​​​​​​​الاقتتال في المناطق السورية المحتلة.. سياسة تركية ممنهجة لتحقيق التغيير الديمغرافي

ارتفعت مؤخراً حدة الاشتباكات والتصفيات بين المجموعات المرتزقة في المناطق المحتلة، إذ يعزو الصحفي السوري، مصطفى عبدي، ارتفاعها إلى تعمد الاحتلال التركي وقف تمويل المرتزقة لإيصال المنطقة إلى الفوضى التي هي عليها الآن، وإباحة الصراع على المال والسلطة بينهم، إذ لا يبقى للمواطنين خيار سوى الهجرة ليتسنى له تغيير ديمغرافية المنطقة.

​​​​​​​الاقتتال في المناطق السورية المحتلة.. سياسة تركية ممنهجة لتحقيق التغيير الديمغرافي
الأحد 1 مايو, 2022   04:26
مركز الأخبار- شيماء علي

تصاعدت حالة الفوضى والفلتان الأمني في المناطق السورية المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها بشكل متزايد في الفترة الأخيرة، حيث شهدت المنطقة بشكل شبه يومي حالات تصفية واقتتال داخلي بين المجموعات المرتزقة التي تعد الذراع العسكري لما تسمى "المعارضة السورية" والمتحكمة بمصير السوريين في المناطق المحتلة.

ولا يكاد يمر يوم، إلا وتتقاتل هذه المجموعات المرتزقة على أراضي وممتلكات المواطنين التي تنهبها، إلى جانب خلافاتهم على طرق التهريب وتقاسم واردات حواجز التهريب.

فقد أصيب في آخر اقتتال شهدته تلك المناطق نتيجة الفلتان الأمني، 23 شخصاً، والذي وقع بين أسرتين من أسر مرتزقة الاحتلال التركي في قرية قطمة بناحية شرا في مقاطعة عفرين المحتلة في يوم 28 نيسان.

إذ أفادت مصادر محلية لوكالتنا بأن اقتتالاً بالأسلحة النارية اندلع بين أسرتين من أسر المرتزقة المستوطنين في قرية قطمة التابعة لناحية شرا في مقاطعة عفرين المحتلة، أسفر بحسب المعلومات الأولية عن إصابة 23 شخصاً، بينهم إصابات خطيرة.

فيما أصيب في 27 نيسان، متزعم لمرتزقة "فيلق الرحمن" بجراح خطيرة؛ جراء انفجار عبوة ناسفة بسيارة عسكرية في مدينة عفرين المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها.

إذ قال المرصد السوري لحقوق الإنسان أن متزعم مرتزقة "فيلق الرحمن" من الغوطة الشرقية، أصيب بجراح خطيرة، جراء انفجار عبوة لاصقة بسيارة عسكرية في حي الأشرفية ضمن مدينة عفرين المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها، في ريف حلب الشمالي الغربي الأربعاء، كما أصيب شخص آخر في الانفجار.

وكانت وكالتنا قد أفادت نقلاً عن مصادر محلية من سري كانيه المحتلة في الـ 22 من شهر نيسان، بوقوع قتلى وأكثر من عشرة جرحى بينهم مواطنون، نتيجة الاشتباكات العنيفة التي اندلعت بين المرتزقة في سري كانيه المحتلة.

وفي الثلاثاء الماضي كان المرصد السوري قد أفاد بأن مرتزقاً مما يسمى "الشرطة العسكرية" التي شكلها الاحتلال التركي، قتل برصاص مرتزقة "أحرار الشرقية" التابعين للاحتلال التركي أيضاً، في مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي.

وعقب ذلك، استقدم الطرفان تعزيزات عسكرية إلى المدينة وسط حالة من التوتر بينهما.

فيما شهد يوم الـ 20 من الشهر الجاري، اقتتالاً عنيفاً بين المجموعات المرتزقة في سري كانيه بالتزامن مع انفجار سيارة تتبع لمرتزقة الشرطة المدنية في ريف مدينة تل أبيض/ كري سبي المحتلة.

إذ أكدت مصادر محلية اندلاع اقتتال بين مرتزقة ما تسمى "هيئة ثائرون" من جهة ومرتزقة "الشرطة العسكرية" و "فرقة الحمزة" وقبيلة العكيدات من جهة أخرى، في شارعي الزعيم والصناعة وسط مدينة سري كانيه / رأس العين، وسط استخدام الأسلحة الرشاشة والمتوسطة بين المباني السكنية.

وبحسب المصادر، فإن الاشتباكات اندلعت على خلفية اعتقال مرتزقة "هيئة ثائرون" لعدة أشخاص بتهم اللصوصية والفساد والتهريب.

فيما أفاد مصدر محلي آخر لوكالتنا من مدينة كري سبي/ تل أبيض المحتلة، قبل أيام، بانفجار عبوة ناسفة بسيارة تتبع لمرتزقة الشرطة المدنية قرب قرية طاش باش في ريف مدينة تل أبيض المحتلة.

أما في يوم 18 نيسان، فشهدت مقاطعة عفرين المحتلة اشتباكات عنيفة بين مرتزقة "المعتصم بالله" ومرتزقة "الفرقة التاسعة" التابعين للاحتلال التركي، ما أدى إلى مقتل مرتزقين على الأقل وجرح أكثر من 10 آخرين.

المرتزقة وما تسمى "المعارضة" لا يمثلون السوريين

المرتزقة هم الذراع العسكري لما تسمى "المعارضة السورية" التي تحضر اجتماعات ما تسمى "اللجنة الدستورية"، والتي تدعي أنها تسعى لإيجاد حل للأزمة في سوريا، إلا أنه وفي الواقع غير قادرة على ضبط المجموعات المرتزقة.

ويتساءل المراقبون حول كيفية إيجاد حل للأزمة السورية العالقة في حين من يشارك في تقرير مصير الشعب السوري هم الذراع الخارجي لهؤلاء المرتزقة والمسماة بـ "المعارضة السورية" التي تشارك دورياً في اجتماعات ما تسمى "اللجنة الدستورية" ولم تفلح إلى الآن بإيجاد حل جذري لإنهاء الأزمة السورية.

الصحفي السوري، مصطفى عبدي، يرى في هذا السياق: "كثرة الاقتتال والفوضى هي سبب رئيسي لتراجع الدعم الدولي عن هذه الكيانات من الائتلاف إلى (الجيش الوطني)، وباتت الدول الأوروبية والعربية والولايات المتحدة تدرك أن هؤلاء لا يمثلون السوريين وثورتهم فأوقفت غالب الدول برامج تمويلهم وتدريبهم وباتت تتجه نحو منطقة الإدارة الذاتية منذ سنة 2018 بعدما وصلت لقناعة تامة أن هذه التجربة الرائدة هي البوابة الصحيحة لتحرير سوريا من الاستبداد، والتوجه الدولي بات ملاحظاً من خلال الدعوة لإعادة بيان كيان موحد يمثل السوريين للوقوف بوجه النظام".

التنافس لكسب النفوذ

وتطرق عبدي خلال حديثه إلى ماهية هؤلاء المرتزقة، وقال "هذه الجماعات المسلحة التي جمعتهم تركيا ومولتهم وأطلقت عليهم اسم (الجيش الوطني) السوري هم بقايا فصائل التسويات من الذين سلموا مدنهم وأسلحتهم للجيش السوري وفروا إلى مدينة عفرين وبقية المدن المحتلة من تركيا شمال سوريا".

وأضاف: "هؤلاء مجموعات منفلتة غير منضبطة، قطاع طرق ومرتزقة ارتكبوا جرائم خطف وقتل وتعذيب بحق السوريين وصادرو الممتلكات ونهبوا أرزاق الناس".

عبدي أشار إلى أن التنافس بين هؤلاء المرتزقة مرتبط بعدة عوامل منها الصراع الطويل بينهم على الممتلكات المنهوبة والحواجز وتجارة المخدرات ونقاط التهريب والمعابر، وتأتي الاشتباكات بينهم وعمليات الاغتيال المتبادلة ضمن سياق ذلك التنافس.

سياسات المحتل تجر المرتزقة للاقتتال

وعن زيادة الاغتيالات فيما بين المرتزقة، أوضح عبدي: "بأن حدة المواجهات زادت بينهم بعدما عمدت تركيا إلى قطع أو تقليل رواتبهم لا سيما بعد تراجع الليرة التركية حيث تركت تركيا الكثير من الفصائل دون تمويل لكنها أطلقت أيديهم في عمليات الخطف ومصادرة أملاك الناس وتهجيرهم، وبات الخطف وطلب الفدية أحد الوسائل الأساسية التي تمول بها نفسها هذه المجموعات وكثيراً ما يحدث اشتباكات بينهم نتيجة تقاطع مناطق نفوذ كل جماعة ومحاولتها فرض سلطتها على المزيد من القرى والأحياء على حساب الأخرى".

تركيا تستخدم المرتزقة لاستهداف الكرد

كما كشف عبدي عن الأهداف التركية واستغلالها للمرتزقة، إذ يرى بأنه "بعد تصاعد دور المعارضة في تركيا وتراجع اقتصادها وسقوط رهان إسقاط نظام دمشق عبر العمل العسكري انحصرت الأهداف التركية في سوريا باستهداف الكرد أولاً، وضرب مشروع الإدارة الذاتية".

وتابع في هذا السياق "لتحقيق هذه الغايات أطلقت تركيا يد الجماعات المسلحة التابعة لها في المناطق المحتلة ولاحقاً فقدت القدرة على ضبطهم لتحولهم لمافيات وعصابات تسرق وتنهب وتتنافس على السلطة والسرقة، وماتزال تحمي قادة هذه الجماعات ومنحتهم الجنسية التركية مقابل منحها الطاعة المطلقة، وتجنيدهم كمرتزقة ترسلهم تركيا أينما أرادت".

تغيير ديمغرافية المناطق المحتلة

ويستفيد الاحتلال التركي من الفوضى المنتشرة في المناطق المحتلة، إذ لا يتحرك للسيطرة عليها كونه صاحب النفوذ فيها، فعمليات القتل والفوضى والنهب يومياً تزداد دون وجود رادع، وهذا ما يريده المحتل لتكون المنطقة غير آمنة ويضطر أهلها هجرتها وتتحقق أهدافه بتغيير ديمغرافية المنطقة.

عبدي يرى بأن "تركيا غير مهتمة بأمن واستقرار الناس في هذه المناطق بقدر ما يهمها طاعة قادة الجماعات المسلحة وولائهم، لذا هي تتغاضى عن جرائمهم وتحميهم وترفض محاكمة أو تسليم أي منهم للعدالة. فأمن الناس وسلامتهم ليس من أولوياتها حيث تركتهم فريسة هذه العصابات".

وفي ختام حديثه نوّه الصحفي السوري، مصطفى عبدي، إلى أن تركيا تريد إبقاء المناطق المحتلة في هذا الفلتان الأمني والفوضى لتجبر أبناء المنطقة على الانضمام لمرتزقتها أو الهجرة لتغير ديمغرافية المنطقة، قائلاً: "ليس أمام الناس إما الانضمام للجماعات المسلحة لحماية أنفسهم أو الهجرة ومغادرة قراهم ومدنهم، وهذه أهم أهداف النظام التركي، تحقيق التغيير الديمغرافي، وتجنيد الشباب والأطفال كمرتزقة لخدمة أجنداته".

(ي ح)

ANHA