الأمين العام لحزب اللواء السوري: الحل الأمثل لإنهاء الأزمة السورية هو النظام الفيدرالي

تتعمد حكومة دمشق إبعاد أبناء السويداء عن هدفهم من الاحتجاجات السلمية المندلعة ضدها من خلال تعميق الفوضى والفلتان الأمني، فيما يؤكد الأمين العام لحزب اللواء السوري أن النظام الفدرالي هو الحل الأنسب للسويداء ولسوريا بشكل عام.

الأمين العام لحزب اللواء السوري: الحل الأمثل لإنهاء الأزمة السورية هو النظام الفيدرالي
الأحد 1 مايو, 2022   00:10
مركز الأخبار- ليلاف ديواني

تتواصل الاحتجاجات في مدينة السويداء، بشكل متقطع منذ مطلع شهر شباط الماضي، ضد قرارات وسياسات حكومة دمشق، تحولت المطالب فيها من إصلاح الواقع الاقتصادي والخدمي في المدينة إلى الهتاف بـ"إسقاط رأس النظام السوري بشار الأسد" و"السويداء إلنا وما هي لبيت الأسد"، والمطالبة بتطبيق القرار الأممي 2254 المنصوص على الانتقال السياسي في سوريا، وسط تهميش حكومي لمطالب المحتجين ومساعيها لضرب المجتمع وتعميق الفوضى والفلتان الأمني المستشريين فيها بعد اندلاع الاحتجاجات.

وتعيش مدينة السويداء حالة من الفوضى والانفلات الأمني، نتيجة تزايد عمليات القتل والخطف، وتفشي الفساد وتجارة المخدرات، إذ وثقت شبكة السويداء 24 خلال شهري آذار وشباط الماضيين، مقتل وإصابة 16 شخصاً غالبيتهم من المدنيين، وتعرض 14 مدنياً للخطف والاحتجاز القسري ضمن المدينة، في ظل واقع خدمي ومعيشي متردي تعيشها المنطقة.

'حكومة دمشق لن تستجيب'

/ar/uploads/files/2022/04/30/163700_malk-abw-alkhyr.webp

وبهذا الصدد، يقول الأمين العام لحزب اللواء السوري، مالك أبو الخير: "تتجاهل حكومة دمشق منذ عام 1970 وحتى اليوم، مطالب أبناء السويداء ولا تقدم لهم سوى وعود واهية، فهي حرمت السويداء من أي ميزات اقتصادية أو زراعية أو أي خطوط إنتاج لأي نشاط اقتصادي، لأي شيء ممكن أن يساهم في نهضة اقتصادية ضمن المدينة، وعمدت إلى سحب كل ثروات السويداء وتوزيعها على محافظات أخرى مثل حلب ودمشق".

واستبعد مالك أبو الخير، استجابة حكومة دمشق لمطالب أبناء السويداء، قائلاً: "الحكومة لن تستجيب؛ لأن العرف الأساسي الذي يقوم عليه هذا النظام هو حرمان أبناء السويداء من كل حقوقهم، ليترك أمامهم خيارين إما الهجرة أو التطوع في الجيش أو الأمن أو وظائف أخرى، والتي لم يحصلوا على حقوقهم منها، فسياسة الدولة القائمة هي سياسة طائفية تجاه أبناء السويداء، ولا أتوقع أي استجابة من حكومة دمشق؛ بل على العكس أتوقع المزيد من الحرمان تجاه أبناء السويداء وتحديداً خلال الفترة القادمة".

فوضى مبرمجة تخدم أجندات الحكومة ومواليها

وعزا مالك أبو الخير أسباب تعميق الفوضى والانفلات الأمني ضمن المدينة إلى انتشار "مجموعة من الشخصيات التي تعمل في تجارة المخدرات تحت أمر حزب الله والسلطة وأجهزة الأمن، كفصيل المقاومة الشعبية، ومن لف لفيفها، هؤلاء يعملون على ترويج المخدرات والعمل مع إيران وحزب الله بكل هذه القذارة التي تحصل في السويداء".

وفي 24 من شهر نيسان، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن مجموعة من المهربين فشلوا في إدخال شحنة كبيرة من المواد المخدرة إلى الأردن انطلاقاً من منطقة “خبرة مطوطه” الحدودية مع الأردن في ريف السويداء الشرقي، بعد أن تفاجئوا بكمين لقوات الجيش الأردني، وبحسب المرصد، فإن المواد المخدرة كانت قادمة من الحدود اللبنانية – السورية، وسط تصاعد ملحوظ في عمليات تهريب المواد المخدرة على الحدود السورية – الأردنية خلال الفترة الأخيرة.

داعش سلاح لترهيب أبناء السويداء

ونوه أبو الخير إلى أن حكومة دمشق تتعامل بإطار مختلف مع السويداء ذات الغالبية الدرزية، ولكن في المقابل، فإن عملية استهدافها ليست بالصعبة وكل السيناريوهات مفتوحة أمام حدوث صراع، وقال: "داعش وحزب الله والعصابات موجودة في المدينة وكل السيناريوهات مفتوحة ولكن يبقى سيناريو داعش - وهو أحد أدوات حزب الله في بادية السويداء – الأقرب في حال تصاعد العمل ضد النظام في المدينة".

ومع اندلاع الاحتجاجات في مدينة السويداء سارعت حكومة دمشق في إرسال تعزيزات عسكرية إلى المدينة، بذريعة الخوف من عودة داعش إلى المنطقة، إذ قالت شبكة "السويداء 24 المحلية"، إن الحديث عن خطر داعش عاد إلى الواجهة في السويداء، بعد تجول تعزيزات الأجهزة الأمنية للحكومة في بعض القرى الشرقية المتاخمة للبادية.

وكان مرتزقة داعش قد شنوا هجوماً على قرى ريف السويداء الشرقي عام 2018، ما أسفر عن مقتل نحو 200 شخص، وسط انتقادات محلية لقوات حكومة دمشق التي تركت أبناء المنطقة يواجهون الهجمات بمفردهم.

إشعال الفتن

بينما يخشى مراقبون آخرون من أن تتمكن حكومة دمشق من إشعال الفتن وضرب المجتمع باستخدام بعض الفصائل التابعة لها ولمواليها في مدينة السويداء، في سبيل فك تلاحم أبناء المنطقة وإبعادهم عن هدفهم من الاحتجاجات، وخاصة بعد تشكيل فصائل جديدة تدعم المحتجين والحل السياسي في المدينة.

وأدت الفصائل المحلية الموجودة في السويداء دوراً كبيراً خلال الاحتجاجات، إذ وقفت إلى جانب المحتجين، كما تشكلت فصائل جديدة على خلفية التوترات مع الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة دمشق.

وفي نهاية شهر شباط، تشكل فصيل باسم "تجمع أحرار الجبل"، ويضم مجموعة من الناشطين، وقادة من عدة فصائل محلية، وأفراد مدنيين، وناشطين ضمن تجمعات سياسية معارضة، شاركوا في الحراك وطالبوا بدولة مدنية عادلة ديمقراطية، ومعرفة مصير المعتقلين، ومحاربة الفساد وتجار المخدرات.

وفي السياق، هدد "تجمع أحرار جبل العرب" في السويداء، في 12 من شهر نيسان/ أبريل، بشن حرب على حكومة دمشق إذا لم تكف عن ظلمها لأهالي المدينة.

وجاء في بيان التجمع، "إننا في تجمع أحرار جبل العرب نقف ضد النظام السوري الذي يمارس سياسة التهميش والإقصاء ضد كل من يريد الإصلاح في الدولة"، موضحاً أن "نظام الأسد وأجهزته الأمنية يتعمدون ممارسة القتل والفوضى"، ومؤكداً أنه سيحارب المسؤولين عن هذه الممارسات وكل من يتواطأ معهم، متعهداً بالوقوف إلى جانب أهالي السويداء ضد الحكومة حتى يتمكنوا من تحقيق مطالبهم، حسب مواقع صحفية محلية.

كما شكل عشرات الناشطين في السويداء حركة سياسية في الداخل السوري، تميزت بالوجود الشبابي فيها، حيث ضمت منذ الإعلان عن انطلاقها في المدينة في شهر مارس (آذار) من هذا العام، 46 شاباً وشابة من أصحاب الكفاءات العلمية والناشطين في المجتمع، وأهدافها تكوين جسم سياسي قائم على الحوار وتقبل الآخر.

وعلى الرغم من عدم تحرك حكومة دمشق أمام هجمات داعش السابقة على السويداء، فإنها لم تقف مكتوفة اليد خلال الحراك الشعبي الذي تشهده المدينة، إذ ظهر فصيل جديد، يطلق على نفسه اسم "المقاومة الشعبية" ويؤكد معظم المتابعين أنها تتبع عملياً لإيران، حيث دخل هذا الفصيل في صراع مع الفصائل الأخرى الموجودة في المدينة، بحسب ما أفادته وسائل إعلام محلية.

وحول السيناريوهات المحتمل حدوثها بين الفصائل الموجودة في السويداء، يبيّن مالك أبو الخير أن "المعركة التي من الممكن أن تحصل هي معركة ما بين الفصائل المكونة من أبناء السويداء الرافضة لكل سياسات الحكومة وفسادها وما بين الفصائل أو المجموعات المسلحة الإرهابية التابعة لأجهزة أمن حكومة دمشق وحزب الله ممن يعملون في الخطف والنهب وتجارة المخدرات وتسهيل آلية تهريبها إلى الأردن وحماية بيوت الدعارة".

وأضاف: "حكومة دمشق قسمت سورية إلى مناطق نفوذ، وحولتها إلى وكر لتجارة المخدرات ودمرت مدنها وتسببت بتهجير أكثر من 11 مليون سوري، وأحالت سورية إلى مكان رعب، فالناس بدأت تهرب منه، وباختصار شديد، النظام اليوم هو السبب الرئيس لكل ما يحدث في سوريا وهو يدرك هذا الأمر، ويدرك أن بقاءه قائم على حالة ضخمة من الفساد ولا يمكن أن يحارب أو يصلح الفساد؛ لأن منظومته بحد ذاتها منظومة فساد، فلن يغير من الوضع شيئاً"، منوهاً إلى أن بقاء حكومة دمشق في السلطة يعني مزيداً من الدمار لسورية خلال الفترة القادمة.

الحل يكمن في النظام الفيدرالي

وفي ختام حديثه، رأى الأمين العام لحزب اللواء السوري، مالك أبو الخير، أن الحل الأمثل والأفضل لإنهاء الأزمة السورية ونهضتها في المرحلة القادمة، هو تطبيق النظام والحل الفيدرالي في سوريا بأن تعيد كل منطقة بناء نفسها بطريقتها وأسلوبها مع وجود حكومة ترعى هذا النظام الفيدرالي وتعمل على إنجاحه، بعيد عن تدخل الحكم المركزي الذي لم ينتج عنه سوى الأذى على مر العقود الماضية من تاريخ سوريا.

(ي ح)

ANHA