باحثان مصري ويمني: "العثمانية الجديدة" تهدف لاحتلال المنطقة مستغلةً قطر والإسلام السياسي

يؤكد مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، هاني سليمان، أن "العثمانية الجديدة" تهدف إلى توسيع النفوذ التركي في المنطقة والسيطرة على ثرواتها عبر استغلال قضايا الشعوب ومعاناتهم، بينما يشير رئيس مركز "جهود" للبحوث والدراسات، عبد الستار الشميري، إلى أن العثمانيين الجدد يستخدمون الدعم القطري والإسلام السياسي كأداة لتحقيق مصالحهم.

باحثان مصري ويمني: "العثمانية الجديدة" تهدف لاحتلال المنطقة مستغلةً قطر والإسلام السياسي
الثلاثاء 17 مايو, 2022   00:43
مركز الأخبار- أماني عزام

تتواصل التحركات التركية في الشرق الأوسط عامة وسوريا والعراق خاصة بهدف إعادة المنطقة إلى الدور العثماني، ما أدى لعودة الحديث عن مشروع "العثمانية الجديدة" وأهدافها.

وفي سوريا، تعمل دولة الاحتلال التركي على تتريك المناطق السورية التي احتلتها "جرابلس، الباب، إدلب، عفرين، سري كانيه، كري سبي"، كما أنها بدأت وتحت عنوان "العودة الطوعية للاجئين السوريين" بإعادة مليون لاجئ سوري إلى مناطق تم تهجير أهلها الأصليين ما سيؤدي تكريس تغيير ديمغرافية هذه المناطق.

وإضافة إلى ذلك، تشن دولة الاحتلال التركي هجمات متواصلة على جنوب كردستان وشنكال ومناطق عراقية وتقيم العشرات من القواعد العسكرية هناك، وكل هذه التحركات تجري على خط ما يسمى بالميثاق الملي.

سياسة هادفة لاستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية

مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، الدكتور المصري، هاني سليمان، تحدث حول ذلك، قائلاً: "العثمانية الجديدة هي فكرة أيديولوجية توصف بها السياسة الخارجية التركية الجديدة والهادفة لاستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية التي كانت متوغلة في البلقان والشمالي الإفريقي والقرن الإفريقي ومنطقة الشرق الأوسط".

وأوضح "بالتالي فهي تهدف إلى توسيع النفوذ في تلك المناطق وإعادة تدوير السياسة الخارجية التركية بشكل يحقق هذه المصالح والنفوذ".

وأضاف سليمان، خلال حديث خاص لوكالتنا، "العثمانية الجديدة فكرة كانت حاضرة بشكل كبير في الحكومات التي كانت موجودة في الفترة الأخيرة، برز الحديث عنها مع صعود حزب العدالة والتنمية وتم التركيز على هذا المصطلح منذ الغزو التركي لقبرص عام 1974".

لكن بعض المراجع تشير إلى أن العثمانية الجديدة كانت فكرة مطروحة منذ بدايات القرن الـ 19.

استغلال لقضايا المنطقة

وأشار سليمان إلى أن "أولى الحكومات التي ركزت على هذا المعنى هي حكومة تورغوت أوزال التركية والتي تبعها بعد ذلك العدالة والتنمية ثم تنامى الحديث عن هذه الأيديولوجية في ظل وجود رجب طيب أردوغان وحاول تنميتها بشكل كبير لكنه تعرض لانتكاسات نظراً للتعويل على بعض الحلفاء مثل الإخوان المسلمين، أو بعض النفوذ الاقتصادي الذي تراجع، أو بعض الاستراتيجيات التركية المبالغ فيها مثل التعاطف مع القضية الفلسطينية أو الإسلام ومعاداة إسرائيل والتي ثبت أنها مجرد تسويق سياسي بعيداً عن معاداة إسرائيل".

وتابع في نفس السياق "بالتالي تعرت هذه الاستراتيجية وتراجعت بشكل كبير وذلك في ظل رفض بعض الدول والشعوب لمثل هذا التواجد خاصة في السودان على سبيل المثال، وبعض الجزر والمناطق التي حاولت تركيا السيطرة عليها في منطقة القرن الإفريقي ولذلك أصبح هناك تراجع كبير في هذه الاستراتيجية".

بدعم مالي من قطر.. الإسلام السياسي أداة للعثمانيين الجدد

وبدوره، قال رئيس مركز "جهود" للبحوث والدراسات في اليمن، عبد الستار الشميري: "العثمانية الجديدة هي رؤية أو فكرة أو طموح أو مشروع بدأه حزب العدالة والتنمية الذي منذ بدايته يهدف إلى أن يكون محيطه الاستراتيجي وامتداده الجيوسياسي هي منطقة الشرق الأوسط ولا سيما العالم الإسلامي وخاصة الدول التي كانت تحت الاحتلال العثماني قديماً على اعتبار أن تركيا تم رفضها أوروبياً وتتجه لتنشئ مصالح اقتصادية وسياسية وربما سيطرة بشكل أو بآخر".

ويقول مطلعون على تاريخ تركيا إن العثمانية الجديدة كانت موجودة قبل صعود حزب العدالة والتنمية في تركيا عام 2002 بوقت طويل ولكنها بدأت تتبلور بأوضح ملامحها مع حزب العدالة والتنمية.

ولفت إلى أن "الفكرة بدأت منذ 15 عاماً على وجه التقريب وبدأ العمل عليها حديثاً من خلال الدولة التركية عندما سيطر حزب العدالة والتنمية على مقاليد الحكم وكان لها أعوان وأيدي وأذرع مالية من قطر وشعبية من جماعة الإخوان المسلمين وبعض تيارات اليمين الديني في المنطقة على وجه العموم".

وحول تصورات العثمانية الجديدة، قال الشميري: "تستمد تصورها من المرجعيات والأدبيات الإسلامية مثل أفكار أبي علي الموجودي، وجمال الأفغاني، ومحمد عبده، وحسن البنا، ورشيد رضا، وبعض المحدثين من الكتاب الذين يرون ضرورة وجود خلافة إسلامية تكون هذه نواتها بما كان يعرف بالخلافة العثمانية التي سقطت إبان الحرب العالمية الأولى وتقاسم أرضها الأوروبيون وغيرهم فيما عرف آنذاك بتركة الرجل المريض".

سيطرة على ثروات المنطقة

وحول الأهداف من العثمانية الجديدة، قال الشميري: "في قلب مشروعها وجوهرها سيطرة اقتصادية تهدف إلى التحكم بالمضائق والثروات الموجودة بالمنطقة وأن تكون تركيا هي قلب الاقتصاد في هذا العالم توجهه وتسيره وتستفيد منه، والمنظور الاقتصادي هو الأساس الذي ترتكز عليه النظرية بالإضافة إلى البعد الديني والسياسي".

وأضاف "هذه النظرية (العثمانية الجديدة) ليست قديمة هي في طور الإنشاء والطموح ووقفت أمامها دول عربية، وتعتبر في طور السقوط أيضاً مع سقوط مشروع دولة الإخوان والإخفاقات السياسية والاقتصادية لأردوغان في الفترة الأخيرة وسقوط الليرة وتعاظم المعارضة التركية".

وأوضح "يسعون لتوطيد حكمهم في تركيا ثم الامتداد إلى خارجها، كما أن هدف النظرية هو السيطرة على شواطئ كون تركيا محرومة من الشواطئ المائية خاصة في البحر الأبيض المتوسط وهي تريد أن تكون شريكة ولديها استثمار في الغاز وهناك اتفاقيات دولية أخرجتها الحرب العالمية الثانية منعت تركيا من هذا الأمر ولذلك هي تحاول أن تكسر هذا الحاجز وتدخل صراعات مع دول الجوار ودول أخرى في المنطقة كي يكون لها حصة من الغاز".

وحول مستقبل العثمانية الجديدة، قال عبد الستار الشميري: "لا أعتقد أن لهذه النظرية مستقبل واعد أو إنها ستستطيع أن تحقق مشروعها أو طموحها لعدم وجود رضا دولي أو إقليمي، ولعدم جدوى النظرية التي هي في قلبها نظرية استعمارية بشكل أو بآخر".

(ي ح)

ANHA