​​​​​​​في جنوب كردستان.. الحالة السياسية والاقتصادية تحكمان قبضتهما على النساء

أوضحت صحفية من باشور كردستان أن الحالة السياسية والوضع الاقتصادي فيها يهددان بنية المجتمع الذي بات معرضاً لازدياد جرائم قتل النساء فيه، بينما تؤكد إدارية في منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة هذا الازدياد يصب في مصلحة السلطة الذكورية.

​​​​​​​في جنوب كردستان.. الحالة السياسية والاقتصادية تحكمان قبضتهما على النساء
السبت 30 نيسان, 2022   01:02
مركز الأخبار

حمّلت منظمات نسائية في جنوب كردستان حكومة باشور مسؤولية زيادة معدلات العنف ضد المرأة بالدرجة الأولى، وجزءاً منها للمنظمات النسائية التي لم تستطع كسب ثقة النساء وإيجاد حلول لمشاكلهنّ.

وقد شكلت الأرقام الصادرة عن المديرية العامة لمناهضة العنف ضد المرأة في جنوب كردستان، صدمة في الأوساط المدنية والحقوقية، فمنذ مطلع العام الجاري قُتلت 16 امرأة، وترى مراقبات أن الجناة يستغلون الثغرات القانونية لتنفيذ جرائمهم، مما يساعدهم على الإفلات من العقاب.

العنف ضد المرأة ليس جناية في جنوب كردستان

الصحفية يريان أحمد زردشت، من باشور كردستان، تقول عن جرائم القتل والعنف ضد المرأة في جنوب كردستان، "غالباً ما تشكل الأزمات ضغطاً مضاعفاً على النساء، فيمارَس العنف ضدهن بشكل أكبر في المجتمعات المنخفضة الدخل أو ذات الدخل المتوسط، لا سيما في أوقات الحروب والأزمات".

وتشير إلى أن بنية المجتمع في باشور كردستان أصبحت مهيأة لارتفاع معدلات العنف ضد النساء؛ لعوامل عدة، سياسية وقانونية وأخرى اقتصادية.

إذ أن (العنف ضد النساء) لا يعد جناية يحاسب عليها القانون في جنوب كردستان، حتى الآن، توضح الصحفية، لافتة في الوقت نفسه إلى "عدم توفر الوعي الكافي لدى الأفراد بحقوقهم القانونية، ما يشكل في أغلب الأحيان فراغاً واسعاً بينهم وبين القوانين المخصصة لحمايتهم".

فقدان الثقة بالسلطة القضائية وأجهزة الأمن 

كما ترى أن من أسباب ازدياد جرائم القتل بحق النساء في باشور كردستان، فقدان الثقة بين المواطن والسلطة القضائية وأجهزة الأمن، الذي يعد سبباً لعدم لجوء النساء المعنفات إلى القانون، وكذلك الأعراف العشائرية التي تتحكم بمصير النساء، وبالتالي تؤدي بهن إلى الهلاك، تقول: "على الرغم من وجود قوانين لحمايتهن، إلا أن وعي النساء غير كافٍ ليستطعن حماية أنفسهن في ظل هذه القوانين، أو حتى المطالبة بتعديل بعضها".

تضيف "أما سياسياً، فالنزاعات الداخلية والأزمات السياسية غالباً ما تؤثر سلباً على سلوك المواطنين، وميلهم إلى العنف بصورة أكبر، كما أن عدم الاستقرار السياسي سبب من أسباب الأزمة الاقتصادية التي تؤثر بصورة مباشرة على حياة الأفراد، وبما أن النساء هن دائماً الفئة المستضعفة داخل المجتمع، فلا عجب من تفاقم نسبة العنف ضد النساء في ظل كل هذه الأزمات التي تواجه المجتمع".

أحكام مخففة

وترى يريان أن المتهم يستغل الثغرات القانونية لتنفيذ جريمته، كأن "يطعن الضحية بشرفها مثلاً، أضف إلى ذلك النظرة التملكية التي لا زالت قائمة في المجتمع، إذ يعتبر الرجل المعنِّف المرأةَ التي تربطه بها أي صلة قرابة أنها ملكية خاصة ويحق له أن يفعل بها ما يشاء"، ولم يستطيع القانون حتى الآن ردعه، مما أدى إلى ازدياد جرائم القتل".

كما تلفت الانتباه إلى حالة أخرى؛ وهي دفع الضحية إلى الانتحار، بالتالي تسقط التهمة عن الرجل المعنِّف، وهذه الحالة أيضاً أحد أهم أسباب عدم محاسبة المجرم أو اتخاذ أحكام مخففة بحقه.

ووفقاً لآليات اقترحتها الصحفية من باشور كردستان، يريان أحمد زردشت، فإنه يمكن حماية النساء في جنوب كردستان والقضاء على العنف عبر تقديم الخدمات لهن والحد من الفقر والبطالة وضمان بيئة مناسبة في المدارس وأماكن العمل، والأماكن العامة، والأهم من ذلك كله، ومن أجل تحقيق تغيير دائم، لا بد من سنّ تشريعات وتنفيذها، ووضع وتنفيذ سياسات تعزز المساواة بين الجنسين، وتخصيص الموارد اللازمة لأنشطة الوقاية والاستجابة، والاستثمار في منظمات حقوق المرأة.

السلطة الذكورية لا تقبل أن تتمتع المرأة بإرادة مستقلة

لكن من وجهة نظر الإدارية في منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة، فوزية حنيفي، فإن جرائم قتل النساء في جنوب كردستان تزداد كلما زادت معرفة المرأة لحقوقها، وأصبحت تتمتع بقدر أعلى من الوعي وإرادة"، مؤكدة أن السلطة الذكورية هناك (جنوب كردستان) لا تقبل أن تتمتع المرأة بإرادة ورؤية مستقلة قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها، وهو ما اختلفت فيه الإدارية مع الصحفية.

وتعتقد السلطة الذكورية أنه كلما ازدادت جرائم قتل النساء في جنوب كردستان، فستستطيع تحقيق مطامعها بإسكات المرأة وكسر إرادتها من أجل منع مطالبتها بحقوقها، تقول فوزية حنيفي.

وتلفت الانتباه إلى الصمت العام السائد حيال هذه الجرائم؛ لأن قتل النساء يحقق مصالح السلطة الذكورية التي لا تقبل المرأة والدور الريادي والفعال الذي تأخذه في المجتمع، بل تحاول بشتى الوسائل النيل منها.

داعية النساء في جميع أصقاع العالم ليس في جنوب كردستان فقط، إلى الانتفاض في وجه جميع أشكال الاستغلال، ومحاربة العنف ضدها، فالتزام الصمت يعني القبول بما يحصل.

(س ع، م ع/ي م)

ANHA