​​​​​​​حرب أهلية دائمة في سوريا.. أكاديميون من جنسيات مختلفة يحذرون من تداعيات مشروع تركيا الاستيطاني

أكد المشاركون في ندوة حوارية عن مخاطر بناء المستوطنات في عفرين ووصفها بـ "لعبة خطيرة جداً"، تلعبها دولة الاحتلال التركي، وهو امتداد للمشروع التركي الذي يدعى "إصلاح الشرق"، وتمهيد لحرب أهلية دائمة في سوريا.

​​​​​​​حرب أهلية دائمة في سوريا.. أكاديميون من جنسيات مختلفة يحذرون من تداعيات مشروع تركيا الاستيطاني
الأربعاء 18 مايو, 2022   07:53
مركز الأخبار

نظّمت أكاديمية السياسة والفكر الديمقراطي ومنظمة التنمية والتطوير ندوة حوارية عبر طريق تطبيق "زووم"، تحت عنوان "أبعاد بناء المستوطنات في عفرين (السياسية والديمغرافية والقانونية)"، بمشاركة نخبة من المثقفين والسياسيين والكتّاب الأكاديميين في الشرق الأوسط والعالم.

وشارك في الندوة الحوارية كل من الصحفي والباحث في الشؤون السياسية الخليجية – الكويت حسين عبد الرحمن، الرئيس المشترك لحركة المجتمع الديمقراطي، غريب حسو، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر – جامعة عين شمس، محمود زايد، الكاتب والصحفي، فادي عاكوم، مدير مؤسسة كرد بلا حدود من فرنسا كادار بيري، دكتور كمال سيدو من جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة- ألمانيا، والكاتب والناشط السوري غياث نعيسة، وأستاذ في العلوم السياسية في جامعة القدس- فلسطين، أيمن الرقب، والدكتورة دينا محسن مديرة مركز العرب للبحوث والدراسات – مصر، رامي زهدي  ناشط سياسي وباحث وخبير في الشأن الأفريقي – مصر.

وأديرت محاور الندوة من قبل الصحفية اللبنانية، كارولين بزّي، والتي تضمنت: الأبعاد السياسية والاجتماعية لبناء المستوطنات في عفرين، والدور العربي ومدى تضامنه مع أهالي عفرين في مواجهة مشاريع تركيا الاحتلالية في المنطقة. والهدف من تمويل جماعات الإخوان المسلمين لبناء هذه المستوطنات.

حيث عرّفت الصحفية اللبنانية كارولين بزّي، في البداية بالمشاركين، وتطرقت إلى مشروع بناء المستوطنات في عفرين وقالت: "على الرغم من أن المعاهدات والاتفاقات الدولية وكذلك قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة تؤكد أن لا صفة قانونية للاستيطان، بل تمنعه وتطالب بإلغائه. إلا أنه لا تزال ممارسات الدول المحتلة، على غرار إسرائيل في فلسطين وتركيا التي احتلت منذ عام 2016 شمال وشرق سوريا والتي تسعى إلى احتلال المناطق الكردستانية في سوريا والعراق، والتظاهر بمشروع العودة لمليون لاجئ سوري إلى غير مناطقهم الأصلية وتشريد أهالي عفرين الكردستانية، مستمرة بهدف تغيير ديمغرافية المنطقة والاستيلاء على ثرواتها".

مداخلة الكاتب والناشط السوري غياث نعيسة:

وبدأت الندوة بتوجيه السؤال حول الأبعاد السياسية والاجتماعية لبناء المستوطنات في عفرين. الكاتب والناشط السوري غياث نعيسة، قال إن "الأبعاد السياسية والاجتماعية لبناء المستوطنات في عفرين له تأثيره على النسيج الاجتماعي السوري، فموضوع عفرين يعمق من جهة مأساة الشعب الكردي، ومن جهة أخرى مأساة الشعب السوري ومكوناته عامة، بمعنى آخر ما جرى اليوم في بلدنا من تهجير نحو 8 مليون داخل البلد، ونحو 6 مليون خارجه، وتحويلهم إلى أداة وورقة سياسية من قبل النظام التركي، شاهدنا كيف تم ابتزاز الدول الأوروبية لفتح أبواب الهجرة إليها، وطلب مليارات الدولارات مقابل واستخدام اللاجئين وتجنيدهم في صفوف المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا إلى المناطق مثل ليبيا وأفغانستان.

فهناك مأساة كبيرة، ولكن المأساة الأعمق هي الاحتلال التركي في سوريا، الذي استفاد من أزمة البلاد واحتل العديد من المناطق. والقضية لم تعد تخص عفرين أو منطقة أخرى، إنما هو موضوع احتلال لجيش أجنبي لدولة.

فتركيا لم تكتفِ باحتلال المنطقة مع قواتها المسلحة ومرتزقتها وفرض إجراءات عميقة وتغيير السكان في المنطقة والطبيعة السياسية للأراضي، بل تحاول ضم هذه الأراضي إلى أراضيها. وهذا ما لاحظناه في قضية عفرين بشكل أساسي، من خلال إعلان تركيا بناء حزام سكني على امتداد 250 ألف وحدة سكنية، بمليون سوري وتوطينهم في المناطق المحتلة المحاذية لتركيا.

إن منطقة عفرين بالأساس التي تضم 366 قرية ومزرعة، كانت ملجأ لنصف مليون سوري متعدد الأعراق والأعراف، وكانت نموذجاً جميلاً في سوريا، وكانت تحتوي على جميع المعابد والأديان والمذاهب، وذات نشاط ثقافي جميل، وتعددية مذهلة ورائعة وصورة مصغرة لسوريا التعددية.

وباحتلال تركيا لهذه المنطقة، واتخاذها سلسلة من الإجراءات فيها، تم تهجير نصف السكان الكرد بالقوة، وهناك إجراءات بمنع العودة لمن يرغب بالعودة، وإجراءات نزع الملكية العقارية عن العديد في المنازل والمساكن الموجودة في عفرين، وأخيراً توطين آخرين وجزء من المرتزقة، ودفع عدد من اللاجئين النازحين وتهجيرهم من مناطقهم وتوطينهم بالقوة في هذه المناطق. مؤكداً "ما تقوم به تركيا في عفرين هو تمهيد لحرب أهلية دائمة في سوريا".

الصحفي والباحث في الشؤون السياسية الخليجية – الكويت حسين عبد الرحمن:

وفي مداخلة حسين عبد الرحمن، قال إن "فلسفة الاستيطان هي تثبيت الأراضي والحدود على أرض الواقع، فقضية الاستيطان في عفرين هي أن السوريين هم الذين أوصلونا إلى هذه المرحلة، ولم يكن لديهم مشروع لبناء دولة جديدة وحينها اغتنمت تركيا الفرصة وقامت باستقبال السوريين في بداية الأزمة السورية، فإن لم يتفق السوريون مع بعضهم البعض، فلا يمكن إنهاء الصراع في سوريا".

مدير مؤسسة كرد بلا حدود من فرنسا كادار بيري

فيما تطرق كادار بيري إلى مخططات تركيا المستقبلية من بناء المستوطنات وقال: "إن جميع الظروف سمحت لتركيا بالقضاء على مستقبل الشعب السوري والقضاء على الشعب الكردي، وليس في سوريا فقط؛ بل في كردستان الشمالية والجنوبية. وهذه كانت سياسة تركيا في احتلال وضم الأراضي، من أجل أن يكون لواء اسكندرون جديد وتغيير ديمغرافية المنطقة، فهناك لعبة خطيرة جداً، وهذه المستوطنات التي بنتها تركيا بُنيت من تبرعات الفلسطينيين، وهذه خطة قطرية تركية وبدعم إسرائيلي، وهذه المشكلة ليست كردية فقط إنما عربية.

إن هذا المشروع هو مشروع صهيوني وإخواني مشترك، تركيا تستفيد منه بضرب الكرد والقضية الكردية وحلم الشعب الكردي في الحصول على حقوقه القومية، وعفرين كانت نموذجاً واضحاً. وما تسعى إليه تركيا هو تدمير مستقبل سوريا بتوافقات دولية ربما، وعملية الاستيطان لخلق مشاكل إلى ما لا نهاية.

أستاذ في العلوم السياسية في جامعة القدس - فلسطين، أيمن الرقب

وفي مداخلته، قال الأستاذ أيمن الرقب إن: "أوجه الشبه بين الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين وتوسع الاستيطاني التركي لشمال وشرق سوريا، هي واحدة، فالاستعمارات كلها واحدة، وهدفها تغيير ملامح المنطقة، ونحن الفلسطينيون ضد ذلك.

ناشط سياسي وباحث وخبير في الشأن الأفريقي – مصر، رامي زهدي

كما تطرق رامي زهدي إلى العلاقات بين جماعات الإخوان المسلمين وتركيا، وإلى عملية الاستيطان في عفرين، وقال: "إن ما نتحدث عنه جريمة ضد الإنسانية في المقام الأول، وهي غير مقبولة.

والعلاقة بين الإخوان المسلمين وتركيا ليست عملية توافق في المصالح فقط، إنما تحرك مزدوج بين الإخوان والأتراك على مدار عشرة سنوات تحديداً، ولكن في الفترة الأخيرة يجمعهما رابط قوي وهو تغيير ديمغرافية المنطقة. أما الأهداف الحقيقية من ذلك فهي اقتصادية. تركيا تسعى إلى تحسين وضعها الاقتصادي من خلال السيطرة على ثروات الشعوب وتوسيع الاحتلال، والإخوان المسلمون هم أحد الأذرع التي استخدمتها تركيا عبر السنوات الماضية".

أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر – جامعة عين شمس، محمود زايد الذي تطرق بدوره إلى تأثير المستوطنات على الهوية الثقافية قال: "عندما أعلنت تركيا عن العودة الطوعية لمليون لاجئ سوري، فظاهرياً الموضوع يدل على الرحمة، ولكن إن تعمقنا في الموضوع نرى أن هدفها هو السلب والنهب والاعتداء على حقوق الآخرين، فعفرين كانت محط اهتمام تركيا منذ تأسيس الجمهورية التركية الحالية، وما يدل على ذلك هو أن الاحتلال التركي يبني في عفرين مجموعة من المستوطنات في القرى الكردية.

إن بناء تركيا للمستوطنات ليس بالأمر الجديد، إذ له امتدادات وأبعاد تاريخية، فعند النظر إلى تاريخ تركيا، نرى أن عمليات الاستيطان في شرق الفرات إنما هي امتداد للمشروع التركي وهو "إصلاح الشرق" أو اسمه "شرق الأناضول" وهدفه تتريك وتغيير ديمغرافية المناطق الكردية؛ لتبقى تركيا مستمرة بحدودها السياسية التي أوجدتها الحرب العالمية الأولى، ويجب علينا فهم مشروع "إصلاح شرق الأناضول" جيداً لفضح جميع المخططات التركية.

الرئيس المشترك لحركة المجتمع الديمقراطي، غريب حسو

أما الرئيس المشترك لحركة المجتمع الديمقراطي، غريب حسو، فقد تطرق إلى الدور العربي وتضامنه في مواجهة المشاريع الاحتلالية، وقال: "الخلافات العربية - العربية هي التي أثرت على الوضع السوري، وجعلت تركيا تستغل الفراغ، فعندما كان الجيش التركي يشن حرباً على مناطق عفرين، أبرزت صورة بأن تركيا كانت تخشى على أمنها القومي بوجود كيان كردي. وكانت الدول العربية تبرر موقفها بأن تركيا لديها الحق، ولكن ما أود قوله هو ألمْ يكن للكرد حق أيضاً في حماية أمنهن.

فعلى مدى 11 عاماً من دعم تركيا للمجموعات المرتزقة، لم تنهار الليرة التركية وصمدت وبقيت على حالها ووضعها، والسبب أن تركيا لم تموّل هذه الفصائل اقتصادياً؛ بل كانت هناك دول أخرى إقليمية ودولية تموّل هذه الفصائل، فأين الدور العربي هنا، إن كان الدور العربي قد أقنع نفسه بأن تركيا هي التي تسيطر على الوضع وستضع حلولاً للمنطقة فتاريخ تركيا معروف، وجميع المثقفين يدركونه جيداً، وماذا جنت من معارك جلديران ومعارك مرج دابق والريداينة، وإلى يومنا هذا، فجميع المعارك التي قامت بها تركيا هي دموية، مؤكداً أن "جغرافية عفرين لم تعد تستوعب بناء مستوطنات أخرى، لذلك يقوم الاحتلال بخلع الأشجار والاستيلاء على الممتلكات لإتمام عملية الاستيطان.

(ف)

ANHA