقم بزيارة هذه المنطقة حتى أستطيع الحكم بدرجة النجاح وتصل إلى أي مدى على الأرض، لكن بالاستناد على ما يُطرح من تحليلات سياسية ومجتمعية واقتصادية للإدارة في هذه المنطقة، يبدو أن الجميع تقريباً يرى أنهم نجحوا في إدارة أمورهم، وأنهم تقريباً لا ينقصهم شيء مؤثر، وبالعكس تتطور أمورهم الإدارية يوماً بعد آخر، أما كون هذه التجربة تصلح أو لا؛ لدمقرطة سوريا، أيضا أرى أن الأقدر على إثبات ذلك هم الـ  5 ملايين نسمة أنفسهم، ربما علينا أن نستمع إلى نماذج منهم لنعلم إلى أي درجة هم يشعرون بالرضا، وإلى أي مدى تتطلع أعينهم، وفي النهاية السياسة والديمقراطية والحكم، إنما هي مصطلحات من صنع البشر، وكلها أدوات لإدارة وتحسين حياة الشعوب وحماية أمنها، ولو تحقق ذلك لوصفت الأنظمة بالناجحة والعكس صحيح تماماً.

(م)

ANHA