​​​​​​​المرأة بعد تحرير مدينة الطبقة.. من أسيرة لـ "الحسبة" إلى رائدة وقيادية تقود المجتمع

تبدل واقع النساء في مدينة الطبقة بعد تحريرها من مرتزقة داعش، من خمار يغطي كامل الوجه أو نصفه، إلى مدافعة وحامية لشمال وشرق سوريا من الهجمات التي تطال مكتسباتها وتسعى للنيل منها.

​​​​​​​المرأة بعد تحرير مدينة الطبقة.. من أسيرة لـ "الحسبة" إلى رائدة وقيادية تقود المجتمع
الإثنين 9 مايو, 2022   21:48
كوباني - نهاد كرعو

مع انتقال مرتزقة داعش إلى سوريا بعد بدء ما يسمى "الربيع العربي" وذلك في بدايات العام 2011، تقلب معها حال النساء، فقد باتت في المناطق التي احتلتها مرتزقة داعش تعامل معاملة العبدة، كما تم فرض أحكام وقرارات مجحفة بحقها، بمنعها من الحصول على حق التعليم والعمل، والخروج من المنزل بمفردها دون محرم، وبيعها في الأسواق "كسبايا".

فقد عمدت مرتزقة داعش إبان احتلال مدينة الطبقة عام 2014، إلى تهميش دور المرأة وفرض أحكام لا تمت أي دستور أو شريعة بصلة، وارتكبت جرائم وحشية بحقها.

وبعد قرابة خمسين يوماً من الحملة التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية في الـ 21 آذار/ مارس 2017، تم الإعلان عن تحرير المدينة في الـ 10 من أيار/ مايو من العام نفسه.
 

حملة التحرير كانت بقيادة وحدات حماية المرأة (YPJ)، المعلنة عن تأسيسها في الرابع من نيسان 2013، اليوم، وفي الذكرى السنوية الخامسة لتحرير المدينة، تعيد أميرة محمد عضوة قيادة مجلس الطبقة العسكري وعضوة وحدات حماية المرأة، ذكر بعضاً مما عانته خلال احتلال المرتزقة للمدينة بالقول: "كانت المرأة تحاسب وفق قوانين صيغت على أنها شرعية، لكن إذا أمعنا النظر في جرائم المرتزقة نرى بأنها كانت ترتكب المجازر بحق الشعوب وفي مقدمتهم النساء، بذريعة الدين الإسلامي".

أميرة محمد التي كانت تعمل كمدرسة في مدينة الطبقة قبل احتلال داعش، تركت مهنة التدريس بسبب تحريم الأخيرة لها، توضح "أصبحت أحارب من قبل مجموعة "الحسبة"، ليس هذا فحسب بل تم إلغاء العلم بحجة أنه غير مطابق لوجود المرأة في مجتمع محافظ".

أما بتول أحمد، عضوة مكتب الرقابة والتفتيش بمجلس الطبقة العسكري، تقول "نادراً ما كنا نصادف امرأة في أزقة المدينة". وتصف لوكالتنا مدى فظاعة ما مرت به النساء في ظل احتلال مرتزقة داعش "كنا نرتعب من أنفسنا أثناء ارتداء البرقع (غطاء يغطي كامل الوجه أو نصفه)، لم يكن لنا أي دور في المجتمع".

وتضيف: "كان يتم استعباد النساء، كنَّ عبارة عن سلعة للمتاجرة بها". لذلك قررت الهروب مع أطفالها "بعد مرور عامين من احتلال داعش، وفي يوم كان الظلام حالكاً، خرجنا ونجحنا بالهروب مع أطفالي (3 ثلاثة بنات وولد) إلى مدينة الحسكة، قطعنا المسافة الفاصلة بين المدينتين سيراً على الأقدام، حتى ننعم بالأمان في مناطق الإدارة الذاتية".

دروع بشرية

ذكرت أميرة محمد عضوة قيادة مجلس طبقة العسكري وعضوة وحدات حماية المرأة، فترة تحرير قوات سوريا الديمقراطية المدينة، "كنا في قلب المدينة ننتظر بصخب قدوم وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية، فبدأنا نتقدم تجاه الريف حيث قوات سوريا الديمقراطية، لكن مرتزقة داعش كانوا يحاصروننا لاستخدامنا كدروع بشرية عندما كان يتم الضغط عليهم، كنا بانتظار أن يتم تحريرنا مِن من يحارب المجتمع بالقصاص وزج النساء في السجون بتهمة أن شكلها غير مطابق للشروط التي تفرض عليها من قبلهم، وإخضاعها لدورة مدتها 15 يوماً، بحجة أنها "دورة شرعية" تعيد المرأة إلى طريق الصواب".

تتابع أميرة محمد "مع اقتراب قوات سوريا الديمقراطية، تمت محاصرتنا ٨ أشهر بمنطقة الكهرباء قرب مدينة الرقة، فكنا ننتقل من منزل إلى منزل بسبب الهجمات، ثم انتقلنا لمنطقة الكسرات الواقعة بالريف الجنوبي لمدينة الرقة، حتى تم تحريرنا من قبل قوات سوريا الديمقراطية".

ومع تحرير مدينة الطبقة من مرتزقة داعش، بدأ عصر جديد يمكن تسميته بعصر المرأة بامتياز، فقد خلعت المرأة الخمار الأسود الذي لازمها أثناء احتلال داعش، وارتدت البدلة العسكرية لتدافع عن مدينتها وتحميها من الأخطار الخارجية، في تحول جذري لواقعها.

أميرة محمد أشارت إلى أن كل من حكموا المنطقة قبل قدوم قوات سوريا الديمقراطية كانوا يفرضون احكامهم التي فصلت على مقاس أطماعهم، "كنا ننتظر قدوم قوات سوريا الديمقراطية لتحررنا من هذه القوانين".

تركيا تستكمل جرائم داعش

بعد هزيمة مرتزقة داعش المدعومة من دولة الاحتلال التركي التي سعت بكل الطرق القضاء على إرادة الشعب المستقلة، وما عمق من خوفها بشكل كبير عندما وصلت المرأة إلى مرحلة قيادة وإدارة المجتمع في شمال وشرق سوريا، لذا بدأت باستهداف إرادتهن عبر شن هجمات بالمسيّرات، كان آخرها استهداف ثلاث عضوات من وحدات حماية المرأة (YPJ) بطائرة مسيرة تابعة للاحتلال التركي سيارتهن، مما أدى إلى استشهادهن، وهن الرئيسة المشتركة لهيئة الدفاع في كوباني، روناهي كوباني، وعضوتي الوحدات دلار حلب، وكوباني، في الـ 20 من شهر نيسان المنصرم.

عضوة قيادة مجلس الطبقة العسكري وعضوة وحدات حماية المرأة، أميرة محمد، علقت على الهجمات التي تنفذها دولة الاحتلال التركي ضد النساء في شمال وشرق سوريا قائلة: "اليوم دولة الاحتلال التركي تكمل ما بدأته مرتزقة داعش، حيث تقوم باستهداف النساء وخاصة القياديات فهي أصبحت تخشى المرأة أكثر من أي وقت مضى، لأنها أثبتت نفسها في جبهات القتال، وفي جميع الميادين وعلى كافة الصعد".

وأكدت أنهن "كوحدات حماية المرأة، ستكون على أهبة الاستعداد للتصدي لأي هجوم قد تنفذه دولة الاحتلال التركي". بنا".

(ي م)

ANHA